الأحد، 4 مايو، 2014

غياث الدين جمشيد بن مسعود الكاشي عالم تجاوز الزمن


غياث الدين جمشيد بن مسعود الكاشي عالم تجاوز الزمن


عصر التيموريين تميز بتطور عاصف طال مختلف المجالات العلمية. بعد أن عملت في الدولة مترامية الأطراف التي أنشأها الأمير تيمور مجموعة كبيرة من العلماء العظام، الذين خلدت أسماء الكثير منهم انجازاتهم واكتشافات العلمية التي تجاوزت في الكثير انجازات العديد من المفكرين في الشرق والغرب على حد سواء.
ومن بين العقول اللامعة التي برزت في تلك الدولة، كان عالم الفلك والرياضيات غياث الدين جمشيد بن مسعود الكاشي (عاش نحو عامي 1380م-1430م)، الذي ولد في كاشان الواقعة على الأراضي الإيرانية المعاصرة.
وجاء هذا العالم الكبير إلى سمرقند عام 1417م وسرعان ما أصبح من المسؤولين عن مدرسة ميرزة ألوغ بيك. وشارك في تصميم وتشييد مرصد ألوغ بيك الفلكي، ولكن المنية وافته قبل الإنتهاء من تشييد هذا المرصد القائم حتى اليوم في سمرقند.
وخطت ريشته العديد من الكتب، وكان أهمها كتاب "مفتاح الحساب" الذي كرسه لمادة الحساب والجبر، وحاز بتقييم عال من قبل جميع مؤرخي العلوم حتى اليوم، كما ترجم إلى العديد من اللغات الأوروبية.
وفي كتابه "رسالة المحيط" توصل بدقة متناهية لحساب عدد π و sin في ذلك العصر.
وفي "كتاب الوتر والجيب"، الذي وصلتنا معلومات عنه من مؤلفات قاضي زاده رومي، وغيره من العلماء، واقترح فيه الكاشي مدخلاً تكرارياً لحل المعادلات ثلائية الزوايا.
وبالإضافة إلى ذلك استنبط جمشيد الكاشي واستخدم الكسور العشرية قبل أن يستخدمها ستفين في أوروبا بـ 150 عاماً. وبالتعاون مع أولوغ بيك، وقاضي زاده رومي، أعد طريقة المتعاقبة التقريبية، وهي التي أعاد اكتشافها من جديد في أوروبا بالقرن القرن التاسع عالم الرياضيات الفرنسي  إ. بيكار.
وأعد الكاشي طريقة لتحديد تقارب الجذور النسبية، التي بنيت عليها أسس المعادلة المعروفة اليوم بنظرية الحدين لنيوتن.
وأعد طريقة لحساب القيم متعددة الحدود، التي انتشرت في وقت لاحق كـ"مخطط هورنير".
وكان الكاشي أول من ألف منهاج نظرية العلامة العشرية وأسس التعامل معها، ووضع أصول الرقم الستيني وطرق ترجمته إلى النظام العشري وبالعكس أي "مفتاح الحساب".
وفي أطروحته "درج السماء" أشار للمسافة الممتدة نحو القمر والشمس، وأشار لحجمهما، وأشار للمسافة الممتدة نحو الكواكب ونحو مجرات النجوم الثابتة.
وفي "شرح أدوات الرصد" وصف العالم الكبير أدوات الرصد المستخدمة في علم الفلك.
وفي كتابه "حدائق البهجة" وصف العالم الكبير الأدوات التي تم اختراعها واستخدمت في علم الفلك لتحديد خطوط الطول والعرض والمسافت الفاصلة بينهم على الأرض، وغيرها. وهي التي أشير إليها أيضاً في "أطروحة علم الفلك"، و"أطروحة حل المقترحات حول ميركوري".
وحصلت الخدمات العلمية الكبيرة التي قدمها جمشيد الكاشي على اعتراف لائق في كل أنحاء العالم. وتحتفظ مكتبات المخطوطات في: برلين، وليدن، وسانت بيتربورغ، ولندن، وغيرها من المدن الكبرى في العالم بالعديد من نسخ مخطوطاته حتى اليوم.
المرجع:
غياث الدين جمشيد بن مسعود الكاشي عالم سبق الزمن. وكالة أنباء Jahon، يوم 29/4/2014


ترجمها بتصرف: أ.د. محمد البخاري، عربي سوري مقيم في جمهورية أوزبكستان، دكتوراه في العلوم السياسية (DC) تخصص: الثقافة السياسية والأيديولوجية، والقضايا السياسية للنظم الدولية وتطور العولمة، ودكتوراه فلسفة في الأدب (PhD)، تخصص صحافة، بروفيسور متقاعد. طشقند،  4/5/2014

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق