الأحد، 16 أغسطس، 2009

النظم السياسية ووسائل الإعلام والاتصال الجماهيرية

النظم السياسية ووسائل الإعلام والاتصال الجماهيرية

بقلم: أ.د. محمد البخاري. بروفيسور قسم العلاقات العامة، كلية الصحافة، جامعة ميرزة أولوغ بيك القومية الأوزبكية

لكل مجتمع من المجتمعات نظامه السياسي الخاص به، ويشمل آليات معينة للنظام، والهدف منها طبعاً تحقيق وظائف السلطة السياسية كنظام اجتماعي سيادي متكامل. ومفهوم النظام السياسي هو من الأسس التي يعتمد عليها علم السياسة في دراسته لجميع أوجه الحياة السياسية لتمييزها عن غيرها من مكونات الحياة الاجتماعية في مجتمع معين بحد ذاته ولمقارنته بمجتمعات أخرى، وتتفاعل تلك المكونات فيما بينها ضمن المحيط الذي تتفاعل داخله لتكوين علاقات معينة تربط بين البنى الاجتماعية التي تكون المجتمع الواحد.
والنظام السياسي عادة هو عبارة عن مجموعة من المكونات المتتالية وما يجري بينها من تفاعلات تشترك فيها كلها عبر تفاعلها مع غيرها من المكونات التي تشكل تركيبة البنى الأساسية للمجتمع من: اجتماعية، واقتصادية، وفكرية، وثقافية، وتشريعية. وتعتمد درجة سعة أي نظام سياسي على مدى الحدود المشتركة في الإطارات المتفق عليها سياسياً ضمن نظام معين ملزم وواقعي وممكن التطبيق. ويشمل هذا النظام التشريعات التي تركز على مدى فعالية القوانين النافذة في حدود معينة، داخل نظام لا مركزي تطبق من خلاله الحدود، والبرامج، والقرارات المتخذة على مختلف المستويات والأصعدة.
والنظام السياسي بمفهومه الحديث أخذ بالتشكل في أواسط القرن العشرين، واعتبر تطوراُ منطقياً للعلوم السياسية، وضرورة منطقية لوصف الحياة السياسية ومواقف النظم السياسية ومقارنتها مع غيرها من النظم والمواقف. ودراسة بعض النماذج من النظم السياسية للوصول إلى تصور معين عن المواقف السياسية وآليات أداء الوظيفة السياسية للنظام قيد الدراسة والتحليل. ويعتبر الأمريكيان د. استون، وغ. ألموند من واضعي أسس نظرية النظم السياسية عالمياً. وقد وضع الأمريكي د. استون، في أعماله "النظام السياسي" (1953)، و"حدود التحليل السياسي" (1965)، و"التحليل المنهجي للحياة السياسية" (1965) مدخلاً لتحليل النظم السياسية، وتشمل: البرلمان، والحكومة، والإدارة المحلية، والأحزاب السياسية، والهيئات الاجتماعية. واعتبر استون أن النظام السياسي، هو نظام لآليات الضبط الذاتي المتطورة التي تضبط التأثيرات الآتية من خارج ذلك النظام.
وتحتفظ النظم السياسية عادة بمداخل معينة تعبر عن نفسها من خلال الطرق والوسائل التي تنعكس من خلال ممارستها لتعبر عن نبضات التطور الاجتماعي، وتأتي تلك النبضات عادة على شكل مطالب اقتصادية واجتماعية معينة، يطالب بها البعض ويؤيدها أو لا يؤيدها البعض الآخر داخل تركيبة المجتمع الواحد. وتتشكل تلك المطالب عادة وتظهر من داخل الوسط الاجتماعي المحيط بدائرة السلطة الحكومية، أو من داخل النظام السياسي السائد في المجتمع.
وتعبر الشرائح الاجتماعية عن تأييدها للنظام السياسي عن طريق الالتزام بدفع الضرائب؛ وأداء الخدمة العسكرية الإلزامية؛ والتقيد بالقوانين النافذة؛ والمشاركة الإيجابية في الحياة السياسية؛ والتصويت في الانتخابات العامة؛ والتعاطف مع السلطات الحكومية وشعاراتها المطروحة على الرأي العام.
وبغض النظر عن وجود أو عدم وجود مطالب محددة لدى بعض الشرائح الاجتماعية فإن التأييد العام المعبر عنه من قبل أكثرية الشرائح الاجتماعية يصبح جزء من كيان النظام السياسي الذي يلتزم بأخذ المطالب المطروحة بعين الاعتبار، وبما يتفق مع مصالح سائر التركيبة الاجتماعية. وتلتزم السلطة الحكومية باتخاذ إجراءات معينة لا تخل بالمصالح الوطنية العليا للدولة، كتلبية مطالب شريحة اجتماعية معينة بإعادة النظر بسلم الأجور المطبق انطلاقاً من حاجات تلك الشريحة الاجتماعية على ضوء مجريات الأحداث والتطور الاقتصادي والاجتماعي المحقق في المجتمع.
مصادر المعلومات: ونتيجة لأداء النظم السياسية لوظيفتها يتحقق شكل من أشكال القرار والفعل السياسي. وهذا القرار والفعل السياسي يؤثران بشكل معين بالأوساط الاجتماعية، ليزداد معها تأييد النظام السياسي المعني في حال إذا كان القرار والفعل يتفقان مع المنتظر والمطلوب من قبل الشرائح الاجتماعية والجماعات السكانية المتشعبة. حيث تتعزز حالة من الاستقرار للنظام القائم.
وفي حال عدم تلبية القرار والفعل السياسي المنتظر أو المطلوب من قبل الشرائح الاجتماعية والجماعات السكانية المتشعبة بالكامل أو جزئياً تحدث ردود فعل سلبية، تؤدي إلى ظهور مطالب جديدة، يمكن أن تؤدي إلى أزمات جزئية أو كاملة للنظام السياسي القائم تتكاثر معها الظواهر التي تهدد الاستقرار الاجتماعي في المجتمع الواحد.
ومن المتعارف عليه أن المطالب تشغل مكانة هامة فيما تتناوله وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية المؤيدة والمناهضة للنظام القائم على حد سواء ولكن بفوارق ايجابية أو سلبية من المواقف المؤيدة أو المناهضة للنظام القائم مردها مصالح المجتمع. وقسمها إستون إلى قضايا تتعلق بالرواتب ووقت العمل، وشروط الحصول على التعليم، والخدمات، وتوفير الأمن للمجتمع، والتحكم بالأسواق المحلية.. إلخ، واتصالية عن طريق تقديم المعلومات السياسية، وإظهار القوى السياسية وغيرها القضايا.
ويعتبر النظام السياسي منفتحاً في حال إذا كان تحت تأثير مجموعة كبيرة من التأثيرات الآتية من الوسط الاجتماعي نفسه. وتكون تلك التأثيرات الايجابية ضعيفة في حال إذا كان النظام السياسي القائم يفتقر للمعلومات الكافية لاتخاذ قرارات تحقيق الاستقرار الاجتماعي. وتكون مثل تلك التأثيرات قوية، ولكن باتجاه واحد عندما يتخذ النظام القائم قرارات لمصلحة شريحة اجتماعية معينة، الأمر الذي يؤدي إلى زعزعة الاستقرار الاجتماعي. ويمكن أن يكون التأثير قوياً في حال النظام القائم بالمعلومات، ولكن الإغراق قد يؤدي إلى اتخاذ قرارات خاطئة.
وردود الفعل الخارجة من النظام السياسي، يمكن أن تكون مبنية بشكل رئيسي على غايات موجهة لطبيعة السلطة السياسية القائمة. وتأتي عادة كرد فعل على قرارات سياسية اتخذها النظام السياسي المعني بالفعل، ويأتي التأثير من مدى قبول تلك القرارات من قبل الأوساط الاجتماعية. لأن القرارات السياسية هي شكل من أشكال توزيع السلطة والقيم المادية والمعنوية في المجتمع.
ويختلف غ. ألموند مع إستون، برؤيته بأن للنظام السياسي تأثيرات متبادلة كثيرة، تأتي على شكل تصرفات، حكومية وغير حكومية، ويعتبر من الضروري دراستها وتحليلها. ويذكر أن أي نظام سياسي يملك تركيبته الخاصة متعددة الوظائف؛ وكل نظام سياسي يحقق أو يقوم بنفس الوظيفة بالمعنى الثقافي؛ وأن من الخصائص الهامة تعدد وظائف النظام بغض النظر عن مبادئ تقسيم السلطة المعلنة، لأن الكثير من الوظائف تأتي مختلفة في مختلف النظم وهي غير قابلة للتجزئة. مثل تدخل البرلمان في السياسة القائمة، وإصدار القوانين للحكومة ولرئيس الدولة كما يحدث في مختلف دول العالم. ولكن الخلط السياسي في هذه الحالة يأتي من فكر الثقافة السياسية الذي يعني أنه لا توجد إدارة رئاسية "خالصة" أو برلمانية "خالصة".
ويتخطى نموذج غ. ألموند بعض النقائص الواردة في نموذج د. إستون، ويراعي في نموذجه النواحي السيكولوجية الفردية للتأثيرات السياسية المتبادلة، والنبضات الآتية من الخارج، ومن الشريحة الحاكمة. فالحكومة على سبيل المثال، تقر الكثير من المسائل المتعلقة بمصالح ومطالب المواطنين وتستخدم القوة عند اللزوم ضد بعض الشرائح الاجتماعية، وقد تشن الحرب لحماية تلك المصالح الوطنية.
والحصول على المعلومات وفق نموذج غ. ألموند، يأتي من تسييس المجتمع وتعبئة السكان، وتحليل المصالح القائمة المعلنة وغير المعلنة، لتعزيزها من خلال الدراسة وتحقيق التكامل بينها. ويدخل في مجال الاتصالات السياسية العلاقات المتبادلة بين مختلف القوى على الساحة السياسية بشتى الصور.
وتأتي وظائف المعلومات الصادرة عن السلطة السياسية من الأصول الموضوعة المنبثقة عن القوانين النافذة، ومن تطبيق تلك الأصول من خلال الإجراءات التنفيذية الصادرة عن الحكومة، وطريقة تشكل تلك الأصول وطريقة إعطائها الشكل القانوني. وتتمثل المعلومات الصادرة أيضاً بالإجراءات العملية التي تتخذها الحكومة من أجل تنفيذ السياستين الداخلية والخارجية. وعلى هذا الشكل ترتبط الوظائف الهامة للنظم السياسية بدراسة المواقف وخصائصها، وبالقرارات السياسية المتخذة لحل المشاكل الطارئة.
وتفرض هذه النماذج ضرورة توجيه الانتباه للمصالح الكثيرة والمتشعبة داخل النظام والنظم المعنية، وتضاربها واتفاقها، من خلال مراعاة مصالح النظام القائم.
ويتميز تفاعل النظم السياسية المعاصرة ببرامجها المتنوعة، وهناك أكثر من عشرين تحديد لهذا المفهوم، وكلها متمايزة عن بعضها البعض، ولكنها تؤكد على أن النظام السياسي هو عبارة عن نظام إداري شامل للمجتمع، وترتبط أجزاؤه بالعلاقات السياسية التي تضبط العلاقات المتبادلة بين الجماعات الاجتماعية، وتؤمن استقرار المجتمع والنظام الاجتماعي المعين من خلال ممارسة السلطة الحكومية. ومدخل نظام الحكم للتحليل السياسي ينطلق من:
أولاً: أنه يسمح بتقديم الحياة السياسية كنظام لضبط تصرفات الناس، وتحديد آليات تأثير الفعاليات السياسية، والأفعال الناتجة عن طبيعة المؤسسات السياسية وهياكلها؛
ثانياً: وأنه يعطي مفهوم السياسة ككيان موحد يفسح المجال لتحليل الطرق المتبعة، وتحليل أشكال العمل السياسي المشترك للوسط المحيط بها، والأجزاء التي يمكن أن تكون ذات طبيعة: اقتصادية، أو ثقافية، أو تشمل التركيبة الاجتماعية بالكامل؛
ثالثاً: وأن يؤمن الوحدة الوطنية وهو احد أهم الوظائف السياسية التي تكفل عدم تجزئة البنية الاجتماعية، وتضمن عدم ظهور اختلافات كثيرة في وجهات النظر، وتضمن تنوع اتجاهات مراحل العمل السياسي.
ومن هذا نستنتج أن النظام السياسي ما هو إلا وسيلة للتكامل الاجتماعي، ويتضمن تأثيرات متبادلة للخلافات الاجتماعية حول أداء وظائف الأقسام الرئيسية للبنية الاجتماعية بالكامل.
ويعكس مفهوم النظم السياسية وحدة التنظيمات السياسية ونشاطاتها وردود فعل هياكلها حيال المصالح الوطنية. وبقدر ما تكون مداخلها منتظمة بقدر ما توفر إمكانية القيام بتحليل مقارن لمختلف أشكال النظم السياسية، وأشكال الحياة السياسية، وتمكن من تحديد مقاييس لوصفها وتحليلها. لأن تشكل النظم السياسية مرتبط دائماً مع تشكل العلاقات السياسية التي تعطي بالتدريج ملامح حقيقية للنظام السياسي تؤكد على:
أولاً: توفير ارتباطات متبادلة وثابتة لمختلف عناصر الحياة السياسية في المجتمع لأن عدم توفر مثل هذه الارتباطات المتبادلة، تكون الحالة معاكسة للوحدة في التنظيم، وتساعد على تحلل النظام السياسي القائم، ويصبح المجتمع معها غير قابل للتكامل.
ثانياً: تنظيم العلاقات السياسية، التي توفر الظروف الملائمة للاستقرار والتطور وتهيئ الظروف الملائمة للإنتاج والتغييرات في العلاقات الاجتماعية الهادفة. والحياة السياسية هي من الظواهر النشيطة جداً، وتختفي فيها عناصر انعدام النظام، وتنعدم فيها مخالفات العلاقات الاجتماعية المتشكلة، ولكنها تفتقر دائماً لأساليب الضبط، لأن أي تطور مرتبط بشكل من الأشكال بحالة من عدم الاستقرار في النظام القائم. ولكن مستوى عدم الاستقرار في التفاعلات السياسية والاجتماعية للنظام لا يجب أن ينخفض إلى الحد الذي يهدد الأمن العام بشكل واضح وحقيقي. وهو الأمر الممكن الحدوث في الدول التي لا تؤدي حكوماتها وظائفها الأساسية والتي سرعان ما تفقد تأييد مواطنيها، اللذين يبدؤون مباشرة بالبحث عن بدائل يردون من خلالها على الظروف الصعبة التي يواجهونها، ولكن من المحتمل أن يكون الشكل الجديد للنظام الذي جاء نتيجة للتفاعلات السياسية والاجتماعية أسوأ وأكثر خطراً على المجتمع.
ثالثاً: وللنظم السياسية أساس ثقافي يتمثل بالقيم الجماعية، ومجموعة الشعارات السياسية، وقناعات أعضاء الجماعة السياسية وتتطلب كلها وحد القيم وتكامل الأجواء السياسية الممكنة فقط من خلال توفر علاقات معنوية معينة، ويمكن للناس بفضلها من فهم بعضهم البعض. وخبرات تاريخية تظهر أن النظم السياسية مهيأة للبقاء الاستقرار لفترات طويلة، في ظل قيم حتمية الوجود يتقاسمها أكثرية أعضاء المجتمع، وتتمثل بنظام التربية الوطنية، كالثقافة السياسية في الولايات المتحدة الأمريكية التي تخدم القيم فيها "الحلم الأمريكي" المتمثل بالإيمان بارتباط النجاح الفردي وبالجهود الخاصة للفرد والظروف المتاحة له، وعلاقته بوطنه المختار من قبل الله، والذي يوفر للإنسان إمكانيات كبيرة لتحقيق الذات، وهو ما يمكن قراءته على شعار الدولة "نحن نؤمن بالله"، أي الربط بين الإيمان بالله وممارسة السياسة.
رابعاً: وللنظم السياسية استجابات لكل العناصر المشتركة مع التأثيرات الخارجية. وتأتي استجابات التفاعل المشترك من التعاون الذي تولده إمكانيات النظم السياسية القادرة على تعبئة الموارد الضرورية بسرعة لحل المشاكل العامة المشتركة. في هذه الحالة تعتمد جهود الأجهزة الحكومية على مدى إسهام المواطنين، وتستخدم لهذا الغرض تأييد الأحزاب السياسية والمنظمات الاجتماعية ووسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية للحصول على حالة من التوافق في الرأي العام.
ومما سبق نستنتج أن المدخل المنهجي لتحليل ظروف الحياة السياسية يتلخص في دراسة وتحليل النظم السياسية السائدة ضمن إطار نظام أكثر اتساعاً وشمولاً لإظهار البنية التحتية للنظام وعناصره المشتركة. الأمر الذي يسمح بتحديد المصطلح، والمفاهيم النظرية السياسية، والعلاقات المشتركة بينها. ويرتبط النظام السياسي بالنظم المنفتحة التي تعاني من تأثيرات داخلية متنوعة وحقائق خارجية تدرسها العلوم السياسية كلها.
وللنظم بأنواعها آليات مختلفة تقاوم من خلالها التأثيرات الخارجية، والأزمات الداخلية، ومختلف التفاعلات والتناقضات. وتفرض النظم السياسية ضرورة تعديل السياسات، والنظم السياسية لمواجهة السلوك السياسي الذي تتبعه الشخصيات والأحزاب السياسية التي تسعى لإيجاد ظواهر معينة وخلق أزمات توصل التفاعلات السياسية إلى طرق مسدودة. وكلها يمكن ضبطها دائماً في المراحل المبكرة دون خسائر مؤلمة.
هياكل ووظائف النظم السياسية ودور وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية والهيئات الدينية فيها
اتفق الباحثون في مجال العلوم السياسية على أن تركيبة أي نظام سياسي يتضمن هيأت تأخذ شكل: منظمات أو مؤسسات سياسية؛ ومعيارية تشمل المعايير القانونية والأخلاقية، والتقاليد السياسية السائدة؛ ووظيفية تأخذ أشكال واتجاهات النشاطات السياسية، والاختلافات والتفاعلات السياسية، وطرق وأساليب ممارسة السلطة؛ واتصالية توحد العلاقات وأشكال الاتصالات المتبادلة بين الأحزاب والحكومات، وبين نظم البنية التحتية السياسية والاقتصادية، ويمكن أن تقوم بها وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية؛ وأيديولوجية تشمل الأفكار التي تنادي بها.
وتتضمن المراجع العلمية، العربية والأجنبية، أربعة مجموعات رئيسية من عناصر النظام السياسي، وهي: المنظمات السياسية؛ والعلاقات السياسية؛ والقواعد السياسية والقانونية؛ الوعي السياسي، والثقافة السياسية. والعنصر الرئيسي للنظم السياسية في المجتمع وآلية أدائها الوظيفي ينعكس في دستور الدولة، وبالقوانين التي تضبط مبادئ تشكل وأداء أجهزة السلطة الحكومية، وحقوق وواجبات المنظمات والهيئات الاجتماعية والحكومية والحزبية والاقتصادية وغيرها.
والجزء الأكثر حيوية في النظام السياسي في المجتمع هو منظماته السياسية. أي الشكل الذي تأخذه النشاطات السياسية للمنظمات السياسية من خلال العمل المشترك، والانضواء تحت أهداف واحدة تضبط قواعد السلوك التي اعتمدتها جماعة معينة وحدود تلك الضوابط. وتحول التنظيمات السياسية من القوة الأيديولوجية والأخلاقية إلى مادية، لتصبح الأفكار قواعد للسلوك. وبذلك تتحول المنظمة لأهم وسيلة لتشكل الإرادة الموحدة.
وفي بعض الحالات الخاصة التي يقوم الشعب بممارسة وظائف العلاقات السياسية دون توفر شروط تلك الممارسة ودون تطور للمنظمات السياسية فيها، فتلجأ قوى أخرى لممارسة تلك الوظائف كالجيش، والبنى القبلية والعشائرية، والجماعات الدينية.
وعملية تحويل الأفكار إلى قواعد، وأسلوب للتصرفات، وإلى مبادئ تؤمن استمرار المنظمات السياسية تسمى مؤسسات المجتمع من حيث (الشكل القانوني) ومن خلالها يجري تشكل المنظمات السياسية في المجتمع. أما فيما يتعلق بالقطيعة ورفض الأفكار والمنظمات فتولد عملية عكسية ضد المؤسساتية (الشكل القانوني)، وتؤدي إلى انهيار المنظمات السياسية، وارتفاع الفجوة بين تصرفات الناس والأصول التي تضبطها. ومن الواضح أن العلاقات العضوية بين الممارسات السياسية والمؤسساتية كلها متنوعة وفق النشاطات السياسية التي كثيراً ما تتم بأشكال منظمة، وانهيارها يؤثر سلباً على الممارسات السياسة بشكل عام.
والمنظمة السياسية في المجتمع ما هي إلا عبارة عن تلاحم منظمات ومؤسسات معينة، لتقوم بوظيفة معينة ونتيجة لعملها المشترك تتحقق السلطة السياسية في المجتمع. والمنظمة السياسية تعمل من خلال الدولة والأحزاب والمنظمات والحركات الجماهيرية في المجتمع، ومن خلال وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية، ومن خلال الهيئات الدينية.
والحكومات والأحزاب السياسية تعتبر منظمات سياسية، وهذا يعني أنها تتولى السلطة السياسية بحجمها الكامل بشكل مباشر أو أن تسعى الأحزاب التي هي خارج السلطة إليها. والسلطة أو الصراع من أجل السلطة هو السمة الرئيسية للنشاط الذي يمارس فعلاً. وترتبط المنظمات السياسية بشكل غير مباشر بعملية تحقيق السلطة السياسية، ولكن هذا ليس إلا واحد من اتجاهات أدائها لوظيفتها من خلال النقابات المهنية، والمنظمات السياسية والشبابية. وتسهم المنظمات السياسية أيضاً في تحقيق السلطة السياسية من خلال المنظمات الرياضية، ومختلف الاتحادات والحركات السياسية والاجتماعية، ويجري ذلك من خلال تسييس نشاطاتها في حياة البلاد على مراحل ويتمثل ذلك بدعمها لمرشحين لعضوية البرلمان. وتبدوا وظيفة المنظمات السياسية واضحة من خلال الأنشطة المنظمة التي تتم من خلال وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية التابعة لها، وإسهامها بالحياة السياسية في المجتمع، ويتم ذلك في إطار القوانين النافذة، التي تلزم كل المنظمات السياسية بالتسجيل القانوني الذي يمكن الأجهزة الحكومية من مراقبة وضبط نشاطات تلك المنظمات.
وإلى جانب المنظمات السياسية في المجتمع كالدولة وأجهزة الحكم والأحزاب السياسية والمنظمات والهيئات الاجتماعية هناك مؤسسات لها طبيعة خاصة كوسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية، والهيآت الدينية، تعمل بشكل متخصص جداً في إطار النظام السياسي. فوسائل الإعلام الجماهيرية هي مؤسسات معقدة تتألف من أجهزة وعناصر متعددة مهمتها إعلام السكان عما يجري من أحداث وظواهر في كل دولة وفي العالم. ويطلق على وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية صفة "السلطة الرابعة"، وهذا يعني أنها إلى قائمة إلى جانب السلطات الثلاثة الأخرى: التشريعية، والتنفيذية، والقضائية. ودورها السياسي موجه قبل كل شيء ولو أنها تعتبر مؤسسات مستقلة تنتج الخبر السياسي، وتشكل الرأي العام، وتقوم بالتأثير على التفاعلات السياسية الجارية وتؤدي وظائف تربوية وثقافية وسياسية لأوسع الشرائح الاجتماعية.
لأن لوسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية في الظروف المعاصرة تأثير أكثر اعتمادا على جملة من الحقائق. وتعتبر مؤسسات لها وظيفتها الاجتماعية وتملك ساحة إعلامية توجهها، معتمدة على خصائص تلك الساحة وظيفياً، وفئاتها العمرية، والحاجات المعنوية لتلك الساحة، وخصائص أوضاعها من النظام السياسي في المجتمع، وهي موجهة لأنها تعتبر من أجهزة المؤسسات الحكومية، والمنظمات الاجتماعية، والأحزاب السياسية. ولو كانت مستقلة شكلاً. ومن وجهة النظر تلك تتمتع وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية بخاصية خاصة جداً عن غيرها من مؤسسات العمل السياسي، وتسلك الطريق الذي خصصت من أجله. ومن خلال تطويرها للأفكار السياسية الموجهة لأوسع الجماهير واهتماماتها بالمصالح الحياتية للناس، فهي توفر بشكل متسلسل، عملية التكامل بين الإدارة الاجتماعية والسياسية، وتشارك في إعداد وتسهيل عملية إقرار القوانين، وتسهم في تنفيذ القرارات الحكومية والإدارية.
وتختار وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية في مختلف النظم السياسية دائماً وبشكل دقيق المعلومات، وتعطي أهمية لقرارات أجهزة السلطة السياسية، وتراقب تنفيذها بمختلف الطرق المباشرة وغير المباشرة، وهو ما يساعد على تعزيز الواقعية في عملها. لهذا تعمل وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية على تنويع مصادر وقنوات المعلومات لأنها تعتبر أن المعلومات الواردة من "الأعلى"، أي من السلطات الحكومية قد تتضمن تحريفات ووعود. وكذلك الحال بالنسبة لسيل المعلومات الواردة من "الأسفل" أي عبر القنوات غير الرسمية، ولو أنها قد تحمل في طياتها حقائق تعبر عن رأي الجماهير حول موضوع معين إلا أنها تخضع للدراسة والتدقيق قبل نشرها.
ووسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية بنقلها للمعلومات الواردة من "الأعلى" ومن "الأسفل" تسعى لتحقيق التقريب بينها. وكثيراً ما تعبر الأوضاع السياسية عن نفسها على شكل يمثل الأوضاع الاجتماعية أو الأوضاع النفسية السائدة في المجتمع، وتأخذ وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية في مثل هذه الظروف دور العنصر الفعال لرفع معنويات الرأي العام أو على العكس إضعافها.
والسلطة بأي شكل تسعى لمراقبة وضبط ممارسات وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية لأنه وكما هو معروف أن من يسيطر على المعلومات، يؤثر على الوعي الجماهيري، ويكون قادر على تحديد الإجراءات اللازمة لتوجيه تصرفات الجماهير. وتعمل وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية في النظم الديمقراطية بشكل مستقل نسبياً، وتنشر المعلومات المهمة بشكل واسع داخل المجتمع وخارجه، وقد تكون معارضة في بعض الحالات وفقاً لعلاقتها بالقوى السياسية القائمة في المجتمع. وهناك حالات معروفة أدت من خلالها بعض المقالات المنشورة في الصحف إلى فضائح وأزمات سياسية، تمخض عنها استقالة قادة سياسيين من مناصبهم.
ووسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية في النظم الشمولية خاضعة لحزب السلطة وحده وتقوم بالرقابة على كل نشاطات الشخصيات والجماعات الاجتماعية وحتى على الأفراد.
وعلاقة وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية بالدولة ممثلة بالحكومة، والقادة السياسيين والأحزاب ليست متناقضة لأنها تلعب دوراً مهماً في الحد من استغلال السلطة ومن تصرفات سياسية معينة قد تقوم بها بعض فئات الأوساط الحاكمة، وفي فضح تجاوزات القوانين، والدفاع عن حقوق المواطنين من التصرفات غير المسؤولة لبعض الأجهزة الحكومية. وبذلك تكون الأجهزة الحكومية والقيادة السياسية مضطرة للموافقة على منح وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية بعض الحريات واستقلالية معينة، وإلا لفقدت تلك الأجهزة الحكومية والقيادة السياسية ثقة الجماهير. وكقاعدة تعزز وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية شخصيتها في المجتمع كمصدر للمعلومات الحكومية الموجهة للأوساط الاجتماعية معززة بذلك من شخصية السلطة ممثلة بالحكومة.
ولكن وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية تحولت في الوقت الحاضر إلى مجال تجاري أكثر من ذي قبل بعد أن تحررت إلى حد ما من رقابة الدولة، واتخذت شكل اتحادات إعلامية ضخمة. ومع ذلك تحافظ السلطات وحتى رجال الأعمال على إمكانيات هائلة للتأثير والضغط على وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية من خلال الإعانات وأجور الإعلان. ومع ذلك نرى أن وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية بقيت جزء لا يتجزأ من النظام السياسي وتلعب دوراً هاماً لتطوير الحياة السياسية في المجتمع.
وتلعب العوامل الدينية في الكثير من دول العالم دوراً هاماً داخل النظام السياسي للمجتمع وتقوم به الهيئات والمنظمات الدينية التي يلتف حولها المؤمنين بدافع من إيمانهم بالأفكار الدينية ولأداء العبادات الجماعية. والهيئات الدينية في المجتمعات الغربية (الكنيسة) تملك إدارة مركزية لها نظام معين ومبادئ أخلاقية وسلوكية دينية صارمة يخضع لها المؤمنون ورجال الدين على حد سواء.
ويتفق الباحثون على أن الدين والسياسة على مدار القرون العديدة التقوا ببعضهم البعض بشكل أو بآخر ولكن بتفاوت لدرجة وطبيعة تأثير العامل الديني على السياسة الحكومية المتبعة في مجتمع معين، لأن الدين في النشاطات السياسية والحركات السياسية لم يكن ظاهرة عابرة بل بكونه دين وسياسة.
والدين يعتمد على جماهيريته وسعة انتشاره، أي على وعي الجماعة التي انتشر فيها على مراحل تاريخية معينة، وشملت مناطق واسعة من العالم، وكان هذا الوعي أكثر انتشاراً في أوساط الجماهير، حتى أنه كان مصدراً وحيداً للوعي الاجتماعي عند البشر. ولهذا عندما تدور الأحاديث حول الدين، تأخذ منحى جماعات بشرية واسعة. والسياسة مرتبطة أيضاً بجماعات سكانية غفيرة. الأمر الذي يؤدي إلى خلط الدين بالسياسة في الحياة الاجتماعية. وأسباب هذا الخلط هي:
أولاً: أن الدين هو مصدر للحياة الاجتماعية والسياسية في المجتمع من خلال تأثيره على النشاطات الاجتماعية للمعنيين ومشاعرهم الدينية.
ثانياً: أن علاقة الدين بالسياسة هو فعل موجه لصالح الجهاز الكنسي في المجتمعات المسيحية، ولصالح قادة المنظمات الدينية. لأنه من المعروف أن المراحل المبكرة لنشوء الأديان كانت مجموعة ضيقة من رجال الدين تهتم بأمور جماعاتهم الدينية، بينما اختلفت الظروف في الوقت الحاضر وأصبحت سياسة تحققها الهيئات الكنيسة التي توسعت كثيراً اليوم، من خلال الإمكانيات الكبيرة المتوفرة للأحزاب الدينية ونصف الدينية، ومختلف المنظمات والهيئات الاجتماعية، ومن ضمنها منظمات: الأطفال، والشباب، والنساء. والنقابات المهنية وغيرها، التي تأخذ على عاتقها ضبط سلوك الإنسان منذ ولادته، وفي روضة الأطفال، وفي المدرسة، وفي مؤسسات التعليم العالي، وفي الحياة اليومية والإنتاجية، وفي الحياة السياسية والاجتماعية وغيرها.
وكل كبريات الكنائس المسيحية اليوم تستخدم مثل هذا النظام الإداري الديني للتأثير على الأفكار والتصرفات السياسية وعلى الحركات السياسية. ومثل هذا التأثير يمكن أن يكون له طبيعة سياسية متفاوتة، ولكنها تبقى مرتبطة بالمواقف الطبقية، وتتجاوب أو لا تتجاوب مع رغبات رجال الكنيسة، والمنظمات الدينية، ومع طبيعة ومصالح المؤمنين، والأوضاع الاجتماعية والسياسية في تلك المنطقة وفي العالم بأسره.
ثالثاً: أن رجال السياسة بمختلف اتجاهاتهم أصبحوا يستخدمون الدين اليوم في المجالات السياسية الداخلية والخارجية، من أجل تكييف الحركات الاجتماعية والسياسية لصالحهم مستخدمين في ذلك وسائل مختلفة من عطاءآت مادية، وشراء للذمم، وتبني للمصالح الاجتماعية التي يجب المحافظة عليها في ظروف مشتركة معينة.
رابعاً: وللعامل الديني مكانة خاصة في السياسة، وفي بعض الحالات وخاصة عندما يتوجه المؤمنون والمساهمون في الحركات الجماهيرية والاجتماعية تحت وطأة ظروف معينة إلى الدين لتحقيق مصالحهم وتطلعاتهم وآمالهم.
وهذه الحالة يجب تمييزها عن غيرها عندما تقحم الأفكار والشعارات الدينية من قبل المشاركين في الحركات الجماهيرية نتيجة لتدخل رجال الدين في النشاطات الاجتماعية والسياسية بأشكال متنوعة قد تكون لصالح الجماهير أو ضدها.
وفي العالم المعاصر تؤكد المبادئ الإدارية الكنسية على سياسة موجهة، تعبر عن أفكار جماعات اجتماعية معينة، ولو أنهم يعلنونها انطلاقاً من مواقف معبرة للدفاع عن كل الجماعات والطبقات في المجتمع. والفريد في هذا ما دفع الفاتكان لطرح فكرة "أوروبا جديدة" فوق الدول تتشابك فيها المصالح الاقتصادية والسياسية على حد سواء، كمبادئ مسيحية عامة. وفي الحقيقة أن الكنيسة حققت بذلك شعار الدفاع عن مصالح الأنظمة الاجتماعية ومؤسساتها.
وهنا يجب أن نشير إلى أن ما يجري اليوم من بحث عن حداثة أكثر، ودقة أكثر من أشكال العلاقة بين الدين والسياسة، تسمح بتعايش السياسة الليبرالية والديمقراطية للطبقات المسيطرة. بحث يحمل في طياته طبيعة متنوعة وشاملة. ويسعى المجددين لتحرير المسيحية من بعض الأفكار الجامدة، على ضوء منجزات العلوم الحديثة. وتمكن من مراقبة التوجهات الناتجة عن مختلف العبادات غير التقليدية، والمنظمات ذات الطبيعة الخيالية، وتؤكد على ضرورة السمو بالوعي الديني للمحافظة على البيئة، وغيرها من القضايا التي تواجهها الإنسانية.
وإلى جانب المنظمات السياسية، في تركيبة النظام السياسي للمجتمع هناك علاقات سياسية. وهي علاقات ناتجة عن أعمال مشتركة للجماعات الاجتماعية، والأفراد، والهيئات الاجتماعية من أجل بناء وإدارة المجتمع. ويقسم جوهرها الايجابي إلى ثلاثة مجموعات، هي:
المجموعة الأولى: تحدد العلاقة بين الطبقات، والمجموعات الكبيرة في المجتمع، وبين الدول القومية. والعلاقات بين الطبقات، والمجموعات، الجارية داخل الطبقات وبين القوميات التي تشكل أساس النظام السياسي وتنعكس في ممارسات المنظمات السياسية المعنية وعلاقاتها المتبادلة.
المجموعة الثانية: وتتألف من علاقات شاقولية، تتراكم من خلال عمليات تحقيق السلطة السياسية، وتبرز من خلالها تأثيرات أجهزة السلطة المركزية، والمحلية، القيادات، وإدارة التفاعلات: الاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية، والثقافية.
المجموعة الثالثة: وتشمل العلاقات السياسية التي يمكن أن تتضمن علاقات متراكمة بين المنظمات والمؤسسات السياسية.
وتعتبر القواعد السياسية والحقوقية العنصر الفعال في النظم السياسية القائمة، والمطبقة من خلال الدستور، والأنظمة الداخلية للأحزاب وبرامجها، والتقاليد السياسية المتبعة، وتعتبر الإجراءات الضابطة للتفاعلات السياسية قاعدة أساسية. لأن الأنظمة السياسية تختلف عن بعضها البعض، وهي إما الشمولية (الحزب الواحد)، أو متعددة الآراء السياسية، وتختلف مبادئ تلك القواعد كأساس لممارسات النظم السياسية المعنية.
وتوفر القواعد السياسية والقانونية إمكانية ضبط العلاقات السياسية وإعطائها شكل منظم، وتحدد المرغوب وغير المرغوب في الممارسات السياسية، والممكن وغير الممكن في وجهات النظر الهادفة لتعزيز النظم السياسية.
ومن خلال القاعدة التشريعية يتم الاعتراف رسمياً بتلك القواعد السياسية الهادفة لمصادر سياسية معينة. وتساعد هذه القواعد أجهزة السلطة السياسية في المجتمع المعني، على وضع حدود لتصرفات الجماعات الاجتماعية، والأفراد بهدف الإسهام في الحياة السياسية.
وتحدد تلك القواعد حدود الممنوع في الممارسات السياسية، أخذة بعين الاعتبار تجميع مبادرات القوى السياسية المتداخلة في النظام السياسي المعين. وتعتبر تلك القواعد بذلك ضابطاً للعلاقات السياسية. ويحدث هذا أثناء تشكل الوعي والسلوك السياسي للعناصر الفاعلة من قادة للرأي ورجال السياسة وتشكل مواقفهم، وعادة ما تتفق تلك المواقف مع أهداف ومبادئ النظم السياسية السائدة.
وتتضمن عناصر النظم السياسية في المجتمع الوعي السياسي، والثقافة السياسية اللذان يعتبران انعكاساً للنظم السياسية وتتشكل تحت تأثير المنافسة الاجتماعية والسياسية المحددة من خلال الممارسات السياسية، التي تصور التوجهات والقيم ومواقف المشاركين في الحياة السياسية وأحاسيسهم ومنطق تفكيرهم الذي له تأثير قوي على تصرفاتهم ونشاطاتهم السياسية. لهذا تأخذ القيادة السياسية وإدارة المجتمع بعين الاعتبار التفاعلات والمشاعر السياسية للجماهير.
ووظائف النظم السياسية متنوعة، وتنتج عن الحياة السياسية المعقدة والمتنوعة في المجتمع. ومنها: تحديد أهداف ومهام المجتمع المعني؛ وإعداد برامج حياتيه للمجتمع تتفق ومصالح الشرائح التي تدير المجتمع؛ وتعبئة إمكانيات المجتمع بما يتفق مع تلك المصالح؛ ومتابعة توزع القيم الاجتماعية. وعادة ما تتصادم تلك المصالح بين مختلف الجماعات في المجتمع، ولكنها تؤدي في النهاية إلى وحدة المجتمع بالكامل. لأن فقدان السيطرة على هذه التفاعلات يهدد الحياة المشتركة في النظم الاجتماعية، وتهدد بالأزمات؛ وتهدد المساعي الجارية لتحقيق تكامل المجتمع مع الأهداف والقيم الاجتماعية والسياسية.
وتطبيق هذه الوظائف ممكن من خلال توفير إمكانيات متطورة للنظم السياسية بمختلف الطرق لتجنب حتمية ظهور تناقضات في المجتمع، وتجنب الصراعات بين قواه السياسية، وتجاوز الاضطرابات الاجتماعية بفاعلية وبشكل دائم وهو ما يمكن فعله من خلال إجراءات الرقابة على مجالات توزيع القيم الاجتماعية، ومنها الموارد المادية، والامتيازات السياسية، وميزات الإنجازات الثقافية، وتوفير فرص الوصول لمختلف أشكال التعليم والراحة والخدمات. وطبعاً تلك الضوابط لا يمكن أن تكون شاملة، ويجب عليها مراعاة الجزئيات، لأنه لا توجد عوامل مشتركة عند التوزيع، ولكن الهدف العام منها الوصول إلى الرفاهية الاجتماعية لمختلف المواطنين وشرائحهم الاجتماعية.
طشقند: الأحد 16/8/2009


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق