الاثنين، 23 يونيو، 2014

مفاهيم العلاقات العامة وسياقاتها في الإذاعة المرئية


مفاهيم العلاقات العامة وسياقاتها في الإذاعة المرئية
أ.د. محمد البخاري #


مخطط البحث

1- تمهيد: مفاهيم العلاقات العامة
2- العلاقات المتبادلة بين العلاقات العامة ووسائل الإتصال
3- وسائل تنفيذ مهام العلاقات العامة
4- العلاقات العامة والإذاعة المرئية
5- مفاهيم العلاقات العامة في الإذاعة المرئية وسياقاتها الجديدة
6- خصائص العلاقات العامة في الإذاعة المرئية والتزاماتها
7- الفوارق بين إذاعة العلاقات العامة المرئية والإذاعة المرئية الحكومية والإذاعة المرئية التجارية
8- الخطاب الأيديولوجي في إذاعة العلاقات العامة المرئية
9- الخاتمة: الثورة المعلوماتية والعولمة
10- المراجع
1
تمهيد
مفاهيم العلاقات العامة
العلاقات العامة في أي دولة من دول العالم تخضع للتشريعات القانونية الناظمة للسياسات الإعلامية. والسياسات الإعلامية وتخطيط النظام الإعلامي في أي مؤسسة إعلامية تراعي مصالح تلك المؤسسات، ومصالح مموليها، دون تجاوز القوانين والتشريعات والأنظمة المعمول بها في الدولة التي تنتمي إليها المؤسسة الإعلامية المعنية.
وعند الحديث عن مفهوم العلاقات العامة، لابد من الإشارة إلى أنه في عالم اليوم عملياً أكثر من 500 مفهوم لمصطلح العلاقات العامة "Public relations". ومن بين المصطلحات الأكثر انتشاراً: "العلاقات مع المجتمع"؛ و"العلاقات الإجتماعية"؛ و"الخدمة العامة".
وأحد أشهر المتخصصين بالعلاقات العامة سيم بليك وصف العلاقات العامة بأنها "فن وعلم الوصول للتفاهم عن طريق التفاهم المبني على الصدق والمعلومات الكاملة".
بينما فهم المسوق المعروف ف. كوتلير العلاقات العامة كمجموعة برامج متنوعة أعدت من أجل تشجيع وتحريك وحماية شخصية الشركات أو المنتجات.
وقال فرينك جيفكينس بأن: "العلاقات العامة هي كل أشكال الإتصالات المخطط لها، داخل وخارج وبين المنظمات ومجتمعاتها من أجل تحقيق أهداف محددة، لبلوغ التفاهم".
بينما رأت الهيئة العامة للرابطة العالمية للعلاقات العامة أن العلاقات العامة هي "فن وعلم إجتماعي الغاية منه تحليل الإتجاه الذي يتنبأ عن نتائج مشاورات المسؤولين في المنظمات وتقوم بالعمل وفق برامج معدة مسبقاً، تخدم مصالح المنظمات والمصالح الإجتماعية".
والعلاقات العامة من وجهة نظر علم الإدارة، هي وظيفة الإدارة التي تقيم وتتمسك بالعلاقات المفيدة بين المنظمة والتجمعات الإجتماعية التي يتوقف عليها نجاح أو فشل النشاطات.
والعلاقات العامة ظهرت وتطورت على مراحل، كوسائل للتأثير على الرأي العام وهي قائمة منذ القدم. ولكن ظهورها كنشاطات محترفة كان في الولايات المتحدة الأمريكية بالقرن الـ 19، وحدث ذلك خلال عمليات نشر الديمقراطية في المجتمع، وإدخال حق التصويت في الإنتخابات العامة.
ومع ظهور وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية المستقلة، والنقابات، ومؤسسات المجتمع المدني ظهرت أوضاعاً جديدة أصبحت النشاطات الحكومية معها غير ممكنة من دون دعم وموافقة ومشاركة الأوساط الإجتماعية. وبالنتيجة تم إحداث إدارات خاصة في أجهزة السلطة للقيام بالحوار مع الأوساط الإجتماعية على أسس محترفة.
ويرجع مصطلح "Public relations" لرئيس الولايات المتحدة الأمريكية توماس جيفيرسون الذي أشار إليه أثناء إعداده لكلمته التي ألقاها أمام الكونغرس الأمريكي، أو للسياسي الأمريكي دورمان إيدون.
وظهر مدى أهمية إدارة الرأي العام في المجال التجاري مع تطور المنافسات التجارية بغرض المحافظة على ظروف العرض والطلب في الأسواق. ومن أهم مهام العلاقات العامة كجزء من البنية التحتية التجارية، هي توسيع الأسواق وزيادة الأرباح عن طريق العمل المشترك مع الأجهزة الإدارية، وأجهزة السلطة، ووسائل الإعلام الجماهيرية.
 وفي نفس الوقت ظهرت الحاجة لإدارة العلاقات الإجتماعية، وبدأت تظهر داخل مختلف المنظمات. التي نتجت عن الإحتجاجات العمالية، وأكدت على ضرورة البحث عن طرق فاعلة لعمل العاملين في المنشآت المعنية. وعلى هذا الشكل ظهرت الحاجة لإتصالات فاعلة في مختلف المجالات، من أجل تحسين مستويات النشاطات، ولتصبح مقدمة لتشكيل النشاطات المحترفة للعلاقات العامة.
والعلاقات العامة المحترفة في عالم اليوم تقوم بها وكالات متخصصة، وأقسام في مختلف المنظمات والمؤسسات إضافة لبعض المتخصصين. وتأخذ الخدمات في مجال نشاطات العلاقات العامة طبيعة تشاورية وترتبط بالإدارة في مجالات العلاقات الداخلية والخارجية. وقطاع العلاقات العامة يتطور بحركة مستمرة ضمن الإتصالات التعاونية. وتتبعه الإتصالات العملية خلال الأزمات. وتطور الصلات السياسية مع الأوساط الإجتماعية في أي بلد من خلال النشاطات، ومعارض العلاقات العامة، وما يوزع من مواد.
وهناك علاقات متبادلة تقوم بها العلاقات العامة من خلال نشاطاتها، منها:
آ. العلاقات العامة والصحافة؛
ب. العلاقات العامة والدعاية؛
ت. العلاقات العامة ومجالات المعلوماتية.
2
العلاقات المتبادلة بين العلاقات العامة ووسائل الإتصال
في البداية ظهرت العلاقات العامة عند تقاطع الإعلان والصحافة، وتوسعت هذه النشاطات في كل إتجاه منذ القدم. ولهذا كان من المهم جداً فهم الفرق بين العلاقات العامة والإعلان والصحافة وغيرها من أشكال النشاطات، وهكذا. فالإعلان دائماً له طبيعة مأجورة. وطالب الخدمة الإعلانية يسيطر عملياً على كامل شكل وحجم وأي مضمون تخرج به مواد إعلانه.
والإعلان قبل كل شيء يستخدم كمثير لخلفيات تنفيذ القرار. ولكن أكثرية المعلومات عن التنظيم أو التنفيذ تظهر نتيجة للتحقيقات الصحفية أو التحرير، وتقدم للجهات المهتمة مواد تثبت فقط فاعلية القليل منها. وبالإضافة لذلك نرى أن المقالات أو المواد ترى النور عندما تأخذ بعين الاعتبار رغبة المحرر وليس المنظمة. وهذا يعني أن عمل العلاقات العامة يمكن إعتباره مجازفة كبيرة وغير متوقعة. ووفق تقييمات المتخصصين لا تجذب أنباء الإعلان في المساحة الإعلامية الثقة بأكثر من 5 مرات، مقارنة بسيل معلومات الإعلان دون نهاية. وجزئياً يرتبط هذا بالتقييمات المستقلة لمؤلف المادة.
والجزء الآخر هو في أن العلاقات العامة تتحدث كثيراً عن الأحداث ولكن ليس بالكلمات بل بخلق محيط واقعي. ومعلومات العلاقات العامة تأخذ بإعتبارها أساليب بنية المواد الأخبارية وفق قوانين الفنون الصحفية. وأكثر مهام المتخصص في العلاقات العامة هي خلق الحدث الذي بعد ذلك يمكن تغطيته عبر وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية. وفي هذا الإتصال تكون العلاقات العامة أوسع بكثير من الإعلان. وبعض المنظمات والمؤسسات ومن ضمنها الحكومية أو غير التجارية لا تستخدم الإعلان، بل تستخدم علاقات الإتصالات مع مختلف الجماعات الإجتماعية. وعلى هذا الشكل للإعلان والعلاقات العامة إيجابياتهما وسلبياتهما اللتان يجب أن تؤخذا بعين الإعتبار أثناء إعداد استراتيجية نشاطات العلاقات العامة.
وعندما يدور الحديث حول العلاقات العامة والصحافة تجب الإشارة إلى أن العلاقة مع وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية، لا تلعب العلاقات العامة دوراً آخر غير تقديم المعلومات والوثائق اللازمة. فالصحافة تنشر معلومات مختارة يمكنها تحريف التصور عن التفاعلات الإجتماعية. وإذا أخذت بإعتبارها أنها بالكامل مستقلة عن وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية في البلد المعني، وعملياً ليست مستقلة (لماذا لأنه في البلد المعني عملياً لا توجد وسائل إتصال وإعلام جماهيرية مستقلة ؟)، وهذا يعني دائماً وجود إحتمالات بأن الصحافة تتناول بعض الأحداث في إطار مصالح بعض الجهات. وفي نفس الوقت العلاقات العامة تعترف ولفترة طويلة بالمسؤولية عن المساعي للتفاهم من خلال التطوع وليس من خلال الإلزام باتخاذ رأي أو فكرة معينة.
ويعتبر المتخصص بالعلاقات العامة إدوارد بيرنيس أن العلاقات العامة تعتمد على العلوم الإجتماعية والإنسانية وليس على العلوم اللغوية كالصحافة. والمقالات ومختلف المواد هي نتيجة خارجية لنشاطات العلاقات العامة.
والمجالات المعلوماتية عكس مجالات إدارة العلاقات الإجتماعية لا تأخذ بإعتبارها مطالب وطبيعة ساحاتها الإعلامية. وفي هذا تجب الإشارة إلى أن التعاون الوثيق بين العلاقات العامة والمجالات المعلوماتية أثناء عمليات جمع وتحليل المعلومات هي أساسية لاتخاذ القرارات الفعالة في العلاقات العامة. وهذا يعني أن كل وسائل المعلوماتية والإتصال يمكن ربطها بإمكانية إقامة علاقات إجتماعية.
وتشمل وسائل العلاقات العامة:
- برامج العلاقات العامة.
- ووسائل تنفيذ مهام العلاقات العامة.
- والعلاقات المتبادلة مع وسائل الإتصال.
- وأشكال إعطاء المعلومات والمواد الأخبارية.
- والمصنف الإعلامي لوسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية.
- ونشاطات التمثيل، من خطب وتصريحات عامة، ومحادثات عملية.
- والتكرار والأساطير في إدارة العلاقات الإجتماعية.
- والمواجهات والشائعات في عمل العلاقات العامة.
- وخصائص استخدام الإعلانات في إطار استراتيجية العلاقات العامة.
وبالشكل العام تتضمن برامج إدارة العلاقات الإجتماعية العناصر التالية:
1. تحديد المشاكل. ويعتمد على الإتصالات بالساحات المستهدفة، ويشمل المحادثات الجارية مع المجموعات البشرية الرئيسية من أجل إكتشاف: ما يعرفونه وما لا يعرفونه وما يجب معرفته. وتحديد المشاكل. والخطوة العملية نحو تحديد الأهداف هي:
2. وضع الأهداف. ويجب أن يكون هدف برامج العلاقات العامة متلائماً مع أهداف وظائف الإدارة.
3. وتحديد الساحة المستهدفة. لأنه من الضروري لحل المشاكل تحديد أهداف مجموعات الساحات المقصودة، وهذا يعني أنه يجب تحديدها، والإشارة إلى مستوى أهمية كل مجموعة.
4. ووضع استراتيجية. تتحدث عن المفاهيم العامة، وكيف يمكن الوصول للأهداف.
5. وتحديد التكتيكات بدقة. وإعداد الخطوات القادمة للوصول إلى كل هدف.
6. ووضع تقويم. لأنه من الضروري امتلاك برنامج زمني محدد بدقة لتنفيذ برامج العلاقات العامة.
7. ووضع موازنة للنفقات. ومن الضروري إضافة نسبة 10% على الأقل من أجل النفقات غير المتوقعة.
8. والتصديق على إجرآت التقييم. لأنه يجب تحديد مقايس التقييم قبل التطبيق.
9. والمضامين الأساسية لعناصر التكتيكات. وتتضمن إختيار المعلومات والوسائل المحددة لإعطائها للساحة المستهدفة.
ويجب أن تأخذ هذه العناصر بإعتبارها مداخل مختلف القنوات لإعطاء مختلف المعلومات لمختلف الجماعات الإجتماعية.
3
وسائل تنفيذ مهام العلاقات العامة
هناك كمية كبيرة من وسائل العلاقات العامة. وفق خصائص الأهداف، وتستطيع المؤسسات استخدام مختلف وسائل الإتصال الداخلية. ويعتبر العمل مع وسائل الإعلام الجماهيرية قسماً رئيسياً لنشاطات العلاقات العامة. ولكن هذا غير صحيح. لأنه للتأثير على الرأي العام العلاقات العامة يستخدم تنظيم نشاطات وأحداث من طبيعة مختلفة. والأحداث التي يمكن استخدامها من أجل الوصول إلى أهداف العلاقات العامة تشمل: الأسواق، والأمسيات الخيرية، وإعادة بيع المنتجات، والنشاطات الرياضية، والحفلات الموسيقية، والمعارض، وحفلات التقديم، والمؤتمرات والكثير غيرها.
ونشير إلى أن الهدف من المشاركة في الأحداث المختلفة تختلف بالنسبة للمؤسسات التجارية وغير التجارية. وبالإضافة لذلك الوسائل الفعالة للعلاقات العامة هي الكلمات والخطابات العلنية. وكوسيلة للعلاقات العامة هناك ظواهر تستخدم بشكل خاص كالفضائح، والشائعات. وأثناء إدارة العلاقات الإجتماعية من المهم الأخذ بعين الإعتبار تأثير الأساطير والتكرار في سلوك الساحات المستهدفة.
وللعلاقات المتبادلة مع وسائل الإتصال من خلال النشاطات المقدمة هناك ما يميزها من خلال النشاطات المقدمة، ومنها التوجه المباشر للجماعات الإجتماعية المستهدفة. وفي هذه الحالة يؤخذ بعين الإعتبار الإقلال من الأخطار، التي تلحقها وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية أثناء إعطائها معلومات محددة. والأكثر سطوعاً للنشاطات المقدمة يمكن اعتبار حفلات التقديم. التي تجري أساساً لتهيئة الرأي العام المناسب للشركة، ونشر المعلومات وجذب الإنتباه من خلال الإتصالات العملية. ولكن حفلات التقديم يجب أن تجرى فقط في حال إذا كانت هناك مواد ومعلومات للنشاط المحدد. واستمرار العمل أثناء إجراء حفلات التقديم القادمة. وقبل كل شيء تحديد مهام النشاطات. وأحياناً ترتبط بها استجابة الساحة المستهدفة وسلوكها بعد حفل التقديم. وبعد ذلك يحدد مكان ووقت الحدث وكذلك أوساط المدعوين والمشاركين. والمكان المناسب لحفل التقديم: مطعم، نادي، صالة في فندق. وقبل ذلك يجب تحديد مندوبي أي وسائل إتصال وإعلام جماهيرية ترغب المؤسسة رؤيتها بين الموجودين في الحفل. وقبل وقت كاف تعد قائمة المتحدثين. ويتم اختيار المتخصصين من المؤسسة الملمين أكثر بكيفية تغطية المسائل المطروحة، ويجيدون التحدث علناً. والمتحدثون يجب أن يعرفوا تسميات التقارير الأخرى وإمكانية عرض وتقديم المواد.
والجانب الآخر لحفل التقديم هو تجهيز المواد المقدمة والهدايا. وتجهيز المكان والشكل الخارجي لفريق التقديم يجب أن يتفق وأهداف ومواضيع مضمون النشاطات. ويجب على المنظمين حتماً الوصول إلى مكان الحفل والتقديم باكراً والتأكد من كل شيء (وخاصة التقنيات). ومن أجل ذلك توجيه حركة النشاطات بالإتجاه الصحيح، واستخدام كلمات حركية صغيرة. وأثناء حفل التقديم يمكن استخدام عروض أو كلمات مناسبة. ومن أجل الختام الأفضل التوجه نحو تقديم النتائج بعبارات ومقترحات مقنعة.
ومن أجل الوصول لأهداف العلاقات العامة تستخدم أيضاً الندوات، والمؤتمرات، واللقاءات حول الطاولة المستديرة، والمؤتمرات الصحفية. ومن أجل إضفاء وزن على الحدث يدعى إليه مندوبي أجهزة السلطة. والهدف من إجراء مثل هذه النشاطات هو بحث المسائل الهامة وتقديم مواقف المؤسسة بالإتجاه المطلوب. وفي هذه الحالة تنقل الأفكار للساحة المستهدفة ليس مباشرة بل بوسائل غير مباشرة. والجزء الذي لا يتجزأ من نشاطات التقديم هو مائدة الطعام التي تقدم بعد انتهاء القسم الرسمي من الحفل. والمحادثات غير الرسمية تسمح للناس بإيجاد لغة مشتركة بشكل أفضل.
ونشير إلى أنه بالإضافة لحفلات التقديم وغيرها من نشاطات التقديم المشار إليها تستطيع المؤسسة إحداث واستخدام مختلف الأحداث، والحملات، والنشاطات لصالح أهدافها. ومهمة المتخصص في العلاقات العامة جذب اهتمام وسائل الإعلام الجماهيرية والأوساط الإجتماعية، وبمساعدتها دفعهم نحو الأهداف الموضوعة.
وبالإضافة لنشاطات التمثيل، والخطب والتصريحات العامة والمحادثات العملية، يمكن الإشارة لجملة من أفضليات إعطاء مواد عبر إلقاء الكلمات أمام الساحة المعنية، ويعتبر هذا ضمن أسلوب:
- المخاطبة المباشرة والمقنعة، لأنه يعتبر اتصال مباشر وحي مع الساحة المستهدفة؛
- ويساعد على تقديم المؤسسة لتأخذ وجهاً معيناً؛
- وتوفر إمكانية إجراء حوار مباشر مع الساحة المستهدفة؛
- وإظهار انفتاح المؤسسة؛
- وزيادة مستوى المتحدثين والمؤسسة نفسها في حال التنظيم الجيد للكلمات؛
- وتوصل آراء المؤسسة للساحة المستهدفة دون وسطاء؛
- وتقدم قاعدة معلومات عن مراحل الإتصالات القادمة.
ونشير هنا إلى أن الكلمات الشفهية يمكنها ليس فقط حل المهام العملية الضيقة، ولكن أن تكون من وسائل إقامة إتصالات عن سياسة المؤسسات. ونص الكلمة الملقاة وحتى المحادثات الهاتفية هي من الوسائل الهامة للعلاقات العامة.
والتوجه للأوساط الإجتماعية عبر الكلمات الموجهة للعموم يستخدم بنشاط ليس فقط خارج المؤسسات ولكن من أجل أهداف داخلية أيضاً. إذ زاد لي ياكوكا في كلماته الرائعة ثقة العاملين، وفرض عليهم العمل بنشاط. وعلى مستوى القيادة العليا في سياسة الرأي العام عملياً، ونصفها يتشكل من خلال الكلمات الشفهية. ولهذا وكوسيلة لإقامة العلاقات العامة تحتاج الكلمات الشفهية لمعارف محددة وقدرات جديدة. ونصح لي ياكوككا تعلم التفكير أمام الساحة المستهدفة من أجل أن تكون المعلومات المنقولة لهم ناجحة. والإستعدادات لإلقاء كلمة يجب أن تبدأ من تحديد الأهداف، والأفكار والفكرة العامة. وإذا تحدثت للناس عن ما هو هام لهم من المحتمل الإستحواذ على انتباههم بشكل أكبر. وليس أقل أهمية لغة الكلمة، إذ يجب أن تكون مفهومة للساحة المستهدفة. والمهم اختيار الوقت المناسب. ومن البناء المنطقي للكلمة، أنها الأفضل لإيصال المضمون للساحة المستهدفة. وفي هذا تختلف اللغة المكتوبة عن الشفهية من حيث الجوهر. ولهذا ينصح بقراءة نص الكلمة بصوت جهري قبل إلقاءها أمام الساحة المستهدفة. وكان رئيس الولايات المتحدة الأمريكية بيل كلينتون أثناء إعداده لكلماته الهامة يحفظ كلماته، ويراعي تناسب المعلومات بمساعدة الفواصل وطريقة الخطابة. وعرض المادة، والنكات، والتواريخ، والأمثلة من الحياة تساعد على الإستحواذ على اهتمام الساحة المستهدفة أكثر.
وتشغل الساحة المستهدفة نفسها مكانة ليست بالأخيرة. لأن مستوى تعليمها، وحالتها النفسية وعلاقتها بموضوع الكلمة يجب أن يأخذ بعين الإعتبار: إجراء ندوات للطلاب والمستمعين من كبار السن للندوات التعليمية العلمية. ومثال سريع على ذلك كان تحضير كلمة اللجنة الحكومية لإعداد أول رائد فضاء للتحليق أمام رئيس الدولة. ومكان الكلمة الطويلة مع قدر كبير من الحقائق "مع" أو "ضد"، والأخذ بعين الإعتبار الضغوط الكبيرة على الساحة المستهدفة، وجاء في الكلمة: السفينة في المطار الفضائي. والإستعدادات ستنتهي. وأقترح السماح بإطلاقها مع إنسان. ويجب الأخذ بعين الإعتبار عدد المستمعين. ففي ساحة صغيرة يجب إقامة صلات فردية، أما في ساحة كبيرة فتعتمد على إهتمام المجموعات. وفي النهاية أحد الأساليب الأساسية هي حركة تقديم المواد والأساليب اللبقة في عرضها بالعلاقة مع الحالة النفسية للساحة.
وأثناء حل مختلف مهام العلاقات العامة تستخدم النقاشات العملية. وهو أسلوب إجراء الحوارات، والتكتيكات المطلوبة المتوفرة بشكل واسع في مراجع، ساليامي، أنت لي، وأنا لك. ونشير إلى أن المتخصص في العلاقات العامة يجب أن يلم بفنون إدارة الأحاديث بالكامل لأنها جزء هام من عمله.
وعند استخدام أسلوب التكرار والأساطير في العلاقات العامة، أثناء عملية الإتصال بالساحة المستهدفة يجب التوجه لها بشكل يكمل أشكال العمل المشترك للأطراف قبل تشكيل التكرار المطلوب. وهذا يعني أن ظواهر العلاقات نفسها، والتفاعلات، والمواد، والتنظيم واساليب السلوك، كما أبرزها فيكيونتيف في خصائص التكرار تشمل:
- التأثير على اتخاذ القرار بشكل غير منطقي تماماً للمراقب الخارجي؛
- وأن الإنسان يعمل فقط بما تشكل عنده، من فلسفة، إذ اعتمدت متابعات ديكارت على الخبرة التي تتميز بوجود المعرفة.  وهكذا فإن 40% من الأمريكيين لا يتقبلون عدد الأسماك التي لم يجربوها أبداً. لهذا التأثير على الساحة المستهدفة يجب أن يبنى على أشكال متكررة. ومع ذلك الأشكال المتكررة يمكن أن تكون إيجابية أو سلبية. فالسيارات الأمريكية في أمريكا لا تعتبر متميزة، وفقاً للدعاية المبنية على المنتجين الأمريكيين، واليابانيين، والأوروبيين.
والتكرار، يحدد بالكامل علاقة المستهلك مع نفسه، ومع قنوات المعلومات، والبضائع، والخدمات، والمؤسسات وقادتها. وتأثير التكرار على السلوك الإنساني ضخم، ولو أن الخارجي غير ملموس بالكامل.
وكمية التكرار السلبي عادة هي أكبر، مقارنة بالإيجابي. ولهذا يجب بناء الإتصالات مع الجماعات الإجتماعية من خلال سلبياتهم مع استخدام التكرار الإيجابي.
وفي الفضاء المعلوماتي هناك أساطير أكثر إنتشاراً، وتستخدم كأدوات للعلاقات العامة. مثال أسطورة سندريلا (فكرة النسب البسيط ويستخدمها السياسيون الأمريكيون دائماً). واسطورة المنقذ (ستالين، والرؤساء الأمريكيين، واحة نقل الحرية، والإقتصاد... وهكذا) أو المنتصرين (المنتصر والفاشل). لأن الإنسان يحاول الخروج من إطارات الغضب من خلال القيم الإسطورية. لأن الأساطير هي أقرب إلى الناس لأنها تعكس ليس الجديد فقط، بل معلومات تم تقبلها وفهمها. ولهذا تستخدم الأساطير في إطار العلاقات العامة، وتسمح بالتأثير على الجماعات الإجتماعية الرئيسية ليس عن طريق إدخال معلومات جديدة بل عن طريق إدخال معلومات من تلك المفهومة والمعروفة للساحة المستهدفة. والأساطير هي وكأنها تدافع عن الناس من التبدلات غير المرغوبة، وتجعل من ظهور الجديدة أقل ألماً، وتخفض حواجز التقبل ولهذا دراستها واستخدامها يأخذ أهمية خاصة في إطار عمل العلاقات العامة.
والعلاقات العامة تعمل من خلال المواجهات والفضائح والشائعات. والفضيحة: هي عادة، حادث غير طبيعي يخرج عن إطار المنطق وسمعة المؤسسة. وعلى هذا الشكل الفضيحة تجري في الحياة اليومية بمضمونها الإتصالي. والفضيحة كوسيلة للعلاقات العامة، هي عمل أو سلسلة أعمال تثير ضجة شديدة في وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية وفي الوعي الإجتماعي. وإحداث الفضائح يمكن أن يكون مؤثر جداً في الوقت الراهن والمستقبل. وتميل وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية اليوم للفضائح كمادة إعلامية. وليست بالضرورة أن تكون متصلة بأحداث واقعية، أو بمواقف أو برامج المؤسسات. وأحياناً تكون الفضيحة استجابة غير متوقعة لظاهرة يجري بحثها في المجتمع، مثال: عندما برز موضوع دفن جثمان لينين اتخذت مجموعة من الشباب موقفاً جيداً وقاموا بالقرب من متحف بوشكن للفنون في موسكو بتنظيم مظاهرة طالبوا فيها بدفن الجثة المحنطة للفرعون المعروضة في صالة المتحف والتي أحضرت من مصر. وهذه المظاهرة لم تكن مرتبطة بأهداف إنشاء منظمة، ولكنها كانت للفت أنظار وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية، والأوساط الإجتماعية. ولكن إثارة هذه الفضيحة اتفقت معها، وإلى ذلك فأنه هناك نوع من التنظيم في الأوساط الإجتماعية والصحافة، ويمكن للفضيحة أن تفقد فاعليتها. ومثل هذا الفعل يمكن أن يدمر الشكل الإيجابي للتنظيم. فالكثيرين من الشباب يدعمون سلوك جيرونوفسكي، ولكن عندما نظمت مظاهرة سياسية خطابية عند المدخل بعد الحادثة الإرهابية التي جرت في موسكو كان موقف الكثيرين سلبي جداً من هذا الحدث.
ويجب أن تكرر الفضيحة قسماً محدداً ولكن بشكل مقبول. وإذا كانت الفضيحة تتكرر دائماً هنا يكون موقف الأوساط الإجتماعية ووسائل الإعلام الجماهيرية ضاغطاً لا أكثر. ولكن إذا أخذ الفعل المخطط شكلاً كوميدياً فإنها من الصعب أن تصل لأهدافها. ومن جانب آخر من النادر أن تتحول الفضائح إلى فضيحة من أجل الفضيحة.
ويلعب الإنتشار الشفهي للمعلومات من مصادر إعلامية غير موثوقة دوراً كبيراً في حياة الناس. ومن خلال التاريخ الإنساني كان عدم القدرة على تكرار ما ينقص، وهذا تقصير واضح للمعلومات. ولهذا بالضبط يحصل التطور من خلال الشائعات. والشائعات هي عنصر من عناصر الإتصال الشفهي الذي هو طبيعي إلى جانب الخصائص الأخرى. والشائعات تنتقل:
أولاً: كمعلومات تتفق مع الواقع.
وثانياً: كمعلومات تعبر عن مواقف شخصية لا أكثر.
ولهذا تعتبر الشائعات أداة قوية للتأثير الفعلي. وأحياناً تدعو الشائعات لضرورة اتخاذ إجراءات سريعة في العلاقات العامة. مثل: الشائعات التي روجت عن أنه استخدم شحم الخنزير أثناء تصنيع صابون كريم كوغيت مما أدى إلى تخفيض المبيعات في الدول الإسلامية. والشائعات توجه دائماً من أجل إزالة الضغوط النفسية ولكنها أحياناً يمكن أن تكون سلاحاً قوياً. ومهام المتخصص في العلاقات العامة هي تحييد الشائعات السيئة عن المؤسسة، وأن موضوع العلاقات العامة في حال الضرورة يثير الشائعات التي تهيء الظروف للوصول إلى أهداف محددة. ومن أجل أن تأخذ الشائعات وزناً ملموساً من الضروري أن يكون المصدر جذاباً للساحة المستهدفة ويسمح بتصديقه. ومعروف للمسوقين أن الإعلانات من فم إلى فم تعتبر أكثر فاعلية. ونشر الشائعات الخارجية يمكنها أن تظهر عرضية تسرب المعلومات. وتستخدم الشائعات أثناء العمليات الحربية مثل: استخدام ثلاثة أشكال تقنية من أجل الصدامات المسلحة، هي:
- حذف خلفيات أوضاع الصراع أو الإهتمام بهذه الأوضاع؛
- كشف حقائق عن أوضاع الصراع من أجل إرضاء اهتمامات الساحة المستهدفة؛
- أحداث فهم لمعلومات الشائعات لدى الساحة المستهدفة. وخلق إحاسيس بأن الشائعات لا تبقى دون اهتمام الساحة المستهدفة وأنها تكشف الحقائق.
ومحاربة الشائعات صعب لأن جزء من هذه الإتصالات هي ذاتية الإنتقال. وهذا يعني أن الإنسان الذي سمع الشائعة ينقلها للآخرين. وهذا لأن المعلومات المنقولة كشائعات ومعلومات وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية أحياناً لا تتطابق. والشائعات تسمى أيضاً مخاطبة بين الجماعات. وهي تعكس موقف جماعي وشعور محدد. والوصف الآخر للشائعات هو أحداث ساطعة وأبطال ولو أنها موجهة لجماعات مستهدفة محددة. آخذين بعين الإعتبار أنها شائعات سلبية وإيجابية تتقبلها الساحة المستهدفة وتصدقها ويجب على المتخصص بإدارة العلاقات الإجتماعية أن يعير لها اهتماماً جيداً وأن يستخدمها لتحقيق أهدافه.
ومما سبق، سنسعى في هذا المدخل التعريفي إلى تحديد جوهر العلاقات العامة في الإذاعة المرئية وخصائصها، وبعدها سنتناول بعض المتغيرات وتأثيراتها على وضع الإذاعة المرئية في السياقات الجديدة، وخاصة المتغيرات التكنولوجية، ثم نحاول التعرف، على الفوارق بينها وبين تلك الخدمات التي تقدمها الحكومات والقطاع التجاري، وبعدها ننتقل إلى محاولة للتعرف على البعد الأيديولوجي في خطاب العلاقات العامة من خلال بعض المقارنات النقدية، ونختم الدراسة وفق هذا المفهوم، مصحوباً بمجموعة من المقترحات لتجاوز الضبابية التي تلفه.
وقبل أن نتطرق إلى جوهر الخدمة العامة، يجب أن نشير في البداية إلى أنه لا يوجد في بعض اللغات مصطلح دقيق للتعبير عن مصطلح (public)، كما هي الحال في اللغتين الإنجليزية والفرنسية، لأن أقرب المرادفات لهذا المصطلح مرتبطة بالدولة والحكومة الرسمية في تلك الدول. والعائق اللغوي يمثل أولى الصعوبات التي تواجه أي فهم دقيق لمفهوم العلاقات العامة في الإذاعة المرئية، ولأن هذه الخدمة لا يمكن اختزالها في الترويج لخطاب الدولة أو الحكومة أو الخطاب الرسمي فقط. ويظهر هذا الخلط خاصة في الدول التي تسود فيها تقاليد سيطرة الدولة على قطاع البث السمعي البصري. وفي الكثير من الدول الإشتراكية السابقة، كان يسود إعتقاد بأن العلاقات العامة هي شكل من أشكال خدمة الإذاعة المرئية الحكومية الرسمية، مع فارق بسيط هو أن من يتحكم بها لم يعد الحكومة أو الحزب الحاكم، بل الأغلبية المنتخبة.
والأمر لا يختلف عنه في العالم العربي، لأننا نجد من الناحية المعجمية أنه هناك كلمتان، تعبران عن نفس الفكرة، وهما: العام، والعمومي. وتصبح الأمور أكثر ضبابية عندما يتعلق الأمر بالعلاقات العامة في الإذاعة المرئية، وتحال إليها الدلالات والسياقات المتداولة في المجتمعات العربية المعاصرة، وغالباً ما تحال كلمة العام أو العمومي إلى معنى الحكومي الرسمي، حيث تغلب البيروقراطية وتغيب المهنية والموضوعية. ويأخذ الباحثون بمصطلح العلاقات العامة بدل الخدمة العامة، في إجتهاد منهم قد لا يرضي البعض. وعلى العموم، فإن المصطلح الأول هو الأكثر إنتشاراً في بلدان المشرق، بينما الثاني هو أكثر تداولاً في بلدان المغرب العربي لأسباب وسياقات كثيرة لا حاجة هنا لتفصيلها.



4
العلاقات العامة والإذاعة المرئية
وهنا لابد من القول أنه لا يوجود تعريف موحد للعلاقات العامة أو الخدمة العامة في الإذاعة المرئية، ومن الحقائق التي يجمع عليها الباحثون في ميدان الدراسات الإعلامية. ما ذكره تريني Trine على سبيل المثال أثناء بحثه عن تعريف "مجتمع النخبة" وأخذ به في أطروحته للحصول على درجة الدكتوراه، وقد أحصى أكثر من ثلاثين تعريفاً لهذا المفهوم، ووصل بعد التمحيص فيها، إلى أن هذا العدد الكبير لا يتسم فقط بالإختلاف في المعايير التي تم اعتمادها لتعريف المفهوم، بل في أن البعض منها كان متناقضاً.
ولكن قبل التفصيل لابد من الإشارة إلى جوهر العلاقات العامة، ويجب أن نشير إلى أنه بالنظر إلى أن المواقف الثقافية لا يمكن فصلها عن البنى والممارسات الإجتماعية، فمن الضروري الإشارة إلى أن لها ثلاثة أبعاد مترابطة ومتداخلة، وهي:
أولاً: أن اعتبار العلاقات العامة في الإذاعة المرئية ممارسة يومية؛
وثانياً، أنها عبارة عن نظام اقتصادي واجتماعي؛
وثالثاً، أنها عبارة عن أيديولوجيا.
وسنكتفي هنا بذكر الملامح العامة، على أن نعود لاحقاً لتفصيلها بعض الشيء.
فمن الناحية التاريخية، كان مفهوم الخدمات العامة أقل تعقيداً في الماضي مما هو عليه اليوم، وسبب ذلك جزئياً، أن معناها مرتبط بالإحتكار الذي كانت تمارسه الحكومات في مجال الإذاعتين المسموعة والمرئية، ونضيف على ذلك أن غالبية وسائل الإعلام المسموعة والمرئية كانت في دائرة المؤسسات العامة. وعندما تراجعت الإحتكارات الإعلامية في الغرب خلال ثمانينات القرن العشرين، وتسعينات القرن الماضي في العالم العربي، ورغم بقاء بعض الأنظمة في هذه المنطقة على أوضاع الإحتكار، فقد أصبح الحديث عن العلاقات العامة أمراً أكثر صعوبة وتعقيداً بسبب تراجع القواعد التي تحكمت باستخدامات هذا المفهوم وظهور وضعيات جديدة تتطلب تجديد مضمونه.
وهذا التطور لا يعني موت المفهوم، كما يرى ذلك البعض، بل يشير إلى تحولات تدريجية في دلالاته التقليدية، والتي كانت قائمة على فكرة أن الإذاعة المرئية، على سبيل المثال، يجب أن تكون في خدمة الجمهور ضمن سياقات تدعيم الثقافة والهوية الوطنية التي أقيمت عليها حج الإحتكارات الحكومية. وظل، ما أطلق عليه البعض "الثلاثية المقدسة" وفق تعبير جون رايث John Reith، وهو أول مدير لمحطة BBC، والمتمثلة في "الإخبار، والتربية، والترفيه" وهذا مهم جداً، حيث أنه كان يميل إلى القول بأن العلاقات العامة في المجال الإذاعي المسموع والمرئي، هي أنها يجب "ألا تستخدم الإذاعتان لأغراض التسلية فقط... بل يجب أستخدامها بشكل عالمي وكبير في إطار التسلية فقط، وهذا لن يكون تخلياً منها عن مسؤولياتها والإساءة لاستخدام قوتها، بل أيضاً هو إهانة للجماهير التي تخدمها"، ويجب عليها أيضاً أن "تتعامل مع الديمقرطية" مستحدثين بذلك ما أسماه البعض "القلب الرمزي للحياة الوطنية".
والمفهوم مرتبط من ناحية بمؤسسات إعلامية موجودة فعلاً، ومن ناحية ثانية برؤى مثالية حول وسائل الإعلام والثقافة وارتباطها بحاجات المجتمع. وفي هذا السياق، فإننا أمام مقاربيتين بل فلسفتين مختلفتين.
الأولى براغماتية، وتميل إلى إعادة تعريف العلاقات العامة، أو تكييفها على الأقل، لتتواءم أكثر مع واقع ووظائف وسائل الإعلام الجماهيرية، بمعنى أنها تجعل وسائل الإعلام نقطة مرجعية.
أما الثانية، فهي ذات طبيعة تأملية تنزع إلى إعادة النظر في المفهوم من منطلقات جديدة.
والسؤال المحوري هنا يدور حول نمط أو شكل الخدمة التي يحتاجها أو يتطلع إليها المجتمع؛ وبهذا تجعل المجتمع نقطة مرجعية. ورغم ميل المقاربة الثانية إلى نوع من المثالية، إلا أنها تفتح لنا آفاقاً نقدية أوسع بكثير من المقاربة مع البراغماتية التي تسود الخطابات الإعلامية في الوقت الحاضر. وبهذا المعنى، فإن العلاقات العامة في الإذاعة المرئية هي خدمة قائمة من أجل الجمهور، وممولة من قبل الجمهور نفسه، حيث يكون الهدف المحوري "للإذاعة المرئية العام، حسب التقليد الريثاني (نسبة إلى جون رايث)، خدمة المصالح العامة للجمهور من خلال الجمع بين الترفيه الشعبي والبرامج الإخبارية الجادة المتعلقة بالقضايا العامة".
ومن جهة أخرى، يمكن، من خلال منظور دلالي، التعرف على ثلاثة معان أساسية لمفهوم العلاقات العامة:
المفهوم الأول: العلاقات العامة مرتبطة بالفوائد المجتمعية، بمعنى القراءة التقنية والإقتصادية للمفهوم، وتحيلها إلى الخدمات التي تقدمها الحكومات بشكل عام، مثل: البريد، وطرق السيارات، والسكك الحديدية، والخطوط الجوية، إلخ. وفي هذه الحالة المعيار الأساسي للنجاح، هو في قيمة الإشارة، وفاعلية العمليات، وأن يكون توزيع الشبكة متاح للجميع. وساد النمط الدلالي هذا في بداية بث الإذاعة المرئية في الكثير من دول العالم. واستخدمه جون رايث John Reith، وأطلق البعض عليه من خلال هذا المصطلح لقب صاحب "الأيديولوجيا الأبوية في المجال السمعي البصري".
والمفهوم الثاني: ارتبط بالقول إنه يحال إلى العام، أي الفضاء العام أو المشترك. وبهذا المعنى، فإن العلاقات العامة في الإذاعة المرئية يمكن التعبير عنها بأنها البث الإذاعي المرئي الموجه نحو خدمة الفضاء العام؛ وهو ما يعني أن المضامين والقيم التي تحملها هذه الخدمة تبدو أكثر وضوحاً. وعلى إعتبار أن الفضاء العام يمثل المؤسسات التي تتيح للأفراد كمواطنين المشاركة الفاعلة، وتحفزهم على اتخاذ قرارات جماعية تراعي "الصالح العام"، فإن هذه الوسيلة هي في خدمة الفضاء العام وتضمن للأفراد الوصول إلى المعلومات والمعارف التي يحتاجونها للقيام بواجباتهم المدنية. ويتماثل هذا المعنى مع الفهم الذاتي للقائمين على مؤسسات البث الإذاعي المرئي العام خلال فترة الإحتكار.
والمفهوم الثالث، تأسس على تصور قائم على التماثل بين "العام" و"الجمهور"، وينظر إلى الأخير كأفراد مستهلكين لمواد وسائل الإعلام الجماهيرية. ووفق هذا المنظور، يمكن اعتبار العلاقات العامة بثاً إذاعياً مرئياً موجهاً لخدمة المشاهد، بمعنى أن الهدف الأساس للبث الإذاعي المرئي هو إشباع رغبات وأفضيليات المستهلك بدلاً عن إشباع حاجات الجماعة، أو حاجات فكرة المواطنة. وهذا المفهوم لم يكن مقبولاً كثيراً في نهاية ثمانينات القرن العشرين، أما اليوم، فالقوى المتنافسة بل والمتصارعة في هذا المجال تسعى إلى إضفاء الشرعية على هذه القراءة للمفهوم.
وإذا ما أشرنا إلى أن فكرة هذه المفاهيم ليست في النهاية إلا بناءآت ذهنية تقوم تحديداً على محاولة الإمساك بالواقع من خلال التجريد، وهو ما يساعدنا على فهم تعقيداتها، ويمكننا هنا إضافة:
مفهوم رابع: ويتعلق بالبعد المعياري، إذ أن مفهوم العلاقات العامة يوظف لقولبة الواقع بشكل ما، بحيث يكون متناغماً مع تطلعات المجتمعات والأفراد ورغباتهم.
ويذهب بعض الباحثين إلى أنه هناك بعدين يحددان طبيعة العلاقات العامة في الإذاعة المرئية.
الأول: وهو ذو طبيعة تقنية، حيث أن البث الإذاعي المرئي في هذه الحالة يستخدم أجهزة بث تقع ضمن دائرة الأملاك العامة؛
والثاني: إجتماعي، ويتمثل في أن هذا البث الإذاعي المرئي يرمي إلى تحقيق رسالة ذات طبيعة جماعية، وهو ما يبرر ربط منح التراخيص بالقدرة على الوفاء بالإلتزامات الإجتماعية لهذه القناة أو تلك.
والحقيقة أن هذه الإجتهادات، تستند إلى مفاهيم وخلفيات فلسفية ومعرفية متنوعة، تؤكد على ما أشرنا إليه سابقاً وهو صعوبة الوصول إلى تعريف إجماعي للمفهوم، ذلك أن هذا الأخير اتسم دوماً بالتغيير، خاصة مع ما يشهده الفضاء الإعلامي الجماهيري عموماً، والإذاعي المرئي خصوصاً، من تغيرات جذرية متداخلة طالت المجالات التكنولوجية، والتنظيمية، وبيئة السوق الإعلامية الجماهيرية، وسلوك الجمهور المستهلك للمادة الإعلامية، ودفعت هذه المتغيرات الكثير من الباحثين إلى إعادة النظر في ما هية العلاقات العامة ضمن سياقات العولمة الجديدة.
5
مفاهيم العلاقات العامة في الإذاعة المرئية وسياقاتها الجديدة
شكلت الرؤية النموذجية للعلاقات العامة في المجال السمعي والبصري، إلى وقت قريب نوعاً من "التلاحم بين المفاهيم" وأتاحت للكثير من القوى المتناقضة التعايش ضمن نسق متداخل ومتشابك. أما اليوم فإن التحدي الكبير يكمن في تجديد هذه الرؤية، واستحداث نسق جديد ضمن سياقات تتسم بعولمة الصناعة الإعلامية الجماهيرية، مع تكاثر قنوات الإذاعة المرئية، وبالتالي ظهور منافسة شرسة بينها، إضافة للميل نحو الإندماج التكنولوجي، وقرب أفول نجم النموذج التماثلي، دون أن ننسى التحول الأيديولوجي نحو اقتصاديات السوق، والضغوط السياسية الكبيرة، من قبل أولئك الذين يحرصون على تضخيم عائداتهم التجارية.
ومن ضمن هذا المفهوم التطوري الذي تزامن تاريخياً، في الغرب على الأقل، مع الصعود القوي للأيديولوجية الليبرالية، يرى البعض ضرورة عدم استبعاد القنوات التجارية من مفهوم الخدمة العامة، بل التأكيد على قدرة التنظيم القانوني لضبط الأداء بطريقة فاعلة، ودعم هذا التنظيم برؤية قائمة على نسق بث إذاعي مرئي تعددي، يكون فيه مبدأ تعدد البرامج وقيم المخرجات، هما الفاصل في الحكم. وهذا يعني نهاية الإرتباط بين طبيعة الملكية والتحكم. فالعلاقات العامة في هذا السياق، غالباً ما تجد نفسها في مواجهة تحدي ظهور قنوات جديدة، وأشكال برامجية وأنماط بث مرئي جديدة، إضافة للمشاركة المتزايدة للمواطنين ضمن أفق تتسم بعولمة الوعي الإنساني. وهكذا يمكن الفصل في مسألة الحساسية المتعلقة بإمكانية تحقيق أهداف العلاقات العامة من خلال سوق الإذاعة المرئية المهيكل بطريقة مختلفة لا تحتل فيه القنوات العامة الصدارة من حيث الحضور الإعلامي.
وسيكون للتوسع في مفهوم العلاقات العامة نتائج بعيدة المدى. لأن إدماج المؤسسات التجارية لا يعني فقط أن يكون من واجبات القطاع العام أدائها في هذا الميدان أو تقاسمها مع القطاع الخاص، بل يعني أيضاً أن هذه الواجبات أصبحت جزءاً من اقتصاد السوق، وعليه يجب إعادة تنظيمها بطريقة مختلفة عما كان سائداً من قبل. وهذا يعني أن العلاقات العامة التي كان ينظر إليها كبديل عن السوق، أصبحت تقوم تدريجياً، وفق معايير اقتصاد السوق. وهذا التوجه نحو "القنوات الهجينة" التي تجمع بين متطلبات العلاقات العامة ومقتضيات العمل التجاري، أثر بشكل جذري في عملية إعادة تشكيل التصورات حول مفهوم العلاقات العامة، رغم أن بعض الدراسات التي أجريت في عشرين دولة موزعة في أربع قارات، أظهرت أنه كلما ارتفعت نسبة الإعلانات ضمن مجموع العائدات، كلما تقلص دور الإذاعات المرئية في أداء دورها كخدمة عامة، وأن التمويل عن طريق الترخيص يضمن، للقائمين على الخدمة العامة على العكس من ذلك، وضعية مالية مستقرة تمكنهم من التخطيط، بل والمخاطرة باستحداث الكثير من البرامج المتميزة.
ومن ضمن هذه السياقات التي يغلب عليها اقتصاد السوق، يذهب بعض الباحثين  إلى القول أن العلاقات العامة تتسبب في خلق الكثير من المشاكل أكثر من حلها، إذ أنها تعمل على الحد من العائدات المحتملة لقنوات الإذاعة المرئية التجارية، بل وربما يصل الأمر إلى أسوأ من ذلك، من خلال تشويه المنافسة على اعتبار أنها تستفيد من التمويل عن طريق الترخيص والاستفادة الحصرية من الإعلانات التي تبثها الإذاعات المرئية على المستوى الوطني. وإذا كان من الممكن تبرير هذه الأوضاع اعتماداً على النظرة إلى هذه الوسائل التي تقدم هذه الخدمة على أنها مؤسسات ثقافية، فإن الأمر سيختلف عندما تتبنى الوسائل نفسها مبدأ المؤسسات التجارية. ولتجاوز هذا الإشكال، فإنه يجب على القنوات العامة الحرص على تقديم برامج لا يمكن أن يقوم بها القطاع الخاص، أو لا يرغب في إنتاجها، رغم أنها قد تقع فريسة "الغيتو الثقافي"، وتخسر الكثير من الجماهير التي كانت تتابعها من قبل. ومن هنا، فإن الحفاظ على نصيب من السوق يعتبر مسألة مهمة بالنسبة للعلاقات العامة؛ وهو ما يستدعي العمل على جعل البرامج ذات حضور شعبي. لأنه كلما "ظلت البرامج مهجورة، كما قال ريتشارد كولينس Richard Collins، فإنها تستطيع ممارسة أي شكل من أشكال التأثير على السوق بشكل عام، أو تساهم في خدمة المجتمع الذي يقوم بتمويلها".
ومن المتغيرات الأخرى التي مارست دوراً مفصلياً في إعادة النظر بمفهوم، المتغير التكنولوجي، يمكن تتبع تأثيرات هذا الأخير على ثلاثة مستويات على الأقل، هي:
- فتح مجال الإذاعة المرئية أمام لاعبين جدد، وبأحجام مختلفة، والتقليص من الإحتكار في الصناعات الإعلامية؛
- وتوسيع قدرة الوصول إلى جماهير مختلفة ومتباعدة جغرافياً؛
- وتحسين قدرات البث الإذاعي المرئي التي توفرها لها التكنولوجيا الرقمية.
والبيئة الرقمية إذن أعادت النظر جذرياً بالمقولات التي تقوم عليها مركزية العلاقات العامة في الفضاء الإعلامي الجماهيري، وتم التحول مما أطلق عليه أحد الباحثين مصطلح "دولة الرفاه" والليبرالية الجديدة، كما أن العقلانية السياسية التي قام عليها مبدأ الخدمات الأخبارية، والتربوية، والترفيهية، أزيحت لصالح عقلانية سياسية أخرى، حيث لم تعد الدولة تلعب الدور الأبوي الذي كانت تمارسه من قبل.
وشهد فضاء الإذاعة المرئية تغيرات جذرية سرعت وتيرتها تكنولوجيات البث الرقمي الجديد، وهو ما حول الإذاعة المرئية إلى صناعة عالمية تتجاوز الحدود الوطنية، وتتجاوز آليات التنظيم المحلية. وبالتالي فإن هذه المتغيرات التكنولوجية وعولمة الصناعات الإعلامية الجماهيرية دفعت القائمين على مؤسسات العلاقات العامة لإعادة النظر في سياساتهم البرامجية، وكفاءآتهم التقنية، وطرق أدائهم، والبنية التنظيمية لمؤسساتهم، ووجودهم كمؤسسات إعلامية جماهيرية.
وفي السابق، كان مشهد الإذاعة المرئية التماثلي يقوم على الندرة (أي ندرة الطيف، الأثير)، أما اليوم فهو يتعرض لإعادة تنظيم جذري في الكثير من البيئات المحلية نتيجة لزحف الإندماج التكنولوجي، والتوزيع الرقمي للمضامين الإعلامية الجماهيرية، بحجة أنه وفر عرض خدمات الإذاعة المرئية الرقمية، وأنها قادرة على الحفاظ على التعددية التي يوفرها سوق الإعلام الجماهيري. وبرزت الحاجة إلى إعادة تجديد مفهوم العلاقات العامة لأنه لن يحجمها فقط، بل وسيواجه التعدد الكبير في سوق البث الإذاعي المرئي، والممارسات الشرسة لتحقيق الفاعليه، بل وتوجهها نحو طبيعة الإندماجات الأفقية والعامودية المتواصلة التي ستغير علاقات القوة داخل الفضاء الإعلامي نفسه. ومن المفارقات الغريبة، كما ذكر أحد الباحثين، أن النتيجة ربما تكون استبدال للإحتكارات التي تتمتع بها المؤسسات العامة بأخرى تمارسها المؤسسات الخاصة.
والمرحلة الرقمية التي تعيشها الإذاعة المرئية في سياق العلاقات العامة، تتطلب دمج كل ماهو رقمي في الإذاعة المرئية. والنظر إلى طبيعتها، كما ينبغي التركيز على المضامين، إذ يتاح للمستخدمين اختيار ما يتوافق مع حاجاتهم، وهو ما يشكل انتقالاً من الإذاعة المرئية باعتبارها "تدفقاً" إلى البرامج، وإلى الإذاعة المرئية باعتبارها "مخزوناً" لها؛ أي بمعنى تمكين المستخدمين من البحث عن المنتجات الثقافية بدل تلقي بث هذه المنتجات، وهو ما يعبر عنه في عالم التسويق باستراتيجيتي الجذب والدفع.
وهذا السياق الجديد يفرض على الإذاعة المرئية في العلاقات العامة تكييف استراتيجياتها لتتمكن من أداء وظائفها بطرق ناجعة، وتطويعها بما يتناسب مع القواعد الجديدة "للعبة" الإعلام الجماهيري. إذ لم يعد بإمكانه الاعتماد على دعم السياسات الوطنية له، وهي التي كانت تنظم تداول المنتجات أو تحدد المعايير التي يجب أن تتوفر في هذه المنتجات. وأنه مطالب بأن يكون فاعلاً في البيئة الاتصالية الجديدة، لأنه لم يعد يتقاسم البيئة مع قنوات السوق الإعلامية الجماهيرية المحلية فقط، بل ومع عدد كبير من القنوات المتدفقة من الأسواق الإعلامية الجماهيرية العالمية المتنوعة. وهذه البيئة لا تشمل الإذاعة المرئية فقط، بل وتشمل أيضاً الوسائل التي تشكل النظام الإعلامي المندمج.
6
خصائص العلاقات العامة في الإذاعة المرئية والتزاماتها
الكثير من الخطابات الإعلامية والرؤى المعيارية تشير إلى أن العلاقات العامة في الإذاعة المرئية "مرتبطة بشكل مباشر بالإحتياجات الديمقراطية، والإجتماعية، والثقافية في كل مجتمع، وهي مرتبطة بالحاجة للحفاظ على التعددية الإعلامية"، وعليها أن تلعب دوراً محورياً لتدعيم الديمقراطية، والحكم الرشيد، وتسهم في جهود الحد من الفقر من خلال تمكين الفئات المهمشة والمغلوبة على أمرها سياسياً من الحصول على المعلومات، ومنحها نافذة للتعبير عن احتياجاتها وتطلعاتها. ويمكن تلخيص خصائص هذه الخدمة بالعناصر التالية:
- أنها صوت من لا صوت لهم، أي المهمشين إجتماعياً وسياسياً؛
- تمكين كل السكان، في منطقة ما، من الوصول والتعرض إلى رؤى متعددة ومتنوعة حول موضوعات الطبيعة العامة؛
- تثمين ونشر قيم التسامح والتفاهم المتبادل بين المجموعات المختلفة التي يتشكل المجتمع منها؛
- تسهيل وتيسير النقاش وتبادل الآراء حول القضايا المجتمعية، مثل: التنمية الوطنية، وخطط الحد من الفقر، والسلم الإجتماعي، وعمليات المصالحة والحوار، إلخ؛
- بناء فلسفتها الإعلامية، وشبكتها البرامجية، على التنوع والتعدد الثقافي، والفكري، واللغوي، بما يحقق وبشكل ملموس قيم الحوار والتناظر حول القضايا المجتمعية الهامة؛
- خلق ديناميكية موطنة تسأل وتسائل، وتنقل الخبر وتغطي الحدث، وتثير النقاش وتعمق التفكير؛
- إشاعة خطاب عقلاني وحداثي، وقيم تساند التسامح والحوار والانفتاح والاختلاف وتعدد الآراء، واحترام العقل والمنطق.
وتشير بعض المراجع إلى أنه رغم عدم وجود اتفاقية عالمية تعالج بطريقة مباشرة مسألة العلاقات العامة، فإنه هناك عدد من المعايير في الكثير من النصوص العالمية، وخاصة الأوروبية منها، يمكن الإستئناس بها عند مقاربة خصائص العلاقات العامة. وبناء عليه يمكن الإشارة، على الأقل، إلى ست خصائص ينبغي على القائمين بالعلاقات العامة مراعاتها، وهي:
1- الشمولية أو الكونية: وتعني ضرورة توفير الخدمة العامة لكل السكان، سواء تعلق الأمر بالمضامين (اللغات)، أو التكنولوجيا المستخدمة (تمكين كل سكان منطقة ما توجد بها قناة خدمة عامة مرخصة لاستقبال إشارات بث الإذاعة المرئية، وبالتالي مجموع الخدمات التي تقدمها هذه القناة الإذاعية المرئية)؛
2- التنوع: أي يجب على كل قناة علاقات عامة أن تقدم حزمة من البرامج المتنوعة، بما فيها المضامين التربوية والإخبارية والترفيهية بقيم عالية. ويتأسس هذا الإلتزام على التنوع في البرمجة وعلى ضرورة تمكين الجمهور من الوصول إلى معلومات حول الكثير من المسائل والقضايا المجتمعية.
3- الإستقلالية: سواء تعلق هذا بالحكومة أو القوى المالية: ويعني أن يأخذ القائمون على هذه الخدمة قراراتهم البرامجية بناء على معايير مهنية، وحق الجمهور في المعرفة، والإبتعاد عن الخضوع لأي شكل من أشكال الضغوط التي يمكن أن يمارسها أصحاب المصالح السياسية أو التجارية.
4- عدم التحيز: وهذا المعيار مرتبط بشدة بمعيار الاستقلالية. فإذا سلمنا أنه ليس من المقبول أن تستخدم الحكومات الأموال العامة للترويج لآرائها ووجهات نظرها فقط، فإن الأمر نفسه ينطبق على القائمين على العلاقات العامة، إذ لا يحق لهم استثمار وتوظيف التفويض المجتمعي الممنوح لهم للتسويق أو دعم وجهة نظر سياسية واستبعاد أخرى.
5- الحرص على الهوية الثقافية الوطنية: ويتجلى هذا التوجه في الكثير من الدول، بالحرص على جعل الإلتزام بالعلاقات العامة أداة للبناء والحفاظ على الهوية الوطنية، والشعور بالإنتماء، والمشاركة الإيجابية في حياة المجتمع. ومع ذلك، فإن هذا المبدأ معرض للمناقشة والخلاف، إذ لا يمكن أن يكون حجة للحد من حرية مضامين العلاقات العامة، والمساهمة في الترويج للتجانس الثقافي المفروض أو الثقافة الغالبة، مقصياً بذلك تعددية المجتمع ضمن لوحته الفسيفسائيه العرقية والدينية.
6- التمويل العام: ويعتبر نموذج تمويل العلاقات العامة، في معظم الدول، نموذجاً مختلطاً، يجمع بين مصدرين من مصادر الإيرادات التالية:
- رسوم الترخيص التي يسددها دافعوا الضرائب؛
- المخصصات من موازنة الدولة؛
- الإيرادات التجارية من رسوم الإعلان والإشهار؛
- إيرادات حقوق البث؛
- التبرعات؛
- عوائد تأجير المعدات التقنية؛
- وغيرها من الأصول التي تملكها قنوات الإذاعة المرئية.
وتعتبر بريطانيا من الدول القليلة التي تعتمد فيها هيئة الإذاعة العامة الـ BBC، على مصدر واحد فقط، إذ تمول الهيئة أنشطتها من إيرادات رسوم الترخيص، في الوقت الذي تعتبر فيه إيراداتها التجارية هامشية نسبياً. وغالباً ما تعتبر رسوم الترخيص في الدول الديمقراطية من أكثر الآليات فاعلية لتجنب تدخل الحكومات، رغم أن الحكومات هي التي تحدد قيمة هذه الرسوم وتقسمها بين القائمين على العلاقات العامة. أما في بعض الدول الأخرى فإن البرلمان هو من يقوم بالتصويت على الميزانيات المخصصة لقنوات الخدمة العامة.
وكثيراً ما تثير هذه الخصائص التساؤلات بين الباحثين في مجالات الاتصال، والمهنيين المتخصصين، والحكومات، والمنظمات الدولية صاحبة العلاقة في ميدان الثقافة والإتصال، كاليونسكو، والإتحاد الدولي للإتصالات، وجمعيات الخدمة العامة على المستويين الوطني والإقليمي، ومن بين هذه الأسئلة:
- ما الذي يجعل قنوات العلاقات العامة متمايزة ومختلفة وربما ضرورية لتلبية حاجات مجتمع ما ؟
- ما هي الموضوعات التي تسعى هذه القنوات إلى طرحها ؟
- هل ينبغي لها أن تعالج حاجات واهتمامات الأقليات، سواء أكانت عرقية أو ثقافية في الدول التي يوجد فيها مثل هذا التنوع، والتي يهتم بها القطاع التجاري ؟
- ما هي الإلتزامات التي تقع على عاتق هذه الخدمة لدعم فكرة المواطنة والمشاركة في الشأن العام من خلال تزويد الأفراد بالمعلومات والمعارف اللازمة للقيام بذلك ؟
- وأخيراً، هل تتحمل قنوات العلاقات العامة، خلال فترات الصراعات وما بعدها، مسؤولية خاصة، (عكس القطاع التجاري) عن تقديم المعلومات حول المسائل الأمنية والقضايا الإنسانية أثناء الصراعات، والعمل على أن تكون فضاءاً جامعاً للمصالحة وتجنب السقوط مرة أخرى في الصراعات ؟
بالإضافة إلى ما تقدم، وانطلاقاً من الدور التقليدي للعلاقات العامة في الإذاعة المرئية في تدعيم التماسك الإجتماعي، فإنه يجب عليها أن تلتزم بالمساهمة في الدمج الرقمي للكثير من الفئات الإجتماعية، حيث يتطلب الأمر أن تكون قادرة ومؤهلة لتوظيف كل التجديدات التكنولوجية، حرصاً منها على التناغم الدائم مع جمهورها حاضراً ومستقبلاً ضمن سياقات تتسم بوتائر سريعة في التجديد التكنولوجي. ويمكن القيام بذلك من خلال:
- تطوير علامة تجارية مؤسسية متفردة، وبرامج متميزة ومتمايزة عن مجموع مقدمي مضامين الإذاعة المرئية؛
- توفير المضامين على كل المنصات الرقمية digital platforms/plates-formes numeriques ، وبذلك تستطيع أن تجذب جمهوراً متنوعاً في أذواقه، وتحفزه على استهلاك مضامينها؛
- استثمار خدمات شبكة الإنترنيت والموارد التفاعلية لدعم المضامين التقليدية للإذاعة المرئية في مجال العلاقات العامة؛
- تقديم خدمات تفاعلية متعددة الوسائط، وخدمات إلكترونية "ويب" بقيم وجودة عالية؛
- كسب ثقة الجمهور، والحرص على أن تكون هذه الخدمة موجهة، ويمكن الثقة بها في عالم المضامين الإلكترونية؛
- المساهمة الفعالة في توسيع دائرة المعرفة بالوسائط الإعلامية الرقمية، والوعي بأهمية التكنولوجيا في عالم اليوم، وخاصة كيفية استخدام شبكة الإنترنيت؛
- وأخيراً، تقديم المضامين باللغات المحلية، وبلغات الأقليات العرقية، بهدف تشجيع هذه الأقليات على استخدام الأدوات التكنولوجية التي أصبحت عصب الحياة.
7
الفوارق بين إذاعة العلاقات العامة المرئية والإذاعة المرئية الحكومية والإذاعة المرئية التجارية
والفضاء الإعلامي في دولة ما يمكن أن يشمل عدداً متنوعاً من الفاعلين في مجال بث برامج الإذاعة المرئية، ويكون هناك إذاعة مرئية للعلاقات العامة، إلى جانب الإذاعات المرئية للقطاعين الحكومي والتجاري. ومن الخطأ الإعتقاد أن هذه الأنساق الثلاثة منفصلة عن بعضها البعض تماماً. فقد تكون الإذاعة المرئية للعلاقات العامة في الظاهر، ولكنها في حقيقتها حكومية. وقد تفرض السلطات الإدارية على القطاع التجاري الإلتزام بأداء بعض واجبات الإذاعة المرئية للعلاقات العامة. والكثير من الدول حالياً تتطلع إلى نظام مختلط للبث يجمع بين نظام العلاقات العامة والنظام التجاري، أي بمعنى أنه نظاماً هجيناً. ولكن غلبة أي نموذج من النماذج الثلاثة يظل محكوماً بالكثير من العوامل الإقتصادية، والإجتماعية، والسياسية، والثقافية، التي تميز الدول عن بعضها البعض. وهو أمر لا مجال هنا للخوض في تفاصيله. ويمكن أن تتحلى أنظمة البث بأشكال كثيرة، إذ يمكن أن يسيطر فيها القطاع الحكومي الرسمي، مع إعطاء هامش للقطاع التجاري، أو أن تتم خصخصة القطاع الحكومي كلياً أو جزئياً، إضافة لفتح الباب أمام المنافسة بين أكثر من شكل من أشكال البث، وتحويل الإذاعة المرئية الحكومية إلى إذاعة مرئية للعلاقات العامة مثلاً. وعموماً، يمكننا أن نجمل الفوارق بين النماذج الثلاثة في المعايير التالية:
الإشراف: تقوم هيئآت عامة ومستقلة، في نموذج العلاقات العامة، بالإشراف على البث ضمن إطار تشريعي واضح ودقيق، مع وجود هامش كبير من الإستقلالية للقائمين على هذه الخدمة في ما يتعلق بالمضامين والبرمجة. أما في النموذج الحكومي، فتسيطر الحكومات على البث، بحيث يكون هناك تحكم كامل على البرامج والبرمجة. ويختلف القطاع التجاري عن النموذجين السابقين، في طبيعة ملكيته، إذ يملكه القطاع الخاص، رغم أنه محكوم غالباً بإطار تشريعي وتنظيمي تضعه الحكومات.
المنطق الذي يتحكم بالبث: تقوم البرمجة في نموذج العلاقات العامة على تحقيق المصلحة العامة أو الصالح العام، بينما تقوم في النموذج الحكومي الرسمي، على خدمة الأهداف السياسية للحكومات القائمة، وتكون الدوافع الربحية هي محرك النموذج التجاري.
الجمهور: يتم النظر إلى الجمهور من نافذة المواطنة بالمعنى السياسي والحقوقي للكلمة، حيث يتشكل المواطنين في النموذجين العام والحكومي الرسمي، بينما لا يتجاوز كونه جماعة من المستهلكين في النموذج التجاري.
مصادر العائدات والإيرادات: تتمثل العائدات والإيرادات في حالة العلاقات العامة، من الرسوم التي يتم تحصيلها من المستخدمين، والمساهمات المالية التي تقدمها الدولة، إضافة لنسب بسيطة مصدرها رسوم الإعلان والإشهار (لكن ليس في كل الحالات). ويعتمد النموذج الحكومي الرسمي على الضرائب والتمويل الحكومي عموماً. بينما يتميز النموذج التجاري باعتماده على رسوم الإعلان والإشهار، والإستثمارات الخاصة.
8
الخطاب الأيديولوجي في إذاعة العلاقات العامة المرئية
إلى جانب الخطابات والرؤى المعيارية التي تعطي الإذاعة المرئية في العلاقات العامة قيمتها وتعلي من شأنها بإعتبارها تعبيراً عن الهوية الثقافية الجامعة للمجتمع، وتجسيداً لحاجات الديمقراطية الثقافية والإجتماعية لهذا المجتمع كما رأينا ذلك سابقاً، فإنه هناك رؤية أخرى ترى في مفهوم الخدمة "أسطورة" ورؤية أيديولوجية تختفي وراء مفاهيم: الصالح العام، والديمقراطية، والتعددية، وتنوع الهوية الوطنية، وغيرها، ويعتقد أنها أداة في يد الفئات الغالبة سياسياً لإضفاء شرعية على أيديولوجيتها بطريقة ناعمة. وتذهب نفس الخطابات إلى القول بأن التجارب العالمية أظهرت أن تحرير وخصخصة قنوات العلاقات العامة، قاد إلى تنوع أكبر في المضامين، وحسن نوعيتها، وخفض في أسعارها، وبالتالي أصبحت الخدمة الأفضل للجمهور.
فالتمايز الذي أضفته الخطابات المعيارية على العلاقات العامة، من خلال هذه القراءة، ومن خلال إظهارها وكأنها على طرفي نقيض من الخدمة التجارية التي يسعى أصحابها إلى تفضيل عائداتهم، فإنه يعتبر غير دقيق وفق رأي البعض. وهو تفكير يقوم على النظر إلى الأمور من خلال متغيرات التكاليف والموضوعية. إذ يفترض أن تبيع المؤسسات التجارية منتجاتها بأسعار غالية، بينما تبيع المؤسسات العامة منتجاتها بأسعار لا تتجاوز استرجاع سعر التكلفة، وبذلك لا تحقق أرباحاً. لكن التكاليف غالباً ما ترتبط بطرق التسيير أكثر من ارتباطها بالمتغيرات الأخرى، لأن مؤسسة الإذاعة المرئية العامة، مثلاً، يمكن أن تكون تكاليف إدارتها مرتفعة، لأنها مسيرة بطريقة غير فعالة.
ولذلك فغياب دافع الربح، مثلاً، عن قنوات العلاقات العامة، لا يعني بالضرورة أن هذه القنوات تخدم "الصالح العام". بل على العكس من ذلك، كما يذهب البعض نحو ذلك. فالإحتكار الذي تمارسه هذه القنوات يتحول، مع مرور الوقت، إلى إحتكار تعود فوائده على بعض الأفراد، مثال: بعض الفئات العاملة في بعض القنوات. وعليه فإن التعريف الأكثر عملية وواقعية لمفهوم العلاقات العامة يتمثل في القول بأنها الخدمة التي يراها السياسيون كذلك، بمعنى أنه تعريف سياسي بإمتياز,
ويجادل المعارضون بقولهم أن المهتمين بالعلاقات العامة غالباً ما يرون على سبيل المثال: أن المنتجات والمضامين الثقافية، تمثل أساساً قوياً يبرر شرعية هذه الخدمة، خاصة وأن القنوات التجارية لا تحبذها كثيراً، لكن ما الذي يجعل الثقافة تشكل استثناءاً بحيث يتم استبعادها من قوانين السوق. أي هل هي منتج قابل للتسويق ؟
وانطلاقاً من هذا التعريف الذي يرى أن العلاقات العامة هي تجسيد لاحتكار تمارسه بعض الأطراف وتفرضه على المجتمع في نهاية الأمر، بحيث يكون أفراده مجبرين على تمويله على شكل رسوم أو غيرها من المسميات والصيغ، فإن هذا الأمر يقتضي الإشارة إلى أن السياسة الثقافية هي تعسفية بالضرورة، لأنها تقوم على إعطاء أولوية لبعض المنتجات الثقافية على حساب المنتجات الأخرى. واذا علمنا أن الإيرادات الناتجة عن الرسوم هي قليلة، فإن إمكانية حصول الفرد على المنتج الثقافي الذي يحبذه تبقى ضئيلة. وعليه رغم أن خطابات السياسات الثقافية تتطلع إلى الدفاع عن التعددية الثقافية، وربما حتى تفرضها فرضاً، فإنها في الواقع، تقوم بإفقارها.
والسؤال الذي يفرض نفسه في هذا السياق ليس معرفة ما إذا كان بإمكان الجمهور استهلاك مضمون ما، بل في ما إذا كان بإمكان أفراده اختيار المضمون أم لا، إذا أتيحت لهم فرصة الإختيار. وبما أن الإشباع هو بالأساس يتميز بطبيعة فردية، فلن تكون عملية تلقي مضمون ما كافية للحصول على الرغبة في متابعته. والواقع أن العلاقات العامة في حالة الإذاعة المرئية، تبدو وكأنها مفروضة فرضاً، بناء على تصور لا يلتفت إلى اختيارات الجمهور، أو لا يرى لها وجوداً أصلاً، أو يراها غير صائبة من منطلق أبوي.
ورغم أن قنوات العلاقات العامة هي مؤسسات عامة ويفترض أنها مستقلة عن الدولة، إلا أنها تظل مسيسة إلى درجة كبيرة، حيث من الشائع وجود شخصيات داخل هرمها الإداري يرتبط بالنخب السياسية الحاكمة. وهو ما يجعل أسلوب إدارة هذه القنوات خاضعاً للمتغيرات السياسية، إذ تتغير الإدارات مع تغير الحكومات. والقنوات، والحكومات، واستقلاليتها الإدارية والتحريرية مرهون يهذا الإرتباط، ذلك أن أموال الدعم التي تقدمها الحكومات تلقي شكوكاً كبيرة على استقلالها السياسي.
وقد احتج بعض الباحثين على أن إيرادات رسوم الترخيص تعتبر النموذج الأكثر ملاءمة لتمويل قنوات العلاقات العامة، وبالتالي توسيع هامش استقلالها التحريري، طالما كانت هناك شفافية ومساءلة حول إنفاق المال العام. بيد أن التمويل من خلال رسوم الترخيص كان أيضاً موضع تساؤلات كثيرة في بعض الدول، حيث أن هذه الضريبة العامة لا تبررها جودة البرامج وتنوعها، والتي تتميز على نحو كاف عن مضامين الإذاعة المرئية للعلاقات العامة عن المضامين التي تقدمها الإذاعة المرئية التجارية.
وأخيراً يمكن الإشارة إلى أن الإذاعة المرئية للعلاقات العامة لا تزال تقترن في أذهان الجمهور بفكرة الإذاعة المرئية للدولة أو الإذاعة المرئية الرسمية، بسبب التاريخ الطويل لاحتكار الدول الإشتراكية السابقة للإذاعة المرئية، ووجود حالات كثيرة تكشف تدخل، بل وتحكم الدولة في أنشطة قنوات العلاقات العامة وبرامجها. ولا تزال بعض الدول مترددة، وبعضها رافض التخلي عن السيطرة على قنوات العلاقات العامة. وهو حال الكثير من الدول في العالم العربي، حيث تسيطر الحكومات سيطرة تامة على الإذاعة المرئية للعلاقات العامة.
وعلى العكس فإن قنوات العلاقات العامة في الكثير من الدول الغربية، التي تشير التشريعات التي تنظمها إلى ضرورة خدمة الصالح العام، ومجموعة المثل الديمقراطية، فإن هذا النوع من القنوات تحتكره وتسيطر عليه الحكومات سيطرة تامة في العالم العربي، وتوجهه بيد من حديد، بهدف ترويج دعايتها السياسية، أو إقصاء كل الخطابات الأخرى التي من شأنها تهديد سيطرتها الحكومية، ورؤيتها للقيم الإجتماعية، حيث لا يتعدى دورها الإعلاء من شأن القادة وتصويرهم بشكل يفوق الواقع، وتغييب المجتمع كلياً بدل التفاعل مع قضاياه وهمومه. وبالتالي فهي "أداة أيديولوجية في يد الحاكمين للخداع وتضليل المواطنين والتعتيم على الأخبار والأحداث، وممارسة الدعاية السياسية الفجة. وهذا ما يدفع بعض المهتمين إلى وصفها بالإذاعة المرئية الرسمية وليس العامة. وفي كل الحالات، فإن هذا يعني تبني مقاربة أحادية أبوية للإذاعة المرئية للعلاقات العامة لإقصاء أي شكل من أشكال الحوار والإختلاف والتعددية داخل المجتمعات العربية. وهو ما يبرر القول بعدم وجود إذاعة مرئية للعلاقات العامة في العالم العربي، وهذا ليس تجنياً ولا من باب التسويق الأيديولوجي، كما أشارت إلى ذلك إحدى الباحثات. فهذا المفهوم في رأي واحدة من الإعلاميين المغاربة "غير دقيق (في السياق المغربي كما تقول، لكن يمكن تعميمه على باقي المناطق العربية)، إذا لم نقل إنه غير صحيح لأنه لا ينطبق على الوضع الذي توجد عليه وسائل الإعلام الجماهيرية التي تصنف في خانة الإعلام العام، وقد يكون عمومياً من حيث التمويل، إذ يمول من أموال المواطنين، ولكن من حيث الخدمة!! لا يمكن أن نسميه إعلاماً عمومياً، ولا يقدم خدمة إعلامية عمومية!!.
ومن خلال ما تم استعراضه، يبرز سؤال هل يمكن القول أن العلاقات العامة في الإذاعة المرئية أو إذاعة العلاقات العامة المرئية، كما يطلق عليها البعض، لا تزال تبحث عن هوية، رغم تعدد البيئات والسياقات الثقافية التي تقدم فيها هذه الخدمة ؟ وهل يمكن أن نرجع التمايز في تحديد ما هية العلاقات العامة في الإذاعة المرئية بين مختلف الفاعلين على إختلاف الرؤى الفلسفية كنسق عام ؟
ونعتقد أن الأمر هو كذلك، حيث يمكن أن نجمع من الأدبيات التي تناولت الإذاعة المرئية، وإذاعة العلاقات العامة المرئية تحديداً، رغم تعددها، فلسفتين ومقاربتين رئيسيتين متعارضتين في المجتمع.
- الأولى: وتتمثل في "مدرسة السوق" market school؛
- والثانية: وتتمثل في "المدرسة النقدية" critical school.
حيث تقوم كل منهما على رؤية مغايرة للفرد، والدولة ووسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية، والمجتمع ككل.
والمؤيدون لـ"مدرسة السوق" ينظرون إلى الفرد باعتباره مستهلكاً أو منتجاً، ويمكن أن يحمل الهويتين معاً في نفس الوقت. وكي يكون كذلك يجب أن يمارس المستهلك حريته كما يشاء، ولا يمكن لأي جهة مهما كانت أن تدعي إمكانية أن تحل محله في اختياراته، ذلك أن هذه الأخيرة تظل فردية، وغير قابلة للتصرف فيها من قبل الغير. كما أنهم يعتبرون أن التفاوت بين المستهلكين لا يمثل مشكلة. أما العلاقات العامة فتنحصر في تلك التي تقوم في إطار السوق، والديناميكيات بين الدولة والسوق. وتقوم شرعية الدولة، في هذه الرؤية، على تأمين الشروط الضرورية لعمل السوق، وحماية الملكية العامة، والحفاظ على الحريات الفردية، وباختصار، فإن دور الدولة ملحق باقتصاد السوق.
ومن ناحية أخرى يعترض مؤدي "المدرسة النقدية" على هذه الرؤية للإنسان باعتباره إنساناً اقتصادياً، ويعلون من شأن البعد الإجتماعي للفرد باعتباره "مخلوقاً سياسياً" يرتبط بالآخرين من خلال علاقات تفاعلية قوية. وأنه باختصار مواطن وليس مستهلك، وباعتباره عضواً في جماعة، تعترف له بحقه في الحياة الإجتماعية على أسس تحكمها المساواة بينه وبين غيره من أعضاء الجماعة. أما الدولة والسوق فهما فضاءآن يسهلان بناء علاقات إجتماعية، ولا يقصيان بأي شكل من الأشكال أنماط العلاقات الأخرى القائمة في المجتمع. وهذان الفضاءآن هما: الدولة؛ والسوق. ويستمدان شرعيتهما من المجتمع المدني الذي تأسست العلاقات الإجتماعية فيه بين المنتمين إليه من خلال الحياة المشتركة.
وكيف يمكن على ضوء هاتين المقاربتين التفكير في مستقبل العلاقات العامة في الإذاعة المرئية ؟
فقد شكلت الإذاعة المرئية في العلاقات العامة، ولفترة تجاوزت النصف قرن، كوسيط بين الإعلام، والمعرفة، والثقافة، ولكنها تواجه تحديات كبيرة اليوم. ففي سياقات الإذاعة المرئية غير المتجانسة المتسمة بالمنافسة الشرسة، يدعو أصحاب "مدرسة السوق" إلى إزاحة الإذاعة المرئية من المشهد الإعلامي، ويعملون على إنهاء وجودها بكل السبل. ويتخذون من وفرة الإذاعات المرئية الرقمية، كما يفعل غلاة الليبرالية، حجة للقول بأن سوق الإذاعة المرئية قادر على أن يقوم مقام قنوات العلاقات العامة في أداء هذه الخدمة.
والسؤال المطروح الآن كيف يمكن تبني هذا الطرح، إذا عرفنا أن حركة الإندماجات في الكثير من دول العالم بين الفاعلين التجاريين تهدد تعددية مضامين الإذاعة المرئية، وبالتالي تقصي فضاءآت الإذاعة المرئية للعلاقات العامة التي تحتضن الجميع باعتبارهم مواطنين ومستهلكين ؟
وهناك عائق آخر يتربص بالإذاعة المرئية للعلاقات العامة أيضاً، ويتمثل بوجود تيار واسع داخل القنوات العامة يتشبث برؤية تقليدية ومحافظة، ويحرص على امتيازاته، ولا يرى الثقافة إلا من منظاره الخاص. والحال أن هذه الرؤية تحرص على حصر المضامين الثقافية بأشكال ثقافية وتربوية محددة وتنفي الطبيعة المنفتحة للعلاقات العامة في الإذاعة المرئية. ويستدعي تجاوز الضبابية التي تلف مفهوم العلاقات العامة:
- الوعي بالسياقات الجديدة التي تنشط فيها العلاقات العامة، والتي طالت المجالات التكنولوجية، والتنظيمية، وبيئة السوق، وسلوك الجمهور المستهلك؛
- إعادة النظر في المفهوم مصحوباً بضرورة التمييز بينه وبين المنطق التجاري؛
- اعتماد البرمجة الإعلامية كآلية عملية تمنح صفة الشرعية للعلاقات العامة، لأن البرمجة الإعلامية تعتبر منتج نهائي يفترض تمويله من قبل الجمهور المشاهد عبر آليات كثيرة سبق وتعرضنا لها. ومن وجهة النظر هذه على القائمين بوضع برامجة قنوات الإذاعة المرئية إضفاء علامتهم التجارية ونموذجهم الإعلامي الخاص بهم لتمييزها عن غيرها القنوات؛
- التأكيد على أن هوية المؤسسة الإعلامية لن يظهر إلا من خلال تنويع البرامج ومواجهة التماثل الذي طال برامج الإذاعة المرئية تحت اسم العولمة، وشمل ليس مستوى المضامين الترفيهية فقط، بل وشمل أيضاً مستوى محتوى البرامج الإخبارية؛
- تجنب قدر الإمكان مقاربة خدمات العلاقات العامة من منظور العائد الإقتصادي حصراً، لأن هذا التوجه ينظر غالباً إلى الأفراد كمستهلكين وليس كمواطنين؛
- تبني خط إعلامي ثقافي واجتماعي شامل للعلاقات العامة، مع ضرورة تبني خط سياسي واضح، لأن التخلي عن مفهوم العلاقات العامة في الخدمات الإعلامية يعني وببساطة التخلي عن السياسة وبالتالي سيطرة أيديولوجيات الليبرالية الجديدة مما يفقدها الوضوح السياسي في توجهاتها.
9
الخاتمة
الثورة المعلوماتية والعولمة
من المعروف أن الثورة المعلوماتية التي رافقت العولمة غدت في الآونة الأخيرة من أهم المواضيع حساسية في إطار الحوار الدولي، لتحليل تأثيرات الثورة المعلوماتية المختلفة وطرق التحكم بتطور الأحداث الجارية على الساحة الدولية. ويجري هذا في الوقت الذي يشكك فيه البعض بإيجابيات العولمة على الجوانب المالية والاقتصادية، والسياسية، والثقافية، والأيديولوجية، والإعلامية والاتصالية، في العلاقات الدولية المعاصرة. في الوقت الذي يصور صندوق النقد الدولي العولمة بأنها: "مستوى متصاعد من التكامل الحثيث للأسواق السلعية والخدمية ورؤوس الأموال".
بينما يعتبر أكثر المتخصصين أن مصطلح "العولمة" يعني مرحلة حديثة من التطور الرأسمالي الدولي، أو أنها تمثل المرحلة الأخيرة للإمبريالية. والتعريف الأكثر وضوحاً جاء على لسان الأكاديمي الروسي المعروف أ.ي. أوتكين الذي قال أن "العولمة فرضت نفسها بعد انتهاء الحرب الباردة، وأفرزت نظاماً عالمياً يوحد الاقتصادات الوطنية لدول العالم ويجعلها تعتمد على حرية تنقل رؤوس الأموال، والاعتماد على الانفتاح الإعلامي الدولي، وعلى التجدد السريع للتكنولوجيا، وتخفيض الحواجز الجمركية وإطلاق حركة البضائع ورؤوس الأموال، وزيادة التقارب الاتصالي بين الدول الذي هو من ميزات الثورة العلمية التي ترافقها حركة اجتماعية دولية أصبحت تستخدم أشكال جديدة من وسائل نقل المعلومات وتكنولوجيا الاتصال المرئية، وخلقت نوعاً من التعليم الأممي".
وثورة تكنولوجيا الاتصالات والمعلوماتية التي بدأت أولى خطواتها مع غزو الإنسان للفضاء الكوني بعد إطلاق الاتحاد السوفييتي السابق لأول قمر صناعي تابع للأرض عام 1957 لتصبح تلك الخطوة من القوى الرئيسية الدافعة للعولمة، تعتبر تتمة لمراحل النجاحات الاقتصادية في تاريخ البشرية منذ الثورة الصناعية إلى أن أحدثت اكتشافات ثورية في مجالات الاتصالات والمعلوماتية.
وتدريجياً تحسنت نوعية المصادر المعلوماتية ووسائل نقل المعلومات وحفظها واسترجاعها، وشهدت الحقبة الأخيرة من القرن العشرين ولادة عشرات شبكات البث الإذاعي المرئيي الدولية، بالإضافة لوج شبكة الانترنيت العالمية حيز الاستخدام الفعلي واسع النطاق. وتحول بث الإذاعة المرئية إلى أداة من أدوات العولمة. وأصبحت شبكة الانترنيت العالمية أشد تأثيراً في عالم اليوم.
واتجه التفاؤل نحو وسائل الاتصال الجماهيرية. ومع اتساع استخدام وسائل الإعلام الجماهيرية التقليدية لوسائل النشر الإلكترونية الحديثة، مثل شبكة الانترنيت، زاد إلى حد كبير إشباع الإنسان أينما وجد بالمعلومات، وهو ما أصطلح على تسميته بـ"مجتمع المعلومات" أي دخول المعلومات والمعرفة عصر العولمة، الأمر الذي ضاعف من كمية المعارف الإنسانية في سبعينات القرن العشرين، ولم تزل تلك الزيادة مستمرة حتى اليوم.
وأوصل التقدم الحثيث لتكنولوجيا المعلوماتية المتقدمة في السنوات الأخيرة إلى ظهور مستقبل آخر للأخطار التي تواجهها البشرية وحصلت على تسمية "الهوة الرقمية"، والحديث هنا يدور عن زيادة الهوة بين الأمم الغنية والأمم الفقيرة من حيث توفر وسائل الاتصال والمعلوماتية.
والعولمة كانت السبب الرئيسي في ارتفاع نسبة الوعي القومي بين سكان الكرة الأرضية، ويمكن أن تؤدي إلى ارتفاع عدد الدول المستقلة بسبب وجود أقليات عرقية في أكثر من 100 دولة من دول العالم مع إمكانية انهيار تلك الدول وانقسامها إلى دول مستقلة، وأنه من المرجح زيادة عدد الصراعات العرقية والحدودية وتوقع انهيار دور المنظمات الدولية الحكومية، وازدياد تأثير المنظمات غير الحكومية، ومطالبة أغلبية الدول النامية بحق تقرير المصير مما سيعرض مبدأ عدم المساس بحدود الدولة ووحدة أراضيها إلى خطر كبير .
وتفرض الحاجة اليوم على الحكومات، والهيئات الإجتماعية، والمؤسسات العلمية، والإعلامية، تبني خط إعلامي ثقافي واجتماعي شامل من ضمن مفهوم العلاقات العامة، وتبني خط سياسي واضح، في مجال العلاقات العامة والخدمات الإعلامية يبعدها عن سيطرة الأيديولوجيات الليبرالية والرأي الواحد مما يفقد المجتمع حيوية الحوار البناء والوضوح في توجهات التنمية الإجتماعية الشاملة.
10
المراجع
1- جرن، والدن أندرياس وآخرون: تجارب الإعلام المرئي والمسموع في أوروبا. ترجمة: حازم سالم. القاهرة: مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان. سلسلة قضايا الإصلاح (14)، 2005.
2- حازم سعيد فردي: رهان الإعلام السمعي البصري العمومي بالمغرب: من الممول ؟ وكيف ينعكس على ما نراه ؟. // لندن: القدس العربي، العدد 6684/6/12/2010.
3- د. الصادق رابح: مفهوم الخدمة العامة في التلفزيون: بين المقاربة التجارية والمنظور النقدي. الإمارات العربية المتحدة: كلية الإتصال – جامعة الشارقة.
4- ماهيل توماس: الإعلام الدولي. النظريات، الإتجاهات، والملكية. ترجمة: حسني محمد نصر، وعبد الله الكندي. العين: دار الكتاب الجامعي. الإماارت العربية المتحدة، 2003.
5- أ.د. محمد البخاري: السياسات الحكومية والصحافة والعلاقات العامة في عالمنا المعاصر. // القاهرة: مجلة بحوث العلاقات العامة، العدد الأول، نوفمبر/ديسمبر 2013؛
6- أ.د. محمد البخاري: السياسات الحكومية والصحافة والعلاقات العامة في عالمنا المعاصر. // دمشق: مجلة المعرفة العدد 594 ربيع الثاني 1434 الموافق آذار 2013؛
7- أ.د. محمد البخاري: 20 عاماً من تطور العلاقات العمانية الأوزبكستانية. مقرر جامعي لطلاب الماجستير. طشقند: الجامعة القومية الأوزبكية، مطبعة أوزبكستان، 2012؛ (باللغة الروسية).
8- أ.د. محمد البخاري: أشكال وطرق رصد وسائل الإعلام والإتصال الجماهيرية. مقرر جامعي لطلاب الماجستير. طشقند: الجامعة القومية الأوزبكية، 2012؛ (باللغة الروسية).
9- أ.د. محمد البخاري: الوطن العربي وقضايا الأمن الإعلامي في الظروف المعاصرة. // دمشق: مجلة المعرفة العدد 577/تشرين أول 2011.؛
10- أ.د. محمد البخاري: الثورة المعلوماتية فجرت الحواجز القائمة بين الشعوب والدول. // دمشق: مجلة المعرفة العدد 576/أيلول 2011؛
11- أ.د. محمد البخاري: الأمن المعلوماتي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي. // دمشق: مجلة المعرفة العدد 574/تموز 2011؛
12- أ.د. محمد البخاري: العلاقات العامة الدولية وإدارة الأزمات. // دمشق: مجلة المعرفة، العدد 570/آذار 2011؛
13- أ.د. محمد البخاري: مقدمة في الإعلان والعلاقات العامة الدولية. مقرر جامعي لطلاب الماجستير. طشقند: الجامعة القومية الأوزبكية، 2011؛ (باللغة الروسية)
14- أ.د. محمد البخاري: العلاقات العامة وإدارة الأزمات. // الإنترنيت: شبكة ضياء للأبحاث والدراسات، 2010؛
15- أ.د. محمد البخاري: العلاقات العامة الدولية واتخاذ قرارات السياسة الخارجية.// الرياض: مجلة العلاقات العامة. العدد 4/سبتمبر 2010؛
16- أ.د. محمد البخاري: الإنترنت وتأثيرها على تطور المجتمعات. // دمشق: مجلة المعرفة، العدد 561/حزيران 2010؛
17- أ.د. محمد البخاري: العلاقات العامة الدولية. مقرر جامعي لطلاب الماجستير. طشقند: الجامعة القومية الأوزبكية، 2009؛ (باللغة الروسية)
18- أ.د. محمد البخاري: العولمة وقضايا التبادل الإعلامي الدولي. // دمشق: مجلة المعرفة، العدد 521/شباط/فبراير 2007؛
19- أ.د. محمد البخاري: التبادل الإعلامي الدولي والعلاقات الدولية. مقرر جامعي. طشقند: معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2006؛ (باللغة الروسية)
20- أ.د. محمد البخاري: التفاعلات السياسية في وسائل الإعلام الجماهيرية. مقرر جامعي. طشقند: معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2006؛ (باللغة الروسية)
21- أ.د. محمد البخاري: قضايا التبادل الإعلامي الدولي في ظروف العلاقات الدولية المعاصرة. مقرر جامعي. طشقند: معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، مطبعة بصمة، 2004؛ (باللغة الروسية)
22- أ.د. محمد البخاري: الإعلام التقليدي في ظروف العولمة والمجتمع المعلوماتي. جدة: مجلة المنهل، العدد 592/2004 أكتوبر/نوفمبر.؛
23- أ.د. محمد البخاري: المعلوماتية والعلاقات الدولية في عصر العولمة. // الرياض: مجلة "الفيصل"، العدد 320 صفر 1424 هـ/أبريل 2003؛
24- أ.د. محمد البخاري: العولمة والأمن الإعلامي الوطني والدولي. الرياض: مجلة الدراسات الدبلوماسية، العدد 18/1424هـ، 2003م؛
25- أ.د. محمد البخاري: العلاقات العامة والتبادل الإعلامي الدولي. مقرر لطلاب الدراسات العليا (الماجستير)، طشقند: معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2001. (باللغة الروسية)
26- Adorno, Theodor W., “L’Industrie culturelle”, Communications, Vol. 3, n° 3, 1964.
27- Atkinston, Dave, La tйlйvision publique а l’иre de la concurrence, In Atkinston, Dave & Raboy, Marc et al. (dir.), La radiotйlйvision de service publique: les dйfis du XXIи siиcle, Etudes et documents sur la communication, n° 111, Paris, Editions UNESCO, 1997.
28- Banducci, Susan, Media Systems and Television Content: Public and Private Television in the United States and United Kingdom, European Media and European Audiences, 23 May 2001.
29- Collins, Richard, Public service broadcasting: yesterday, today and tomorrow, 29 March 2010.
30- Dabbous-Sensenig, Dima, “Lost in Translation’ dans le Monde Arabe”, in Une Television Sans Service Public?, Jerome Bourdon (ed.) a Media Morphoses “Hors Serie”, Institut national de l’audiovisuel (INA), France, pp. 135-143, 2005.
31- Dibie, Jean-Noлl, La tйlйvision, un service public menacй. Les limites du systиme dual: tйlйvision publique versus tйlйvisions commerciales, 18-20 septembre 2003.
32- Digital Strategy Group of the European Broadcasting Union, Media with a Purpose. Public Service Broadcasting in the digital era, Report, November 2002.
33- 1Garnham, Nicholas, “Public Service Versus the Market”, Screen, vol. 24, n° 1, 1983.
34- Georges, Eric, “Service public de la tйlйvision et marchandisation de la Communication”, Sciences de la sociйtй, n° 43, fйvrier, 1998.
35- Gambaro, Marco, The Evolution of Public Service Television, Methods of Financing and Implications for the Consumer, Saggio presentato al Second Milan Seminar on “Public Services and European Integration”, Milano, 6-7, giugno 2003.
36- Holland, Patricia, Conceptual Glue: Public service broadcasting as practice, system and ideology, a Paper presented to MIT3 Television in Transition, MIT Cambridge Massachusetts USA, 2003.
37- Henrik Sondergaard Moe, Hallvard, Defining Public Service beyond Broadcasting: The Legitimacy of Different. Approaches, Paper for the conference RIPE@2008: Public Service Media in the 21st Century: Participation, Partnership and Media Development, Mainz, 9-11.
38- Ibid.
39- Institut Constant de Rebecque, Le mythe du “service publique”, Lausanne, Suisse, 2007. w w w. i n s t i t u t c o n s t a n t . c h / p d f / I C - S e r v i c e -public.pdf.
40- Institut Panos Paris et l’Observatoire Mйditerranйen de la Communication, Les tйlйvisions йtatiques arabes: Vers un service public audiovisuel? Projet de renforcement du service public audiovisuel dans la rйgion MENA, Juin 2009-Juillet 2011
41- Jacka, Elizabeth, “Democracy as Defeat”. The Importence of Arguments for Public Service Broadcasting, Television New Media, vol. 4, n° 2, May 2003.
42- Jeremy, Potter, Independent Television in Britain, Vol. 3, Politics and Control, 1968-80, London: Macmillan, 1989.
43- Krepelka, Jan, “La diversitй culturelle ne peut кtre imposйe”, >Bilan, n° 193, 16 novembre 2005.
44- Murdock, Ggraham, Citizens, Consumers and Public Culture, In Media Cultures: Reappraising Transnational Media, London, 1992.
45- Minasian, Jora Roojan, “Television Pricing and the Theory of Public Goods”, Journal of Law and Economics, vol. 7, October 1964, pp. 71- 8 0 . h t t p : / / www. e c o n . u c s b . e d u / -tedb/Courses/UCSBpf/readings/minasian.pdf.
46- Prado, Emili & Fernandez, David, “The Role of Public Service Broadcasters in the Era of Convergence. A Case Study of Televisio’ de Catalunya”, Communications & Strategies, n° 62, 2006.
47- Rumphorst, Werner, Model Public Service Broadcasting (revised edition), with an Introduction Note and Exclamatory Comments, 2003. http://www.ebu.ch/departments/legal/pdf/leg-p-model-law-psb. pdf.
48- Sondergaard, Henrik, “Some Reflections on Public Service Broadcasting”, Nordicom Review, Vol. 20, N° 1, 1999.
49- Syvertsen, Trine, “The Many Uses of the Public Service Concept”, Nordicom Review, Vol. 20, n° 1; 1999.
50- Sйnat (France), Le financement de l’audiovisuel public, Rapport d’information (N° 162) fait au nom de la commission des Finances, du contrфle budgйtaire et des comptes йconomiques de la Nation sur le financement de l’audiovisuel public, Par Claude Belot, session ordinaire de 1999-2000.
51- Tracey, Michael, The Decline and Fall of Public Service Broadcasting, New York, 1998.
52- United Nations Development Programme, Bureau for Development Policy, Democratic Governance Group.
53- United Nations Development Programme, Bureau for Development Policy, Democratic Governance Group, Supporting Public Service Broadcasting. Learning from Bosnia and Herzegovina’s experience, October 2004.
54- United Nations Development Programme, Bureau for Development Policy, Democratic Governance Group.
55- World Radio and Television Council/Centre d’Etudes sur les Mйdias, Public Broadcasting: Why? How?, Canada, 2000.

# بحث كتبه، أ.د. محمد البخاري بروفيسور، متقاعد. دكتوراه في العلوم السياسية (DC) تخصص: الثقافة السياسية والأيديولوجية، والقضايا السياسية للنظم الدولية وتطور العولمة؛ ودكتوراه فلسفة في الأدب (PhD)، تخصص صحافة. طشقند: 22/6/2014

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق