الأربعاء، 16 سبتمبر، 2009

كلمة الرئيس إسلام كريموف بمناسبة مرور 13 عاماًَ على صدور الدستور


كلمة الرئيس إسلام كريموف أمام المحتفلين بذكرى مرور ثلاثة عشر عاماً على صدور دستور جمهورية أوزبكستان

الإنسان وحقوقه وحرياته ومصالحه – القيم العليا
ترجمها إلى اللغة العربية: أ.د. محمد البخاري
المواطنين المحترمين
اسمحوا لي أعزائي قبل كل شيء أن أهنئكم من صميم قلبي بمناسبة الذكرى الثالثة عشر لدستور جمهورية أوزبكستان وأن أعبر لكم ومن خلالكم لكل الشعب الأوزبكستاني عن عميق المودة والاحترام.
أصدقائي الأعزاء !
لمن دواعي سروري أن الاحتفالات الواسعة بيوم 8 ديسمبر - يوم إصدار الدستور – امتدت جذوره عميقاً في حياتنا كحدث اجتماعي وسياسي هام. وأصبحت هذه المناسبة الهامة تشغل مكاناً هاماً بين الأعياد الشعبية ليأخذ الدستور مرة أخرى دوراً كبيراً في الحفاظ على حقوق وحريات الإنسان ولتزيد من تأثيره على مصير كل مواطن وكل أسرة، وعلى حياتنا اليوم وغداً.
وهكذا مضت ثلاثة عشر عاماً منذ أن رفضنا النظام السابق ورفضنا النظريات الأيديولوجية الغريبة عن نمط تفكيرنا لنعتمد على القانون الأساسي للجمهورية عند تحديد الأسس الدستورية ومبادئ بناء الحياة الجديدة للمجتمع. لنقتنع خلال الفترة الماضية أكثر فأكثر بالحد القوي الذي يشغله الدستور في حياة بلدنا والحد الذي يلبي فيه قيمنا الدستورية والإنسانية التي تعكس التفكير التاريخي والسياسي والقدرات الفكرية للشعب.
ولا أضخم إن تحدثت عن الصعوبات التي واجهتنا خلال المرحلة الصعبة والمسؤولة من التطور المستقل، وأية اختبارات صعبة مررنا بها، وكان الدستور وسيبقى الأساس الذي نعتمد عليه للدفاع عن بلادنا وعن شعبنا لمواجهة كل الصعوبات أثناء اختيار الطريق الصحيح والوحيد في أصعب الحالات لتعزيز الإيمان بالمستقبل.
والتفكير اليوم بالدستور ومضمونه ومبادئه الأساسية تدعونا للانتباه بأنه القانون الأساسي الذي يشتمل المصالح الرئيسية للفرد ويعتبرها فوق الدولة، ويعتبر أن الإنسان وحقوقه وحرياته ومصالحه هي من القيم العليا. والمهم ليس تحديد تلك المبادئ في القوانين والقواعد القانونية ولكن في تطبيقها الدائم عملياً. ومن أجل ذلك برأيي على كل مواطن أن يعرف حقوقه وواجباته، وأن يعمل دائماً على رفع مستواه السياسي والثقافي. وأعتقد أنه الصواب فيما لو أنه ومن اليوم نلتزم بالمبدأ الذي أشرنا إليه وقبل كل شيء في الحياة اليومية للمسؤولين ورجال الأمن.
ونحن في هذا وأثناء تشييد الحكومة وتجديد المجتمع ديمقراطياً، وفي ليبرالية الاقتصاد، والعمل التربوي والديني، وبكلمة واحدة في حل كل المشاكل والمهام التي تعترض طريقنا، علينا أن لا ننسى أن مبدأ "الإصلاحات – ليس في الإصلاح فقط ولكنها قبل كل شيء من أجل الإنسان ومن أجل تأمين مصالحه".
ونقتنع بأنه في أي قطاع أو مجال ننظر اليوم إلى زراعة القطن أو إلى زراعة الحبوب وغلى الحياة الاجتماعية وبناء المواقع الجديدة وتحسين المدن والقرى، وفي الحقيقة كلها في النهاية من أجل الناس الذين يعيشون في بلادنا. وأنه يجب علينا الاعتراف مباشرة ومن خلال الأعمال الجارية ولكننا مع الأسف أحياناً ننسى هذه الحقيقة البسيطة. وأعتقد هنا أنه يجب التوقف عند هذا الموضوع الهام فالتبدلات العميقة الجارية في بلادنا والموجهة نحو بناء الدولة الديمقراطية والحياة الزاهرة لا يمكن أن ينكرها لا المراقبين الغرباء ولا حتى غير الأصدقاء.
ومع الأسف لم نزل دائماً بعيدين عن الانفتاح عندما نناقش مشاكل الصعوبات والحسابات عن الإنجازات المحددة مخافة القانون وأن نكتشف الأخطاء والتقصير التي نصادفها في أماكنها والحواجز والعوائق وأحياناً نقصر حتى في تقديم الحقائق والأخبار الصحيحة للناس عن ذلك. وبصراحة أقول أن السبب الرئيسي لهذا الوضع هو الصعوبات والنواقص الحياتية المتبقية من النظام السابق الذي تعمق في وعينا وفي الأساليب القديمة التي اعتدنا عليها. ومن الضروري أن نفهم وأن نعترف بأن النجاحات التي تحققت أن تناقض تقييمنا للنواقص الحالية التي ترتبت عن الأخطاء، وإن كانت الحقيقة المرة فيجب أن نقولها لأنفسنا لتساعدنا مع الوقت لاقتلاع الحسابات غير الواقعية من أعمالنا لنضيف من قوتنا. وعند الحديث عنها لابد من التوقف عند ثلاثة أسئلة هامة.
الأول: علينا جميعاً التخلص بالكامل من عدم الشعور بالمسؤولية وعدم الصبر التي نصادفها في حياتنا اليومية.
ثانياً: علينا أن نشعر بأننا مشاركين في الأحداث الجارية في بلادنا ومن حولها، ومن الضروري أن يعلم كل إنسان يعيش على هذه الأرض بما يجري عيها من تفاعلات اجتماعية صعبة ليكون له رأيه الخاص في المناقشات وليفرق بين الحقيقة والكذب والاتهام.
ثالثاً: يجب على كل مواطن أن يناضل بحزم ضد الحواجز القائمة على طريقنا من أجل مصيره الخاص ومن أجل مستقبل عائلته. وهذه الأمور تفرضها الحياة نفسها علينا ولا يستطيع أحد أن يبقى جانباً بعيداً عن تحديات الوقت. وهنا يدور الحديث ليس عن عمل دعائي بل من أجل فتح أعين الناس على الحقيقة وإيقاظ إمكانية التفكير عندهم بالمستقل. وفي الظروف الحالية عندما تتصادم على الساحة الدولية مختلف المصالح السياسية الشعب الذي يملك رأيه الخاص ويملك موقف حياتي صلب فقط يصبح قوياً وقادراً على بناء المستقبل بأياديه أي مستقبله ومستقبل مقدراته الفكرية دون أدنى شك.
وعند الحديث عن حقوق ومصالح الإنسان اليوم والدفاع عنهم وعن الديمقراطية والليبرالية في المجتمع بالكامل ويمكن هنا الإشارة إلى أن هذا الموضوع كان دائماً مهماً وأصبح أكثر إلحاحاً في الآونة الأخيرة وهذا طبيعي بالكامل. وأريد أن أنتهز الفرصة لأذكر باختصار المبادئ الأساسية التي هي أسس تطور أوزبكستان على طريق التجديد الديمقراطي والمتسلسل للمجتمع الجديد.وهي:
أولا: الثقة بأنه لا توجد في الوقت الحاضر أية دولة في العالم لا تقبل بأسس المبادئ الديمقراطية، ولكن الكثير من الدول تعمل من أجل تحقيق الديمقراطية وإقامتها على الأساس التي حققوها خلال عشرات ومئات السنين، ولكن غيرهم بدءوا هذه العملية الآن فقط.
ثانياً: لا يوجد ومن غير الممكن وجود نموذج شامل للديمقراطية ومدخلاً واحداً لكل الدول يراعي خصائصهم وأوضاعهم. تصدير الديمقراطية وتطبيقها بالقوة يتعارض مع طبيعتها وهو ما ظهر في الآونة الأخيرة كحقيقة تثبتها الأمثلة الكثيرة. لأن السعي لزرع الديمقراطية من الخارج ومن دون مراعاة الخصائص التي يتميز بها كل شعب وكل دولة سيؤدي من دون أدنى شك إلى الإكراه والنتائج الوخيمة – كما كان يحدث أثناء محاولات تصدير الشيوعية.
ثالثاً: أوزبكستان حددت لنفسها طريق التطور الديمقراطي وبناء مجتمع المواطنة وتضمن الدستور هذا الهدف. وهذا الطريق يعتمد على الاعتراف الشامل بالمبادئ الديمقراطية والحرية، ويعتمد على القيم التاريخية القومية والدينية وعلى تصورات شعبنا.
وبخطوات متتابعة يتم بناء المجتمع الديمقراطي، ونحن نفعل ذلك ليس من أجل أن نعجب أحد ما أو تقديم التقارير لأحد ما وليس من أجل الصور الكاذبة، ولكن من أجل السير على الطريق الذي اختاره شعبنا بحرية ليلبي المصالح القومية الأوزبكية، ولن نتحول أبداً عن هذا الطريق. ومع ذلك يجب علينا قول الحقيقة بأننا غير موافقين أبداً على المحاولات التي تبذل لثني أوزبكستان عن خطها السياسي الخاص وتحويلنا لتابع لأي كان من خلال فرض الضغوط علينا من الخارج بحجج مختلفة والتدخل في شؤوننا الداخلية. وهنا أريد أن أشير إلى أن مثل هذه المساعي من دون شك عديمة الجدوى ولابد في النهاية من وقف كل الألاعيب ضد بلدنا.
أصدقائي الأعزاء
كم يمضي الوقت سريعاً وهاهو عام 2005 يقارب على الانتهاء العام الذي أعلن في بلدنا عاماً للصحة. ونشير اليوم بارتياح إلى أننا قمنا بأعمال واسعة أدت إلى نتائج إيجابية كبيرة خلال هذا العام الذي ضمن لنفسه مضمون وفلسفة مبدأ "صحة الشعب فقط، وصحة القومية يمكن أن تؤدي إلى إعمال عظيمة". وأريد أن أنتهز الفرصة لأشير بشكل مختصر إلى التأثير الإيجابي لرفع مستوى خدمات الصحة على حياة الناس ، حيث قدم للشعب خلال العام المنتهي برنامج شامل وإجراءات محددة وأعمال واسعة في هذا الاتجاه ونكتفي بتقديم مثال مقنع بأنه خلال الفترة الماضية في الجمهورية تم بناء وصيانة وإعادة بناء 38 مستشفى ومصحة، وزودت 93 مؤسسة علاجية ووقائية بالمعدات الطبية الحديثة. ووضعت قيد الاستخدام مستوصفات علاجية قادرة على خدمة 10 آلاف و500 مريض في نوبة عمل واحدة و210 مركز طبية في المناطق الريفية ستخدم من دون أي شك تحسين صحة عدد كبير من الناس وستعمل على وقايتهم من الأمراض.
ونتيجة لخطوات الصيانة وإعادة بناء المراكز الطبية الريفية تم إحداث إمكانيات إضافية لتقديم خدمات لـ 2 مليون إنسان، وأن 800 ألف مواطن من استفادوا من الخدمة الطبية الجيدة. وهنا يجب الإشارة إلى أن العمل القائم من أجل دعم القاعدة المادية والتقنية للمؤسسات الطبية يتم ليس في العاصمة فقط بل وفي كل الولايات والمناطق. وقد تم بمدينة كاغان بولاية بخارى ومنطقة ينغي بازار بولاية خوارزم بناء مستشفيات جديدة وفي منطقة بغداد داراً للتوليد وفي المستشفى المركزي بمنطقة قره أوز بجمهورية قره قلباقستان تم تنفيذ حجم كبير من أعمال البناء والصيانة وفي عدد من مناطق ولايات أنديجان وجيزاخ وسمرقند وسيرداريا ونمنغان زودت المستشفيات المركزية بمعدات حديثة صرف من أجلها 1,5 مليار صوم.
وإلى جانب هذا تم إنشاء مراكز لأمراض القلب ومراكز متخصصة بأمراض المسالك البولية بمدينة قارشي، وفرعاً لمركز الإسعاف السريع بولاية سمرقند، ومصحة للمحاربين والعمال القدماء في منطقة غلا أورال بولاية جيزاخ، ومبنى جديد في مصحة "تشيميون" بولاية فرغانة، وحديقة لألعاب الأطفال بمدينة فرغانه وغيرها من المنشآت الطبية وأبنية البنية التحتية للمجتمع. وتم تزويد المستشفيات المركزية والمحلية في مراكز الإسعاف السريع بالجمهورية بـ 127 سيارة مجهزة خصيصاً بمعدات الاتصال ومن دون شك سترفع من فاعلية عمل هذا النظام.
ومن أجل إعداد الكوادر الطبية المتخصصة التي تلبي الحاجات الحديثة وعلى قاعدة مؤسستي التعليم الطبي العالي أسست أكاديمية طشقند الطبية. وفي الوقت الحاضر بدأ العمل مركز رفع مستوى المعلمين في الأكاديمية بالإضافة لبناء ثلاث معاهد طبية متوسطة (كوليج) يدرس فيها ألف طالب من أجل تحسين نوعية إعداد الكوادر الطبية المتخصصة. ومما يدعوا للارتياح أنه تم التوصل إلى نتائج هامة خلال عام الصحة مثل رعاية الأمومة والطفولة وتقوية الصحة وصحة الأسرة ورفع مستوى الثقافة الطبية عند السكان. و بفضل تطوير نظم رعاية الأمومة والطفولة تم تطبيق الكشف الطبي الإلزامي قبل الزواج والتوسع في تطعيم الأطفال حتى سن السنة الواحدة، وتم تخفيض وفيات الأطفال مقارنة بالعام الماضي إلى نسبة 7.4% ووفيات الأمهات إلى 6.8%. وخلال العام الحالي تم إضافة لمراكز الرعاية الصحية الحديثة التسعة العاملة في بلادنا مركزين جديدين بمدينة أورغينيتش ومدينة نوائي.
ولكن علينا الاعتراف بأنه في الوقت الحاضر لا توجد إمكانية السفر إلى العاصمة أو غيرها من المدن الكبيرة عند الجميع للحصول هناك على الكشف الطبي من قبل أطباء متخصصين والحصول على نصائحهم الطبية العلاجية الضرورية. ونحن نفهم ذلك جيداً وهذه المشكلة هامة بشكل خاص لسكان المناطق البعيدة. وإذا أخذنا بعين الاعتبار أنه من مارس إلى سبتمبر من العام الحالي زار مناطق الأحوال الجوية القاسية في جمهورية قره قلباقستان وولايات خوارزم، وبخارى، ونوائي فطار المساعدة الطبية والوقائية "سلاماتليك" وقدم خدماته في الكشف الطبي لأكثر من 20 ألف إنسان.
وهنا يجب أن نشير إلى جانب ذلك أنه خلال العطلة الصيفية وبمساعدة وزارة التعليم الشعبي واتحاد نقابات العمال في الجمهورية استراح في معسكرات الأطفال وحصل على الرعاية الصحية 247 ألف تلميذ. وخلال الفترة الماضية وبهدف تحقيق برنامج لمحاربة فقر الدم تم إنتاج دقيق خاص غني بالحديد. وتم وضع وتنفيذ برنامج للوقاية من نقص اليود.
وأعتقد أنكم تعرفون أنه اليوم وفي مختلف زوايا العالم تنتشر الكثير من الأمراض المعدية وهذا الموضوع يتطلب منا جميعاً وقبل كل شيء من العاملين في الطب اليقظة الدائمة والحذر والانتباه. وأريد أن أشير بارتياح كبير بأنه وبفضل الإجراءات التي تم اتخاذها في الوقت المناسب ومن خلال عمل المؤسسات الطبية تم اتخاذ إجراءات الوقاية من دخول الأمراض المعدية الخطيرة لبلادنا، وعلينا أن نعرب خالص تقديرنا للعاملين في مجال الطب على إنجازهم الكبير هذا لمنع مثل هذه المصائب عنا.
هذا والعمل مستمر خلال عام 2005 لحماية صحة كبار السن الوحيدين والعجزة والمحتاجين للمساعدة ويبقى هذا الموضوع مهماً لدينا. كما وتم بمشاركة أمهر المختصين في الجمهورية وزملائهم الأجانب إجراء كشوف طبية معمقة لأكثر من 2500 طفل معاق ومن أطفال الأسر الفقيرة في ولايات قشقاداريا وسمرقند وجيزاخ وسيرداريا وطشقند ومدينة طشقند شارك فيه صندوق "صغلام أولاد أوتشون" وتم إجراء عمليات جراحة تجميلية لـ280 طفل معاق. وبفضل هذه الجهود التي تحتاج لاختصاص عالي وإمكانيات كبيرة تم إزالة هموم مئات أولياء الأمور والأهم أن هؤلاء الأولاد أصبحوا من جديد وبثقة وأمل ينظرون للعالم من حولهم. وجرى عدد من هذه الأعمال الفاضلة في مستشفى "نوراني" والمركز الجمهوري الذي يتسع لـ150 مريض وتحسنت صحة أربعة آلاف معاق ومن المحاربين والعمال القدماء. وفي المراكز الطبية المتخصصة في البلاد تم معالجة 15 ألف و570 مريض من هذه الفئة، وهذا المؤشر يزيد بـ 2500 إنسان عن العام الماضي. وقدمت المساعدة الطبية في مراكز أمراض المسالك البولية والجراحة وجراحة العيون الدقيقة وأمراض القلب في الجمهورية لأكثر من 2300 مريض وصرف على هذه الأغراض من موازنة الدولة أكثر من مليار ونصف صوم. ومثل هذه الأعمال يمكن ذكر الكثير.
وخلال هذا العام تم تعزيز القاعدة القانونية والحقوقية للحفاظ على الصحة في البلاد، وتم إعداد مشروع قانون "النشاطات الطبية" الذي تجري مناقشته في المؤسسات المختصة في الوقت الحاضر بالإضافة لإجراء تعديلات وإضافات في قانون "حماية صحة المواطنين"، و"الأدوية والعمل الصيدلي". وتجري مناقشات واسعة لشرح موضوع هام يتضمنه برنامج "عام الصحة"، ورفع مستوى الثقافة الطبية عند السكان وتشكيل وجهات نظر ومداخل تتعلق بأسلوب صحي للحياة. وفي هذا المجال يجب الإشارة إلى أنه وعلى مستوى الجمهورية تم إجراء أكثر من 80 ألف نشاط بمواضيع واتجاهات مختلفة شارك فيها أكثر من 2 مليون إنسان. وتم إصدار كتاب من جزأين يتضمن "أسس أسلوب الحياة الصحية". وقام التلفزيون والإذاعة في العاصمة، وفي الولايات بتنظيم أكثر من 1200 برنامج لهذا الموضوع وبرنامج التلفزيون الأوزبكي "أربع مرات – لا !". ومن دون أدنى شك فإن رفع الثقافة الطبية للسكان تتم عن طريق إصدار الكتيبات التي تتضمن مقترحات وأساليب مخصصة لـ "عام الصحة: الجوهر والمضمون" ويتم إنتاج برامج تلفزيونية وإذاعية. وللدعوة لأسلوب صحي لحياة التلاميذ والطلاب والتنبيه لأخطار المخدرات ونقص المناعة تم استخدام أوسع المصادر المعلوماتية الحديثة كشبكة الانترنيت. وفي الأرياف وفي الكثير من الأحياء تتم لقاءات ومشاورات مكرسة لهذا لموضوع هام مثل صحة المرأة وصحة الأسرة.
ومن الضروري التوقف خاصة عند الأعمال التي تمت في الدعوة لممارسة الرياضة البدنية والتي يجب أن تصبح أسلوباً لحياتنا. وإجراء مختلف المباريات والألعاب الرياضية في الأحياء والمؤسسات والمنشآت يعتبر مشاركة جماعية بالرياضة في بلادنا. ومما يبعث بالسرور حقيقة زيادة عدد النساء المشاركات بمثل هذه النشاطات ففي العام الحالي شاركت في المباريات الرياضية أكثر من ثلاثة ملايين ونصف فتاة.و في الوقت الحاضر يزور النوادي الرياضية في البلاد 2 مليون دارس أكثر من 40% منهم فتيات. ويسعدنا أيضاً أن عدد التلاميذ في المدارس الذين يمارسون الرياضة زاد عن 20 %. ومن المناسبات الهامة في الحياة الرياضية خلال عام 2005 في الجمهورية كانت "باركمول أولاد"، وسبارتاكياد النساء، والمباريات الدولية "شرق غزالي" لألعاب الرياضة الفنية، كما وجرت من وقت قريب بطولة العالم بالمصارعة الأوزبكية وغيرها من المباريات الهامة.
ومن أجل تنفيذ برنامج "عام الصحة" حتى 1 نوفمبر من العام الحالي تم صرف 165 مليار و 800 مليون صوم، وهو ما يظهر ويشهد عن حجم وسعة الأعمال المنفذة في هذا الاتجاه. واسمحوا لي باسمكم وباسمي وباسم كل شعبنا أن أعبر عن الشكر للذين شاركوا بفاعلية في تنفيذ برنامج الإدارات الحكومية والمنظمات غير الحكومية ومنظمة الصحة العالمية وفرعها الإقليمي والهيئات الدولية الخيرية والممولين وكل من قدم شيئاً بكل طيبة من أجل هذا العمل الخير. اليوم ومن تحليل النتائج الأولى لعام الصحة يحق لنا أن نشير بارتياح لجودة أداء المهام الكبيرة والوصول لأرقام عالية تتحدث عن الكثير.
وهنا أعتبر أنه من الضروري ذكر فكرة أخرى وأعتقد أن الإعلان عن عام تحت هذا الاسم برر نفسه، لأن أعمالنا خلال عام الصحة بالنتيجة تمكنت من المحافظة على حياة ولو طفل واحد وأعطت الصحة لمريض واحد وأتمنى أنكم توافقوني وأننا كلنا متفقون على هذه الرأي.
أعزائي المواطنين!
هنا يبرز السؤال التالي أي هدف نريده عندما نعطي كل عام تسمية معينة ؟ وقبل كل شيء يجب أن نشير هنا إلى أن هذا السؤال مثله مثل غيره من الأسئلة الهامة تبدأ من مبادئ رعاية الإنسان والطيبة والإنسانية وحل المشاكل الهامة التي تشغل الناس عندنا. وفي كل مرة نقوم بدراسة رأي الشعب بالتفصيل ونجري تحليل تفصيلي وعمل جدي لهذا الموضوع. لأنه إعلان عام تحت اسم معين واتخاذ برنامج خاص وتطبيقه يتمتع بأهمية خاصة لجميع الناس الذين يعيشون في بلادنا، وتحمل في طياتها أفكاراً اجتماعية واقتصادية ودينية وسياسية. ونفهم طبعاً جيداً أن كل المهام والمشاكل لا يمكن حلها خلال عام واحد ولكن تركيز الانتباه وتعبئة الموارد المادية والإمكانيات من أجل الوصول لحلها من خلال برنامج الأهداف من دون شك يخدم الحقيقة ويحقق النجاح.
ولتحقيق ذلك لا بد من تحديد المصادر التمويلية لتحقيق هذه المهام التي تتمتع بالأولوية فإلى جانب موارد موازنة الدولة يجب تسخير موارد أجهزة السلطة المحلية والمنظمات غير الحكومية، وفي البداية موارد المؤسسات الاجتماعية وأجهزة الإدارة المحلية بما فيها الأحياء، والناس الذين يمكنهم تنفيذ المهام العملية وتقديم المساعدة العملية. وتتمتع النشاطات اللازمة بأهمية خاصة للقيام بشرحها لتشكيل الرأي العام.
وأثناء تطبيق البرنامج الاجتماعي المحدد لا بد قبل كل شيء من دراسة التفاصيل والقاعدة القانونية والحقوقية الموجودة، واختيار ملف للقوانين الجديدة والوثائق، الضرورية لاتخاذها وإبعاد التضارب عن هذا الطريق وإذا كان ضرورياً تقديم الدولة لحوافز مناسبة وإمكانيات إضافية. وطبعاً يمكننا أن نحلم بالكثير وأن نفكر بالتسميات الجميلة المختلفة كل عام. ولكن وكما يقال الرغبة ليست كل شيء ونحن يجب أن لا نهتم بالكلمات الرنانة وأن نفكر أكثر بالنواحي العملية للعمل بطرق محددة لتحقيقه. ويجب الوصول للأهداف المحددة واستقطاب اهتمام الأوساط الاجتماعية ويدخلوا في قلوبهم ليشاركوا في تطبيقها.
أصدقائي الأعزاء
ولنتصور مرة أخرى كيف يمكننا تحقق الأهداف والمساعي الطيبة المشار إليها أعلاه وأعتقد أن أية تسميات أطلقناها في السنوات الماضية. عام 1997 الذي أعلن عام لمصالح الإنسان، وعام 1998 للأسرة، وعام 1999 للمرأة، وعام 2000 لصحة الجيل الناشئ، وعام 2001 للأم والطفل، وعام 2002 للدفاع عن مصالح كبار المسن، وعام 2003 للحي، وعام 2004 للطيبة والإحسان، والعام الحالي للصحة وكلها شغلت مكاناً لائقاً في تاريخ بلدنا المستقل. وتنفيذها كما يبدوا من أسمائها المتعلقة بالإنسانية الجوهر الفلسفي والاتجاه الاجتماعي ومن أجل متابعة هذا التقليد الطيب أقترح تسمية العام القادم 2006 عام الإحسان والعاملين في المجال الطبي. وهنا من الممكن أن يظهر عندكم الجالسون في هذه الصالة سؤال عن العلاقة بين هذا المعنيين ؟ وهنا أريد أن ألفت انتباهكم إلى فكرة الإحسان التي يمكن مقارنتها بالعمل الطيب للعاملين في الطب، ويدور فيهما الحديث يدور تقديم المساعدة للإنسان. فماذا نفهم من معنى "المحسن"، "الإحسان" ؟ هو أن تكون محسناً وأن تكون قبل كل شيء واسع الصدر وخير تقدم للناس المساعدة المجانية.
وفي الكتب المقدسة وفي مقدمتها القرآن الكريم فهناك دعوات كثيرة للمؤمنين وإشارات واضحة لأهمية الإحسان والطيبة وهنا أريد أن أذكر الحديث الشريف: الله محسن ويحب المحسنين، الله رحيم ويحب الرحماء. والإحسان نتيجة تفرزها الأحاسيس السامية للإنسان وتأتي من صميم قلبه وتحت كلمة "المحسنين" ظهر الناس القادرين عل الإحساس مقارنة بغيرهم من الناس الذين يسعون لتقديم العون والمساعدة للمحتاجين واليتامى والأسر الفقيرة وتحسين أوضاع قريته أو مدينته وبكلمة واحدة الناس الذي يعيشون بالنوايا والأعمال الحسنة.
وفي كل مرة عندما نعلم عن الأماكن الكثيرة في صدرنا الرحب للمحسنين الذين يساعدون بيوت الرحمة والعائلات المحتاجة والعجزة والمسنين الوحيدين ولا يتحدثون عن ذلك ويشعر الناس بأحاسيس الإعجاب العميق لهم. ويمكن كل واحد منا على أداء هذه الأعمال الخيرة بصراحة. ومن أجل ذلك يجب على الإنسان أن يملك شعوراً دينياً عالياً.
وانطلاقاً من فكرة العمل المحسن الذي يقوم به الناس الخيرين دون مقابل ومرتبط بالكامل بنشاطات آلاف العاملين المتخصصين في الحقل الطبي والجراحين الماهرين والمختصين بأمراض القلب المهرة والأطباء العامين وأطباء الأطفال والممرضات المخلصات لعملهم. ولكن علينا أن نذكر بأنفسنا يا أصدقائي الأعزاء هل نخصهم بالاهتمام الكافي هل نقدرهم التقدير الكافي ونشجعهم مادياً ومعنوياً على عملهم السؤال الصعب ؟ هل نتذكر عمل خبراء زراعة القطن والحبوب والعمال والبنائين وهل نمنحهم ألقاب البطولة ونشيد النصب التذكارية لهم لأنهم يستحقون الاحترام الرفيع هذا. نتذكر جدنا العظيم ابن سينا ولكننا لم نقم حتى نصب تذكاري واحد لطبيب عمله ليس أقل قيمة بالمقارنة مع أصحاب المهن الأخرى. يجب أن لا ننسى بأنه ليست الدولة وحدها والمجتمع وحده بل نحن جميعاً مدانون لأولئك العاملين على حماية الصحة.
أصدقائي الأعزاء
فإعلان عام 2006 عاماً للإحسان والعاملين في الطب نتوقع منه بالدرجة الأولى رفع مستوى الإحسان وتعزيز مركز وموضع المحسنين وإقامة القاعدة القانونية المناسبة التي تشكل الرأي العام من أجل السعي لشغل مكاناً لائقاً في حياة مجتمعنا. أفكر بكل أولئك الذين يشتغلون بالإحسان وأعتبر أن هذا لا ينفصل عن الحياة والدولة يجب أن تقيم ضمانات حقوقية وأن تقدم التسهيلات والتشجيع الشامل وأن تتخذ نظام للأعمال الإحسانية.
ومن ضمن اهتماماتنا موضوع تعزيز الخصال الحميدة للإنسان في ذاكرة الشعب وخاصة الشباب مثل الإحسان والكرم وسعة الصدر وتوسيع حركة الإحسان التي هي قيمة قومية عندنا. وليس سراً في أن علاقات السوق هناك من يستخدم العقل والقوة التي منحها الله الحي الباقي له ويعمل بنشاط ويعيش بيسر وهناك من لم يستطع بعد التعامل مع الظروف الصعبة. وهنا لا يجب أن ننسى أن بيننا بشر لأسباب مختلفة يحتاجون للمساعدة والمساندة ولم يسعدهم الحظ في الحياة والدولة والمجتمع كلنا يجب أن ننتبه إلى هؤلاء الناس وأن نقدم لهم المساعدة.
أما ما يتعلق بالطب فيعني أنه علينا متابعة العمل الذي بدأ وأن نعطي الأفضلية لتعزيز القاعدة المادية والتقنية لنظام حماية الصحة وإقامة الظروف الملائمة لحياة العاملين في الطب وأن نحفز عملهم. وقد نشرت منذ أيام الصحافة قرار "تطوير نظم دفع أجور العاملين في الطب" واستناداً لهذا القرار وبدءاً من عام 2006 سيبدأ تطوير نظام دفع أجور العاملين في الطب وحساب الأجور من خلال التخصص وصعوبة أداء العمل والمعرفة والخبرة والقيام بالواجبات المهنية والإسهام في معالجة المرضى وتطبيق نظام جديد للحوافز وبالنتيجة وسيرتفع وسطي الرواتب 30 %.
والمهم الآن الأهداف التي وضعت في القرار وصدر ليكون محققاً لكل العاملين في قطاع الطب بدءاً من الأطباء عالي التخصص وحتى الممرضات العاديات والعاملين في المجالات الطبية الشعور بالتأثير الفعلي للقرار المذكور في حياتهم.
أصدقائي الأعزاء
اعتماداً على الخبرة السنوية المحققة نحن نضع الآن برنامجاً للعام الجديد وفيه أهم الفعاليات الضرورية لتنفيذه وأتمنى مشاركة جميع أجهزة السلطة والوزارات والمنظمات غير الحكومية في هذا العمل بنشاط وأن يشترك ممثلي الأوساط الاجتماعية وكل إنسان يريد المشاركة بدوره في هذا العمل الطيب.
إذا كل الناس الذين يعيشون على أرضنا المقدسة بغض النظر عن قوميتهم ولغتهم ودينهم يعتبرون أوزبكستان وطنهم وبإخلاص سيعملون من أجل مستقبلها وهذا يعني أننا يمكننا الانتصار على أية قوة وبلادنا وشعبنا لا يتبعون لأحد.
وأنا واثق من أن الاعتماد على النفس وقرار شعبنا الذي طيلة فترة تطوره ومستقبله صادف صعاباً كبيرة ونحن قادرون على تذليل أية صعوبات للوصول إلى الأهداف السامية التي وضعناها أمامنا. ومرة أخرى أهنئكم بعيد يوم الدستور وأتمنى لكم الصحة والسعادة والنجاح والتوفيق والكفاية في بيوتكم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق