السبت، 25 أغسطس، 2012

نظرية المسؤولية الاجتماعية للصحافة



نظرية المسؤولية الاجتماعية للصحافة

ولدت نظرية المسؤولية الاجتماعية للصحافة نتيجة للمعاناة التي سببتها النظريات السابقة، وقد يكون أيضاً بسبب تأثير نتائج الحرب العالمية الثانية ووجد المفكرون في المبادئ والوظائف والصيغ الجديدة انعكاساً للنظرية الليبرالية، وأعتبر القرن العشرين الميدان التطبيقي لأفكار هذه النظرية في المجتمع والدولة وكان أمثل تطبيق لأفكار هذه النظرية الولايات المتحدة الأمريكية التي طبقت فيها ومن ثم أخذت بالانتشار في بقية أنحاء العالم.
وتوجهت أفكار ومبادئ هذه النظرية بالنقد لأفكار النظرية الليبرالية (نظرية الحرية). ومن أهم المبادئ التي تقوم عليها هذه النظرية:
- إعطاء الحقيقة إلى الفرد ولا يحق التستر عليها ولا يجوز تزويد الفرد بمعلومات كاذبة أو ناقصة؛
- وممارسة النقد البناء والقبول بأي فكرة أو طرح جديد من قبل الفرد وتقبل مناقشة ذلك الفرد، لتصحيح الخطأ إن وجد بأسلوب ديمقراطي بناء هادف وهادئ؛
- ونشر أهداف المجتمع وخططه التربوية والتعليمية والاقتصادية والسياسية. فالإعلام يهدف إلى خدمة المجتمع ويبشره بالرفاهية واحترام حقوق الفرد الاقتصادية والسياسية والثقافية والاجتماعية؛
- وإتاحة الفرصة للفرد للحصول على المعلومات التي يستفيد منها أو يريد أن يتعلمها أو يضيفها إلى حصيلة مستواه الثقافي والسياسي من خلال فكر الدولة أو فكره الشخصي.
- وتتلخص الوظائف العامة لنظرية المسؤولية الاجتماعية للصحافة بخدمة النظام السياسي المتفق عليه من قبل الأغلبية الساحقة للشعب؛
- وإعلام الرأي العام وإعلاء ممارسة حكم الشعب لنفسه؛
- وحماية حقوق الأفراد في المجتمع، وحقوق الدولة لخدمة المجتمع واحترام النظام العام، واحترام حق الاتصال والإعلام؛
- وخدمة النظام من خلال إبراز الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية؛
- وتقديم البرامج المتوازنة الخاصة بالتسلية والترفيه للفرد من خلال ذلك القسط من الحرية الممنوحة من الدولة بما يحقق راحة الجميع؛
- والتركيز على مبدأ تحقيق الاكتفاء الذاتي.
ووجهت هذه النظرية بعض أوجه النقد للنظرية الليبرالية (الحرية) وتمثل هذا النقد في:
- أن الصحافة لم تؤد دورها الصحيح في عرض وجهات النظر المختلفة للأفكار المطروحة في المجتمع. بينما تؤمن نظرية المسؤولية الاجتماعية للصحافة بضرورة إعطاء الحقيقة ووجهات النظر المختلفة كلها دون مراوغة أو تضليل للفرد وإنما منحه حقيقة الفكر المطروح من خلال وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية؛
- وأن نظرية الحرية الليبرالية تهدف إلى إثارة الأحاسيس والمشاعر في المجتمع. ولذلك فإنها لا تعطي الحقيقة كلها بل تجزئها وأحياناً تحرفها، بشكل يؤدي إلى خداع المجتمع  في النهاية، وقد يساند الفرد ممارسات تلك الدولة أو تلك دون أن يعرف توجهها الصحيح، ولكنه يكتشف بعد فوات الأوان أنه كان مخدوعاً.
- بينما تخالف نظرية المسؤولية الاجتماعية للصحافة هذا الرأي وتؤكد على ضرورة ممارسة حرية إعلام المواطن بالخبر والحدث ومنحه حق منافسة الدولة والآخرين بشكل يؤدي إلى العمل والتعاون والتقدم.
- وتتحمل وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية بقدر من المسؤولية في ممارسة البناء والنمو الاجتماعي على أساس الالتزام بحقوق الآخرين.
فالحرية تنطوي على قدر كبير من المسؤولية الاجتماعية ولهذا فالحرية ليست حقاً طبيعياً يعطى دون مقابل، بل حقاً مشروطاً بمسؤوليات يمارسها الإنسان اتجاه نفسه واتجاه المجتمع. ولا حق لأحد بالاعتداء على حريات الآخرين. أي أن الحكومة والشعب يعطيان وسائل الاتصال والإعلام حقهما في حرية التعبير، ولكن في نفس الوقت يمكن أن تفقد هذا الحق فيما لو أسيء استعماله، ولا يمكن عزل المجتمع ووسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية والدولة عن بعضهم البعض لأن التمتع بالحقيقة وحرية الرأي أمران ضروريان للأطراف الثلاثة:
- الدولة؛
- والمجتمع؛
- ووسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية.
والغاية واضحة للجميع. وتبدأ عملية تفكير الفرد فور تسلمه للخبر، فيناقشه مع نفسه أولاً، ومن ثم مع السياسة المعلنة للدولة ووسيلة الاتصال أو الإعلام الجماهيرية المنتمية لتلك الدولة مخالفة أم مؤيدة لرأي وفكر الحكم في الدولة. وبذلك يصبح الفرد متمتعاً بالحرية الحقيقية والقدرة على التعبير عن رأيه وأفكاره ومفاهيمه ومواقفه إلا أن هذا لا ينفي وجود الرقابة الموضوعية على النشر إذ أن الرقابة موجودة ولا تسمح بنشر أي شيء يتعارض وتوجه خدمة الجماهير العريضة، ولا يهم الرقابة الآراء المتعلقة بالأفراد كأفراد، لأنها تضع مصلحة المجتمع فوق كل المصالح، وتحترم المصلحة الجماعية للمجتمع.
===
تأليف: أ.د. محمد البخاري: دكتوراه في العلوم السياسية DC اختصاص: الثقافة السياسية والأيديولوجية، والقضايا السياسية للنظم الدولية وتطور العولمة. ودكتوراه فلسفة في الأدب Ph.D اختصاص: صحافة. بروفيسور قسم العلاقات العامة، كلية الصحافة، جامعة ميرزة أولوغ بيك القومية الأوزبكية. 21/8/2012


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق