الأربعاء، 30 أكتوبر، 2013

الأديب الأوزبكي الكبير غفور غلام

الأديب الأوزبكي الكبير غفور غلام
غفور غلام أديب أوزبكستاني كبير. وجد تاريخ الشعب الأوزبكي مكانة لائقة في أعماله الشعرية والنثرية. وتنوعت إبداعاته ما بين: الشعر، والأغاني، والقصائد، والقصص، والروايات. وتمتعت أعماله الإبداعية بشهرة واسعة خلال الفترة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، ولعبت دوراً كبيراً في تطوير الأدب الأوزبكي.
سيرة حياته



اشتهر غفور غلام بمواهبه الأدبية وترجماته لأعمال بوشكين، وليرمانتوف، وغيرباييدوف، وماياكوفسكي، وناظم حكمت، وروستافيلي، ونظامي، وشكسبير، ودانتي، ولومارشيه، وغيرهم من الأدباء إلى اللغة الأوزبكية.
ولد غفور غلام بتاريخ 10/5/1903 في أسرة ميكانيكي بمدينة طشقند. وكان أبوه إنساناً متعلماً. قرأ مؤلفات الأدب الكلاسيكي الأوزبكي والطاجيكي، وتمكن من اللغة الروسية، وكتب الشعر. وكان يزوره في بيته شعراء كبار أمثال: مقيمي، وفورقت، وعسيري، وخصلت، وغيرهم من الأدباء الأوزبك.
وفي خريف عام 1916 ترك غفور غلام الدراسة بالمعهد المتوسط. بعد وفاة أمه (توفي والده قبلها)، واضطر للعمل، وجرب الكثير ن المهن، وفي النهاية اشتغل في صف الحروف بالمطبعة، وبعدها درس في الدورات التربوية. ومن عام 1919 وحتى عام 1927 مارس التعليم المدرسي، وأصبح مديراً للمدرسة، ورئيساً لاتحاد العاملين في التعليم المدرسي، ومشاركاً نشيطاً في منظمات دور رعاية الأطفال اليتامى.
وبدأ غفور غلام من عام 1923 بنشاطاته الأدبية، وأخذت تظهر أشعاره، وقصائده، ومقالاته، وقصصه الساخرة في الصحف والمجلات المحلية، وفي عام 1923 كتب قصيدته الشعرية "أطفال فيليكس"، التي صور فيها حياته وحياة اليتامى، وتحدث عن معاناة الأطفال اليتامى، ونشر في مجلة "المعارف والمعلمين" قصيدته الشعرية الثانية "بماذا يكمن الجمال؟"، وبالتسلسل صدرت مجموعاته الشعرية: "دينامو"، و"اللوحات الصينية"، و"نحن معكم بشر أحياء"، و"أغنيات حية"، و"لكم"، و"هدية"، و"أغنية الفجر"، وقصيدته "كوكان"، وغيرها من الأشعار.
والأشعار التي كتبها غفور غلام في بداية ثلاثينات القرن الماضي كانت نقطة تحول إلى أشكال شعرية جديدة في الأدب الأوزبكي، شجعت لحد كبير على دراسة الشعر الكلاسيكي الروسي. بالإضافة لوصفه التبدلات الرائعة التي جرت في المنطقة التي يعيش فيها، من: التصاعد العاصف للصناعة، ومد خط السكك الحديدية توركسيب، وغيرها من المشاريع الضخمة، والتي احتاجت لمفردات لغوية جديدة، وألوان شعرية جديدة، ونغمات وإيقاعات جديدة.
وكانت مؤلفاته: "دينامو" (1931)، و"أغنيات حية" (1932)، الأولى من مجموعاته الشعرية، التي عكست بسطوع أسلوب الشاعر الشاب. والخلفيات الإنسانية، التي انعكست في قصائده الشعرية "الشتاء والثلج" (1929)، و"الخبز" (1931)، و"طشقند" (1933)، و"الإنتخابات في القطب الشمالي" (1937)، و"أنا يهودي" (1941)، و"الشتاء" (1941)، و"إمرأة" (1942)، و"لسوء الحظ، مع الأسف لم يدفنوه" (1945)، و"الحديقة" (1934)، و"الحنين" (1942)، و"ذهب الخريف" (1945)، و"شتلات الخريف" (1948)، وغيرها من الأشعار عن أبدية الحياة، وأبدية خضرة الأشجار. وأوجد في كل أشعاره رمز الحكيم الشرقي، أوتا (الأب): "سين يتيم إماسان" (أنت لست يتيماً) (1942)، و"الحنين" (1942)، و"من يتعلم، هو من يعلم" (1950)، و"لكم يا شباب" (1947)، و"أنغام الربيع" (1948)، وغيرها من الأشعار التي ألفها. وفي رواياته: "أنيتاي" (1930)، و"يدغار" (1936)، و"الفهلوي" (1936-1962)، وقصصه: "الحيل في الشريعة" (1930)، و"إبني لص" (1965)، تحدث فيها عن شخصيات شعبية حقيقية عكست النكهة الروائية القومية.
ورواية "أنيتاي" هي مؤلف رائع مليئ بأوسع الصور الإجتماعية. واعتمد جوهر الرواية على أحداث واقعية. تحدثت عن آخر أمراء بخارى الذي توقف في طشقند بطريقه إلى بيتربورغ. وقام الأغنياء بفعل كل مايرضي الأمير ويسعده. وللتسلية أحضروا له الفتاة أنيتاي.
ووصف أنيتاي بأنها فتاة لطيفة من أوساط العمال البسطاء، أخذها سميون وزوجته في رعايتهما وهي فتاة يتيمة تبلغ من العمر عشر سنوات، ورغم صعوبات الحياة، كانت غنية روحياً في كل تفاصيل أحاسيسها. وعكست الرواية تنوع وليونة مواهب غفور غلام وعبرت عن مهارته في فن النثر.
وغفور غلام عضو أكاديمة العلوم في أوزبكستان (1943)، قام بدراسة "الجديد ومرحلتنا" (1948)، و"الفلكلور مصدر لا ينضب" (1939)، وكتب مقالات "مأساة جلال الدين" (1945)، و"مقيمي" (1941).
وتمتعت قصيدته "يولداش" باهمية كبيرة في كل الأوقات، وتحدث فيها عن القوة الكبيرة لتربية الجيل الصاعد. وفقد يولداش أبيه خلال الحرب. وعن هذا الصبي وغيره من اليافعين اليتامى، الذي بقوا دون رعاية الأهل، الذين اهتمت بهم الدولة، وهيأت لهم المدارس الداخلية ودور رعاية اليتامى، حيث وجد الأطفال الملجأ والرعاية. وكبر أولئك الذين تلقوا الرعاية في دور رعاية اليتامى، وأصبحوا مستعدين دائماً لحماية استقلال وطنهم. وصور في القصيدة وبمهارة كبيرة ودفئ لقاء يولداش مع أبيه، وبعمق كامل كشف ملامح الناس المخلصين لواجبهم. وموضوع حماة الوطن حصل على تطور لاحق في إبداعات غفور غلام العميقة أثناء الحرب التي استمرت من عام 1941 وحتى عام 1945. وتوجه للناس يدعوهم للإسهام في عملهم المبدع في رفعة الوطن، منادياً بـ"كل التحمل، وكل المواهب"، و"في البناء، لأنه عمل مجيد"، للإنتصار على الفاشية. وغنى الشاعر لدور النساء الأوزبكيات في تطور البلاد الإقتصادي في المرحلة التي تلت الحرب.
وفي قصيدته "فصلين" مجد إعادة بناء القرى، وعبر عن أحاسيس الفلاحين الأوزبك وأحلامهم بالمستقبل الأفضل. وكانت القصيدة قوية بإيمانها بحقيقة الحياة الصعبة، وذكائه العميق. ورسم فيها وبصدق كامل لوحة تاريخية صادقة لحياة الفلاحين الـ(ديخكان) الأوزبك. وانعكس هذا الموضوع أيضاً في قصيدته "كوكان". و كانت مشهورة بوقتها في الأوساط الشعبية، ولعبت دوراً كبيراً في الدعوة إلى النضال من أجل تطوير الزراعة.
واشتهر غفور غلام كأستاذ في القصة القصيرة ذات المواضيع الحادة، وأدخله كأسلوب روائي، حيث يتوجه المؤلف بكلام حر إلى القراء على شكل أحاديث ومناقشات حية معبرة عن الصداقة، ومليئة بأسئلة وأجوبة المؤلف نفسه. وأكثر المؤلفات النثرية، التي ألفها غفور غلام في ثلاثينات القرن الماضي، كانت مكرسة للإنسان الجديد والعلاقات المتبادلة. والقضايا الرئيسية التي وضعها ووضع الحلول لها في أعماله النثرية، وهي النضال من أجل التربية الأخلاقية للإنسان، ومن أجل التطور الأخلاقي والثقافي. وأنشأ المؤلف في مؤلفاته النثرية أشكالاً ساطعة وإيجابية، للبطل الإيجابي، الذي صوره بشخصية الإنسان ذو الصدر الواسع جوره في رواية "يادغار". وهو الذي ربي طفلاً غريباً عنه. وصور خاصة العلاقة بين الإنسان العادي والطفل الغريب، وصور مستوى جوره الأخلاقي العالي.
وكرس غفور غلام الكثير من مؤلفاته للأطفال. وتعتبر من أكثر قصصه نجاحاً "الفهلوي". التي تحدث بطل القصة فيها عن نفسه وعن حياته المأساوية. وهرب الصبي من البيت لعند خالته، وتلقيه للعقاب من أمه، بسبب أخذه مواد غذائية من البيت دون إذنها. ومع ذلك لم يوفق: لأنه قتل صدفة طير "بيدانه" الذي يملكه قريبه، ولهذا اضطر لمغادرة البيت. ليهيم على وجهه متجولاً. وركز المؤلف على تصوير حياة وأحاسيس الفهلوي، وعلى أوضاعة الروحية الداخلية. ووصف الأحداث الخارجية، والأشياء بدقة، ووصف كل ما يحيط بالصبي بطل القصة، لتعميق تصويره للأحاسيس الإنسانية. وكلها خضعت للأشياء، ووصف الظواهر والطبيعة، في شكل حبكته للعمل الأدبي. كما خص غفور غلام الأطفال واليافعين بأشعار رائعة، مثل: "طفولتين"، و"أنا أعرف"، و"ينتظرك الوطن".
وكتب غفور غلام خلال سنوات الحرب أشعار رائعة، حصلت على شهرة واسعة، مثل: "أنت لست يتيماً"، و"أنا في انتظارك يا ابني!"، و"الوقت"، و"الوداع"، و"المرأة"، و"سيكون في شارعنا عيد". وفي شعره "أنا في انتظارك يا ابني!" تغنى بصمود وقوة الآباء، الذين بعملهم البطولي في الجبهة الداخلية قربوا النصر على العدو.
وأخذ حب الإنسان للأطفال في السنوات الصعبة فكرة عظيمة. وصور هذا الإحساس الحي بشكل رائع، تجده عندما تقرأ الأشعار الرائعة "أنت لست يتيماً"، التي دار الحديث فيها عن الأطفال، الذين فقدوا أولياء أمرهم، والعناية النابعة من قلوب الناس البسطاء. وأشعار الشاعر "العملاق"، و"احتفال المنتصرين"، و"الوقت"، و"المرأة"، التي كتبها خلال سنوات الحرب، وكلها تعتبر من النماذج المشرقة للشعر الوطني الرفيع. ودخلت في مجموعته الشعرية "قادم من الشرق".
وبعد سنوات الحرب نشر غفور غلام عدد من المجموعات الشعرية: "أشعار جديدة"، و"نيران أوزبكستان"، و"الأمهات"، و"مفخرة الشعب الأوزبكي"، و"أغنية الفجر"، و"يحيا السلام!"، و"هذا توقيعك". وهي الأشعار التي دخلت في هذه المجموعات الشعرية، والتي سعى من خلالها الشاعر نحو المسائل الهامة لأوقات السلم، وأظهرت نجاحات الشعب الأوزبكي في مجالات العمل. وأبطال مؤلفاته، من المحاربين السابقين، واشتغالهم بأعمال السلام، والعمل السلمي.
وكان الشاعر غفور غلام مناضلاً متحمساً من أجل السلام، والصداقة، وسعادة الشعوب. وكتب سلسلة من الأشعار، كرسها للنضال من أجل السلام. وأفضلها كانت: "من على منبر السلام"، و"يحيا السلام!"، و"هذا توقيعك"، وغيرها من الأشعار.
واشتهر غفور غلام بترجماته الموهوبة لأعمال: بوشكين، وليرمانتوف، وغريباييدوف، وماياكوفسكي، وناظم حكمت، وروستافيلي، ونظامي، وشكسبير، ودانتي، ولومارشيه، وغيرهم إلى اللغة الأوزبكية، وبمقالاته الصحفية وفي النقد الأدبي.
وكان لمؤلفات فلاديمير ماياكوفسكي تأثير كبير على تشكيل آفاق التذوق الفكري والفني عند غفور غلام. وفي واحدة من مقالاته كتب: "أنا أعرف وأحب الكلاسيكيين الروس وترجمت الكثير من مؤلفاتهم إلى لغتي الأم. ولكني أريد أن أسمي نفسي قبل كل شيء تلميذ لماياكوفسكي" الذي "فتح لي الإمكانيات المتنوعة التي لا تنضب في المجال الإيقاعي، والمفردات، وفي الشكل، وفي البناء الشعري السليم. وإلى جانب الغضب، تعلمت الهجاء في النقد، وهناك قوة عظيمة تهز المشاعر في كلمات ماياكوفسكي، وسعيت لأختار لنفسي... كل قوة خطابه الرجولي وإيقاعاته، في التعبير، ونغماته المعبرة. وحتى تقطيع الشعر الذي رفع من المستوى الإيقاعي والتعبيري والفكري للشعر، واستطعت استخدامها في التركيب الشعري الأوزبكي". وهو ما أكدته مؤلفات غفور غلام مثل: "على طرق توركسيب"، و"الأرض الأم"، و"يحيا السلام!".
ومؤلفات غفور غلام في مرحلة ما بعد الحرب لعبت دوراً هاماً في تطوير الأدب الأوزبكي. وإذا كنا نجد في أشعاره خلال سنوات الحرب مشاعر عميقة لأفكار الناس، الذين والسلاح بأيديهم دافعوا عن ما شيدوه قبل الحرب، نجد في تعابيره الشعرية بعد الحرب وبشكل مباشر ومع خلجات قلبه تعبير عن معاناة أولئك الناس الذين دافعوا عن السلام على الأرض. وكانت إبداعاته الشعرية في مرحلة ما بعد الحرب، وبهذا الشكل، تعتبر استمراراً منطقياً وتطوراً لأغانيه خلال سنوات الحرب. وأشعاره "تذكر، الوطن بانتظارك!"، و"احتفال المنتصرين"، اعتبرت حلقة وصل بين مرحلتين في إبداعات الأديب الكبير.
ومن مؤلفاته: - "ابني لص"؛ - "احتفال المنتصرين"؛ - "أشعار جديدة"؛ - "أطفال فيليكس" - "أغنية الفجر"؛ - "أغنيات حية"؛ - "إمرأة"؛ - "الأمهات"؛ - "أنا في انتظارك يا ابني!"؛ - "أنا يهودي"؛ - "أنا أعرف"؛ - "أنت لست يتيماً"؛ - "الإنتخابات في القطب الشمالي"؛ - "أنغام الربيع"؛ - "أنيتاي"؛ - "بماذا يكمن الجمال؟"؛ - "جاء الخريف"؛ - "الجديد ومرحلتنا"؛ - "الحديقة"؛ - "الحنين"؛ - "الحيل في الشريعة"؛ - "الخبز"؛ - "دينامو"؛ - "ذهب الخريف"؛ - "سيكون في شارعنا عيد"؛ - "الشتاء"؛ - "الشتاء والثلج"؛ - "شتلات الخريف"؛ - "طشقند"؛ - "طفولتين"؛ - "العملاق"؛ - "فصلين"؛ - "الفولكلور، مصدر لا ينضب"؛ - "الفهلوي"؛ - "قادم من الشرق"؛ - "كوكان"؛ - "لسوء الحظ ، مع الأسف لم يدفنوه"؛ - "لكم ياشباب"؛ - "لكم"؛ - "اللوحات الصينية"؛ - "مأساة جلال الدين"؛ - "المرأة"؛ - "مفخرة الشعب الأوزبكي"؛ - "مقيمي"؛ - "من على منبر السلام"؛ - "من يتعلم ، هو من يعلم"؛ - "نحن معكم بشر أحياء"؛ - " نوائي وعصرنا"؛ - "نيران أوزبكستان"؛ - "هدية"؛ - "هذا توقيعك"؛ - "الوداع"؛ - "الوقت"؛ - "يحيا السلام !"؛ - "يدغار"؛ - "ينتظرك الوطن"؛ - "يولداش".
وكما هي العادة المتبعة في أوزبكستان يقام للشخصيات البارزة متاحف في البيوت التي كانوا يسكنونها قبل وفاتهم تخلداً لذكراهم، ولتعريف الأجيال الصاعدة بأعمالهم المتميزة والخدمات التي قدموها لوطنهم، وقد أقيم للأديب الأوزبكي الكبير غفور غلام متحفاً في بيته الذي سكنه في آخر أيام حياته. وللراغبين بزيارته من زوار أوزبكستان أقدم عنوانه: جمهورية أوزبكستان، 100003، مدينة طشقند، شارع آبايا،1. ويعمل المتحف يومياً من الساعة 10:00 وحتى الساعة 17:00 عدا يوم الأحد يوم العطلة الأسبوعية. ورقم هاتفه: 2454394 (71 998).
بحث أعده أ.د. محمد البخاري، في طشقند، 30/10/2013 نقلاً عن المصدر الأصلي: http://www.ziyouz.uz/ru

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق