الاثنين، 28 أكتوبر، 2013

أبو منصور المعترضي

أبو منصور المعترضي
ولد أبو منصور محمد بن محمد المعترضي، عام 870م بالقرب من سمرقند، وتوفي في سمرقند عام 944م. وهو مفكر إسلامي ومؤسس ورائد مدرسة المعترضي في الكلام. ولد أبو منصور المعترضي بمدينة معترضي بالقرب من سمرقند. ودرس الفقه الحنفي وغيره من العلوم الدينية في سمرقند.
ومن مدرسيه كان أبو بكر أحمد بن إسحاق، وأبو نصر أحمد بن العباس المعروف بالفقيه السمرقندي، ونصر بن يحيى البلخي، ومحمد مقاتل الرازي. وبعد ذلك قام المعترضي بتدريس الفقه وعلم الكلام. ودفن بمقبرة تشوكارديزه في سمرقند.


ضريح المعترضي
وأعطى المعترضي وأتباعه جملة من القضايا الإسلامية التي تتفق وجوهر آراء العشريين: الذين يعتقدون أن معاني القرآن أبدية، وأن معاني التعابير اللفظية التي ظهرت في الوقت المناسب تعبر عن معانيه، وأن يمكن للصالحين التفكير بالله (ج) في الآخرة، ولكنهم لم يحددوا طبيعة هذا التفكير لأن جميع التصرفات البشرية منشأها الله (ج)، وأن تصرفات الإنسان هي للـ"كسب" بفضل الحرية والمقدرة، التي هي في جوهر صفات الله (ج) كالمعرفة والطاقة وغيرها، وهي حقيقة أزلية. ولكن المعترضي على عكس العشريين اعترف بالأبدية ليس كجوهر للصفات الإلهية فقط، بل في أبدية السمات المستمرة للتصرفات؛ واعتبر المعتزلة أن للإنسان حرية الاختيار، والخيار بين نقيضين، لأن الإيمان هو في الإعتراف اللفظي بالله (ج) وليس في التقاليد (الإحتفالات) الدينية.
وانتشرت دراسات المعترضي في أوساط أتباع المذهب الحنفي في ما وراء النهر. وبرع المعترضي في المناقشات التي أجراها مع أتباع مختلف المذاهب في سمرقند وحولها. وشارك المعترضي في المناقشات التي جرت مع الكرميين، والشيعة، والمعتزلة، وفند آرائهم في واحدة من مؤلفاته.
ومؤلفات المعترضي يمكن توزيعها على الفئات التالية:
- مؤلفات في الكلام والحوار والمناقشات؛
- مؤلفات في فن الأصول؛
- مؤلفات في التفسير وعلوم القرآن الكريم؛
- مؤلفات في الوصيايا والتوجه إلى الله (المناجاة).
ومن بين المؤلفات المعروفة للمعترضي:
- تعليق على القرآن الكريم "طاولة القرآن"؛
- تفسير كتاب "الفقه الأكبر" لأبو حنيفة تحت اسم "شرح الفقه الأكبر"؛
- "كتاب التوحيد".
واحتفل في أوزبكستان عام 2000 وبشكل واسع بمناسبة مرور 1130 عاماً على ميلاد الإمام أبو منصور المعترضي. وبهذه المناسبة صدرت توجيهات بإصدار أعماله، وتنظيم مؤتمر دولي، وافتتاح ضريح تذكاري على قبره في سمرقند.
وفي عام 2000 وبمبادرة من رئيس جمهورية أوزبكستان إسلام عبد الغنييفيتش كريموف، شيد في مكان ضريحه المتهدم مجموعة معمارية، وارتفع في وسطها ضريح العالم. واستخدمت في تشييد هذا الضريح أفضل التقاليد الهندسية المعمارية القومية الأوزبكية. وشيد المجمع المعماري وفق المخطط الذي وضعه مهندس البناء رحمة الله صلاح الدينوف بالإشتراك مع إيغامبيردي نور الله ييف. وشارك في أعمال البناء الحرفيين الشعبيين السمرقنديين مير عمر آسادوف، ومطلوب محمودوف، ويعقوب طاهيروف، وطاشبولات أتوييف. ونفذ نقوشه الداخلية أمر الدين نجم الدينوف. ونفذ نقوشه الخارجية حكيم آسادوف.
وتبلغ مساحة الضريح 12 X 12 متراً، بارتفاع 17,5 متر. وزود بقبب مضاعفة. القبة الخارجية مضلعة، مزينة بالخزف الأزرق. وزينت طبلاته بـ 24 قوس، وصنعت شبكات النوافذ من الجبصين، بنجره. وزين داخله وخارجه بالفسيفساء، والخزف، ونقوش الغانج. وعلى شاهدة القبر المصنوعة من المرمر الأبيض نقشت أقوال للإمام المعترضي.
وفي غرب الضريح شيدت قبة غير مرتفعة، دهما السادة (سلالة أحفاد النبي محمد (ص))، كان قد أحضرها الأمير تيمور من غيرات ومشهد.
وإلى الشمال من الضريح صوفا (مرتفع) مع شواهد للقبور حجرية تعود للقرنين الـ 9 والـ 18.
وإلى الجنوب الغربي للضريح حديقة وشرفة مدورة مطلة على قبر العالم الشهير ومؤلف كتاب "الهداية" في الشريعة الإسلامية برهان الدين المرغيلاني.
المصدر: ziyouz.uz، 5/9/2012.
بحث أعده أ.د. محمد البخاري، في طشقند، 28/10/2013

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق