الأحد، 1 ديسمبر 2013

الفنان التشكيلي الأوزبكستاني الكبير تشنغيز أحماروف


الفنان التشكيلي الأوزبكستاني الكبير تشنغيز أحماروف
تشنغيز أحماروف (1912-1995)، فنان تشكيلي أوزبكستاني كبير، وفنان رسوم جدارية، وبورتريه، ومنمنمات، وبروفيسور، ومربي، أشرف على تعليم مئات التلاميذ. وحاز على لقب فنان الشعب الأوزبكستاني، وشعب تتارستان، وحاز على جائزة العاصمة. وهو الإنسان الذي أبقى مفهوم "مدرسة أحماروف" في الفنون، وهو ما يعجز عن تحقيقه حتى كبار الفنانين.
سيرة حياته

ولد تشنغيز أحماروف بتاريخ 18/8/1912 في ترويتسكه (جنوب الأورال في روسيا). بأسرة ضمت 11 طفلاً عاشوا مع جدهما وجدتهما من طرف أبيهم وأمهم.
وأسرة أحماروف كانت تتمتع بثقافة عالية، وأبقى لهم جدهم مفتاح الدين مكتبة كبيرة من القرن الـ 19، ضمت الكثير من المخطوطات والكتب المطبوعة على الحجر، باللغتين التركية والتترية، وكتباً باللغة الأذربيجانية، وعدد كبير من المجلات. وتذكر تشنغيز أحماروف مجلة "ملا نصر الدين" (جحا) منذ طفولته، التي كان ينسخ الصور منها، وتذكر اهتمام شقيقته بالشعر، وعزفهما المشترك على البيانو، وتقديمهما للمسرحيات، ودعوة الضيوف لمشاهدتها في البيت، وتذكر تنظيمهما المشترك للأمسيات الأدبية في المنزل.
وفي سن الرابعة التحق تشنغيز أحماروف بروضة الأطفال، وكانت تلك ظاهرة فريدة في ذلك الوقت، وفي سن السابعة إلتحق بالمدرسة التي كان يدرس فيها إخوته الأكبر منه سناً.
وفي سن السادسة من عمره أهدي له كتاب غاوف "موك الصغير" الذي زينته رسوم ديميتري ميتروخين. ولعبت رسوم ميتروخين دوراً هاماً في خيار الصبي، وحتمية أن يصبح فناناً تشكيلياً.
وبعد إنهاء المدرسة الإبتدائية عام 1927 دعي تشنغيز أحماروف للدراسة في المعهد المتوسط للفنون في بيرم، وهو في سن 15 عاماً من عمره. وخلال أدائه لإمتحانات القبول في المعهد المتوسط ببيرم رسم رسوماً لقصة إ. أ. كريلوفا "الغراب والثعلب"، ليصبح طالباً في المعهد.
وفي نفس العام 1927 نصح الأطباء والد تشنغيز أحماروف بتغيير منطقة إقامته بسبب أحواله الصحية، وانتقل مع أسرته للعيش في أوزبكستان، وفي البداية عاش بمدينة قارشي، وبعدها انتقل للعيش بمدينة سمرقند.
وفي عام 1931 تخرج تشنغيز أحماروف من المعهد المتوسط للفنون في بيرم، وكان مشروع تخرجه، تصميم ديكورات للدراما المأساوية التي كتبها ف. شيلير "لعنة الحب" للمسرح الدرامي بالمدينة. وشكل هذا العمل حدثاً هاماً للحياة الفنية المسرحية، وسرعان ما بدأت المسارح الشهيرة آنذاك تدعوا الفنان الشاب للعمل فيها.
وبعد حصوله على دبلوم التخرج عاد تشنغيز أحماروف إلى أسرته وأحب سمرقند، وأحب ضريح تيمور، القائم في غور أمير.
وقبل وصول تشنغيز أحماروف إلى سمرقند افتتح فيها معهداً متوسطاً للفنون بإشراف: بافل بينكوف وزينائيدا كوفاليفسكايا، مارس تدريس الفنون فيه فنانين حصلوا على تعليم أكاديمي من بيتربورغ وموسكو. ولكن تشنغيز أحماروف الشاب فضل السعي للحصول على فرصة عمل سريعة وبدأ بتدريس الرسم والهندسة في إحدى المدارس.
وفي مايو/أيار عام 1934 وأثناء العطلة الصيفية المدرسية توجه تشنغيز أحماروف إلى طشقند ليطلع الزملاء في العاصمة على أعماله، وعندما اطلع إسكندر أكا على أعماله، حصل تشنغيز أحماروف على طلب لم يكن يتوقعه، إذ طلب منه  تجهيز رسومات لكتب الأدباء غيراتي، وشاكر سليمان، وكتابي حكايات شعبية للقراء الصغار. والعمل في دار النشر قربه من الأدباء: عبد الله قهار، وزولفية، وباردا تورصون، وغفور غلام، والكاتب المسرحي عمر إسماعيلوف، والشاعر مقصود شيخ زاده. والعمل في الصحف والمجلات قربه من الفنانين التشكيليين الكبار: أسطى مؤمن، وباريس جوكوف، وأرال تنسيق باييف، وأليكساندر فولكوف. وهو لم يتجاوز سن الـ 22 عاماً، ومخالطته لهؤلاء المتعلمين شكلت لديه ميول نحو الثقافة وسعة الأفق.
وفي عام 1935 قرر تشنغيز أحماروف الإلتحاق بالدراسة في معهد الفنون الجميلة بليننغراد، وأرسل للمعهد الوثائق اللازمة للإشتراك في مسابقة القبول. وتأخر الجواب واضطر للسفر إلى ضفاف نهر النيفا. وفي ليننغراد كانت بانتظاره خيبة أمل، إذ لم يقبل للدراسة في المعهد، لأن عدد المشاركين في المسابقة كان كبيراً جداً، ورافق كل متقدم للمسابقة ترشيح من فنانين معروفين. ورغم أنه تلقى ضربة قاسية، لم يستسلم. وتوجه إلى موسكو مصطحباً أعماله التي رفضت في ليننغراد، وفي موسكو توجه إلى الفنانين التشكيليين: ليف بروني، وفلاديمير فافورسكي، اللذان سمع عنهما كثيراً في سمرقند وطشقند. واستقبلاه بترحاب وشاهدا أعماله ونصحاه بتقديم وثائقه إلى "معهد الفنون الجميلة".
وفي عام 1942 تخرج تشنغيز أحماروف من معهد الفنون الجميلة الذي تغير اسمه إلى معهد سوريكوف.
وخلال الأعوام 1944 و1947 قام تشنغيز أحماروف بتصمم وتنفيذ الرسومات الجدارية في مسرح علي شير نوائي للأوبرا والباليه. ومنح جائزة ستالين من الدرجة الأولى في عام 1947 لقاء أعماله الكبيرة المتميزة.
وفي عام 1955 فوجئ تشنغيز أحماروف بطلب إنجاز أعمال تزيين مبنى مسرح الأوبرا والباليه في كازان (عاصمة جمهورية تتارستان). وكان العمل المطلوب ضخماً من حيث الحجم والأفكار الإبداعية، وتطلب منه أكثر من عامين قضاها هناك.
وفي عام 1961 حدثت تغييرات جذرية في حياة تشنغيز أحماروف، وعاد من جديد إلى طشقند. وأنجز سلسلة من اللوحات الجدارية بمتحف أولوغ بيك، وصمم لوحات جدارية لبهو معهد البيروني للدراسات الشرقية. ونفذ أعمال تجميلية بمبنى متحف نوائي في طشقند، وفي صالة الإحتفالات بمطعم "يولدوز" بسمرقند. ونفذ أعمال تجميلية بمشفى "أوزبكستان" في سوتشي (الفيدرالية الروسية)، وأعمال تجميلية في صالة محطة "علي شير نوائي" بمترو طشقند. وأنجز زخارف في إحدى المقاهى بمدينة كراسنايارسك، هدية من أوزبكستان للسيبيريين.
ولكن تشنغيز أحماروف حرص خلال تلك السنوات على ممارسة التدريس في معاهد طشقند للفنون الجميلة، وفي عام 1964 عاد للرسوم التزيينية للكتب، وقام بتصميم وتنفيذ رسوم كتاب شرف رشيدوف "اسطورة كشمير". وحظي تشنغيز أحماروف دائماً بمكانة رفيعة وشهرة وإحترام كبير. وحظي بلقب فنان الشعب الأوزبكستاني عام 1964، وحصل على جائزة حمزة الحكومية في عام 1967. وبعد استقلال أوزبكستان قلدته السلطات الجديدة أعلى وسام في البلاد لقاء الخدمات التي قدمها للوطن.
وفي عام 2007 احتفل بذكرى مرور 95 عاماً على ميلاد تشنغيز أحماروف على المستوى الحكومي، وأصدرت الشخصية الإجتماعية البارزة غولنارة كريموفا بهذه المناسبة كتاباً فاخراً احتفاء بذكرى هذا الفنان العظيم الذي تحدث الجميع عن حب واحترام الرئيس الأوزبكستاني له ولأعماله الإبداعية. وفي الاحتفال بذكرى هذا الفنان القدير قالت غولنارة كريموفا: " لايمكن وصف جاذبية فنون تشنغيز أحماروف فقط بأشكال شاعرية، فقد خلق عالمه الفني والشعري الجميل. وبإصدار كتاب الذكرى هذا عن هذا الفنان أردنا إظهار أن الناس الموهوبين بحق، يسهمون بعطاء كامل وحب وبأعمالهم الإبداعية في إغناء الثقافة القومية. واكتشافاتهم، وأفكارهم الإبداعية، لن تتركهم مجهولين. ونحن نذكرهم، ونشكرهم على إبداعاتهم".
وتوفي تشنغيز أحماروف يوم 13/3/1995 عن 83 عاماً، وشيد فنان التماثيل تاجي خوجاييف على قبره نصب تذكاري، وشاركت بمراسم الدفن أعداد كبيرة من محبي هذا الفنان الكبير.
ولم يزل اللقاء الذي تم بين هذا الفنان التشكيلي الكبير في مرسمه مع الفنان التشكيلي السوري الدكتور محمد غنوم في مطلع تسعينات القرن الماضي ماثلاً بذاكرتي، ولم تزل أحاديثهما الشيقة وتبادلهما للوحات رسمها كل منهما بحضوري وحضور بعض تلامذته من الفنانين التشكيليين الأوزبك ماثلة في ذاكرتي رغم مرور أكثر من عقدين على ذلك اللقاء.

بحث أعده أ.د. محمد البخاري، طشقند 30/11/2013 نقلاً عن المصدر الإلكتروني: http://www.ziyouz.uz/ru باللغة الروسية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق