السبت، 1 أغسطس، 2015

المستشرق والمستعرب الروسي والسوفييتي أليكساندر إدواردوفيتش شميدت


ولد المستشرق والمستعرب الروسي والسوفييتي أليكساندر إدواردوفيتش شميدت في استراخان بتاريخ 12 (24)/3/1871، لأسرة طبيب عسكري إنحدر من أسرة إرستقراطية المانية تحولت إلى أسرة روسية. وتوفي بتاريخ 9/8/1939 بمدينة طشقند.


وأنهى تعليمه في الغيمنازي الكلاسيكية رقم: 1بمدينة تبليسي، عام 1889  حاصلاً على الميدالية الذهبية. وتابع تعليمه في كلية اللغات الشرقية بجامعة سانت ببيتربورغ، التي تخرج منها عام 1894 حاصلاً على الدبلوم من الدرجة الأولى بقسم اللغات العربية والفارسية والتركية في الكلية.
وتمتع شميدت بمواهب براقة ساعدته على دراسة اللغات، وألم بالعديد من اللغات الأوروبية والشرقية والقديمة منها: الفرنسية، والإنكليزية، والألمانية، والإسبانية، والإيطالية، والهولندية، واللاتينية، واليونانية، والعبرية القديمة، والعبرية الحديثة، والعربية، والفارسية، والتركية، والأوزبكية، وظهرت ميوله نحو أعمال البحث العلمي منذ أيام دراسته الجامعية.
وتتلمذ أليكساندر إدواردوفيتش شميدت لدى أبرز المستشرقين الروس من بينهم فيكتور رومانوفيتش روزين، الذي كان يعتبر هاماً جداً في مجال الدراسات التاريخية والعربية، وعالم دراسات الآثار الإسلامية المخطوطة، وكان له تأثير هام على شميدت وعلى تشكيل إهتماماته العلمية.
وبعد تخرج أليكساندر إدواردوفيتش شميدت من الجامعة تم إبقاءه فيها كما كتب آنذاك "من أجل التحضير للتسمية المهنية".
وفي عام 1896 وبعد أداءه لامتحانات الماجستير توجه برحلة لمدة سنتين إلى الخارج، حيث اتبع دورات تدريبية لدى المستشرقين الأوروبيين الكبار في ذلك الوقت: المستشرق الهنغاري ي. غولدتسيير، والمستشرق النمساوي الهنغاري ي. كاراباتشيك، والمستشرق الهولندي م.يا. غويه.
وفي عام 1897 نشر شميدت أول مقالة علمية جادة في الدراسات العربية. وفي عام 1898 بدأ أليكساندر إدواردوفيتش شميدت بالتعليم في الكلية الشرقية بجامعة سانت بيتربورغ، وشغل منصب أستاذ مساعد مبتدئ. وألقى بالجامعة محاضرات في اللغة العربية والدراسات الإسلامية. وفي عام 1899 نشر نقد لكتاب المستشرق والكاتب أ.يي. كريمسكي "الإسلام ومستقبله".
ونجح أليكساندر إدواردوفيتش شميدت بالملاءمة بين الجامعة وعمله كمفتش في ليتسيه أليكساندر، وبعدها عمل سكرتيراً في هيئة تحرير صحيفة "فيدوموست سانت بيتربورغ". ومن عام 1907 وحتى عام 1920 عمل كبير مساعدين لأمين المكتبة، وأميناً للمكتبة، ومساعداً للمدير في المكتبة العامة الروسية في سانت بيتربورغ.
وفي عام 1912 بدأ يتعاون بنجاح مع مجلة "مير إسلاما" (العالم الإسلامي)، التي أسستها جمعية الإستشراق في الإمبرطورية عام 1912، وبمساعدة ف.ف. بارتولد، الذي كان أول رئيس لتحرير هذه المجلة، نشر أليكساندر إدواردوفيتش شميدت في عدة أعداد من هذه المجلة دراسته عن تاريخ الدين الإسلامي، وراجع مواداً عن وسط آسيا أيضاً، ونشر في المجلة الفرنسية "أوبزرينيه مسلمانسكفا ميرا" (دراسات العالم الإسلامي).
وفي عام 1914 دافع شميدت بنجاح عن أطروحة الماجستير التي كانت بعنوان "عبد الوهاب الشعراني و"كتابه اللؤلؤ المنثور". وفي نفس الوقت ألقى محاضرات علمية وإخبارية في القسم الشرقي بجمعية التنقيب عن الآثار الروسية (سانت بيتربورغ) ومعهد لازاريفسكي (موسكو).
ومن 1/9/1917 وأثناء عمله بمعهد لازاريفسكي شغل شميدت منصب بروفيسور استثنائي بجامعة بيتروغراد.
وفي يوليه/تموز عام 1918 وخلال مؤتمر مدرسي المدرسة العليا بموسكو أنتخب أليكساندر إدواردوفيتش شميدت بروفيسور وعميداً لكلية التاريخ واللغات، وفي نفس الوقت مارس التدريس في الكلية الشرقية بجامعة بيتروغراد. ومن 1/10/1918 بدأ العمل في كلية الشعوب البدائية واللغات بمعهد لازاريفسكي للغات الشرقية بموسكو، حيث القى محاضرات في مادة الحقوق الإسلامية، ومادة الدراسات الإسلامية. ومن عام 1920 أصبح عضواً في جماعة المستشرقين بالمتحف الآسيوي بأكاديمية العلوم.
ومن نهاية عام 1917 شارك أليكساندر إدواردوفيتش شميدت مع غيره من أوساط المجتمع العلمي والتعليمي وبنشاط في أعمال اللجنة التنظيمية والتحضيرية لإنشاء جامعة تركستان الحكومية في طشقند. وبتاريخ 31/8/1919 انتخب أليكساندر إدواردوفيتش شميدت نائباً لرئيس هذه الجامعة، وخلال مشاركته في أعمال اللجنة التنظيمية والتحضيرية لإنشاء جامعة تركستان الحكومية أرسل بتاريخ 17/1/1920 بمهمة إلى طشقند، وانتقل إليها في فبراير/شباط عام 1920، وترأس فيها أول مجموعة من الأساتذة الموفدين إلى طشقند "لتجهيز التربة للنشاطات النهائية للجماعتين التنظيميتين الموسكوفية والطشقندية".
وبالإضافة لاختيار المدرسين للجامعة اشتغل أيضاً باستكمال مجموعات الكتب في مكتبة الجامعة. وترأس أليكساندر إدواردوفيتش شميدت الذي جاء من موسكو بتاريخ 19/2/1920، جماعة المدرسين في الجامعة الذين وصلوا إلى طشقند على القطار الصحي رقم: 159 بتاريخ 10/4/1920.
ومن نهاية عام 1920 وحتى أواسط عام 1921 شغل عميد وبروفيسور كلية التاريخ واللغات بجامعة تركستان.
وفي أبريل/نيسان عام 1920 انتخب أليكساندر إدواردوفيتش شميدت بروفيسوراً في معهد الإستشراق، الذي تم تأسيسه بطشقند في آن معاً مع الجامعة، وأصبح رئيسه اعتباراً من ديسمبر/كانون أول عام 1920. وبقي في هذا المنصب حتى أواسط عام 1921. كما ألقى محاضرات عن الدراسات الإسلامية، والحقوق الإسلامية، والعقيدة الإسلامية، والتاريخ، والأدب العربي، واللغة العربية، في هذا المعهد.
وتحت رئاسته عملت في جامعة تركستان جمعية العلوم التاريخية والأدبية، والإجتماعية والاقتصادية، خلال الأعوام 1920-1922. وأصبح عضواً في مجلس لجنة تركستان لشؤون المتاحف، وحماية الآثار التاريخية في البلاد، والفنون، والطبيعة (توركومستاريس).
 وفي سبتمير/أيلول عام 1920 قام برحلة ضمن جماعة من المستشرقين إلى بخارى لمشاهدة الآثار التاريخية في البلاد واتخاذ إجراءآت من أجل حمايتها (في نفس الشهر الذي سقطت فيه مدينة بخارى بأيدي القوات السوفييتية الروسية "المعد"). وشارك في عام 1922 بالبعثة العلمية إلى مدينة تركستان لدراسة ضريح أحمد يسوي. وفي عام 1922 عمل مساعداً لرئيس تحرير المجلة الطشقندية "ناووكا وبروسفيشينيه" (العلوم والتنوير) أيضاً. ومن أغسطس/آب عام 1922 وحتى فبراير/شباط عام 1923 شغل منصب نائب رئيس المجلس العلمي الحكومي التابع للجنة الشعبية للتعليم في جمهورية تركستان السوفييتية الإشتراكية ذاتية الحكم. وخلال الأعوام 1920-1921 كان عضواً في اللجنة العلمية لدراسة حياة السكان الأصليين في تركستان. وفي أواسط عشرينات القرن العشرين شارك بنشاط في أبحاث بعثات الدراسات في قرغيزيا وتركمانيا. وبتكليف من القيادة التركستانية شارك شميدت بنقل قرآن عثمان من أوفة إلى طشقند في يونيه/حزيران عام 1923.
وفي سبتمبر/أيلول عام 1924 تحول معهد الإستشراق إلى الكلية الشرقية في جامعة طشقند. ونتيجة لإجراءت الفصل القومي المتبعة في وسط آسيا حصلت جامعة طشقند على اسم، جامعة وسط آسيا الحكومية في يوليه/تموز عام 1923، وشغل شميدت فيها منصب عميد الكلية الشرقية في جامعة وسط آسيا الحكومية. واستمر في منصبه هذا حتى عام 1926 حين عين نائباً لرئيس جامعة وسط آسيا الحكومية للشؤون التعليمية.
وترك شميدت منصب نائب رئيس جامعة وسط آسيا الحكومية في سبتمبر/أيلول عام 1928. وباقتراح من المسؤولين في الجامعة عينت اللجنة الشعبية الإتحادية للمالية في أغسطس/آب عام 1929 له راتباً تقاعدياً خاصاً "كرمز واعتراف بخدماته الكبيرة في مجال تأسيس مؤسسات التعليم العالي". واستمر أليكساندر إدواردوفيتش شميدت بالتعليم في الجامعة.
وفي عام 1930 وبقرار من اللجنة السياسة والأمن في المنطقة أبعد من مدينة طشقند إلى مدينة ألماآتا ضمن 11 شخصاً من أساتذة ومدرسي الكلية الشرقية بجامعة وسط آسيا الحكومية. وفي عام 1930 تم إغلاق الكلية الشرقية بجامعة وسط آسيا الحكومية وفي مارس/آذار عام 1931 تم وقف تعليم اللغة العربية في الجامعة.
وفي أبريل/نيسان عام 1933 وبقرار الحكومة الأوزبكستانية عن "توحيد مخازن المخطوطات في الجمهورية" اعلنت المكتبة الحكومة العامة في طشقند المخزن المركزي للمخطوطات، وبدأ بالتدف إليها سيل كبير من المخطوطات، من مكتبات ومؤسسات المدن الأخرى في الجمهورية. ولتنظيم وحفظ ودراسة المخطوطات استخدم في المكتبة كموظفين مستشرقين كبار منهم: بروفيسور أ.أ. مالتشانوف (من مايو/أيار عام 1933)، والبروفيسور أليكساندر إدواردوفيتش شميدت (من يونيه/حزيران عام 1934)، والبروفيسور أ.أ. سيمينوف (من مايو/ أيار عام 1936).
كما عمل شميدت بالقسم الشرقي في المكتبة الحكومية العامة بجمهورية أوزبكستان السوفييتية الإشتراكية وغيرها من المؤسسات في طشقند، ولأهداف علمية زار ليننغراد وموسكو. وعمل في وصف المخطوطات الشرقية.
وبتكليف من معهد الإستشراق بأكاديمة العلوم باتحاد الجمهوريات السوفييتية الإشتراكية عمل أليكساندر إدواردوفيتش شميدت خلال سنوات حياته الأخيرة في نقد والتعليق على نصوص "كتب الضرائب" لقضاة عصر هارون الرشيد، لأبو يوسف وهو المصدر الهام لوصف التاريخ الإجتماعي والاقتصادي للخلافة في القرنين الثامن والتاسع.
وفي عام 1938 اعتقل شميدت مرة أخرى. وجاء في تحقيقات الإدعاء على أليكساندر إدواردوفيتش شميدت المؤرخة بتاريخ 16/6/1938 جاء: "أثناء عملي في البداية عميداً للكلية الشرقية بجامعة وسط آسيا الحكومية، وبالتعاون مع البروفيسورات سيمينوف، وميليتسكي، وأندرييف، ترأست مجموعة رد فعل البروفيسورات. وأنشأنا في الكلية الشرقية مجموعة تخريبية معادية للثورة من بين البروفيسورات والمدرسين، وضعت أمامها هدف: تعطيل العمل في مجال إعداد كوادر المتخصصين السوفييت، ومعارضة تعميم السوفييتية على المدرسين وإدخال مواد إجتماعية وسياسية بالمنهج الماركسي اللينيني".
وتوفي أليكساندر إدواردوفيتش شميدت في السجن يوم 9/8/1939. ودفن في طشقند، في مقبرة شارع بوتكينا سابقاً.
*****
دراسة أعدها أ.د. محمد البخاري، دكتوراه في العلوم السياسية (DC)، تخصص: الثقافة السياسية والأيديولوجية، والقضايا السياسية للنظم الدولية وتطور العولمة. ودكتوراه فلسفة في الأدب (PhD)، تخصص صحافة. بمدينة طشقند بتاريخ 1/8/2015 نقلاً عن الرابط الإلكتروني:
http://sharqshunos.uz/shmidt-aleksandr-eduardovich-vostokoved/

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق