الثلاثاء، 30 سبتمبر، 2014

كيف تحولت سوريا إلى بؤرة جاذبة للجهاد العالمي ؟


تحت عنوان "كيف تحولت سوريا إلى بؤرة جاذبة لـ"الجهاد العالمي" ؟" نشرت مجلة السياسة الدولية على صفحتها الإلكترونية يوم 30/9/2014 مقالة كتبها الباحث في العلوم السياسية محمد بسيوني عبد الحليم. ورغم الإسقاطات الكثيرة التي وقع فيها المؤلف ومنها إستخدامة مصطلح "الجهاد العالمي" بدلاً من "الجريمة الدولية المنظمة" لأن ما يقومون فيه لا يتفق مع أحكام الجهاد في الشرع الإسلامي، ولأن المعتدين يأتون من بلدانهم إلى بعض الدول المجاورة أولاً ومن ثم يتم تسليحهم وتدريبهم ليجري لاحقاً زجهم في أتون المعارك العدوانية الدائرة على الساحة السورية بقصد النيل من كرامة الشعب السوري وتشريده، وتدمير البنية التحتية والاقتصاد والقدرات الدفاعية السورية، وهذا لا يمكن اعتباره صراع بين النظام الشرعي والمعارضة السورية، لأنهم ليسوا سوى غرباء ومعتدين أجانب.
واستخدامه مصطلح "نظام الأسد" بدلاً من مصطلح "السلطة الشرعية المنتخبة في سورية". ومحاولته إضفاء الطابع الديني والطائفي على الصراع بطريقة تشوه سمعة الإسلام والمسلمين في أعين القراء لما ترتكبه تلك القوى من مجازر دموية بحق الشعبين السوري والعراقي، وتهدد دول أخرى حتى في الغرب نفسه مستقبلاً. حتى أن المؤلف لم يلوح ولا حتى بالقليل لتلك الجهات التي تمول، وتسلح قوى الإرهاب المقاتلة في سورية والعراق وبلدان أخرى بسخاء كبير. كما أنه لم ينوه لمحاربة الإسلام والمسلمين في بقاع العالم الغربي، ولم ينوه للمذابح الدموية التي ترتكب بحق المسلمين في جنوب وشرق آسيا. إلا أني أضعها في متناول القراء للإطلاع على صورة من صور الرأي المتحيز لفكر تحريضي مبطن على حساب أفكار أخرى مطروحة على الساحة العربية والعالمية. وجاء في المقالة:


تشكل الحالة السورية في الوقت الراهن حلقة رئيسية من حلقات "الجهاد العالمي"، فالصراع الداخلي أخذ منحى آخر غير المنحى الذي بدأت به الأحداثُ كحراكٍ شعبيٍّ على غرار ثورات الربيع العربي في دول أخرى بالمنطقة، فالحراك لم يستمر، وبات السيناريو الثوري السوري أكثر عنفًا، واحتدم الصراع المسلح في حالة أشبه ما تكون بحرب أهلية بين النظام والمعارضة، وسرعان ما استدعيت دلالات دينية ومذهبية للصراع، وتشكل خطاب ديني بالمنطقة -يحظى بدعم بعض المؤسسات الدينية والحكومات- يدعو إلى الجهاد داخل سوريا لإسقاط النظام السوري العلوي المدعوم من إيران الشيعية وحليفها حزب الله اللبناني.
ولم يتوقف الخطابُ الجهادي عند حدود الداخل السوري، أو حتى المنطقة العربية، ولكنه امتد إلى دوائر أخرى عالمية، ولقي الخطابُ رواجًا لدى دول أوروبية عدة، وهكذا اكتملت فكرة "الجهاد العالمي" مجددًا (كما حدث سابقًا في أفغانستان والشيشان وغيرهما)، وأصبحت ظاهرة الجهاد في سوريا محور اهتمام العديد من مراكز الفكر والرأي الغربية، والتي حاولت استكشاف أبعاد الجهاد السوري وتداعياته على الدول المصدرة للمجاهدين.
دوافع الحركة "الجهادية":
مع الإرهاصات الأولى للجهاد داخل سوريا، كان ثمة تساؤل مطروح حول دوافع الحركة الجهادية للمشاركة في القتال داخل سوريا، وبدا أن أغلب التحليلات تفترض أن الجانب الديني هو الدافع الرئيسي للمجاهدين للقتال في سوريا؛ حيث يشير كلٌّ من دانيال جلاوز ولورينزو فيدينو في مقال بعنوان "المقاتلون السويسريون النشطون في سوريا" المنشور من جانب مركز مكافحة الإرهاب في يوليو 2014، إلى أن الجانب الديني كان محفزًا رئيسيًّا لانتقال جهاديين سويسريين للقتال في سوريا؛ إذ إن تحليل خطاب العناصر الجهادية -من خلال تعليقاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، أو رسائلهم الإلكترونية- يكشف عن استخدام عبارات من قبيل "أن الجهاد في سوريا من أجل سبيل أفضل إلى الله" فالجهاد في سوريا شرعي "لأنه ضد نظام يستخدم الأسلحة الكيماوية وغيرها لقتل شعبه".
وقدم كلٌّ من فيرا ميرونوفا وسام ويت في مقال بعنوان "رؤية عن عقول أربعة مقاتلين أجانب في سوريا" والمنشور على الموقع الإلكتروني لمركز مكافحة الإرهاب في يونيو 2014؛ رؤيةً متقاربةً تم استخلاصها من مقابلات مع مقاتلين من أربع جنسيات مختلفة (من السعودية والجزائر وفرنسا وروسيا) تنتهى إلى أن دوافع المجاهدين للقتال في سوريا ترتبط بالأساس بجوانب دينية أكثر منها سياسية؛ إذ يعتبر الجهاديون أن القتال هناك فرصة مواتية لاختبار إيمانهم، ومدى إخلاصهم للدين، وهذا المعيار يستند إليه بعض المقاتلين للتمييز بينهم وبين بعض التنظيمات الأخرى في سوريا (مثل الجيش السوري الحر) التي لا تعمل تحت المظلة الإسلامية، من وجهة نظرهم.
ويتداخل مع هذا الدافع الديني بُعدان ضروريان؛ البُعد الأول هو الفكرة السائدة عن الغرب لدى العديد من المقاتلين، وفقًا لميرونوفا ويت، واعتبار أن الحضارة الغربية حضارة عنصرية تضطهد المسلمين، وتمنعهم من إقامة شعائرهم الدينية، فضلا عن دعم بعض الدول الغربية لنظام بشار الأسد.
ويرتبطُ البُعد الآخر بالرؤية المذهبية للصراع، وهذه الفكرةُ كانت حاضرةً في مقال آرون زيلين المعنون بـ"مشهد المقاتلين السعوديين في سوريا" والمنشور من جانب مركز مكافحة الإرهاب في إبريل 2014. فقد رجح أن تسارع وتيرة تدفق الجهاديين السعوديين على سوريا كان مرده إلى تدخل حزب الله اللبناني (ذي الانتماء الشيعي) وإيران ودعمهما لنظام الأسد، ومن ثم تنامت الفتاوى الدينية الداعية إلى الجهاد داخل سوريا، وتم استدعاء ثنائية السنة والشيعة في الصرع الدائر هناك.
جهاديون من الغرب:
تزامن اهتمامُ مراكز الفكر الغربية بظاهرة الجهاد السوري مع تنامي تدفق المقاتلين الغربيين على سوريا، وهو ما تعتبره الدول الغربية تهديدًا محتملا لها، وفي هذا الصدد تتناول سمر البطراوي وإيلونا شمون قضية الجهاديين الهولنديين في سوريا من خلال المقال المعنون بـ"استمرار تدفق المقاتلين الهولنديين على سوريا" المنشور من جانب مركز مكافحة الإرهاب في يوليو الماضي.
ويُشير المقالُ إلى أنه يُوجد ما يقرب من 150 مقاتلا هولنديًّا في سوريا (بحسب تقارير المخابرات الهولندية)، وهم ذوو أصول متنوعة تتراوح بين الأصول الهولندية والمغربية والتركية والعراقية والبلقانية، ومن السمات الرئيسية لهذه العناصر أن أعمارها صغيرة، فبالكاد تبلغ العقد الثاني من العمر، كما تذكر تقارير المخابرات أن اثنين من هؤلاء المقاتلين ارتكبا عمليات انتحارية في سوريا والعراق، وقُتل اثنا عشر مقاتلا في سوريا، وعاد على الأقل 30 مقاتلا إلى هولندا، ويوجد حوالي 20 امرأة هولندية حاليًّا في سوريا، ومعظمهن يتبعن أزواجهن في ساحة المعركة.
وقد اعتمدت العناصر الجهادية الهولندية على وسائل الإعلام الاجتماعية للترويج لأفكارها، ففي أكتوبر 2013 تم نشرُ وثيقةٍ من جانب أبو فداء (الذي كان يلقب نفسه بالمتحدث الرسمي باسم الجهاديين الهولنديين في سوريا وقد توفي في نوفمبر الماضي)، وتضمنت الوثيقة هجومًا على القيم والسياسات الغربية تجاه المسلمين، كما ادعت الوثيقة أن الدول الغربية -وفي مقدمتها الولايات المتحدة- تساند نظام بشار الأسد في حربه، كما ذكرت الوثيقة أن الجهاديين الهولنديين يخوضون حربًا مقدسةً في سوريا لإسقاط نظام الأسد، علاوةً على ذلك فقد تزايد ظهور الجهاديين الهولنديين على شبكات التواصل الاجتماعي وشبكة اليوتيوب.
وفي سياق متصل، يحلل جلاوز وفيدينو مشهد المقاتلين السويسريين في سوريا، وهو مشهد له امتداداته التاريخية، وفقًا للمقال، ففي عقد التسعينيات من القرن الماضي كان يتم توظيف سويسرا من قبل شبكات من المسلحين (معظمهم من شمال إفريقيا) كمركز لجمع الأموال، والقيام بالأنشطة الدعائية، وتقديم الدعم للمجموعات القتالية والتنظيمات العاملة خارج أوروبا، وشجع على هذا الأمر سياسات الحكومة التي تُعلي من فكرة حرية العمل داخل أراضيها، فضلا عن الموقع الجغرافي المتميز لسويسرا في قلب أوروبا.
وبعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 تغير نهج الحكومة السويسرية التي بدأت تشدد من رقابتها على العناصر الجهادية، وخاصةً مع ما تلاحظ من تنامي الأفكار الجهادية داخل الأراضي السويسرية، واستخدام وسائل الاتصال الحديثة والفضاء الإلكتروني في نشر تلك الأفكار، والتواصل بين العناصر الجهادية. صحيح أن هذه الأنشطة ظلت أقل مقارنة بدول أخرى مجاورة، إلا أنها اعتُبرت مؤشرًا لما يمكن أن تئول إليه الأوضاع، إذ إن سويسرا ليست جزيرةً منعزلة.
ويُضيف المقال أن الحرب في سوريا شكلت فرصة لتجديد الفكرة الجهادية في الدول الغربية بما في ذلك سويسرا، فقد صرح جهاز الاستخبارات السويسري في شهر مايو الماضي بأن ما يزيد عن 15 مواطنًا سويسريًّا انتقلوا للقتال في سوريا، وأغلب النماذج الجهادية التي تم التعرف عليها بالكاد تبلغ العقد الثاني من عمرها، وذهبت إلى سوريا بدافع ديني بحت، واعتمادًا على مفردات الجهاد والاستشهاد والبحث عن النصر والتمكين.
تهديدات محتملة:
تفترض الدول الغربية أن خروج الجهاديين من أراضيها للقتال في سوريا لن يجعل النشاط الجهادي قاصرًا على سوريا، ولكنه سيمتد إلى الغرب، بما يحمله من تهديدات محتملة ومؤثرة على استقرار وأمن المجتمعات الغربية، فالعناصر الجهادية عقب عودتها إلى موطنها الأصلي قد تُشكل شبكات جهادية داخلية تتواصل فيما بينها بشكل أكثر تنظيمًا.
ودفعت مثلُ هذه التهديدات بعضَ الحكومات إلى تبني إجراءات وقائية تحول دون تنامي التهديدات الجهادية، وهنا تذكر شمون والبطراوي أن السلطات الهولندية اتخذت عددًا من الإجراءات لمواجهة ظاهرة الجهاد في سوريا، ومنها التضييق على الفضاء الإلكتروني، وإغلاق بعض المواقع الإلكترونية (مثل De ware religie) التي تُستخدم في الترويج للأفكار الجهادية، واستقطاب عناصر جديدة، كما سعت السلطاتُ إلى تعزيز تعاونها وتنسيقها الأمني مع الدول الأخرى.
وتستندُ السلطات إلى نصوص قانونية، مثل المادة 23 من قانون جواز السفر التي تجيز للسلطات سحب جواز السفر أو رفض تجديده لأي شخص يريد السفر للخارج للمشاركة في أنشطة يمكن لها أن تشكل خطرًا على هولندا أو الدول الصديقة الأخرى، وذلك لمنع سفر أي مواطن هولندي يُشتبه في سفره إلى سوريا للمشاركة في القتال، بالإضافة إلى ذلك أوقفت السلطات في يونيو الماضي الرعاية الاجتماعية عن عشرات الجهاديين الهولنديين، كما أُعلن في الشهر ذاته عن إلغاء أي مزايا للطلاب الذين ذهبوا للقتال في سوريا.
وتبنت السلطات السويسرية هي الأخرى إجراءات شبيهة -وفقًا لجلاوز وفيدينو– حيث قامت بفرض رقابة مشددة على المواقع الجهادية على شبكة الإنترنت لرصد الشبكات الجهادية، والتعرف على توجهاتها، وتوظيف وسائل الإعلام في عرض تجارب المقاتلين العائدين، وهي تجارب تتضمن ندمهم على السفر إلى سوريا.
وبالرغم من هذه الإجراءات، تبدو ثمة إشكاليات تواجهها كلا الدولتين تتلخص في تراجع الإمكانات المالية المُتاحة للأجهزة الأمنية المسئولة عن تعقب أنشطة الجهاديين في هولندا، والافتقار لاستراتيجية متكاملة لمواجهة الأنشطة الجهادية، فضلا عن عدم كفاية التشريعات السويسرية التي يُمكن من خلالها التعامل مع العناصر الجهادية، فضلا عن عدم وصول التعاون والتنسيق الأمني بين الحكومات الغربية للمستوى المطلوب.

هناك تعليق واحد:

  1. أتمنى د. محمد أن يكون لك تعليق على ماتقوم بنشره أو تنشره مترجما للعربية مما هو منشور بالفعل وربما يكون غير معلوم بالنسبة لقراء موقعك هذا .

    ردحذف