الثلاثاء، 17 ديسمبر، 2013

الملاحم في الأدب الشعبي الأوزبكي


الملاحم في الأدب الشعبي الأوزبكي
يطلق على الروايات الـملحمية في الأدب الشعبي الأوزبكي (الفولكلور) تسمية "دوستان". ويجمع  هذا الفن الأدبي بين الأساليب الشعرية والنثرية، وكقاعدة عامة إما أن يكون شعر مقفى أو نثر موزون، ولكن الـ"دوستان" يساوي عند البعض القصيدة وفق مفهومها المعاصر. ومع ذلك فهذا غير صحيح، لماذا ؟ لأنه خلال مرحلة تشكل وتطور الأدب الشعبي "الفولكلور" والأدب المكتوب كان مفهوم الـ"دوستان" أوسع في الواقع من المفهوم الحالي للـ"قصيدة"، أو أن الـ"دوستان" وإن جاز التعبير فإنه كان "فناً جمع الفنون الأدبية"، التي ظهرت وتطورت في أعماقها كل أساليب السرد الشفهي تقريباً.
وكانت عبارة "دوستان" تستخدم للتعبير عن فنون أدبية شملت: القصة، والحكاية، والمغامرة، والوصف، والمديح. ومن هنا جاء تنوع المواضيع التي تناولها الـ"دوستان" في وقت لاحق للتعبير عن: أعمال البطولية، ومغامرات، وخرافات أسطورية، ومغامرت غرامية، وغيرها من المواضيع.
وكتابة الـ"دوستان" كان يعتمد في البداية على سرد بطولات الأبطال الشعبيين؛
وعندما تغيرت الأوضاع الحياتية القبيلة أو الشعبية، بدأ الـ"دوستان" يعتمد على أحداث هامة جرت في حياة الشعب، وكان يصور في أكثر الحالات المعارك الدائرة من أجل السيادة والإستقلال وسلطة الشعب، أو الدفاع عن الأراضي أو الإستيلاء على المزيد منها، وضمها عادة للمساحة المألوفة للوطن الأم. وكلها كانت من مواضيع الأحداث الأسطورية التي تناولها الشعر البطولي وغيره من الألوان الأدبية المعروفة آنذاك.
والملاحم الشعبية الأوزبكية الـ"دوستان" ظهرت على خلفية الفلكلور التركي القديم، وعلى خلفية التاريخ القديم للشعب الأوزبكي. وبعبارة أخرى، اختارت التقاليد الثقافية القديمة للشعب الأوزبكي، وذكريات تشكله كشعب، واختارت عالمه الروحي الخاص ومصيره التاريخي، ومثله الأخلاقية العليا، ورموزه الجمالية.
ولم يكن الـ"دوستان" مخصصاً للنقل الشفهي فقط. بل كان مساوياً للأداء الشعري الموسيقي تقريباً. وكان لا يقرأ فقط بل يجري غناؤه بمرافقة الآلة الموسيقية "دومبرة" بإيقاع خاص يرافق كل التكوينات الفنية الخاصة بالإنشاد، وكل الوسائل اللازمة لمضاعفة استيعاب المستمعين لمرتين أو ثلاث مرات.
وتأتي الكلمات الشعرية، والنص، بالفكرة الرئيسية، ليبقى العبء الفني كقافلة ضخمة من التصورات الشعرية، وهذه ظاهرة من ظواهر السرد الملحمي. وهي من المظاهر الطبيعية للنص الفلكلوري، كالإطالة دون تكرار، وأحياناً تكرار أجزاء كاملة من الشعر، أو التنقل بين الأشطار الشعرية كصفة من الصفات الدائمة للـ"دوستان"، مع المقارنة، والغلو النحوي في البناء الشعري القوي الطبيعي والتعبير العاطفي من خلال الأداء الموسيقي المعبر. وتنصهر كلمات القصيدة مع الأداء الموسيقي، لتؤدي وظيفتها الفنية دون إفقاد خصوصيته النص.
والخصائص الشعرية للـ"دوستان"هي عادة (سبعة أو ثمانية مقاطع شعرية أو إحدى عشرة مقطع شعري)، وكلها تشكل "كتلة" النص الرئيسي في الـ"دوستان"، وكقاعدة عامة تتضمن منلوجات وحوارات بين الأبطال، يستعرضون فيها المعارك التي خاضوها، مع وصف للطبيعة المرافقة للسرد عن الرحلة ووصف مزاج الأبطال، وتقديم لوحات عن المعارك التي خاضها الأبطال؛
أما في النثر فيتميز الـ"دوستان" بحجم نص كبير أو صغير، وتؤدى بإيقاع نثري خاص أطلق عليه باللغة الأوزبكية تسمية "ساج"، وتخصص بتقديم لوحات عن الأبطال، وحوارات داخلية، وأحياناً تكرار مفصل ومبسط يناسب الاختلافات الهامة من أجل التكامل مع النص الشعري في الـ"دوستان".
وللملاحم الشعبية الأوزبكية الـ"دوستان" تصنيف ينطلق من خصائص الـ"دوستان" كالملاحم الشعبية ("ألباميش"، و"يادغار")، التي على ما يبدوا أنها ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بالعلاقات الأبوية والقبلية، وبأسلوب الحياة، وبأخلاق القبائل الأوزبكية، التي مارست في الماضي البعيد حياة البداوة الترحال أو نصف البدوية. وعلى ما يبدو نشأت هذه الملاحم خلال المراحل الأخيرة للعلاقات الأبوية والقبلية أو في المرحلة الإقطاعية المبكرة، عندما استقرت القبائل بالتدريج على أراض متجاورة، ليتوطد معها مفهوم الشعب. وتولدت عن هذه العملية الأشكال المبكرة لتكون الدولة، ورافقها النضال الشجاع لاتحاد القبائل للتصدي لعدو خارجي من أجل الإستقلال، وهو ما أعطى مادة غنية للملاحم البطولية الـ"دوستان". حيث نشأت خلال المعارك والحروب تشكيلات جديدة واندماجات قبلية، وأماكن استيطان جديدة رافقها نشوء ملحمة الـ"دوستان"، وكان "المؤشر الأكثر تأثيراً" فيها "الطبيعة البطولية ومضمونها".
وصور الأبطال وأعمالهم البطولية تجاوزت الحجم الطبيعي، ومن هذه الفكرة جاء مفهوم العمل الخارق الذي لا يغيب عنه الخيال العاطفي، المبني على اللعبة الإبداعية للمطرب الشعبي في تصويره للأعمال البطولية الإيجابية لأبطاله. والتي تتواجد بشكلها الرائع في الروايات الملحمية القديمة، كعنصر طبيعي من الدرجة الأولى في الأسطورة الشعبية. وكمزيج من الخرافات المحلية التي تشرح ظواهر الحياة الإنسانية من وجهة النظر الأسطورية السحرية".
وكل هذه الخصائص كانت من طبيعة الملحمة البطولية للـ"دوستان" الأوزبكي الشهير "ألباميش". وتطور أبداع الملحمة البطولية الـ"دوستان" الأوزبكية وقدمت نفسها من خلال الملحمة الرومانسية، التي بدورها كانت ملاحم عسكرية كـ"يوسف وأحمد"، و"علي بيك وبالي بيك". وملاحم البطولة الرومانسية كـ"أحمد الوحيد" وسلسلة "رستام"، وسلسلة "غوروغلي"، وملاحم الحب الرومانسية كـ"كونتوغميش" و"رافشان"، والملاحم الخوارزمية، وملاحم اجتماعية حياتية كـ"صاحب قيران"، و"أرزيغول"، و"شيرين وشاكار"، وفي النهاية الكتب الملحمية كـ"فرهاد وشيرين"، و"ليلى ومجنون" (المستمدة من قصة قيس وليلى في التراث الشعبي العربي) و"بهرام وغولاندان"، وغيرها. وظهور مثل هذه المؤلفات كان مرتبطاً بالعلاقات الاجتماعية والسياسية للمرحلة الاقطاعية المتطورة؛
ويتضمن محتوى الـ"دوستان" عادة مغامرات غرامية كثيرة للأبطال، تتحدث عن الظواهر الخيالية في حكايات مماثلة، وفي نفس الوقت تلقي عليها لوناً واقعياً مع بعض الأحداث الحياتية المحددة.
ومخطط الحكاية الملحمية الرومانسية للـ"دوستان" متشابه جداً. فالبطل كقاعدة عامة يحب غيابياً، وخلال بحثه عن محبوبته يتوجه برحلة طويلة، ويقع في دوامة الأحداث، ويواجه أخطار مغامراته، ويواجه كائنات خارقة، وبعد تغلبه على كل الصعوبات يصل إلى هدفه. ومسرح الأحداث يكون عادة في القصور الفخمة، والأسواق الصاخبة، وحدائق الفتيات، والقلاع المسحورة، والكهوف المخيفة، والأنفاق تحت أرضية أو تحت الماء. وكل هذا يتكرر في تركيبة مختلف الملاحم تقريباً، ولكن لكل منها تكوينها الملحمي الخاص، وطريقتها في الكشف عن طبيعة الشخصيات، ونظام الدوافع، مع لونها الخاص. ولكنها تتشابك جميعها في المواقف الحياتية الواقعية مع الخيالية، وتقدم على ما يبدوا كأساس مميز للخصائص الرئيسية للملحمة الرومانسية.
والمرحلة الأولى من تطوير الملحمة الرومانسية كانت عبر حكايات السرد العسكرية. ورغم أن نماذجها القديمة لم تصل إلينا، إلا أن ذكرها وصل إلينا من خلال القوائم المتوفرة اليوم، وسجلت في وقت لاحق مؤلفات تسود فيها خصائص النوع الروائي، وتشير بحرية إلى القصص العسكرية وبأشكال مختلفة في الملاحم؛
ولكن لا يوجد شك في أن ظهورها كان في المراحل الإقطاعية، حيث تشكلت تحت تأثير الملاحم البطولية. ومن الأمثلة على ذلك القصص العسكرية "يوسف وأحمد" أو ما اعتبر إستمرار لها في "علي بيك وبالي بيك"، أو "خالدار خان"، ومن سلسلة "غوروغلي"، التي بقيت مركزاً للسرد الأسطوري أو المعارك التاريخية والمآثر العسكرية.
والأوساط الحاكمة استخدمت القصة العسكرية للدعاية لنشاطات أشخاص معينين من الأوساط السكانية، وهم عادة من الذين قاموا في وقت ما بنشر الإسلام بقوة السلاح. وبنتيجتها ظهرت قصص عسكرية كـ"اسطورة أبو مسلم"، و"اسطورة المكافح من أجل الإيمان سعيد بطل"، و"اسطورة الأمير حمزة" (المستمدة من قصة حمزة البهلوان في الأدب الشعبي العربي)، وكلها كانت مرتبطة بأسماء ارستقراطيين عرب. كما ويمكن ذكر الروايات العسكرية المنتشرة في وسط آسيا بشكل واسع كمؤلفات: "دستان رستام"، و"اسطورة جمشيد"، و"خوشانغ" وغيرها. التي شغلت في برامج رواة القصص العسكرية الأوزبك مكانة ثانوية. ومن الممكن أن يكون الكثير منها مع مرور الوقت ولمختلف الأسباب قد خرج من برامج الرواة. وحتى أن العمليات العسكرية في القصص العسكرية أخذت تفسر كدفاع عن المعتقدات الدينية للشعب ضد أتباع الديانات الأخرى. ولكن لتلك القصص العسكرية التي كانت ضمن برامج الرواة الأوزبك، كانت بمثابة "حرب مقدسة" ضد "الكفار" وكانت خلفية عامة لا أكثر لتمجيد البطل الرئيسي؛
وفي الواقع غنت الملاحم الشجاعة والبسالة، لحماية أرض الوطن، ووحدة الأسر والقبائل.
ومما يثبت ذلك، ظهور ملاحم "يوسف وأحمد"، و"علي بيك وبالي بيك"، بخلفياتها الوطنية، والحنين للوطن الأم القوي جداً فيها. ويمكن الإشارة ولو لخلفية مديح يوسف لوطنه، الذي أرسل تحية لوطنه الأم عبر الطيور المحلقة (ومثل هذه الخلفية يجدها القراء في الكتاب أثناء قراءتهم لملحمة "دالي" من سلسلة "غوروغلي". ونفس الإنطباع نصادفه في ذكريات علي بيك عن وطنه أورغينيتش. وللمقارنة وإظهار البدايات البطولية للملحمة نقول أنها كانت: من المواضيع المحببة وشغلت مكانة بارزة ورئيسية فيها. ومن حيث الجوهر تربط فيها أكثرية الروايات البطولية من سلسلة "غوروغلي".
وكان لملاحم الحب الرومانسي طبيعة خاصة في "كونتوغميش"، و"روشان"، والملاحم الخوارزمية، بالإضافة لتضمين صلب الموضوع، وكأساس، دسائس الحب الصعبة والمغامرات الغرامية، وكأسلوب للبحث عن الجميلات الملزم بتجاوز العديد من العقبات، ومن بينها الخيالية الخارقة للطبيعة. ولا نصادف عملياً هنا تصرفات للبطل مشابهة لتلك الخلفيات الوطنية، والكفاح من أجل العدالة وشرف وحرية الشعب.
وتبقى عواطف الحب القوة الدافعة الوحيدة للتصرفات والأحداث. والمخطط التقليدي للمؤامرة يتساوى مع خلفيات الفداء التقليدية، ومع ذلك يبقى التطور الجدي والدقيق من خلال إعداد أشكال نفسية دقيقة، يرافقها تحليل فني دقيق لأحاسيس الحب. وهو ما يميز كل أشكال الملاحم من خلال التركيبة الفنية، وتكوين وربط التعقيدات مع بعض الخلفيات الضرورية للسياق الأدبي.
وتتميز هذه الملاحم شعرية كانت أم روائية بمسائل اجتماعية وحياتية بشكل واضح. ونصادف هنا خلفيات تقليدية متداخلة مع نسيج ظواهر الأعمال الخارقة للطبيعة، ومع المغامرات العاطفية والمواقف الدرامية القاسية، حتى أنه في بعص الملاحم ترد مواقف تصور أوضاعاً اجتماعية وحياتية، حيث يقدم المؤلفون أبطالهم من خلال الأدب الشعبي "الفلكلور". ومع تزايد الإضطهاد الإقطاعي نرى أن مثل هذه الصور الديمقراطية في المادة كانت نابعة من الاحتجاجات الإجتماعية، وشكلت تربة خصبة في مختلف الملاحم.
ومكانة قوية خاصة وواسعة الإنتشار في برامج رواة القصة الأوزبكية والقازاقية شغلها ما يسمى "ملاحم الكتب". وجاءت نتيجة للتعامل الخاص للمغني مع الملاحم، ومن خصائص خلفيات الأدب الشعبي "الفلكلور"، الذي هو من بعض الأشكال الشعرية الكلاسيكية، المبنية بدورها على الأساطير التاريخية والقصص الأسطورية، وتحولت إلى تراث مشترك بين شعوب منطقة وسط آسيا. مثل الملاحم الشعبية "فرهاد وشيرين"، و"ليلى ومجنون"، و"بهرام وغولاندام"، التي بنيت على أساس مؤلفات علي شير نوائي. و"يوسف وزليخة" التي بنيت بدورها على أساس مؤلفات فارسية وتركية، وبهذا الموضوع ألفت "ملحمة رستام" من خلال "شاه نامة" للفردوسي، و"سيف المالك" من خلال قصيدة مجلسي، بالإضافة للنموذج الشعبي "بركة وغولشاه"، و"واميك وأزرو"، الذي كان نتيجة للتعامل مع الملاحم وترجمة نصوصها المكتوبة من اللغة الأذربيجانية.
وارتباط هذه الملاحم بالأدب المكتوب، يلاحظ من خلال تأثرها وبسهولة بملاحم الـ"كتب". وملاحم الكتب وفقاً لذلك كانت من طبيعة الرجوع للمصادر المكتوبة، والتي كان من الممكن الحفاظ على خصائصها وليس على رومانسيتها فقط، بل على الملحمية البطولية؛
ومع ذلك بقيت هذه الحالات ثانوية، ولم تكن لها خصائص مستقلة، ويبدو واضحاً أنها عبرت عن: عدم كفاية الحركة، وقلة الطاقة السردية، ومحدودية المواضيع التي تناولتها.
وعملية ظهور ملاحم الكتب، كان سببها دخول الملاحم في برامج الرواة، ومن الممكن أنها كانت متنوعة جداً آنذاك؛
ومن الممكن أنه كان من بينها نصوصاً لمصادر مكتوبة مرحلية، كتبها شعراء أو على أية حالة، أناس مثقفون. ونقول: أنها شملت القراء في البيت والشارع، وحتى رواة الـ"قصة" (القصة الشفهية).
وليس صدفة أننا نصادف بين ملاحم الكتب ما يصعب تحديد مصادرها الكتابية تحديداً، ولو أنه لا يشك بأن مصدرها كان الـ"كتب". ومن الأمثلة عليها ملاحم: "صنوبر"، و"زيوار خان"، وبعض الملاحم الخوارزمية. وفي أعمال الأدب الشعبي مثل: "ماليك وديلاروم" أو "طاهر وزهرة"، نواجه شكلاً صعباً جداً من تداخل مختلف التقاليد الأدبية، وهو ما يشبة التقاطع أو التبادل المشترك. وهو من طبيعة ملاحم الكتب، لأنها تصور وبسهولة حياة أبطالها باستخدام صبغة دينية أو لهجة عاطفية بحتة.
ونوع آخر من فن الملاحم الـ"دوستان" الملاحم التاريخية. ومواضيعها، وصورها، أو أفكارها المرتبطة بالأحداث التاريخية؛
وعلى الرغم من أن كل ملحمة، أو أي مؤلف شعبي فلكلوري، كان يعتمد على الأساس الأسطوري التاريخي المدروس بشكل جيد، إلا أنه أحياناً كان يجري المحافظة فيها على المضامين التاريخية لحد معين، وفي كل الحالات تبقى صلتها واضحة بالأشخاص والحقائق التاريخية. وأنها شغلت في برامج الرواة مكاناً ثانوياً، مع محدودية الانتشار الواقعي، ومع ذلك بقي الإهتمام بها غير قليل. ومن بينها الملاحم البطولية والتاريخية (ومن الممكن أن يكون الأفضل منها ملحمة "أيسولو")؛
وفي الخيال التاريخي، بقيت الحقائق التاريخية متشابكة مع خلفيات أسطورية مثل: "شيباني خان" و"أي تشينار
وهو ما أطلق عليه تسمية الملاحم الجديدة، التي تحدثت عن الأوقات والأحداث والشخصيات القريبة من وقتنا الحاضر، مثل: "تولغاناي"، و"نزار وأكتوبابيك"، و"محمد كريم بالفان"، و"انتفاضة جيزاخ"، و"مارديكير"، و"أتشيل داو"، و"العامل الزراعي حسن"، و"نارباي بطل"، وغيرها، وفي النهاية لابد من الإشارة إلى ملاحم السير الذاتية كـ"السيرة الذاتية"، و"أيامي"، و"الجيل السعيد".
أما ملاحم الخيال التاريخي "تولوم بيه" (القرن الـ15)، و"شيباني خان" و"أيتشينار" (القرن الـ16)، فتعتمد على مصير شخصيات تاريخية، وظواهر تاريخية، مع الكثير من الوصف لأحداث وحقائق، مثل: العلاقة المتبادلة بين شيباني خان وبابور، وحملة بابور على أفغانستان، وغيرها. ولكن مهمة كتب الفلكلور كانت محصورة في "إلقاء الضوء" على التاريخ من خلال الخيال التاريخي. وهو ما يميز ملحمة "شيباني خان" عند الحديث عن حياة خورشيداي، ولكن بشكل منفصل عن الخرافة. ودفعها أكثر نحو المغامرة الأسطورية من خلال فن ملحمة "تولوم بيه"، و"إيديغ". بالإضافة لأسماء الشخصيات التاريخية، رغم أنه لم تبقى فيها أية مواد تاريخية. ومع ظهور هذه الملاحم، التي مثلت جوهراً عاماً للأدب الشعبي "الفلكلور". ومن خلالها، يمكن النظر في مادة تضمنت حقائق تاريخية واقعية، ولكن من البداية من المحتمل أنها كانت أساساً للرواية الشعبية "الفلكلور"، وبالتدريج شاركت في عملية تشكيل الحالات المثالية، واحتوت على ثمار الأساطير الشعبية المتوارثة.
ومن جانب آخر هناك ما يسمى بالملاحم الجديدة، التي وضعت في أساسها الأحداث التاريخية من قريب أو بعيد، وبغض النظر عن ضرورة استخدام أساليب الأدب الشعبي "الفلكلور" التقليدي، للإنتقال من الأساس التاريخي هذا، إلا أنها حافظت كلها بالكامل على خصائص التاريخ الواقعي في تصوير التاريخ وشخصياته. ولكننا نرى أنه لا شيء من هذا القبيل، لماذا ؟ لأنه من الواضح، كان منذ القدم: كما كان شباب صفحات الملاحم القديمة التي لم تصل إلينا، وعلى صفحات الملاحم الحالية. فمؤلفات الشعراء الشعبيين الأوزبك الجديدة، ألفت من خلال عملية الأرتجال الشفهي. وهذا إحتاج طبعاً للتمكن من كل "الأسرار"، وكل ما تملكه حرفية فن الملاحم. ونرى في الواقع أنها: مكنت الأدباء الشعبيين البارزين من الملاحم الجديدة فقط. من خلال جهودهم الإبداعة الفردية، واكتشافاتهم الشعرية التي انحصرت في توحيد تراث قرون عديدة للإبداعات الشعبية الجماعية.
وكان من الملاحظ في برامج أفضل الرواة، أن أهم مكانة شغلتها في عصرنا ملاحم السير الذاتية، مثل: "السيرة الذاتية" لإراغاش جومانبولبول أوغلي، و"يومياتي" لفاضل يولداش، و"الجيل السعيد" لإسلام نازار أوغلي، و"يومياتي" لعبد الله نور علي أوغلي، وغيرها. ولم تتوفر لنا معلومات عن وجود مثل هذه الملاحم في القدم، ولكن يمكن توقع أن الرواة البارزين ألفوا في نهاية طريق حياتهم مثل هذه الذكريات الشعرية، أي ما يشبه بـ"تعليم" الشباب. وليس صدفة أن نصادف في برنامج الرواة مصطلح "دومبرتي"، و"من أجل أن أنام ؟"، و"أيامي"، ولم يكن صدفة ظهور أشكال معينة للملاحم في بعض المؤلفات الفلكلورية كـ"كوركوت آتا"، و"سوباسلي سوبيرا"، و"جوراف"، وغيرها من المؤلفات، ولم يكن عرضياً مصادفة شخصيات عادية، مثل: باخشي "المطرب الشعبي" في بعض الملاحم، مثل: "يوسف وأحمد"، و"هيرمان دالي"، و"عشقي أيدينه"، و"عشقي ألبادانيه"، و"نجاب أوغلاني" وغيرها من الملاحم. وفي النهاية، لابد من ذكر أنه من طبيعة الملاحم وجود شعراء كـ: "موللا غائب"، و"مختوم قولي"، و"الله نازار أليتشيبيك"... وكلها جاءت كتأثر سابق لملاحم السير الذاتية أو ملاحم السير الذاتية لأساتذة فن الملحمة الشعبية. ومن الممكن أن الشخصية الكاملة انتقلت من الشخص الأول الذي استخدم هذا المؤلف. ولم تنتقل ملاحم السير الذاتية من مغني إلى مغني، بل تم استخدامها أو الإقتباس منها واضافتها لغيرها من الأشياء فقط وفي بعض فقراتها، عن "طريق الحياة الخاصة" للرواة، حتى ولو أن ذكرهم ورد فيها كما هو معروف لنا في أحدث ملاحم السير الذاتية، وعلى خلفية ذلك الوقت، وعصره، وعلى ما يبدو لم يكن موضوعاً منقولاً عن غيره من المغنين، وكان استخدامه فقط كمعيار تم الحفاظ عليه. ومع الوقت اعتمد المستخدمون على الذاكرة والتكرار، رغم أنهم لم يكونوا مجبرين على تجديد ملاحم السير الذاتية، ولهذا فقدت السير الذاتية بعضاً من رونقها. وكحد أدنى كان إهتمام الباحثين منصب على تقديم كمية ضخمة من المواد المدروسة، أو كما يقال: أنهم فتحوا الباب أمام الدراسات المخبرية: للأسرار  وأسرار المغنين والرواة.
والملحمة الشعبية الأوزبكية مرت عبر طريق طويل من التطور التاريخي. من عصر تكون الملحمة التركية القديمة التي انحصرت بالساك، والمساغيت. وفي مؤلفات الملاحم البطولية بالفلكلور التركي، مثل: "ألباميش"، والتي كانت بالكامل يمكن أن تسهم في استمرارها عبر الزمن مع تلك الأساطير البطولية، التي بقي منها حتى اليوم اساطير فقط، مثل: "توماريس"، و"شيراك"، و"سيافوش"، و"زارياندار وأوداتيد"، و"إسكندر"، ومع ذلك ما ينظر إليه حتى اليوم كتراث هو ثراث تركي أو فارسي أو فارسي وتركي مشترك. مع ثأثير معين للفلكلور العربي.
والمرحلة الممتدة من القرن الـ 17 وحتى القرن الـ 20 كانت مرحلة تطور سريع للملاحم التقليدية، حيث تشكلت خلالها مختلف أشكال، وأساليب الملاحم التقليدية، مع الخرافة وقوانينها، وفكرة بنائها. ومن خلالها شارك آلاف الرواة، في عملية تغير الظروف الإجتماعية والاقتصادية، وفي تطوير التقاليد الموروثة، وقدمت بشاعرية جديدة، مع تطوير غيرها من الجوانب الفنية، ليتركز أسلوب وشكل نظامها نهائياً، مع شخصياتها المستعارة بشكل دائم؛
وشمولية فنون الملاحم حدثت وجرى تقسيمها وفق اشكالها، وتوحدت في ذلك الوقت في الملاحم بسلسلة من المواضيع، وأحياناً كانت ضخمة جداً. ويمكن القول أنه رافقها ظهور ملاحم جديدة، بتركيبات خرافية جديدة، وخطط لمواضيع جديدة، وأنها كانت عصر الملاحم الحياتية الشعبية التقليدية بشكل رئيسي.

بحث أعده أ.د. محمد البخاري، طشقند: 10/12/2013 بتصرف نقلاً عن المصدر الإلكتروني: http://uforum.uz/ بتاريخ 3/9/2013.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق