الاثنين، 9 يونيو، 2014

الشاعر والمفكر والأديب ميرزة عبد القادر بيديل


الشاعر، والمفكر، والأديب ميرزة عبد القادر بيديل


ميرزة عبد القادر بيديل (1644م-1721م)، شاعر، ومفكر، وأديب فارسي، كان لمؤلفاته تأثير كبير على بنية الفكر الثقافي الإسلامي والهندي، وأرست جذوراً عميقة في فلسفة وأدب الشعوب الإسلامية في وسط آسيا، وخاصة الشعوب الطاجيكية، والأوزبكية، والهندية، والباكستانية، والأفغانية.
ميرزة عبد القادر بيديل ولد في عظيم آباد (البنغال) في أسرة عسكري خدم في الجيش. ومن عام 1685م وحتى نهاية حياته عاش في دلهي. وكان من أنصار وحدة الهند.
وكان للتناقضات الإجتماعية، والسياسية، والفكرية، في الهند خلال القرنين الـ17 والـ18 تاثير كبير على عقيدة ميرزة عبد القادر بيديل الإجتماعية، والسياسية. وكانت مسألة التعايش السلمي بين الأديان والقوميات عاملاً هاماً جداً في حياة تلك المرحلة في الهند.
وميرزة عبد القادر بيديل نشأ وتربى في الوسط الفكري لعصره، وكان البيت الذي تربى فيه يعج بالزوار، ومن بينهم كان من يتقن اللغة العربية، ويتقن تفسير القرآن الكريم، والأحاديث النبوية الشريفة، ويتقن التعاليم الصوفية، ويتقن الشعر، والفلسفة والأدب الهندي، ومن بينهم كانت شخصيات فنية.
وتنقل ميرزة عبد القادر بيديل تحت تأثير المجاذيب (الدراويش) كثيراً. وكان يعرف عن قرب الكثير من التقاليد والقضايا الإجتماعية. التي كان لها ثأثيرها الكبير على تشيكل نظراته الإجتماعية، والسياسية، والأخلاقية، والجمالية.
وميرزة عبد القادر بيديل كشخص تربى على تقاليد الشعر الفارسي والطاجيكي، كتب باللغة الفارسية، وترك وراءه تراث شعري (نحو 200 ألف شطر شعري)، ونصوص في النثر والفلسفة. واحدث لغة شعرية مختلطة خاصة (وهو ما يطلق عليه "الأسلوب الهندي" أو "البديلي")، وكان لها تأثير كبير على شعراء الجيل اللاحق، ممن كتب باللغة الفارسية.
ومن مؤلفاته الأساسية: "طلاسم الذهول" (1669م)، و"المحيط العظيم"، و"بريق المعرفة"، و"العناصر الأربعة"، ومؤلفه الفلسفي التعليمي "عرفان" (1711م-1712م) الذي تضمن قصيدته "كومدي ومودان".
وفي قصيدته "كومدي ومودان" تحدث ميرزة عبد القادر بيديل عن قصة حب زوجة الشاه كومدي للشاعر مودان. وكانت كومدي معجبة بفن الشاعر الفقير وترقص على أنغام أغنياته؛ وأيقظ الحب قلب مودان وأجبره على إلقاء القلادة الذهبية التي أهداها له الشاه عند أقدام الجميلة. وبسبب هذا التصرف الشاذ طرد من البلاد، وهام في الصحراء وهو يردد اسم محبوبته دائماً، حتى أن الطيور أصبحت تردد بعده هذه الكلمة الرائعة.
وفي القسم الثاني والأساسي من قصيدة "عرفان" ركز ميرزة عبد القادر بيديل على العقل ومراحل تطوره. وأن هذه المراحل تنتهي بمعرفة الإنسان لذاته. وكتب: "الآن عشرة إخوة يقفون أمام تخيلات "العقول العشرة" الملائكة حكام المصائر، والحكيم، والدهم "عقلي كل" (العقل الكامل)، ورئيس الملائكة جبريل. وعند هذا أنهت الشمس سردها، وعرف الإنسان نفسه".
وأنه يمكن للإنسان عن طريق المعرفة العلمية فقط الوصول إلى الحقيقة. وأعطى المفكر دوراً كبيراً للعلم أهميته. وتمثل المبدأ الجمالي الهام عند ميرزة عبد القادر بيديل عندما كتب في رسائله عن الأهمية العالية للمضمون الجمالي في الفنون، ودور الإبداع الفني في التربية الروحية. وكمثال على احترامة وتمجيده للفن كانت قصيدته "كومدي ومودان". قدم فيها فكرة، وجوب أن يكون الفن الحقيقي حراً، لأنه في الحرية يكتشف الفن أكثر، حيث تؤدي الأحاسيس الرفيعة إلى الصدق.
 ونظرة ميرزة عبد القادر بيديل نحو الإنسان ترى أنها يعشق الجمال. ووفقاً لهذا كان جمال العاشقين، سبباً للحب، تماماً كما ترتبط العيون والقلوب ببعضها البعض، وأن الحب والجمال لا ينفصلان أيضاً. ويعتمد هذا الجمال على خلفية جمال الخلق، وهو في نفس الوقت الهدف النهائي، وهو ما تشير إليه أبياته الشعرية:
نافوسارموياغوني بارداي روز،
با غوشام دودا اند أز حسن أوفوز.
كي سوزي أوفارينيشرو نافو أوست،
تشاخون زارفيست، نقشي مودداو أوست.
حفظة ألحان الستائر الغامضة،
أعطوني أن أسمع صوت الجمال.
وهو أداة لحن الخلق،
العالم حرف، يصور الهدف.
 وميرزة عبد القادر بيديل مثله ككل المفكرين المتقدمين في أي مرحلة، بحث عن الطريق للقضاء على الشر ولتنتصر الطيبة، ودعى لأفكار التسامح الديني، ووقف ضد التعصب الديني والظلامية، ووقف ضد العنف، وضد المعتقدات الدينية المعادية للإنسانية والطائفية. وانتقد في أعماله حياة القصور، والظلم، والجشع، والإستبداد، والطغيان، والخداع، والنفاق، واستغلال الإنسان.
ومعنى مفهوم المجتمع لدى ميرزة عبد القادر بيديل اليوم، هو في أنه قدم من خلال وصفه للمجتمع صورة تاريخية عن أوضاع عصره. وتنبع الأهمية الخاصة لهذه الآراء اليوم، في أنها تحتوي على أفكار واستنتاجات عن ضرورة وحدة الشعوب الهندية، وعلى ضرورة القضاء على الإغتراب الديني. خاصة عندما يخوض العالم كله حرباً للتصدي للمشاكل الناتجة عن الإغتراب الديني، ومع ذلك فمن المهم جداً دراسة المذاهب الاجتماعية، والسياسية، التي خلفها مفكري مختلف الشعوب والأديان.


بحث أعده أ.د. محمد البخاري، دكتوراه في العلوم السياسية (DC) تخصص: الثقافة السياسية والأيديولوجية، والقضايا السياسية للنظم الدولية وتطور العولمة؛ ودكتوراه فلسفة في الأدب (PhD)، تخصص صحافة، بروفيسور، متقاعد. بتصرف نقلاً عن الرابط الإلكتروني: http://www.ziyonet.uz/ru/people/mirza-abdulkadir-bedil/ طشقند: 6/6/2014


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق