الاثنين، 30 يونيو 2014

محطة روغين لتوليد الطاقة الكهرومائية هي قصر أم نهاية العالم


محطة روغين لتوليد الطاقة الكهرومائية هي "قصر" أم نهاية العالم



قرار كارثي: اليوم وعلى شواطئ أكبر أنهار آسيا المركزية أموداريا، الذي يعتبر الشريان المائي الرئيسي في المنطقة، ويعيش فيها نحو 25 مليون نسمة. النهر الذي يتشكل نتيجة لاندماج نهري بيانج، ووحش، دشنت القيادة الطاجكستانية العمل في تشييد "قصر النور" محطة روغين لتوليد الطاقة الكهرومائية.
وتجر الإشارة إلى أن مسألة بناء محطة توليد طاقة كهرومائية ضخمة طرحت للمرة الأولى في عام 1959. وخلال تلك المرحلة أشارت لجنة الخبراء الحكومية إلى ضرورة إجراء دراسات جادة، لأنه يخطط لبناءه سد بارتفاع 335 متراً في مكان واقع بمنطقة تتعرض لهزات أرضية تبلغ قوتها 9 درجات.
والملاحظ أنه خلال المائة سنة الأخيرة حدثت في آسيا المركزية أكثر من عشرين هزة أرضية بلغت قوتها ما بين الـ 9 والـ 10 درجات، وأكثرها كانت في موضع البناء في روغين.
ومما يثير العجب أن قيادة جمهورية طاجكستان تعلم هذه الحقائق جيداً. ويتجاهل الجانب الطاجيكي تماماً وباستمرار خطر تشييد محطة ضخمة لتوليد الطاقة، يمكن أن يؤدي بناءها إلى نتائج كارثية، وهذا لا يمكن أن لا يثير قلق جيرانها أسفل مجرى النهر.
وقرار البدء ببناء السد اتخذ في عام 1987. وهنا تجب الإشارة إلى أن الهدف الرئيسي من تشييد محطة لتوليد الطاقة الكهرومائية في آسيا المركزية كان خلال عهد الاتحاد السوفييتي السابق من أجل تنظيم نظم ري للأراضي المستصلحة الجديدة. ولهذا كان على روغين بالدرجة الأولى توفير نصف المياه اللازمة للأراضي المستصلحة في أسفل مجرى نهر أموداريا.
ولكن ماحدث أن الطبيعة نفسها وقفت ضد إنشاء محطة توليد الطاقة تلك. وفي عام 1993 جرفت السيول العارمة ودمرت تماماً السد البالغ إرتفاعه 50 متراً. وأحدثت تشققات، وأغرقت المياه النفق، وقاعة الآلات بالكامل. وفي وقت لاحق أدت بقايا السد لعواقب كارثية ضخمة. واكتشفت الكثير من النواقص في صالة الآلات وفي المنشآت تحت الأرضية. وأثناء الكشف عن هذا القسم من المجمع اكتشف المتخصصون، أنه وركبت 30% فقط من المراسي، السحابات، من التي يحتاجها البناء، أي أمن السد.
وتحدث المتخصصون عن الأوضاع الكارثية الضخمة التي حدثت على عمق 35 متراً تحت سطح أرض قاعة الآلات، وكيف اختلطت الجدران ببعضها البعض، وهذا يعني أن الأرض تنهار. وإذا كان هذا الإختلاط يشكل 20 سنتيمتر، فالآن وبسبب الأخطاء التقنية ارتفع هذا الرقم بمعدل 3 مرات. ووفق رأي العلماء، بناء بحيرة الماء مستقبلاً سيزيد من عملية التفاعلات الفيزيائية الكيماوية الجارية تحت الأرض وستؤدي إلى جرف شواطئ البحيرة وإلى حدوث طوفان مريع في الأراضي المجاورة.
ووفقاً لتقييمات الخبراء كميات المياه المتدفقة في حال انهيار السد ستبلغ مليارات الأطنان خلال 30 ثانية وستصل بسرعة إلى محطة نوريك لتوليد الطاقة. وبعد 25 دقيقة لا لأكثر ستندفع كميات ضخمة من مياه نوريك إلى الأسفل غامرة مدينة نوريك. وخلال ساعة ستزيل الكميات الضخمة من المياه والأوساخ والطين وبسرعة كبيرة محطتي سانغودينسك لتوليد الطاقة الكهرمائية. وبالتالي ستبقى المدن الطاجيكية: ساربون، وكورغانتيوبه، وجلال الدين رومي، تحت طبقة من المياه تبلغ عشرات الأمتار.
 ووفق تقديرات المنظمات الدولية، في حال حدوث الكارثة ستغمر المياه 700 منطقة سكنية، وعشرات المدن الكبيرة، وستدمر عشرات المنشآت الضخمة.
وبالإضافة لذلك هناك عشرات الأسباب الأخرى التي تنفي أية منافع لبناء محطات ضخمة  لتوليد الطاقة الكهرمائية على الأنهار العابرة للحدود المشتركة من النواحي البيئية. ووفق ما أكده الخبراء، في حال تشغيل محطة روغين لتوليد الطاقة الكهرومائية ضمن نظام الطاقة، وهو ما صرح به قادة طاجكستان، سيكون من الصعب وصول مياه أموداريا إلى بحر الأورال، الأمر الذي سيزيد من الخلفية البيئية السيئة في المنطقة.
وبالنتيجة ستتحول الأراضي الواقعة في أسفل مجرى النهر تدريجياً إلى صحراء. بينما خلال فصل الشتاء ستتحول الأراضي الصالحة للزراعة إلى مستنقعات مغمورة بالمياه بسبب تدفق المياه الكبير.
ويذكر أنه خلال شتاء عام 1993 أطلقت قرغيزستان كمية مياه من سد توكتوغول إلى مجرى نهر أرانصاي بلغت 9 كيلومترات مكعبة، ونتيجة لذلك أغرق أكثر من 120 ألف هكتار من المراعي، وغرقت الكثير من مناطق الراحة، والآبار، وغيرها من المنشآت المائية في الدول المجاورة.
كما وسيؤدي إنشاء محطة روغين لتوليد الطاقة الكهرومائية إلى وقف نشاطات المحميات الطبيعية الحكومية، ومزارع تربية الأسماك في حوض نهر أموداريا بالكامل. و بسبب انخفاض مستوى المياه في النهر بالأونة الأخيرة نشأت تهديدات تهدد بانقراض عالم النباتات وغابات الشواطئ الكثيفة، والقضاء على تكاثر الحيوانات النادرة.
وضمن هذه الظروف تجاهلت القيادة الطاجيكية مقترحات المنظمات الدولية التي تحدثت عن فاعلية بناء محطات صغيرة ومتوسطة لتوليد الطاقة الكهرومائية في طاجكستان (من الموارد، المخصصة لبناء محطة روغين لتوليد الطاقة الكهرومائية، يمكن خلال فترات قصيرة بناء أكثر من عشرين محطة صغيرة ومتوسطة لتوليد الطاقة الكهرومائية)، واستمرت في بناء محطة روغين، ويشير هذا التصرف إلى أنه هناك مؤشرات سياسية لبنا محطة توليد الطاقة الكهرومائية هذه، وهي من الأشكال السياسية التي تشير إلى ممارسة ضغوطات على الدول الواقعة في أسفل مجرى نهر أموداريا.
وهو ما لوحظ خلال عامي 2001 و2002 حيث أحدثت طاجكستان عجز مصطنع للمياه في أسفل مجرى النهر. وتعمدت طاجكستان حينها تخفيض كمية تصريف المياه من محطة توليد الطاقة الكهرومائية، أدى إلى فقدان تركمانستان وأوزبكستان أكثر من نصف كمية المياه المخصصة لهما من الموارد المائية. وأدى ذلك لخلق صعوبات كبيرة أمام المزارعين وسبب لهم خسائر كبيرة في المحاصيل الزراعية.

بحث أعده أ.د. محمد البخاري في طشقند بتاريخ 30/6/2014 بتصرف عن مقالة  خورشيد سفرعلييف، المنشورة في صفحة مركز آسيا يوم 2/10/2013 على الرابط الرابط الإلكتروني: http://www.centrasia.ru/newsA.php?st=1380731340.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق