الأحد، 10 فبراير، 2013

ذكرى مرور 95 عاماً على مولد شرف رشيدوف



ذكرى مرور 95 عاماً على مولد شرف رشيدوف. 

في 6/11/2012 حلت الذكرى الـ 95 لمولد شرف رشيدوفيتش رشيدوف، الذي رافق ثورة أكتوبر منذ نعومة أظفاره، وحارب على الجبهات، وهو الكاتب والأديب، الذي حصل مرتين على لقب بطل العمل الإشتراكي، ومن مارس/آذار عام 1959 وحتى يوم وفاته 31/10/1983 شغل منصب السكرتير الأول للجنة المركزية للحزب الشيوعي الأوزبكستاني (رئيس الدولة).
شرف رشيدوف
ولا يجهل الجميع الإزدهار الذي شهدته أوزبكستان في العهد السوفييتي والذي كان مرتبطاً باسم شرف رشيدوف و تحت رعايته جرى تطوير المقدرات العلمية، والصناعية والزراعية، التي جعلت من أوزبكستان مزدهرة في وسط آسيا السوفييتية. وباسمه يرتبط إعادة إعمار مدينة طشقند بعد الهزة الأرضية المدمرة التي تعرضت لها في عام 1966. وهو صاحب فكرة إنشاء خط مترو الأنفاق في طشقند. وفي عهده جرت عمليات استصلاح الأراضي البكر غير الصالحة للزراعة. وفي عهده إزدهرت الثقافة القومية الأوزبكية مع ثقافات كل الشعوب الأخرى التي عاشت على الأرض الأوزبكستانية.

وبشهادة معاصريه كان شرف رشيدوف بسيطاً جداً في المعاملة، وفهم أن المناصب الحكومية والحزبية مؤقتة، وكان وببساطة يتحدث مع الناس البسطاء، ويهتم بصدق بمشاكلهم. ومن مآثره أنه كان بأخذ الضيوف الأجناب إلى سوق آلايسكي، دون حماية من فضول البائعين والمشترين. وفي عهده كان كبار السن الذين حضروا إلى طشقند من المناطق البعيدة بحثاً عن العدالة يجلسون عند جدران مكتب المراجعين لمجلس السوفييت الأعلى الأوزبكستاني من الصباح.

وخلال ستينات القرن الماضي، كان شرف رشيدوف يستقبل الوفود من مختلف دول العالم، ويفضل الإنتقال بسيارات الليموزين المكشوفة. وصدف أثناء خط سير موكبه مع ضيف الأجنبي عالي المستوى جواهر لال نهرو، أن قذف أحد المحتشدين نحو السيارة التي كان يستقلها شرف رشيدوف مع ضيفه باقة من الورد، ووقعت الباقة مباشرة على وجه السكرتير الأول للجنة المركزية. وتجمد الجميع من الخوف، منتظرين ردة فعله، ولكن شرف رشيدوف وببساطة أخذ الورد ولوح به محيياً الشعب الذي اصطف على جانبي الشارع لتحيته.
وعاش شرف رشيدوفيتش رشيدوف أقل من الأمين العام للحزب الشيوعي السوفييتي ليونيد إيليتش بريجنيف بعام واحد، ولو أنه كان أصغر منه بـ 11 عاماً. ولم يتحمل قلبه، القلب الذي أعطاه لشعبه. وبقي نعش جسده لثلاثة أيام في القاعة الرئيسية لقصر الصداقة بين الشعوب في العاصمة، وجاء الكثير من أنحاء البلاد لوداع قائدهم. ودفن في الحديقة الواقعة شرق الساحة التي تعرف اليوم باسم ساحة الإستقلال.
قبر شرف رشيدوف
ومن الذكريات الجميلة التي لم تزل ماثلة في ذاكرتي عن هذا القائد الأوزبكستاني أني كنت أتجول مع أحد الأصدقاء من جمعية وطن بأواخر سبعينات القرن الماضي في الساحة التي أصبحت تعرف اليوم بساحة الإستقلال، وفجأة توقف صديقي يسلم بإحترام زائد على رجل أسمر اللون طويل القامة برتدي ملابس أنيقة، وبعد برهة قصيرة قدمني له وقدمه لي باللغة العربية الرفيق شرف رشيدوفيتش رشيدوف السكرتير الأول للجنة المركزية للحزب الشيوعي الأوزبكستاني، ودار بيننا حديثاً ترجمه صديقي عن أوضاع واحوال الجالية الأوزبكية في سورية حيث تمنى لها الخير والتوفيق، ولا أخفيكم في البداية لم اصدق ولكني بعد أن عدت إلى السكن الجامعي وتأكدت من الصورة المعلقة في بهو السكن أنه فعلاً السكرتير الأول للجنة المركزية أي رئيس الدولة، وأنه يتجول وهو رجل بهذا المستوى الرفيع بين الناس في الساحة المركزية بالعاصمة طشقند دون مرافقة، ترك هذا اللقاء عندي أحلى الإنطباعات التي بقيت في ذاكرتي وستبقى طويلاً.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق