السبت، 11 مايو، 2013

وسائل والاتصال والإعلام الجماهيري كأدوات للنظم السياسية


وسائل والاتصال والإعلام الجماهيري كأدوات للنظم السياسية 17 من كتابي "التبادل الإعلامي في ظروف العلاقات الدولية المعاصرة".
17
وسائل والاتصال والإعلام الجماهيري كأدوات للنظم السياسية
تواجه وسائل الاتصال والإعلام الجماهيري مجموعة من التحديات الدولية رافقت التغيرات الهائلة في أشكال ملكيتها وهياكلها التنظيمية والإدارية وانتشارها الواسع خارج الحدود الوطنية بفضل التطورات المتسارعة في تكنولوجيا الاتصال والمعلوماتية والإنتاج الصحفي خلال القرن الماضي، وأفرزت هذه التغييرات مجتمعة تعديلات جوهرية في السياسة الإعلامية، وفي مفاهيم المسؤولية المهنية والاجتماعية للإعلام والاتصال الجماهيري داخل المجتمعات. وبقيت مشكلة التحديث والتطوير قائمة لتدعيم قدراتها على المنافسة عن طريق إحداث تغييرات ثقافية ومهنية وفي طرق وآليات التحكم بالعمل الصحفي، التي كانت دائماً العامل الرئيسي لما وصلت إليه وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية الوطنية.‏ ولعل تحديث وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية، مرتبط بتغيير البيئة والأطر القانونية والمهنية التي تتحكم بأدائها لتعطي الصورة الشاملة لمؤشرات التعايش مع المشكلات، ومواجهتها وليبقى الإصرار على طرح المشكلات مفيداً للوصول إلى حلول تمكن وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية من مواكبة عصر العولمة، سيما وأن الصحفيين هم صناع التفاؤل وزراع الثقة بالمستقبل.‏
وتميزت التجربة العربية السورية بعد ثورة 8/3/1963 بتغير النظرة إلى مهنة الصحافة ووسائل الاتصال والإعلام والجماهيرية باتجاه نحو إخراجها من واقع المشروع الاستثماري التجاري، إلى العمل التثقيفي والتوعية الفكرية الذي يساعدها على تقديم خدمة تشمل جميع الشرائح الاجتماعية، من خلال الالتزام بمصالح الجماهير، ولكن دون أن تنفي ما قامت به الصحافة قبل ذلك الحدث الهام في تاريخ الجمهورية العربية السورية لأن الصحافة قامت بالفعل بمثل تلك الخدمات والمهمات، وكان التزامها قائما من خلال مفهوم أنه لا حياد في العمل الصحفي، وكانت كل صحيفة ملتزمة بخط هذا الحزب أو ذاك، أو هذه الفئة أم تلك من الفئات والشرائح الاجتماعية وهو ما ينفي الحياد غير الملتزم. وبعد قيام ثورة 8/3/1963 تبنت الدولة مشروعاً إعلامياً وطنياً يتضمن تمويل وإدارة وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية وانتهى معه إصدار الصحف والنشرات والمجلات الخاصة.‏ ولكن البعض يشيرون إلى بروز حزمة من التأثيرات السلبية على الإدارة وبيئة العمل الصحفي والمهني والتمويلي في المؤسسات الصحفية ووسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية، نتجت عن ملكية الدولة لوسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية خلال الأربعين عاماً التي مضت، وتحولها إلى مشكلات تكاد تكون مستعصية الحل.‏ ولوحظ معها استجابة الحكومة للتعامل مع الكثير من القضايا والمشكلات التي هي بحاجة للمعالجة وتخدم قضية التطوير والتحديث.
وهذه مسألة غاية في الأهمية، لأن حالة من المصداقية تكرست بين وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية وجمهورها، الأمر الذي دفع البعض لطرح المشكلات بروح عالية من المسؤولية الوطنية والأخلاقية في سعي لتصويب ما اعوج في إطار العلاقة الموضوعية بين وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية وأجهزة الإدارة الحكومية، للارتقاء بتلك العلاقة إلى مستوى فريق العمل الواحد، غايته بناء الوطن على أسس قوية ومتينة، وللارتقاء بالعمل الإعلامي وتحسين أدواته ليكون إعلاماً يواكب متطلبات العصر والتحديات التي يواجهها وليكون الإعلام في سورية بالحجم الذي تتمتع به السياسة العربية السورية.‏ وليكون الإعلام سلطة رابعة تبحث عن الحقائق وتقدمها للآخرين.‏ وهنا لابد أن نشير إلى ما أشار إليه الرئيس الدكتور بشار الأسد أكثر من مرة إلى دور الإعلام وضرورة وضع آليات وتصورات وحلول للمشكلات التي يواجهها الإعلام والإسهام في تطويره والنهوض به.ودعوته إلى ضرورة تحديد دور جديد للإعلام مشدداً على أهمية المعلومة وتحليلها لتشكيل رؤية متكاملة، وإلى حاجة الإعلام لانسياب المعلومات الدقيقة والصحيحة إلى وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية، وتركيزه على دور الإعلاميين في توظيفها لتوضيح السياسة التي تنتهجها الدولة وتفنيد الحملات الإعلامية التي تتعرض لها سورية.‏
وفي هذا الاتجاه نرى أن وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية في سورية هي اليوم أحوج من أي فترة مضت لدراسات تتناول التحليل الاتصالي والإعلامي والسياسي والإقتصادي وتسمح بالتعرف على الواقع الفعلي الذي تعيشه، وتساعد المسؤول على اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب خاصة وأن المصادر العلمية تطالعنا بأن كل مجتمع من المجتمعات الإنسانية يملك نظامه السياسي الخاص به، ويشمل كل نظام آليات معينة لتحقيق وظائف السلطة السياسية كنظام اجتماعي متكامل، خاصة وأن مفهوم النظام السياسي هو من الأسس التي تعتمد عليها العلوم السياسة لدراسة جميع أوجه الحياة السياسية والإقتصادية وتمييزها عن غيرها من مكونات الحياة الاجتماعية الإنسانية. وتتفاعل تلك المكونات فيما بينها ضمن المحيط الذي تعيش داخله لتكوِّن علاقات معينة تربط بين البنى المكونة للمجتمع الواحد. والنظام السياسي، عبارة عن مجموعة من المكونات المتتالية المتفاعلة فيما بينها ومع غيرها من المكونات التي تشكل تركيبة البنى الأساسية للمجتمع الإنساني من اقتصادية وسياسية وفكرية وثقافية وتشريعية ودينية. ويعتمد اتساع النظام السياسي على مدى الحدود المشتركة للأطر المتفق عليها سياسياً، ضمن النظام الملزم والواقعي والممكن تطبيقه. ويشمل النظام التشريعي جميع الأصعدة والمستويات التي تركز على مدى فعالية القوانين النافذة في إطار نظام لا مركزي يتيح تطبيق تلك القوانين.
ومفهوم النظام السياسي الحديث، كما يشير البعض أخذ بالتشكل في أواسط القرن العشرين، واعتبر آنذاك تطوراُ منطقياً للعلوم السياسية وضرورة منطقية لمتابعة الحياة السياسية ومواقف النظم السياسية ومقارنتها مع غيرها من النظم والمواقف، ودراسة بعض نماذج النظم السياسية للوصول إلى تصور معين للمواقف وآليات أداء الوظيفة السياسية للنظام المدروس. وتعتبر تلك المراجع العلمية أن الأمريكيين أستون د.، وألموند غ.، كانا من أوائل واضعي أسس نظرية النظم السياسية في العالم الغربي. فقد وضع الأمريكي د. أستون في أعماله "النظام السياسي" الذي صدر عام 1953، و"حدود التحليل السياسي" الذي صدر عام 1965، و"التحليل المنهجي للحياة السياسية" الذي صدر عام 1965، مدخلاً لتحليل النظم السياسية، شمل: البرلمانات والحكومات والإدارات المحلية والأحزاب السياسية والهيئات الاجتماعية، واعتبر أستون أن النظام السياسي هو نظام يتضمن آليات متطورة لضبط التفاعلات الذاتية لإدارة الحكم التي يمكنها ضبط التأثيرات الآتية من خارج النظام السياسي. وتحتفظ النظم السياسية عادة بمداخل معينة تعبر من خلالها عن نفسها بالطرق والوسائل التي تعكس وتعبر عن تفاعلات التطورات الاجتماعية، وتأتي تلك التفاعلات عادة على شكل مطالب اقتصادية وسياسية واجتماعية معينة، يطالب بها البعض ويؤيدها أو لا يؤيدها البعض الآخر داخل التركيبة الاجتماعية، وتتشكل تلك المطالب عادة داخل الوسط الاجتماعي المحيط بدائرة السلطة الحكومية، أو من داخل النظام السياسي السائد في المجتمع.
وتعبر الشرائح الاجتماعية عن تأييدها للنظام السياسي عن طريق: التزامها بدفع الضرائب؛ وأداء الخدمة العسكرية الإلزامية؛ والتقيد بالقوانين النافذة؛ والمشاركة الإيجابية بالتصويت في الاستفتاءات والانتخابات العامة؛ وبالتعاطف مع السلطات الحكومية من خلال تأييدها للشعارات المطروحة على الرأي العام. وبغض النظر عن وجود أو عدم وجود مطالب محددة لدى بعض الشرائح الاجتماعية فإن التأييد العام المعبر عنه من قبل أكثرية الشرائح الاجتماعية، يصبح جزءاً من كيان النظام السياسي الذي يلتزم بأخذ المطالب المطروحة بعين الاعتبار، ولكن بما لا يتعارض مع مصالح مختلف عناصر التركيبة الاجتماعية. وتلتزم السلطة الحكومية باتخاذ إجراءات معينة لا تخل بالمصالح الوطنية العليا للدولة، وتلبي مطالب شريحة اجتماعية معينة من خلال إعادة النظر مثلاً بسلم الأجور المطبق تلبية لحاجات تلك الشريحة الاجتماعية وعلى ضوء مجريات الأحداث والتطورات الاقتصادية والاجتماعية المحققة فعلاً.
مصادر المعلومات: وتأتي الأفعال السياسية والقرارات المتخذة عادة استجابة للمعلومات المتوفرة عن كيفية أداء النظام السياسي لوظيفته المحددة والمؤثرة في المجتمع وينعكس تأثيرها عن طريق تأييد المجتمع لتصرفات النظام السياسي، في حال إذا كانت القرارات أو الأفعال السياسية متفقة مع المنتظر أو المطلوب من قبل الجماعات أو الشرائح الاجتماعية بما يعزز الاستقرار الاجتماعي. ولكن في حال عدم تلبية القرار السياسي للمطلوب أو المنتظر بشكل كامل أو جزئي، فمن الممكن حدوث ردود أفعال سلبية قد تؤدي إلى ظهور مطالب جديدة يمكن أن تؤدي بدورها إلى أزمات جزئية أو كاملة للنظام السياسي عن طريق تكاثر التفاعلات التي قد تهدد الاستقرار الاجتماعي لأن تلك المطالب ما هي إلا تعبير عن مصالح الشرائح الاجتماعية المختلفة. وقسم أستون تلك المطالب إلى: مطالب تتعلق بالدخل وظروف العمل؛ ومطالب تتعلق بالظروف المتاحة للحصول على فرص التعليم والخدمات؛ ومطالب تتعلق بنظام توفير الأمن في المجتمع، والتحكم بالأسواق، وغيرها من المطالب المتعلقة بالإدارة الحكومية؛ ومطالب معلوماتية واتصالية ترتبط بالحصول على المعلومات السياسية، التي تظهر مدى تمتع الحكومة بالقوة السياسية وغيرها من المعلومات وسبل الحصول عليها.
ويعتبر النظام السياسي منفتحاً، في حال خضوعه لجملة كبيرة من تأثيرات الأوساط الاجتماعي المحيطة به. وتكون تلك التأثيرات ضعيفة في حال افتقاره للمعلومات الكافية لاتخاذ قرارات تحافظ على الاستقرار الاجتماعي. وتكون تلك التأثيرات قوية وباتجاه واحد عندما يتخذ النظام السياسي قرارات تصب في مصلحة شريحة اجتماعية معينة، الأمر الذي يزعزع ويهدد الأمن والاستقرار الاجتماعي. وقد تؤدي صعوبات التعامل مع سيل المعلومات المتدفقة بشكل كبير إلى اتخاذ قرارات خاطئة، وتأتي ردة فعل النظام السياسي بشكل أساسي من خلال الحقائق المستمدة من الأغراض التي ترغب السلطة السياسية تحقيقها، وردود الفعل الناتجة عن تأثير تلك القرارات على الشرائح الاجتماعية، ومدى قبول تلك الشرائح للقرارات التي تمثل قيم توزيع السلطة السياسية. ويرى ألموند عكس ما يراه أستون من أن: للنظام السياسي تأثيرات متبادلة ناتجة عن التصرفات الحكومية وغير الحكومية وتحتاج للدراسة والتحليل؛ ويرجح أن لكل نظام سياسي تركيبة خاصة به متعددة الوظائف؛ وأن كل نظام سياسي يسعى إلى تحقيق وظائف مختلطة تعكس وظائف النظام السياسي العام بكل خصائصه، ومنها مبادئ تقسيم السلطة السياسية عن طريق تدخل السلطة التشريعية (البرلمان) بإصدارها للقوانين الملزمة لصالح السلطة التنفيذية المتمثلة بسلطة رئيس الدولة والحكومة، وعن طريق تدخل السلطة التنفيذية في عملية إصدار تلك القوانين أو تعطيل إصدارها كما هو جار في مختلف دول العالم، أي أنه ليس هناك سلطة تنفيذية رئاسية خالصة، ولا سلطة تشريعية (برلمانية) خالصة.
وحاول ألموند سد النقص الحاصل في نموذج أستون عن طريق وجهة نظره الداعية لمراعاة السيكولوجية الفردية عند تناول موضوع تبادل التأثيرات السياسية الآتية من خارج النظام السياسي، ومن داخل الطبقة الحاكمة نفسها خاصة عندما يكون الموضوع متعلقاً باتخاذ قرارات تسمح باستخدام القوة ضد شرائح اجتماعية معينة داخل الدولة، أو مصيرية باتخاذ قرار الحرب ضد عدو خارجي يهدد المصالح الحيوية للدولة أو وحدة أراضيها. ويعتبر ألموند أن المعلومات اللازمة لتمكين الجهود الموجهة لتعبئة الرأي العام الاجتماعي حول السياسات المتبعة من قبل النظام السياسي، تستمد من تحليل المصالح الوطنية ومواقف القوى السياسية المختلفة على الساحة الوطنية منها، وتحليل العلاقات المتبادلة بين تلك القوى ومدى التزامها والتزام السلطة التنفيذية بتلك المصالح عند وضعها للسياستين الداخلية والخارجية، والتزامها بالقواعد القانونية التي وضعتها السلطة التشريعية، وطريقة تعامل السلطة السياسية مع المشاكل المكتشفة. وما تلك النماذج، إلا محاولة لتحليل أطر المصالح المختلفة للشرائح الاجتماعية داخل النظام السياسي ومدى توافقها وتضاربها مع المصالح الوطنية العليا، ومدى تفاعل الأطر السياسية داخل نظام الإدارة الشاملة للمجتمع وطريقة ضبط العلاقات المتبادلة بين تلك الأطر لتوفير الاستقرار للنظام الاجتماعي والسياسي وتوفير سبل استخدام السلطات الحكومية.
والتحليل السياسي يسمح:
أولاً: بالتعرف على الحياة السياسية كنظام يعكس تصرفات وردود فعل أفراد الطبقات والشرائح الاجتماعية، ويحدد آليات تأثير الفعاليات السياسية، وأداء المؤسسات السياسية وهياكلها.
ثانياً: بتوفير إمكانية فهم السياسة ككيان موحد، يوفر إمكانيات تحليل طرق عملها المشتركة ضمن الأوساط المحيطة، والتعرف على أجزائها التي تكون طبيعة عملها سواء أكانت اقتصادية أم ثقافية أم شريحة اجتماعية معينة؛
ثالثاً: بالتعرف على طريقة أداء أهم الوظائف السياسية والمتمثلة بتأمين الوحدة الوطنية، وعدم تفتيت الكتلة الاجتماعية، وعدم تجاوز الخلافات الكثيرة، وتنوع الاتجاهات خلال مراحل العمل السياسي، أي أن النظام السياسي يمثل وسيلة من سائل التكامل والتضامن الاجتماعي، ويتضمن تأثيرات متبادلة تعكس الخلافات الاجتماعية حول طريقة أداء الأقسام الرئيسية المكونة للمجتمع لوظائفها.
ومفهوم النظم السياسية يعكس الوحدة الموضوعية بين نشاطات الأجهزة السياسية، والتفاعلات الجارية ضمنها، لأن دراسة كل منها يوفر إمكانية تحليل ومقارنة مختلف الأطر التي تمثل الحياة السياسية، وتحدد مقاييس وصفها وتحليلها، ويرتبط تشكل النظم السياسية إلى حد كبير بالعلاقات السياسية القائمة داخل المجتمع الواحد من خلال:
أولاً: الارتباطات المتبادلة والثابتة لمختلف عناصر الحياة السياسية لأنها ضرورية وغيابها يؤدي إلى نفي الوحدة التنظيمية، ويؤدي إلى تحلل النظام السياسي، وإلى خلق ظروف اجتماعية غير قابلة للتكامل.
ثانياً: تنظيم العلاقات السياسية في المجتمع لخلق الظروف المثالية لتوفير الاستقرار السياسي والتطور الاجتماعي المنشود الذي من دونه لا يمكن توفير الظروف الملائمة للإنتاج وإجراء التغييرات اللازمة لخلق علاقات اجتماعية سليمة ضرورية لقيام الدولة بواجباتها ودفع الجماعات السياسية للبحث عن بدائل تحول دون انفجار أزمات تهدد النظام القائم، لا يحمد عقباها في أكثر الأحيان.
ثالثاً: الأسس الثقافية التي هي قيم أخلاقية، ومجموعة شعارات سياسية، وقناعات لأعضاء الجماعات السياسية، وهي ضرورية لدى النظم السياسية لتوفير إمكانيات تكامل الجو السياسي العام وخلق الظروف المؤاتية لإيجاد علاقات وطنية معينة، تمكن أعضاء المجتمع من فهم بعضهم البعض. وتظهر الخبرات التاريخية أن النظم السياسية قادرة ولفترات طويلة على الاستقرار والبقاء من خلال قيم وعلاقات وطنية معينة، يتقاسمها أكثرية أعضاء المجتمع الواحد، ومتأصلة في نظام التربية الوطنية والتعليم العام وتربط بين الإيمان بالله أولاً، والعمل السياسي لرفعة الوطن ثانياً.
رابعاً: الاستجابات المشتركة لكل العناصر الداخلية وللتأثيرات الخارجية من قبل مختلف النظم السياسية بشكل يؤدي إلى فعاليات مشتركة، وتعاون يسمح للنظم السياسية بإمكانية تعبئة الموارد الضرورية لمواجهة المشاكل العامة بشكل سريع. وتوفر للأجهزة الحكومية فرصة الحصول على مساندة الجميع، والحصول على تأييد الهيئات الاجتماعية والأحزاب والمنظمات السياسية والرأي العام.
وتتلخص فكرة المدخل المنهجي لتحليل التفاعلات السياسية بدراسة النظم السياسية في إطار شامل يشمل البنى التحتية للنظام السياسي والعناصر التي يتشكل منها. وهنا لابد من الإشارة إلى ضرورة تحديد المصطلحات، والمفاهيم والنظريات السياسية وإيضاح العلاقات المشتركة بينها، لأن النظم السياسية ما هي إلا عبارة عن أنظمة مفتوحة أمام التأثيرات الداخلية والخارجية وتدرس في نطاق العلوم السياسية. وتملك النظم السياسية آليات متباينة في مقاومتها للتأثيرات الخارجية، والأزمات الداخلية، والتفاعلات والتناقضات، وتفرض التفاعلات السياسية عادة إما تعديل السياسة، أو النظام السياسي، أو طبيعة العمل السياسي للشخصيات والأحزاب السياسية، وتهتم الدراسات السياسية حصراً بظواهر الأزمات وتفاعلاتها في مراحلها المبكرة في محاولة لضبطها والسيطرة عليها بأقل الخسائر الممكنة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق