السبت، 23 يونيو، 2012

20 عاماً من تطور العلاقات العمانية الأوزبكستانية


وزارة التعليم العالي والمتوسط التخصصي بجمهورية أوزبكستان
جامعة ميرزة ألوغ بيك القومية الأوزبكية
كلية الصحافة










عشرون عاماً
من تطور العلاقات العمانية الأوزبكستانية

(متابعة لما نشرته وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية عن العلاقات العمانية الأوزبكستانية)











طشقند 2012
عشرون عاماً من تطور العلاقات العمانية الأوزبكستانية
أعدت هذه المادة التعليمية بمناسبة مرور 20 عاماً على إقامة العلاقات الثنائية بين سلطنة عمان وجمهورية أوزبكستان. وتتضمن متابعات لما نشرته وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية عن العلاقات العمانية الأوزبكستانية من يوم إعتراف سلطنة عمان بإستقلال جمهورية أوزبكستان بتاريخ 28/12/1991 وتوقيع بروتوكول إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بتاريخ 22/4/1992 وحتى عام 2012.
كملحق للتطبيق العملي بمادة (أشكال وطرق رصد مواد وسائل الإعلام الجماهيرية) لطلاب السنة الأولى ماجستير بكلية الصحافة، جامعة ميرزة ألوغ بيك القومية الأوزبكية، في محاولة لوضع رؤية المؤلف عن مستقبل هذه العلاقات ليستفيد منها المتخصصين والمهتمين بالعلاقات العامة والدولية والقانونية والعلوم الإقتصادية والسياسية والإعلامية.

المحرران المسؤولان:

محمود بن محمد الرئيسي: القائم بأعمال سفارة سلطنة عمان لدى أوزبكستان.

قدرت توغانوفيتش إيرنازاروف: دكتوراه في العلوم التاريخية، رئيس قسم العلاقات العامة والإعلان، كلية الصحافة، جامعة ميرزة ألوغ بيك القومية الأوزبكية.



المؤلف:


أ.د. محمد البخاري: دكتوراه علوم في العلوم السياسية DC اختصاص: الثقافة السياسية والأيديولوجية، والقضايا السياسية للنظم الدولية وتطور العولمة؛ ودكتوراه فلسفة في الأدب PhD، اختصاص: صحافة. بروفيسور، قسم العلاقات العامة والإعلان بكلية الصحافة. جامعة ميرزة ألوغ بيك القومية الأوزبكية.



مراجعة:

ياقوتخون ماماتوفا: دكتوراه في علوم الأدب، أستاذ مساعد، رئيسة قسم الصحافة، كلية الصحافة، جامعة ميرزة ألوغ بيك القومية الأوزبكية.
شيرزاد قدرت حجاييف: مرشح في العلوم السياسية، رئيس قسم صحافة الإنترنيت وتكنولوجيا المعلوماتية، كلية الصحافة، جامعة ميرزة ألوغ بيك القومية الأوزبكية.

رشح المقرر الجامعي للنشر المجلس العلمي للمقررات الجامعية بجامعة ميرزة ألوغ بيك القومية الأوزبكية بجلسته رقم: 8 تاريخ 15/5/2011.
رشح المقرر الجامعي للنشر المجلس العلمي للمقررات الجامعية بكلية الصحافة، جامعة ميرزة ألوغ بيك القومية الأوزبكية بجلسته رقم: 4 تاريخ 14/12/2011.


© حقوق النشر محفوظة للمؤلف.
مقدمة
النهضة المباركة بقيادة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم (حفظه الله ورعاه)، هي مسيرة نهضة مباركة تشكل علامة فارقة انطلقت سلطنة عمان من خلالها إلى آفاق العزة والتطور وبناء الدولة العصرية القادرة على تحقيق التقدم، ومواكبة التطورات الإنسانية الجارية من حولها في العالم، وتوفير السعادة والرخاء لأبنائها. وخلال أربعة عقود شهدت البلاد نهضة مباركة وهي تسير بخطى ثابتة نحو غاياتها المنشودة لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وكانت تنمية الإنسان العماني  تحظى خلالها بالأولوية من ضمن الخطط والبرامج الحكومية، من أجل رفعة الوطن والمواطن، وتلبية متطلبات التقدم، وتحقيق الطموحات، وتوفير سبل العيش الكريمة لسكان السلطنة. وصبت الحكومة اهتماماتها وحرصها دائماً على أن يبقى المواطن شريكاً للحكومة في عملية التنمية من أجل تطوير الوطن واستمرار تقدمه ورقيه، من خلال المؤسسات التي أقيمت لذلك وفي مقدمتها مجلس عمان المؤلف من مجلس الدولة، ومجلس الشورى، اللذان يحظيان بصلاحيات تشريعية وتنفيذية.
وانتهجت سلطنة عمان بقيادة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم (حفظه الله ورعاه) دائماً سياسة واضحة المعالم تعتمد على أسس التعاون مع الجميع وفق المبادئ الثابتة المبنية على الاحترام المتبادل، وتشجيع لغة الحوار، ونبذ العنف في معالجة مختلف القضايا للوصول إلى مجتمعات يسودها التآخي والاستقرار. ومن ضمنها تأتي العلاقات العمانية الأوزبكستانية التي تعتمد أيضاً على تلك الثوابت، وتشهد تطوراً مستمراً في كافة مجالات التعاون الاقتصادية والثقافية والسياسية التي أرسى دعائمها قائدي البلدين صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم (حفظه الله ورعاه)، وأخيه صاحب الفخامة إسلام كريموف رئيس جمهورية أوزبكستان.
وجاء توقيع اتفاقية بين حكومتي البلدين لتشجيع الاستثمارات وتوفير الحماية المتبادلة لها، ومنع الازدواج الضريبي ومنع التهرب من دفع الضرائب على الدخل ورأس المال؛ واتفاقية إنشاء صندوق استثماري مشترك بين صندوق الاحتياطي العام للدولة وصندوق الإنشاءات والتنمية بأوزبكستان برأس مال مصرح به يبلغ 500 مليون دولار أميركي والمكتتب به 100 مليون دولار وتبلغ حصة صندوق الاحتياطي العام للدولة فيه 75 بالمائة فيما يمتلك الجانب الأوزبكستاني النسبة المتبقية على أن يتخذ من طشقند مقرا له؛ واتفاقيات تجرى من خلالها دراسات مشتركة لأكثر من مئة ألف مخطوطة محفوظة في مكتبات جمهورية أوزبكستان، وان مذكرة  النوايا ومن ثم اتفاقية التعاون بين حكومتى البلدين لبناء مبنى لمكتبة معهد أبو ريحان البيروني للاستشراق التابع لأكاديمية العلوم في طشقند من ضمن هذا التطور المستمر للعلاقات الثنائية. وجاء توقيع اتفاقية عشق آباد لإنشاء معبر دولي للنقل بالترانزيت بين عمان وأوزبكستان وتركمانستان وإيران وقطر، ثمرة من ثمار التعاون متعدد الأطراف بين الدول المعنية، خاصة وأن عمان تولي اهتماما كبيراً لهذه الإتفاقية التي من شأنها تشجيع القطاع الخاص في الدول المعنية وتزيد من حجم استثماراتها وقدراتها التجارية في المستقبل.
وبمناسبة مرور عشرين عاماً على استقلال جمهورية أوزبكستان، وعلى إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، أتقدم لشعبي البلدين الصديقين بأجمل التهاني والتمنيات، وأتمنى للعلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين المزيد من التقدم والازدهار تحت التوجيهات الحكيمة لقائدي البلدين حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم (حفظه الله ورعاه)، وأخيه فخامة الرئيس إسلام كريموف. وأتقدم كذلك لكل أساتذة كلية الصحافة بجامعة ميرزة ألوغ بيك القومية الأوزبكستانية الذين ساهموا بإظهار هذه المادة التعليمية التطبيقية عن العلاقات الثنائية العمانية الأوزبكستانية بالشكر والامتنان وأعتبرها إسهاماً منهم في تقوية علاقات الصداقة بين البلدين.

السفير محمود بن محمد الرئيسي

تمهيد
خلال العقد الأخير من القرن العشرين بلغ التنافس الدولي في العلاقات الدولية المعاصرة بين القوى الكبرى المهيمنة على الساحة الدولية ذروته، وأجمع الباحثون على أن التنافس الدولي وفر آنذاك قدراً لا بأس به من الموارد المالية والتكنولوجية لدول العالم الثالث، لم تكن لتتوفر لها لولا ذلك التنافس الذي ساد خلال فترة الحرب الباردة التي كانت قائمة بين المعسكرين الشرقي بقيادة الاتحاد السوفييتي السابق والغربي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية. لأن التنافس على النفوذ في العالم الثالث كان محتدماً بينهما منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية. واستفادت دول العالم الثالث من ذلك التنافس لتحصل على موارد مالية وتكنولوجية من القطبين الأعظمين وخاصة تلك الدول التي فضلت إتباع سياسة عدم الإنحياز والحياد الإيجابي في التعامل مع المعسكرين المتصارعين على النفوذ في العالم الثالث.
وبعد إنهيار المنظومة الإشتراكية التي كان يقودها الاتحاد السوفييتي السابق سعى التنافس الدولي الجديد لتوفير بديل للنفوذ الروسي في دول آسيا المركزية (أوزبكستان وقازاقستان وتركمانستان وقرغيزستان وطاجكستان) التي استقلت عن الإتحاد السوفييتي السابق. (عرفت المنطقة في المراجع التاريخية لمرحلة الفتوحات الإسلامية باسم ما وراء النهر، وذكرت باسم تركستان في المراجع التاريخية لما قبل الاحتلال الروسي، وبعد الاحتلال باسم تركستان الروسية، ومن ثم آسيا الوسطى وقازاقستان السوفييتية في العهد السوفييتي، إلى أن أطلق عليها قادة الدول الخمس بعد الإستقلال عن الاتحاد السوفييتي السابق اسم آسيا المركزية في الاجتماع الذي ضمهم في آلما آتا عاصمة قازاقستان) ولكن إستقلال تلك الدول لم يضعف من النفوذ الروسي بشكل جوهري، بل وفر لدول المنطقة بدائل استفادت منها لصياغة سياساتها الخارجية ووظفتها للحصول على أفضل الشروط في التعامل مع الفيدرالية الروسية.
وأثبتت الوقائع بجلاء ووضوح، أن دول آسيا المركزية لن تعود مرة أخرى إلى أي نوع من أنواع العلاقات التي كانت تربطها بروسيا القيصرية أو الاتحاد السوفييتي أو المركز السابق موسكو. بل على العكس اتجهت دول المنطقة التي حصلت على إستقلالها وسيادتها ومن بينها أوزبكستان نحو بناء علاقات جديدة من المنفعة المتبادلة والمتساوية مع الفيدرالية الروسية رغم عدم تطابق وجهات النظر حيال بعض المواقف والقضايا الهامة والحساسة في المصالح الوطنية للجانبين. وبعبارة أخرى أن استعمار المنطقة راح بلا رجعة، وأن استقلال جمهوريات آسيا المركزية الإسلامية أصبح أمراً واقعياً ومهماً تدعمه مراكز القوة العالمية بثبات. وما يثبت ذلك حصول الجمهوريات المستقلة على العضوية الكاملة في المنظمات الدولية والإقليمية كمنظمة الأمم المتحدة وهيآتها المتخصصة، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، ورابطة الدول المستقلة، ومنظمة شنغهاي للتعاون، ورابطة أوروآسيا للتعاون الاقتصادي، وغيرها من المنظمات الدولية والإقليمية.
ولا يستطيع أحد إنكار حقيقة أن التنافس الدولي أدى لتعطيل مؤقت لقدرات دول آسيا المركزية على اختيار النموذج الملائم لها للتطور الاقتصادي والسياسي المستقل. ولكن أوزبكستان نجحت فعلاً في اختيار طريقها الخاص للتجديد والتقدم، ونموذجها الخاص للانتقال إلى اقتصاد السوق. (للمزيد أنظر: إسلام كريموف: أوزبكستان على طريق المستقبل العظيم. ترجمة: أ.د. محمد البخاري. جدة: مجموعة دار السلام، 1999؛ إسلام كريموف: أوزبكستان على عتبة القرن الحادي والعشرين. بيروت: شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، 1997؛ إسلام كريموف: أوزبكستان على طريق تعميق الإصلاحات الاقتصادية. بيروت: شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، 1996) ساعدها على ذلك استقرار مؤسساتها الدستورية والسلطة السياسية بعد فوز الرئيس إسلام كريموف ولعدة مرات متتالية بمنصب رئيس جمهورية أوزبكستان عن طريق الاقتراع الشعبي المباشر.
ولم يتوقف التطور الاقتصادي والسياسي المستقل في أوزبكستان رغم دخول التطرف الديني والعنف المسلح وما رافقه من ازدهار لتجارة المخدرات وتهريب الأسلحة إلى المنطقة، كصدى للصراعات الدائرة على الساحة الأفغانستانية، والصراع الذي كان دائراً في طاجكستان كطرف في المعادلة السياسية بالمنطقة، ومن المعروف أن تلك الصراعات كانت تشجعها وتستغلها وتدعمها جهات خارجية. وجاءت الأحداث الدامية التي جرت في طشقند وجنوب قرغيزستان عام 1999، وأحداث جنوب أوزبكستان وقرغيزستان صيف 2000، وأحداث أنديجان عام 2005، لتضاعف من حدة الموقف في المنطقة، وجاءت مطابقة ومؤيدة لتوقعات القيادة الأوزبكستانية وتنبيهاتها المستمرة من خطر انتقال وانتشار التطرف والعنف المسلح من أفغانستان إلى المناطق الأخرى المجاورة في آسيا المركزية بل وإلى أنحاء أخرى من العالم وهو ما أثبتته أحداث 11/9/2001 في الولايات المتحدة الأمريكية وما تبعها من أحداث تهدد مصير الإستقرار العالمي وأمن وسلامة الكثير من شعوب العالم.
وجاءت المبادرة الأوزبكستانية على لسان رئيس جمهورية أوزبكستان إسلام كريموف أثناء مشاركته في قمة الناتو ومجلس الشراكة الأوروبية الأطلسية التي جرت في بوخارست بتاريخ 3/4/2008 بأن "التعاون الدولي يعتبر من أهم عوامل توفير الأمن والتطور. وأن المبادرة الأوزبكستانية الأخيرة لحل القضية الأفغانستانية بمشاركة حلف الناتو تهدف إلى تطوير مجموعة "6+2" التي عملت حتى عام 2001 إلى مجموعة اتصال "6+3" للتوصل إلى السلام والاستقرار في أفغانستان. وأن المبادرة جاءت من أجل التوصل إلى السلام والاستقرار في أفغانستان. ولهذا يجب أن تضم جماعة الاتصال الدول الست المجاورة لأفغانستان وهي: إيران والصين وطاجكستان وتركمانستان وأوزبكستان، بالإضافة للفدرالية الروسية والولايات المتحدة الأمريكية وحلف الناتو، لتتحول إلى آلية هامة ومسرحاً للمناقشات وإعداد مبادئ ومناهج مشتركة للبحث عن طرق لتسوية القضية الأفغانية، والتوصل لفهم واهتمام مشترك للتوصل إلى السلام والوئام الوطني في أفغانستان. وإعداد مقترحات للتوسع بالمساعدات الاقتصادية والإنسانية المقدمة لأفغانستان في إطار مختلف البرامج الدولية وفي مقدمتها برامج منظمة الأمم المتحدة، مع ضرورة احترام العادات والتقاليد والقيم الدينية والقومية والثقافية للشعب الأفغاني متعدد القوميات واحترام مصالح الأقليات القومية وعدم السماح بالهجمات والافتراءات والأكاذيب على الدين الإسلامي. (الصحف المحلية الصادرة في طشقند يوم 1/5/2008.)
وعلى ما نعتقد أن التغييرات في موقف الولايات المتحدة الأمريكية جاءت موافقة للموقف الأوزبكستاني، وهو ما عبرت عنه الأوساط الاجتماعية الأوزبكستانية بأنها تتابع باهتمام بالغ المبادرات الجديدة التي تقدمت بها الإدارة الأمريكية منذ تولي الرئيس باراك أوباما الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية. ولم يكن خطاب باراك أوباما في جامعة القاهرة عام 2009 استثناء، لأن الخطاب قبل كل شيء كان إثباتاً لتغليب الواقعية في مواقف السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية والدعوة لكسر الحلقة المفرغة من حالة عدم الثقة والمجابهة مع العالم الإسلامي، والمناشدة لوضع حد لقوالب التفكير السلبي حول الإسلام أينما كان، وبدء عصر جديد لتعامل الولايات المتحدة الأمريكية مع العالم الإسلامي.
واعتبر البلاغ الذي صدر عن الخارجية الأوزبكستانية أن الخطاب كان بمثابة سعي للبحث عن اتجاهات جديدة للتعاون بين الولايات المتحدة الأمريكية والمسلمين في العالم كله لصالح السلام والعدل والتقدم. وأن براغماتية نهج السياسة الخارجية لإدارة باراك أوباما بشأن المواقف من مسألة ما يسمى بسياسة إشاعة الديمقراطية تسترعي الانتباه، وأن جوهر الموقف الجديدة المعلن ينحصر في أن أي محاولة لفرض قيم خاصة على البلاد الأخرى التي لها تاريخها وثقافاتها المتميزة تعطي نتائج معكوسة. وأنه من المهم أن تكون هناك قدوة يمكن أن يحتذى بها من خلال الحفاظ على الديمقراطية وأولوية القوانين وحرية التعبير والدين باعتبارها قيماً بشرية مهمة للجميع. ومما لا شك فيه أن مثل هذه المواقف الواقعية من تسوية أهم القضايا الراهنة سيلقى صدى إيجابيا لدي أوساط الرأي العام العالمي. (بلاغ عن خطاب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية باراك أوباما في جامعة القاهرة // وكالة أنباء Jahon بوزارة الخارجية الأوزبكستانية، 8/6/2009)
وفي البداية كان تأثير مختلف العوامل على السياسة الخارجية الأوزبكستانية، عاملاً أبطأ من اندفاع أوزبكستان الشديد نحو تقوية العلاقات الثنائية مع الدول العربية بعد استقلالها، وواجهته معظم الدول العربية بتجاهل أوزبكستان في سياساتها الخارجية وأفضلياتها. ونعتقد أن ذلك لم يكن مقصوداً وتمثل بتجاهل أهمية إقامة العلاقات الدبلوماسية وتبادل السفارات واعتماد السفراء المقيمين، الأمر الذي نعتبره المدخل الرسمي الوحيد لخلق قنوات مباشرة للحوار البناء وتبادل المعلومات والمصالح وخلق البدائل في السياسات الخارجية للجانبين. ولكن سرعان ماتبدل الواقع وحدث تبدل واقعي مبشر في العلاقات العربية الأوزبكستانية.
ولا يجهل أحد أن تقوية العلاقات العربية الأوزبكستانية قد يتعارض مع مصالح بعض القوى العالمية التي تسعى دائماً إلى تسميم العلاقات العربية مع العالم الخارجي بشتى الطرق، وتوظفها بذكاء بهدف إضافتها لقوتها الاقتصادية والتكنولوجية والعلمية والدبلوماسية، وأجهزة الإعلام القوية والمجربة التي تسيطر عليها والمنتشرة في كل أنحاء العالم، تخلق من خلالها بشكل دائم رأي عام دولي مساند ومتعاطف مع تلك القوى العالمية، ورأي عام دولي جاهل إن لم نقل معاد للمصالح الوطنية العربية.
والغريب أن هذا جرى ويجري على ساحة آسيا المركزية بشكل عام وفي أوزبكستان بشكل خاص في ظروف كانت تشهد ضعف أو غياب شبه تام للجانب العربي في معادلة المساعي الدبلوماسية والاقتصادية والأمنية والسياسية والإعلامية والثقافية الدائرة لتحقيق أقصى الفوائد للمصالح الحيوية في العلاقات الثنائية بين الدول العربية وأوزبكستان حتى ولو استثنينا تلك الدول العربية التي لها علاقات دبلوماسية واقتصادية جيدة معها أو لها سفارات مقيمة فيها.
وهو ما سنحاول إلقاء الضوء عليه في هذه الدراسة من خلال متابعاتنا لما نشرته وسائل الإعلام والإتصال الجماهيرية الأوزبكستانية والعربية عن العلاقات العمانية الأوزبكستانية خلال عقدين من الزمن خدمة للباحثين والدارسين في مجالات العلاقات الدولية والعامة والقانونية والعلوم السياسية والاقتصادية والإعلامية.
طشقند في 2/12/2011
المؤلف
أ.د. محمد البخاري



عشرون عاماً من تطور العلاقات العمانية الأوزبكستانية
تشير المصادر التاريخية إلى أن جذور العلاقات العربية الأوزبكستانية تمتد لبدايات الفتح الإسلامي لما وراء النهر أي منتصف القرن السابع الميلادي، بعد أن ضمت المنطقة للخلافة العربية الإسلامية في العهد الأموي. وهذا لا ينفي أبداً أن العلاقات التجارية والسياسية والثقافية بين العرب وشعوب ما وراء النهر كانت قائمة قبل الفتوحات الإسلامية بوقت طويل وخاصة مع بلاد الشام، وبلاد الرافدين. ولكن الذي حدث مع مطلع القرن الثامن الميلادي أن تلك المناطق دخلت ضمن دولة واحدة امتدت في يوم من الأيام من أسوار الصين شرقاً إلى المحيط الأطلسي غرباً.
وتشير المراجع التاريخية إلى حقائق كثيرة عن توجه جيوش الفتح الإسلامي العربية شرقاً عام 633م، وتمكنها من السيطرة على الدولة الساسانية المجوسية في فارس، وانطلاقها منها لنشر الدعوة الإسلامية فيما وراء النهر. ومن عام 674م انتشرت جيوش الفتح الإسلامي بقيادة عبيد الله بن زياد داخل المنطقة. وبعد تعيين قتيبة بن مسلم الباهلي والياً على خراسان عام 705م دخل بخارى فاتحاً عام 709م، وخوارزم، وسمرقند، عام 712م، وما أن حل عام 715م حتى خضعت المنطقة الممتدة حتى وادي فرغانة (شرق أوزبكستان اليوم) للخلافة العربية الإسلامية.
ويفسر الباحثان الأوزبكيان المعاصران بوري باي أحميدوف، وزاهد الله منواروف أسباب سرعة انتشار الفتح الإسلامي في المنطقة، بالخلافات التي كانت قائمة آنذاك بين الحكام المحليين، والاهتمام الكبير الذي أبداه القادة العرب المسلمون بالمنطقة بعد أن استقرت الأمور لصالحهم في خراسان. ويشيران إلى أن العرب لعبوا دوراً تقدمياً في المنطقة وغالباً ما كانوا يلجأون في تعاملهم مع أبناء المنطقة إلى السبل السلمية معفين معتنقي الدين الإسلامي من الخراج والجزية. ويضيفان حقيقة هامة أخرى وهي أنه لا مجال لمقارنة الفتح العربي الإسلامي بالغزو المغولي أو الروسي أو البلشفي، لأن الإسلام لعب دوراً إيجابياً وأدى إلى توحيد المدن والدول والقبائل والشعوب المختلفة وإلى تطوير العلاقات بين تلك الشعوب. إضافة للأثر الإيجابي الكبير الذي أدخل تقاليد جديدة على عادات وأخلاق الناس والذي بفضله تم القضاء على العيوب الاجتماعية التي كانت سائدة آنذاك. وأشارا إلى الدور الهام الذي لعبته اللغة العربية قي تعريف شعوب آسيا المركزية وإطلاعهم على مؤلفات علماء اليونان القدامى والإختراعات الصينية.
ولا أحد ينكر اليوم الدور الكبير الذي لعبته شعوب آسيا المركزية المسلمة، وخاصة الشعب الأوزبكي في الثقافة العربية الإسلامية وفي تطوير الحضارة الإنسانية, الذي ظهر جلياً أثناء الاحتفالات التي أقيمت في أوزبكستان بمناسبة إعلان المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (ISESCO) طشقند عاصمة للثقافة الإسلامية عام 2007، وأعادت للأذهان أسماء أعلام إسلامية معروفة من أبناء شعوب وسط آسيا أمثال عالم الفلك أحمد الفرغاني (توفي عام 850م)، وعالم الرياضيات محمد بن موسى الفرغاني (783م-850م)، والفيلسوف الكبير أبو نصر الفارابي (873م-950م)، والطبيب الموسوعي أبو علي حسين بن سينا (980م-1037م)، والعالم الموسوعي أبو ريحان البيروني (973م-1048م)، والموسوعي فخر الدين الرازي، والنحوي والمحدث الكبير الزمخشري (1075م-1144م)، وشيخ المحدثين الإمام البخاري، والكثيرين غيرهم.
وأشارت تلك الاحتفالات إلى استمرار إسهام العلماء الأوزبك في الحضارة العربية الإسلامية والعالمية لعدة قرون، الإسهام الذي لم تزل أثاره ماثلة للعيون حتى اليوم. وأنهم ارتحلوا من أجل طلب العلم إلى مكة المكرمة، والمدينة المنورة، ودمشق، وبغداد، والبصرة، والقاهرة. وخير مثال على ذلك التراث الذي خلفه إمام المحدثين أبو عبد الله إسماعيل البخاري (809م-869م)، والذي يضم أكثر من عشرين مؤلفاً في علوم الحديث أشهرها الجامع الصحيح الذي يضم 7250 حديثاً نبوياً شريفاً. وغيره من علماء الحديث الشريف أمثال السمرقندي (785م-868م)، والهمذاني 1048م-1140م).
وعبر مئات السنين استقرت بعض الهجرات العربية في ما وراء النهر وأدى التفاعل والاندماج الكامل بينهم وبين شعوب ما وراء النهر إلى قيام تجمعات سكانية محلية من أصول عربية وخاصة في ولايات بخارى، وسمرقند، وقشقاداريا، وسورخان داريا، وغيرها من المناطق الأوزبكستانية. تجمعات لم تزل تحتفظ بطابع حياتها المتميز حتى اليوم. ومعروف أن العلاقات العربية بشعوب المنطقة أخذت تضعف تدريجياً منذ الاجتياح المغولي للمنطقة خلال القرنين الثاني عشر والثالث عشر الميلاديين، وما نتج عن قيام الدولة المغولية من تأثير على اللغة والثقافة العربية فيما وراء النهر. دون أن يتمكن المغول من المساس بالثقافة الإسلامية بسبب اعتناقهم أنفسهم للدين الإسلامي الحنيف.
وعند قيام الدولة التيمورية التي أسسها الأمير تيمور "تيمور لانك" (1336م-1405م) امتدت من ما وراء النهر إلى إيران، وأفغانستان، والقوقاز، وبلاد الرافدين، وأجزاء من بلاد الشام، وشمال الهند. تلك الدولة التي اتخذت أيام ازدهارها من سمرقند عاصمة لها. وقامت جمهورية أوزبكستان على القسم المركزي منها في تركستان. وأدى تفكك الدولة التيمورية في تركستان إلى قيام دويلات مستقلة في المنطقة منها إمارة بخارى، وخانية خيوة، وخانية قوقند، وهو ما سهل الطريق أمام الأطماع الروسية للتوسع في المنطقة منذ بدايات القرن السابع عشر.
وبعد احتلال القوات الروسية للمنطقة قامت سلطات الاحتلال الروسي بقطع كل الصلات التي كانت قائمة بين تركستان الروسية كما كانت تعرف في ذلك الوقت والعالمين العربي والإسلامي، سواء أثناء الحكم القيصري الروسي، أو خلال الحكم الشيوعي الروسي. واقتصرت العلاقات العربية مع دول المنطقة على العلاقات الرسمية التي كانت تمر عبر موسكو فقط. وكان من النادر جداً كما أشار الباحث الأوزبكي زاهد الله منواروف أن تتصل طشقند مباشرة بالعواصم العربية، وأن الاحتلال الروسي والبلشفي قضى على أية إمكانية تسمح بإقامة علاقات مباشرة بين أوزبكستان والدول العربية. وأضاف أنه رغم ذلك فإن الروابط الثقافية والحضارية التي جمعت العرب والأوزبك استمرت وعلى أساسها قامت العلاقات العربية الأوزبكستانية منذ حصولها على استقلالها.
ولذلك لم يكن غريباً أن قيل بأن العرب قد فوجئوا باستقلال جمهورية أوزبكستان وغيرها من جمهوريات آسيا المركزية الإسلامية عام 1991. لأنهم لم يتوقعوا أبداً استقلالها أمام الهيمنة السوفييتية على دول المنطقة وضعف علاقاتهم معها. ولهذا كان تقارب الدول العربية مع تلك الدول بطيئاً جداً في البداية، لأن الدول العربية كانت حريصة على استكشاف الطريق إلى آسيا المركزية دون أن تؤثر علاقاتها المحتملة معها على العلاقات مع الاتحاد السوفييتي قبل الاستقلال، ومن ثم العلاقات مع الفيدرالية الروسية بعد الاستقلال. خاصة وأنها رافقت فترة صعبة من التاريخ كان العرب فيها منشغلين بتداعيات حرب الخليج الثانية، والحلول الدولية المنتظرة لقضية الشرق الأوسط والتمهيد لانعقاد مؤتمر مدريد للسلام في الشرق الأوسط.
ومع ذلك شهدت كماً هائلاً من المؤتمرات والندوات انعقدت في العديد من الدول العربية لبحث أفضل السبل لإقامة علاقات مع جمهوريات آسيا المركزية الإسلامية. ورغم سرعة الدول العربية بالاعتراف الدبلوماسي باستقلال جمهورية أوزبكستان، تلبية لقرار مجلس جامعة الدول العربية الذي صدر في آذار/مارس 1992 وحث الدول العربية على تنشيط إتصالاتها بدول آسيا المركزية الإسلامية وفتح سفارات فيها وإقامة تعاون معها في كل الميادين، وإقامة مراكز ثقافية عربية فيها. فإننا نرى أن مصر، والأردن، وفلسطين، والجزائر، والمملكة العربية السعودية، والكويت، فقط افتتحت سفارات لها مقيمة في طشقند، وقامت دولة الإمارات العربية المتحدة، وسلطنة عمان، بفتح قنصليات لها تحولت مؤخراً إلى سفارات مقيمة في العاصمة طشقند، وكانت مصر الدولة العربية الوحيدة التي أقامت مكتباُ إعلامياً أغلقته فيما بعد، وافتتحت مركزاً ثقافياً عربياً لم يزل قائماً في العاصمة الأوزبكستانية. ورغم التقدم الملحوظ في العلاقات الثنائية إلا أن العلاقات الاقتصادية والسياسية والثقافية لم تزل بطيئة ولا تتجاوب مع المقدرات التي يملكها الجانبين ولا تلبي مصالح العلاقات التاريخية بين الجانبين حتى الآن.
المصالح الأوزبكستانية العربية المشتركة
نتيجة لعمليات البحث والمراجعة التي أجرتها مؤسسات البحث العلمي ومراكز صنع القرار العربية والأوزبكستانية للموقف الجديد الذي تكون في آسيا المركزية بعد استقلال جمهوريات: أوزبكستان وقازاقستان وتركمانستان وقرغيزستان وطاجكستان، ظهر جلياً أنه هناك شبكة من المصالح المشتركة تجمع بين أوزبكستان والدول العربية. وأن هذه الشبكة تحتم بناء مجموعة من السياسات التي تضمن حماية تلك المصالح. تعتمد على:
- التطور الاقتصادي والسياسي المستقل لجمهورية أوزبكستان: لأنه بدا واضحاً بعد استقلال جمهوريات آسيا المركزية، أنه هناك تنافس شديد بين القوى الإقليمية والعالمية المختلفة للتأثير على نمط التطور الاقتصادي والسياسي المستقل لجمهوريات آسيا المركزية. وهو ما أطلق عليه بعض المراقبين "المباراة الكبرى الجديدة" تمييزاً عن المباراة الكبرى التي كانت قائمة حول تركستان الإسلامية بين قوتي الاحتلال الرئيسيتين بالمنطقة في القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين وهي بريطانيا العظمى، والإمبراطورية الروسية. وما سيترتب عن النتيجة النهائية لتلك المباراة الكبرى الجديدة من تأثير مباشر على دول آسيا المركزية والدول العربية. سيما وأن أوزبكستان تقع في قلب المنطقة التي تربط آسيا بأوروبا والشرق الأوسط وأن ما يحدث فيها لابد وأن يؤثر بشكل ما على الأحداث الجارية في المنطقة العربية، ومنطقة الشرق الأوسط بشكل كامل.
وتنبأ الباحث المصري إبراهيم عرفات بأن نشوء نزاعات إقليمية في آسيا المركزية أو نشوء سباق للتسلح فيها أو إنشاء منطقة منزوعة السلاح النووي فيها لابد وأن يكون له انعكاسات مباشرة على الدول العربية، ومن ثم توقع أن يكون من مصلحة العرب أن تتبع دول وسط آسيا وفي مقدمتها أوزبكستان منهجاً مستقلاً للتطور يعتمد على رؤية الشعب والنخبة الحاكمة للمصالح الوطنية وألا تهيمن قوة إقليمية أو عالمية معينة على دول وسط آسيا.
- المصالح الاقتصادية: لأنه لابد من التنويه لأهمية الموقع الإستراتيجي المتميز الذي تشغله أوزبكستان، بالإضافة لامتلاكها كميات هائلة من الموارد الطبيعية، وخبرات بشرية وتكنولوجية متطورة، يمكنها من أن تكون الشريك المحتمل والمهم للاستثمارات المالية العربية وتنويع البدائل الاقتصادية التقليدية، من خلال الاستفادة من الخبرات والمقدرات العربية والأوزبكستانية.
وفي هذا الصدد أشار الباحث العربي ناصيف حتى إلى أن الكتلة الجديدة تمثل عمقاً حضارياً واستراتيجياً، وهي ذات قدرات علمية وإستراتيجية أيضاً، وعند بعضها قدرات تسليحية كبيرة. وأن المنحى الذي سيتخذه التنافس بين قوى الجوار الإقليمي حولها لابد وأن ينعكس على موازين القوى في آسيا المركزية وفي الشرق الأوسط.
- المصالح الإستراتيجية: لأن أوزبكستان تكاملت مع المجتمع الإسلامي والدولي منذ استقلالها وبدأت تلعب دوراً بارزاً في منطقة آسيا المركزية، وأخذت تسهم بقسطها في تسوية النزاعات الإقليمية، وخاصة الصراع على الأرض الأفغانية. وجاءت مبادرة الرئيس إسلام كريموف للسعي لإعلان آسيا المركزية منطقة منزوعة السلاح النووي الأمر الذي تم في عام 2009. ليصبح من الواضح أن أوزبكستان تمثل قوة أساسية في وسط آسيا وأن أية علاقات مع دول المنطقة لابد وأن تمر عبر أوزبكستان بحكم دورها التاريخي والحضاري والإسلامي في العلاقات العربية مع دول المنطقة.
- دور أوزبكستان في إبراز الوجه المعتدل للإسلام في مواجهة حركات التطرف الديني: خاصة بعد ظهور حركات دينية متطرفة في المنطقة بعد استقلال جمهوريات آسيا المركزية، تهدف الصدام مع النظم السياسية الدستورية وتحاول تغييرها بغير الطرق الديمقراطية السلمية، مستخدمة القوة والعنف المسلح لبلوغ الهدف. وأشار إليها الرئيس إسلام كريموف أثناء تحديده لمصادر تهديد الأمن والاستقرار في أوزبكستان.
وكانت بعض تلك التيارات مدعومة من قبل بعض القوى على الساحة الأفغانية ومن بينها عناصر عربية عرفت باسم "الأفغان العرب" وانتشرت تلك التيارات في دول الجوار الإقليمي بعد انهيار الاتحاد السوفييتي السابق واستقلال جمهوريات آسيا المركزية، وأخذت تهدد السلام والإستقرار في آسيا المركزية وأمن واستقرار وسلامة الدول العربية. ومن هذا المنطلق كان من مصلحة العرب الحقيقية توضيح الوجه الحقيقي للإسلام أمام شعوب وسط آسيا عن طريق نشر الثقافة الإسلامية بوجهها المتسامح المعتدل من خلال العلاقات والروابط الثقافية العربية الأوزبكستانية، وهو ما تسعى إليه أوزبكستان نفسها. ويرى المحللون أن لأوزبكستان مصالح مع الدول العربية لا تقل عن مصالح الدول العربية مع أوزبكستان. ومن نظرة متعمقة في السياسية الخارجية الأوزبكستانية فإننا نرى أن القيادة الأوزبكستانية توصلت لجملة من المصالح المهمة التي تجعلها تلتقي مع الدول العربية منها:
- أن الدول العربية تعتبر ميداناً لتنويع بدائل السياسة الخارجية الأوزبكستانية. لأنه ظهر على ضوء التنافس الدولي الجديد حول آسيا المركزية، ما للدول العربية من أهمية كامتداد جغرافي قريب ووثيق الصلة بأوزبكستان حضارياً وثقافياً. وهي التي تتمتع بإمكانيات اقتصادية هائلة وتعتبر مصدراً للاستثمارات وللبضائع الاستهلاكية، والسلع الغذائية، وسوقاً لليد العاملة، والتكنولوجيا والمنتجات الأوزبكستانية. فضلاً عن أنه لا توجد للعرب أية تطلعات إقليمية أو سياسية في أوزبكستان أو في دول الجوار الإقليمي بآسيا المركزية.
ومن هذا المنطلق فإن التعامل المكثف مع الدول العربية يحقق لأوزبكستان مصلحة جوهرية في توسيع البدائل المتاحة أمام السياسة الخارجية الأوزبكستانية، ويخلق مجالاً استراتيجيا جديداً يمكنها من خلال دعم المجموعة العربية من التعامل على قدم المساواة مع القوى الأخرى في العالم. ومن المؤكد أنه كلما زادت البدائل المتاحة أمام أوزبكستان في العلاقات الدولية، كلما زادت قدرتها على الحركة في مجال العلاقات الدولية بشكل يؤمن لها أفضل الشروط في التعامل مع الشركاء الدوليين.
- المصالح الاقتصادية الأوزبكستانية في الدول العربية. لأن الدول العربية كمجموعة تشكل قوة اقتصادية ومالية تستطيع الاستثمار في أوزبكستان لتمكينها من استغلال مواردها بشكل فعال. إضافة لامتلاك بعض الدول العربية خبرات فنية لازمة لأوزبكستان لإتمام عملية بناء الدولة والتحول بالكامل إلى اقتصاد السوق، وما يترتب عنه من بناء نظم اقتصادية ومالية ومصرفية، إضافة لفرص التدريب التي يمكن أن تتيحها بعض الدول العربية لأوزبكستان في مجال إعداد الكوادر في مختلف المجالات.
- الدور الحضاري لأوزبكستان. لأن الدول العربية بالنسبة لجمهورية أوزبكستان، هي الساحة والمدخل المهم للاضطلاع بدور ثقافي وحضاري فعال في العالمين العربي والإسلامي، خاصة وأن أوزبكستان تملك تراثاً ثقافياً ودينياً وحضارياً، أشار إليه بوضوح إعلان الـ (ISESCO) طشقند عاصمة للثقافة الإسلامية عام 2007 وكان لذلك التراث أثراً بالغاً في تطور الحضارة العربية الإسلامية. وهو ما يؤهلها لتضطلع بدور حضاري متميز في العالمين العربي والإسلامي.
وانطلاقاً من المصالح المشتركة والمتشابكة، بدأ العرب والأوزبك بصياغة مجموعة من السياسات التي يمكن أن تكفل تحقيق وحماية مصالحهما المشتركة. ومن المنطقي أن تكون نقطة البداية إنشاء وتطوير العلاقات الاقتصادية والثقافية والعلمية والسياسية بين الدول العربية وأوزبكستان. ولهذا الهدف قام الرئيس إسلام كريموف ضمن أولى جولاته بعد الاستقلال بزيارة رسمية شملت كلاً من المملكة العربية السعودية، وجمهورية مصر العربية 1992، وأتبعها بزيارة لفلسطين عام 1998، والكويت عام 2004، وجمهورية مصر العربية للمرة الثانية عام 2007، والإمارات العربية المتحدة عام 2008، وسلطنة عمان عام 2009، ودولة قطر عام 2010، تم خلالها الاتفاق على توطيد العلاقات القائمة والتوقيع على مجموعة من الاتفاقيات الثنائية حول مستقبل تطوير العلاقات الثنائية وتوسيع التعاون التجاري والاقتصادي، والقضايا الإقليمية والدولية التي تهم الجانبين. والتعاون التجاري والاقتصادي الذي يشمل مجالات: النقل الجوي، والنفط والغاز، والصناعات الكيماوية، والبناء، والاستثمارات، وتوسيع التعاون الاستثماري والثقافي ليشمل مجالات: التعليم العالي، والسياحة، والإعلام، والإتصالات.
وكان الرئيس الراحل ياسر عرفات القائد العربي الوحيد الذي زار أوزبكستان بعد استقلالها حتى قيام أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح بزيارته التاريخية لأوزبكستان عام 2008. وكما سبق وأشرنا تعمل في أوزبكستان سفارات لمصر والأردن والجزائر وفلسطين والمملكة العربية السعودية والكويت ودولة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان، معتمدة ومقيمة في طشقند. وللمغرب واليمن سفير معتمد غير مقيم في طشقند. ولأوزبكستان سفارات معتمدة مقيمة في مصر والمملكة العربية السعودية والكويت ودولة الإمارات العربية المتحدة. وقنصليات مقيمة في جدة بالمملكة العربية السعودية وفلسطين. كما يمثل السفير الأوزبكستاني في القاهرة بلاده كسفير غير مقيم في الأردن، والسفير الأوزبكستاني المقيم في الكويت كسفير لبلاده غير مقيم في قطر والبحرين وعمان.
وفي إطار العلاقات الدولية دعمت الدول العربية المبادرة الأوزبكستانية لإعلان آسيا المركزية منطقة خالية من الأسلحة النووية. وشاركت بعض الدول العربية في أعمال المؤتمر الدولي الذي عقد في أيلول/سبتمبر 1997 بطشقند لإعلان آسيا المركزية منطقة خالية من الأسلحة النووية. وأعلن الوفد المصري خلاله أن إنشاء تلك المنطقة يعتبر حافزاً لإنشاء منطقة مماثلة في الشرق الأوسط.
وبدأت الدول العربية ببناء علاقات اقتصادية مع أوزبكستان إلا أنها لم تزل محدودة رغم أهميتها. ولابد أن الأسباب تعود لتراجع الموارد المالية لدول الخليج العربية جراء الحروب التي تعرضت لها المنطقة خلال العقدين الأخيرين، أو لعدم الإلمام بالفرص الاستثمارية الكبيرة المتاحة في أوزبكستان. وهي نفس الأسباب التي نعتقد أنها وراء إحجام الدول العربية الخليجية عن الدخول بقوة إلى السوق الاستثمارية الأوزبكستانية مكتفية بالأنشطة قصيرة الأجل في التجارة والمقاولات. أما بالنسبة لباقي الدول العربية فالمعضلة الرئيسية هي نقص الموارد بالعملات الأجنبية، ولو أننا لا نعتبره سبباً لأن المشكلة يمكن حلها عن طريق التقاص في التبادل التجاري الذي تحميه الدولة من قبل الجانبين دون الحاجة للقطع الأجنبي. ومن صيغ الصفقات المتكافئة بين الدول العربية وأوزبكستان نذكر الاتفاقية الموقعة بين مصر وأوزبكستان عام 1992 بقيمة 30 مليون دولار أمريكي.
وفي المجالات الثقافية والدينية تنشط الكويت والمملكة العربية السعودية ومصر ودولة الإمارات العربية المتحدة، من خلال الدور الذي يؤديه كلاً من المركز الثقافي المصري في طشقند، وجامعة الأزهر الشريف في مصر، ورابطة العالم الإسلامي في المملكة العربية السعودية، وهيئة الإغاثة الكويتية الإسلامية التي افتتحت فرعاً لها في طشقند، والهيئات الخيرية الإماراتية التي تقدم الدعم الدائم لجامعة طشقند الإسلامية، وجمعية جمعة الماجد التي تقيم علاقات وطيدة مع معهد أبو ريحان البيروني للاستشراق التابع لأكاديمية العلوم الأوزبكستانية. إضافة لقيام أوزبكستان بإنشاء صندوق الإمام البخاري الدولي الذي خطط لإنشاء فروع له في مختلف الدول العربية والإسلامية.
وجاء إعلان منظمة الثقافة والتربية والعلوم الإسلامية (ISESCO) التابعة لمنظمة المؤتمر الإسلامي طشقند عاصمة للثقافة الإسلامية لعام 2007 فرصة جيدة لتمتين عرى الأخوة والصداقة القائمة بين الدول العربية والإسلامية وأوزبكستان وهو ما ظهر من خلال مشاركة وفود عربية بالإضافة لمشاركة الأمين العام لجامعة الدول العربية عمر موسى، والأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي كمال الدين إحسان أوغلو، في الاحتفالات التي أقامتها أوزبكستان بهذه المناسبة.

العلاقات الثنائية العربية الأوزبكستانية
عند الحديث عن تطور العلاقات الثنائية الأوزبكستانية العربية يتحتم علينا الإشارة إلى عام 1962 عندما شهدت الأوساط الاجتماعية في أوزبكستان مولد جمعية الصداقة والعلاقات الثقافية مع الدول العربية، ومنذ ذلك العام بدأت تلك العلاقات عبر مركز الاتحاد السوفييتي السابق موسكو. وكانت الإطلالة الأولى التي أخذت تعزز العلاقات المشتركة بين أوزبكستان والدول العربية عبر الدبلوماسية الشعبية تدريجياً. وبدأت بالعلاقات الثنائية بين أوزبكستان ومصر في عام 1963 واستمرت بنجاح حتى برودها في عام 1977 وكان أهمها تآخي مدينة تشرتشك الأوزبكستانية مع مدينة أسوان المصرية في غمار بناء السد العالي في مصر وتبادلت المدينتين المتآخيتين الوفود الرسمية خلال أعوام 1965 و1972 و1975.
واستمرت العلاقات بالتطور مع البلدان العربية الأخرى وخاصة سورية وفلسطين والأردن واليمن والكويت وعمان ودولة الإمارات العربية المتحدة والمغرب وتونس والعراق، إلى أن عادت علاقات الدبلوماسية الشعبية مع مصر للدفء بعد الزيارة التي قام بها أ.أ. يوسوبوف مدير عام مصانع "زينيت" الأوزبكستانية لمصر ضمن وفد جمعية الصداقة مع الدول العربية في عام 1990 للمشاركة في أعمال مؤتمر "السوق الاقتصادية الدولية والتأثير الاقتصادي المتبادل". وفي نفس العام وعلى عتبة استقلال جمهورية أوزبكستان قام نبيل عمر السفير الفلسطيني في موسكو والمنصف الماي (من تونس) سفير جامعة الدول العربية في موسكو بزيارة لأوزبكستان. وبعد استقلال جمهورية أوزبكستان ومع اعتراف الدول العربية باستقلالها، وتبادل بعض الدول العربية للتمثيل الدبلوماسي معها فتحت أفاقاً جديدة لتعزيز التعاون الثنائي المباشر، شمل العلاقات الدبلوماسية والثقافية التي عززت علاقات الصداقة ودور الدبلوماسية الشعبية فيها.
وتعزيزاً لعلاقات الصداقة من خلال الدبلوماسية الشعبية تم إدماج جمعية الصداقة والعلاقات الثقافية مع الدول الأجنبية مع جمعية وطن للعلاقات الثقافية مع المهاجرين الأوزبك المقيمين في الخارج وشكلتا معاً الرابطة الأوزبكستانية للعلاقات الثقافية والتربوية مع الدول الأجنبية، وفي عام 1997 تحولت هذه الرابطة إلى المجلس الأوزبكستاني لجمعيات الصداقة والعلاقات الثقافية مع الدول الأجنبية. واستبدل المجلس رابطة الصداقة والعلاقات الثقافية مع الدول العربية التي ترأسها آنذاك الدبلوماسي الأوزبكي بهادر عباسوفيتش عبد الرزاقوف بجمعيات للصداقة مع الدول العربية. وبالفعل تم تأسيس جمعيتين للصداقة الأولى مع مصر، والثانية مع الأردن، واستمرت التحضيرات لتأسيس جمعيات للصداقة مع الدول العربية الأخرى. وبالإضافة لذلك يحافظ المجلس على علاقات ودية مع المواطنين من أصل أوزبكي في المملكة العربية السعودية وسورية وفلسطين والأردن ومصر، منذ أواسط سبعينات القرن الماضي وبرزت تلك العلاقات من خلال مشاركة ممثلين عنهم في المؤتمر الشبابي الأول للمهاجرين الأوزبك من مختلف دول العالم الذي انعقد في طشقند عام 1992.

وللوقوف على صورة واقعية عن العلاقات الثنائية بين سلطنة عمان وأوزبكستان رأينا استعراضها في عرض سريع معتمدين على المتابعات الشخصية وبعض المصادر وما تناولته وسائل الإعلام والإتصال الجماهيرية الأوزبكستانية والعربية وفق التسلسل التاريخي للأحداث.



العلاقات الثنائية العمانية الأوزبكستانية




سلطان عمان ورئيس جمهورية أوزبكستان

وجه رئيس جمهورية أوزبكستان إسلام كريموف برقية تهنئة لسلطان عمان قابوس بن سعيد بمناسبة مرور 20 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. (تهنئة لسلطان عمان. الخدمة الصحفية لرئيس جمهورية أوزبكستان، 13/4/2012)




اعترفت سلطنة عمان باستقلال جمهورية أوزبكستان بتاريخ 28/12/1991، وتم التوقيع على بروتوكول إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين بتاريخ 22/4/1992.

وفي عام 2008 زار أوزبكستان وفد من سلطنة عمان برئاسة وزير التعليم يحيى بن سعود السليمي. وأجرى الوفد عدداً من اللقاءات في بعض مؤسسات التعليم الابتدائي والإعدادي والثانوي والمتوسط التخصصي والعالي في طشقند.
وخلال لقاء الوفد مع أساتذة وطلاب جامعة طشقند الإسلامية أشير إلى تطور العلاقات المستمر بين البلدين في جميع المجالات ومن بينها مجالات التعليم. وجرى تبادل للآراء حول توسيع التعاون المشترك مستقبلاً، وإعداد وتنفيذ مشاريع مفيدة للجانبين. واطلع الوفد العماني على الكتب والمخطوطات الفريدة المحفوظة في مكتبة الجامعة. (لقاء في الجامعة. // طشقند: صحيفة برافدا فاستوكا 26/4/2008)
والتقى وزير التعليم بسلطنة عمان مع النائب الأول لوزير التعليم الشعبي في جمهورية أوزبكستان رستام أهل الدينوف يوم 22/4/2008 وجرى أثناء اللقاء تبادل للآراء حول تعزيز الصلات بين أوزبكستان وعمان في مجالات التعليم والعلوم وتنفيذ مشاريع مشتركة وتعزيز التعاون في مجالات التعليم". (نادره منظوروفا: وفد عماني في أوزبكستان. // طشقند: الصحف المحلية 23/4/2008)
وفي نفس العام زار أوزبكستان السفير المفوض فوق العادة لسلطنة عمان لدى جمهورية أوزبكستان، والمقيم بمدينة إسلام آباد (باكستان) محمد بن سعيد بن محمد اللواتي. وفي ختام الزيارة نشرت وكالة أنباء JAHON، تعليقاً على نتائج الزيارة أشار كاتبها إلى: أن سلطنة عمان اعترفت باستقلال جمهورية أوزبكستان في ديسمبر عام 1991. وأقيمت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في أبريل من عام 1992. وأثناء زيارته لأوزبكستان أجرى السفير اللواتي لقاءات ومحادثات في مجلس الوزراء ووزارة الخارجية ووزارة التعليم العالي والمتوسط التخصصي وغرفة التجارة والصناعة. وزار مكتبة معهد البيروني للاستشراق التابع لأكاديمية العلوم الأوزبكستانية، وغيرها من معالم العاصمة الأوزبكستانية.
وفي مقابلة أجرتها معه وكالة أنباء JAHON أشار السفير إلى آفاق تطور العلاقات بين البلدين وإلى أنها تعتبر استمراراً للصلات السياسية، وتوسيع الصلات التجارية والاقتصادية والثقافية والإنسانية. وقال أنه لدى أوزبكستان الكثير من السمات المشتركة وقبل كل شيء الدين المشترك، والقيم المعنوية، والثقافة الإسلامية المشتركة. وأن للبلدين تاريخ غني. وأوزبكستان مشهورة في العالم الإسلامي بتراثها المعنوي والفكري وبأسماء ومؤلفات علماء ومفكري الماضي العظام أمثال: الإمام البخاري وأبو ريحان البيروني وغيرهم من المفكرين اللذين قدموا إسهامات قيمة لتطوير الحضارة الإسلامية.
وعن آفاق تطوير العلاقات بين البلدين أشار السفير العماني إلى أنه ستزور أوزبكستان في القريب العاجل وزيرة التعليم العالي بسلطنة عمان السيدة راوية بنت سعود البوسعيد. وأن هذه الزيارة ستكون استمراراً للصلات القائمة بين البلدين في مجالات التعليم، آخذين بعين الاعتبار أنه زار أوزبكستان في أبريل من العام الجاري وزير التعليم الشعبي بسلطنة عمان يحيى بن سعود السليمي. ونحن في الوقت الحاضر نعمل من أجل تنظيم زيارة لمندوبين عن أوساط رجال الأعمال العمانيين لأوزبكستان من أجل شق الطريق لتعزيز الصلات التجارية والاقتصادية بين البلدين. ومن الآفاق المبشرة لتطوير التعاون بين الجانبين المجالات السياحية، آخذين بعين الاعتبار مقدرات أوزبكستان وعمان في هذه المجالات.
وأن زيارة المدن التاريخية في أوزبكستان ومعالمها الأثرية والحضارية تؤكد ما تملكه البلاد من ضروريات لجذب عدد كبير من السياح من سلطنة عمان وغيرها من دول الخليج، وما تملكه من فنادق الدرجة الممتازة، والبنية التحتية للطرق، والطبيعة الخلابة، والخدمة المناسبة وحسن الضيافة.
وأن جمهورية أوزبكستان حققت خلال سنوات إستقلالها تقدماً ملموساً في التطور الاقتصادي. وحققت تحولات في المجالات: السياسية والاجتماعية والثقافية. وبمناسبة الذكرى الـ 17 لاستقلال جمهورية أوزبكستان تمنى السفير المفوض فوق العادة لسلطنة عمان لدى جمهورية أوزبكستان محمد بن سعيد بن محمد اللواتي للشعب الأوزبكستاني استمرار النجاحات في تحقيق الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية والرفاهية والازدهار. (جمشيد مطالوف: آفاق توسع التعاون الأوزبكستاني العماني. // طشقند: وكالة أنباء Jahon، 15/7/2008؛ - آفاق توسيع التعاون الأوزبكستاني العماني. // طشقند: صحيفة Uzbekistan Today، 17/7/2008)
ويوم 21/8/2008 التقى الوفد الزائر برئاسة وزيرة التعليم العالي بسلطنة عمان راوية بنت سعود البوسعيد مع نائب الوزير الأول بجمهورية أوزبكستان رستام قاسيموف وأثناء المحادثات جرت الإشارة إلى التطور الدائم للعلاقات بين البلدين في جميع المجالات العلمية والتعليمية. وتعرفت الضيفة على الإصلاحات الجارية في نظام التعليم الأوزبكستاني. وأشير إلى أن مستقبل تطور التعاون بين أوزبكستان وعمان يكمن في مجالات التعليم، وتبادل الخبرات والمعلومات، والأبحاث المشتركة في هذا المجال النافع للجانبين.
وقيمت وزيرة التعليم العالي العمانية الإصلاحات الواسعة المستمرة الجارية في نظام التعليم الأوزبكستاني بقيادة الرئيس إسلام كريموف، وأشارت للأهمية الكبيرة والعناية التي تعار للشباب.
وخلال اللقاء جرى تبادل للآراء حول توسيع وتعزيز الصلات بين أوزبكستان وعمان في مجالات التعليم مستقبلاً، وإعداد وتطبيق مشاريع مشتركة مفيدة للجانبين. وقالت راوية بنت سعود البوسعيد: أصبحنا شهوداً على الاهتمام الكبير الذي تبديه الدولة لمسائل تطوير العلوم والتعليم، والنجاحات المحققة بهذا الاتجاه، ونحن معجبون بالظروف والإمكانيات المهيأة في بلادكم لتوفير فرص تحصيل تعليم جيد للأجيال الصاعدة. وأن مئات الليتسيهات والكوليجات والمدارس المشيدة في أوزبكستان والمزودة بأحدث المعدات التعليمية والمخبرية تشهد كلها على الاهتمام الكبير الموجه في البلاد نحو تربية وتعليم الجيل الشاب. ونحن ننوي تعزيز التعاون بين بلدينا في مجالات التعليم أكثر، وننوي تنفيذ مشاريع مشتركة لإعداد ورفع سوية الكوادر التعليمية وتبادل الخبرات. وزار الوفد العماني وزارة الخارجية بجمهورية أوزبكستان، ومعهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية. ومجمع حظرتي إمام (خستيموم). (زيارة وفد عماني لأوزبكستان. // طشقند: الصحف المحلية، 22/8/2008)
وتناولت وسائل الإعلام المحلية اللقاءات التي أجراها الوفد العماني الزائر في طشقند، وأشارت إلى أن الوفد الزائر برئاسة وزيرة التعليم العالي بسلطنة عمان راوية بنت سعود البوسعيد أجرى لقاءات يوم 22/8/2008 في عدد من مؤسسات التعليم العالي والعلمية في العاصمة. وخلال اللقاء مع ثريا كريموفا مديرة معهد أبو ريحان البيروني للأبحاث العلمية والإستشراق التابع لأكاديمية العلوم الأوزبكستانية جرت الإشارة إلى تطور العلاقات في جميع الاتجاهات بين البلدين ومن بينها المجالات الأكاديمية.
وبعد التعرف على نشاطات المعهد قيم الضيوف الأعمال الجارية بقيادة الرئيس إسلام كريموف لتعزيز الأسس المعنوية، وبعث القيم القومية والتنويرية، والتعمق بدراسة حياة وأعمال الأجداد الأفاضل، وإيصال التراث المعنوي الغني للشعب الأوزبكي للأجيال الشابة.
وجرى تبادل للآراء حول التعاون بين معهد أبو ريحان البيروني للإستشراق التابع لأكاديمية العلوم الأوزبكستانية، وجامعة السلطان قابوس في عمان.
وتم التوصل لاتفاق للقيام بدراسات مشتركة للمخطوطات وإعدادها للإصدار وزيادة المستوى المهني للعاملين والمتخصصين في المجالات العلمية وتبادل الخبرات والمعلومات.
وقالت راوية بنت سعود البوسعيد: "أذهلني غنى منطقتكم بالكتب والمخطوطات القديمة والفريدة، وهذا يعتبر شاهداً على غنى تاريخ بلادكم والتراث المعنوي الضخم لأجدادكم. ونحن من أنصار تطوير التعاون الثنائي مع أوزبكستان في جميع المجالات. وزار الوفد العماني معهد طب الأطفال في طشقند، وجامعة طشقند لتكنولوجيا المعلوماتية، والمتحف الحكومي لتاريخ التيموريين". (لقاءات وفد سلطنة عمان. // طشقند: الصحف المحلية، 23/8/2008)
وفي مقابلة أجراها مراسل وكالة أنباء JAHON، مع وزيرة التعليم العالي السيدة راوية بنت سعود البوسعيد، قيمت الضيفة نتائج زيارة العمل التي قام بها وفد سلطنة عمان برئاستها لأوزبكستان، والمحادثات التي جرت خلال الزيارة في مجلس وزراء جمهورية أوزبكستان ووزارة التعليم العالي والمتوسط التخصصي، ووزارة الخارجية، ومعهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، وزيارة الوفد لمجمع حظرتي إمام وغيره من معالم عاصمة الجمهورية.
وقالت: أن الهدف الأساسي من زيارتنا لأوزبكستان كان فتح الطريق لتعميق وتوسيع الصلات الثنائية، والتعاون المثمر المشترك بين البلدين، ومن ضمنها المجالات العلمية والتكنولوجية والتعليم. وأنها تعتبر الزيارة الثانية التي يقوم بها وزير من سلطنة عمان لأوزبكستان خلال العام الجاري. ففي أبريل/نيسان من العام الجاري نظمت زيارة لوزير التعليم في سلطنة عمان يحيى بن سعود السليمي لأوزبكستان. وهذه حقيقة تظهر رغبة ومساعي حكومتي البلدين لتطوير وتعزيز العلاقات الشاملة بين البلدين. وأن الوفد خلال فترة قصيرة اقتنع بنجاحات الإصلاحات الشاملة الجارية في الجمهورية والتحولات في المجالات السياسة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والإنسانية. وأن الوفد ثمن جهود رئيس جمهورية أوزبكستان الموجهة لبعث القيم المعنوية والتاريخية للشعب الأوزبكي، والمحافظة على الآثار التاريخية والمخطوطات الغنية.
وأنهم في سلطنة عمان يعرفون أوزبكستان كموطن لعلماء ومفكرين عظام أمثال: الإمام البخاري وابن سينا والإمام الترمذي الذين قدموا إسهامات لتطوير الحضارة والثقافة الإسلامية. وأن انطباعات كبيرة تشكلت عندها وعند أعضاء الوفد من زيارة معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية. حيث أذهلهم مستوى معرفة اللغة العربية لدى طلاب المعهد وهذا يستحق أعلى درجات التقييم. وعبرت عن الرغبة بدعوة الطلاب والمتخصصين لتعميق معارفهم في مجالات اللغة العربية والدراسات الإسلامية وترميم الآثار التاريخية والمخطوطات القديمة وغيرها من المجالات في عمان.
وأضافت أننا من جانبنا نريد أن نرسل إلى أوزبكستان مدرسين خبراء باللغة العربية والآداب. وأن انطباعات كبيرة تركتها لدى الوفد زيارة مجمع حظرتي إمام في طشقند حيث تحفظ نسخة مخطوطة من مصحف عثمان. وأن فن العمارة الإسلامية في هذا المجمع الثقافي والديني الذي شيد من وقت قريب أذهلنا. وأشارت إلى حقيقة مشاركة بنائين شباب في بنائه تشير إلى أن أوزبكستان لم تزل تحتفظ وباستمرار تتطور مدرسة العمارة الإسلامية التي أهدت العالم الآثار المعمارية التاريخية الرائعة في طشقند وسمرقند وبخارى وخيوة.
وعن التبدلات الحاصلة من خلال الإصلاحات الجارية في أوزبكستان عبر سنوات الاستقلال أشارت إلى "أن أوضاع المرأة في المجتمع الأوزبكستاني جيدة جداً. وكنا سعداء جداً في معرفة أن النساء ممثلين بشكل واسع بأوزبكستان في الحكومة وفي الحياة الاجتماعية. وأن المجلس التشريعي البرلمان الأوزبكستاني ترأسه امرأة. وكان بين المعلمين والطلاب اللذين استقبلوا الوفد العماني بمعهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية الكثير من النساء والفتيات.
وأن زيارة أوزبكستان تركت لدينا بالكامل أفضل الانطباعات التي لا تنسى. وأريد أن أعبر بهذه المناسبة للحكومة والشعب الأوزبكستاني عن الشكر على الحفاوة البالغة وحسن الضيافة. وزيارتنا كانت على أعتاب الاحتفالات بالذكرى الـ 17 لاستقلال جمهورية أوزبكستان، وأريد بهذه المناسبة أن أتمنى للشعب الأوزبكستاني النجاح في تحقيق التحولات في جميع مجالات الحياة، واستمرار التقدم والازدهار. (جمشيد موطالوف: توسيع الصلات بين أوزبكستان وسلطنة عمان. // طشقند: وكالة أنباء JAHON، 23/8/2008؛ أوزبكستان وعمان توسعان العلاقات. // طشقند: وكالة أنباء JAHON، 25/8/2008)
وفي نهاية عام 2008 زار سلطنة عمان وفد من جمهورية أوزبكستان ضم مندوبين عن وزارة العلاقات الاقتصادية الخارجية والاستثمار والتجارة، ووزارة الخارجية، ولجنة أملاك الدولة، وغرفة التجارة والصناعة، والشركة القابضة الوطنية للنفط والغاز "أوزبيكنيفتيغاز"، والبنك القومي للنشاطات الاقتصادية الخارجية، ووكالة المعلومات الاستثمارية في أوزبكستان، والشركة القابضة الوطنية للصناعات الكيماوية "أوزكيميوسانوات". وفي إطار الزيارة أجرى الوفد لقاءات ومحادثات في وزارات وإدارات الدولة ومن بينها وزارات: الاقتصاد والتجارة والصناعة والعمل والنقل والمواصلات والسياحة، والبنك المركزي وغيرها. وأشير خلال المحادثات إلى تاريخ العلاقات المشتركة بين البلدين الذي يمتد لعدة قرون.
وأشار الجانب العماني إلى أن أوزبكستان هي أحد المهود الحضارية ووطن العلماء العظام ورجال الدين الإسلامي اللذين أسهموا في تطوير الحضارتين الإسلامية والعالمية. وإلى أن عمان تنظر لزيارة الوفد الأوزبكستاني كخطوة عملية لإقامة علاقات طويلة المدى وتعاون مفيد بين البلدين.
وعبر الجانب العماني عن اهتمامه بإمكانيات توسيع التعاون مع أوزبكستان في مختلف المجالات. وفي هذا الخصوص أشير إلى أن الجانبان يملكان آفاقاً جيدة لإقامة تعاون في مجالات النفط والغاز وقطاعات الصناعات الكيماويات النفطية والنسيج وتصنيع وتوريد محاصيل الخضار والفواكه، وفي مجال تطوير البنية التحتية للسياحة وخصخصة أملاك الدولة.
وأشير إلى أهمية تشكيل القاعدة القانونية والحقوقية اللازمة في هذا المجال. ولفت الجانب العماني انتباه الوفد الأوزبكستاني إلى أنه من بين أفضليات المسائل المطروحة في سلطنة عمان توفير الأمن الغذائي في البلاد. وفي هذا المجال أشير إلى أن وزارة التجارة والصناعة العمانية مستعدة للبحث في آفاق استيراد الحبوب والخضار والفواكه من أوزبكستان، مع إمكانية استخدام خدمات مركز الملاحة الجوية الدولية بمطار مدينة نوائي. وأشير إلى ضرورة تشكيل ممر فعال للنقل بين البلدين.
واقترح الجانب العماني إقامة معرض وطني لجمهورية أوزبكستان في مسقط خلال عام 2009 بهدف تعريف أوساط رجال الأعمال في السلطنة على المقدرات الصناعية والتصديرية لأوزبكستان. وأعلن الجانب العماني عن اهتمام صندوق الاحتياطي وصندوق الاستثمار العمانيين بتأسيس علاقات شراكة مع صندوق التنمية والإنشاء بأوزبكستان في مجالات تنفيذ مشاريع استثمارية مشتركة. وقدم اقتراحاً بتأسيس صندوق استثماري مشترك.
وأعرب الوفد عن أن سلطنة عمان تدعم سياسة جمهورية أوزبكستان في وسط آسيا من أجل توفير الاستقرار والأمن وجهودها لتحقيق مبادرات عملية لحل المشكلة الأفغانية. كما وجرى بحث إمكانية تنفيذ مشاريع في مجالات النقل والمواصلات، واعتبر الجانب العماني أن هذا ضروري من اجل استقرار الأوضاع السياسية في أفغانستان.
وأشير إلى أن "عمان تدعم مبادرة رئيس أوزبكستان إسلام كريموف التي قدمت في وقتها لتسوية القضية الأفغانستانية وفق معادلة جديدة تأخذ شكل "6+3". واعتبر الجانب العماني أن هذه المبادرة الموزونة من كل الجوانب يجب أن تسمعها الأطراف الأخرى المهتمة بالمشاركة في الحوار وقادة الكثير من دول العالم. وأشير إلى أن الحل العسكري للمسألة الأفغانية غير مجدي وتسوية القضية الأفغانستانية غير ممكن من دون مشاركة الدول المجاورة لأفغانستان.
وأثناء المحادثات حول تطوير التعاون في مجال السياحة جرى التوصل لاتفاق حول إعداد اتفاقية حكومية للتعاون في هذا المجال تراعي الإعداد المشترك للكوادر وجذب الاستثمارات العمانية لتطوير البنية التحتية للسياحة في أوزبكستان ومن ضمنها بناء فنادق في المراكز التاريخية بأوزبكستان، وجرى بحث مسائل تنظيم أسواق سياحية مشتركة.
وفي إطار زيارة الوفد الأوزبكستاني جرى لقاء تجاري في غرفة التجارة والصناعة بسلطنة عمان قدمت خلاله المقدرات الاستثمارية والسياحية لأوزبكستان. وشارك في اللقاء مندوبين عن أكثر من 30 شركة رائدة وبنك عماني. وأثناء تقديم المقدرات الاقتصادية والاستثمارية في أوزبكستان أظهر الجانب العماني اهتمامه بالتعاون في مجالات: النفط والغاز والصناعات الكيماوية وإنتاج مواد البناء. ونتيجة للقاء التجاري جرى التوقيع على:
- اتفاقية للتعاون بين غرفتي التجارة والصناعة في البلدين؛
- مذكرة تفاهم بين البنك القومي للنشاطات الاقتصادية الخارجية، وبنك مسقط، والبنك العربي العماني.
كما جرى التعرف على مبادئ إقامة مركز للملاحة الجوية الدولية بمطار مدينة نوائي بالتعاون مع شركة "كوريان أير"، والمنطقة الصناعية والاقتصادية الحرة في نوائي، وعبر الجانب العماني عن اهتمامه بفتح خط للنقل الجوي المباشرة بين طشقند ونوائي ومسقط. وفي هذا المجال اقترح البدء بإعداد اتفاقية ثنائية للنقل الجوي بين البلدين للتوقيع عليها. (تعزيز العلاقات الثنائية الأوزبكستانية العمانية. // طشقند: وكالة أنباء JAHON، 31/12/2008؛ - توقيع اتفاقية تعاون بين غرفتي التجارة والصناعة الأوزبكستانية والعمانية. // طشقند: الصحيفة ألإلكترونية UzReport، 31/12/2008)
ويوم 31/3/2009 استقبل رئيس جمهورية أوزبكستان إسلام كريموف بمقره في قصر آق ساراي أحمد بن عبد النبي مكي وزير الاقتصاد الوطني العماني، نائب رئيس مجلس الشؤون المالية وموارد الطاقة.
وأشار قائد الدولة خلال الإستقبال إلى أن أوزبكستان تقيم عالياً تطور التعاون مع سلطنة عمان. وأن اللقاء الحالي يوفر الإمكانيات لتبادل الآراء حول مسائل العلاقات الثنائية والتعاون الأوزبكستاني مع العالم العربي بالكامل. وأن العلاقات بين أوزبكستان وعمان تتطور بشكل دائم بروح من الصداقة والتعاون. وهناك مشاورات مستمرة بين إدارات السياسة الخارجية في البلدين. وأن عمان تعتبر واحدة من الدول الهامة في العالم العربي. وأن التعاون معها يفتح الآفاق لأوزبكستان في مجال تعزيز العلاقات مع غيرها من البلدان العربية.
وبدورها عمان تنظر إلى أوزبكستان كواحدة من الدول الهامة في وسط آسيا التي يؤدي توسيع التعاون معها إلى تطوير التعاون مع الإقليم بأكمله.
وتملك أوزبكستان وعمان ثروات ضخمة من الوقود والطاقة، ولهما خبرات كبيرة في مجال تطوير المجالات الزراعية. وللجانبين مصلحة في إعداد وتنفيذ مشاريع مشتركة في قطاعات النفط والغاز، وإجراء أبحاث زراعية.
وأوزبكستان تملك إمكانيات كبيرة لتطوير التعاون في مجال السياحة. خاصة وأن العمانيين يبدون اهتماماً كبيراً بالآثار التاريخية وأماكن العبادة في أوزبكستان.
واستقبلت عمان بارتياح كبير قرار إعلان منظمة الـ ISESCO طشقند عاصمة للثقافة الإسلامية لعام 2007. واعتبر التشابه في القيم الاجتماعية والتقاليد بين الشعبين عاملاً هاماً لتوسيع التعاون في المجالات الإنسانية. وفي الوقت الحاضر تتطور صلات وثيقة في مجالات العلوم والتعليم والثقافة بين أوزبكستان وعمان. ويشارك المختصون العمانيون بشكل دائم في المؤتمرات العلمية الدولية الجارية في أوزبكستان.
وعبر أحمد بن عبد النبي مكي عن شكره للرئيس الأوزبكستاني على استقباله الصادق وأشار إلى أن سلطنة عمان مهتمة بتطوير التعاون مع جمهورية أوزبكستان في جميع المجالات. وجرى خلال المحادثات تبادل للآراء حول المسائل المتعلقة بالعلاقات الثنائية بين البلدين، وغيرها من القضايا التي تهم الجانبين. (إسلام كريموف استقبل وزير الاقتصاد الوطني، نائب رئيس مجلس الشؤون المالية وثروات الطاقة بسلطنة عمان. // طشقند: وكالة أنباء UZA 31/3/2009)
جرى في المركز التجاري الدولي بالعاصمة طشقند لقاء تجاري ضم أوساط رجال الأعمال الأوزبكستانيين والعمانيين.
نظمته وزارة العلاقات الاقتصادية الخارجية والاستثمار والتجارة بجمهورية أوزبكستان، ووزارة الاقتصاد الوطني بسلطنة عمان، من أجل تطوير التعاون التجاري والاقتصادي والاستثماري بين البلدين، وإعداد وتنفيذ مشاريع ذات منفعة مشتركة.

شارك في اللقاء مسؤولين من الوزارات والإدارات والشركات والاتحادات العاملة في مجالات: العلاقات الاقتصادية الخارجية والتجارة والصناعة والنفط والغاز والشؤون المالية والمصرفية والضريبية والبناء وصناعة السيارات والزراعة والثروة المائية وإنتاج السلع الغذائية والصناعات الكيماوية وتكنولوجيا المعلوماتية والاتصالات.

وعبر إليور غنييف وزير العلاقات الاقتصادية الخارجية والاستثمار والتجارة بجمهورية أوزبكستان، وأحمد بن عبد النبي مكي وزير الاقتصاد الوطني نائب رئيس مجلس الشؤون المالية وثروات الطاقة بسلطنة عمان، خلال اللقاء عن أن علاقات المنافع المتبادلة بين البلدين في جميع المجالات تتطور بشكل دائم ومن ضمنها المجالات الاقتصادية، وأن هذا اللقاء سيوفر إمكانيات لتعزيز الصلات التجارية والاقتصادية والاستثمارية. وأوزبكستان وعمان تملكان مقدرات كبيرة في جميع المجالات وآفاق لتوسيع التعاون التجاري والاقتصادي.

وقال أحمد بن عبد النبي مكي: "أن لعمان مصلحة بتطوير التعاون مع أوزبكستان ومن ضمنها المجالات الاقتصادية، وأقيمت بين البلدين علاقات منافع متبادلة ثابتة. وأن اللقاء الحالي سيهيئ الظروف لتفعيل تلك الإمكانيات وتوسيع وتعزيز الصلات الاقتصادية الثنائية. وخلال اللقاء التجاري، جرى بحث مسائل تطوير التعاون التجاري والاقتصادي والاستثماري في القطاعات النفطية والغاز والمجالات المصرفية وتكنولوجيا المعلوماتية والاتصالات والبناء والصناعات الكيماوية والسياحة، وفي مجال جذب الشركات العمانية للمشاركة في عملية الخصخصة الجارية في أوزبكستان. وأشير إلى أهمية توسيع علاقات الشراكة في تطوير العلاقات الاقتصادية بين الدولتين.

وقال خليل بن عبد الله الخنجي رئيس غرفة التجارة الصناعة بسلطنة عمان: "أن أوزبكستان وعمان تملكان إمكانيات واسعة لتطوير التعاون الاقتصادي، وأن السوق الأوزبكستانية تعتبر سوقاً مبشرة لنا. وأن الظروف الاستثمارية الملائمة المهيأة في أوزبكستان تزيد من اهتمام رجال الأعمال العمانيين للتعاون في جميع الاتجاهات وخاصة في المجالات التجارية والاستثمارية والنفط والغاز والصناعات الغذائية والزراعة. وأنهم زاروا أثناء زيارتهم لأوزبكستان مدن: سمرقند وبخارى وأن هذه المدن التاريخية القديمة مثلها مثل طشقند تركت لديهم انطباعات لا تنسى.

ومما يثبت الاهتمام العماني بالتعاون مع أوزبكستان مشاركة شركات ضخمة في اللقاء. ومن بينها شركات: «Al Shanfari Trading»، و«Mohamed Abdullah Moosa»، و«Al Issa»، و«Al Khonji Group»، و«Mazoon»، و«Assarain Enterprise»، و«Al Barvani»، و«Muskat»، و«Oman»، التي عبرت كلها عن رغبتها بإقامة نشاطات واسعة لها في أوزبكستان".
وأشار علي شير شايخوف رئيس غرفة التجارة والصناعة في أوزبكستان في كلمته إلى أنه "لا يشك في أن اللقاء التجاري الحالي سيكون بمثابة دفعة لتفعيل التعاون المتبادل بين البلدين". وأضاف "أن أوزبكستان وعمان تملكان إمكانيات كبيرة لتطوير البنية التحتية المادية والاجتماعية وخاصة في القطاعات التقليدية مثل قطاعات النفط والغاز والسياحة وأن القطاعات الزراعية وغيرها من المجالات التجارية تتمتع باهتمام مشترك من قبل الجانبين".
وتحدث خلال اللقاء مدراء شركة الهولدينغ الوطنية "أوزبيكنيفتيغاز"، والشركة المساهمة الحكومية "أوزكيميوصنعت"، والشركة المساهمة "أوزسترويماتيريالي"، والشركة الوطنية "أوزبيكتوريزم" عن مقدرات شركاتهم.
وفي نهاية اللقاء التجاري نظمت بورصة تعاونية للشركات والمنشآت الأوزبكستانية ومندوبي أوساط رجال الأعمال في عمان حيث تبادل المشاركون الآراء حول تطوير العلاقات المتبادلة، وإعداد وتنفيذ مشاريع مشتركة نافعة للجانبين.
وجرى خلال الزيارة التوقيع على:

- اتفاقية بين حكومتي جمهورية أوزبكستان وحكومة سلطنة عمان لتشجيع الاستثمارات وتوفير الحماية المتبادلة لها، ومنع الازدواج الضريبي ومنع التهرب من دفع الضرائب على الدخل ورأس المال؛

- مذكرة تفاهم لإنشاء صندوق أوزبكستاني عماني مشترك للاستثمار؛

- مذكرة نوايا لبناء مبنى لمكتبة معهد أبو ريحان البيروني للإستشراق التابع لأكاديمية العلوم في طشقند. (إرادة عماروفا: لقاء تجاري لأوساط رجال الأعمال. // طشقند: وكالة أنباء UZA، 31/3/2009؛ - دفعة لتفعيل التعاون بين أوزبكستان وعمان. // طشقند: الصحيفة الإلكترونية UzReport، 30/3/2009)

وأعلنت المصادر الإعلامية عن نية رئيس جمهورية أوزبكستان إسلام كريموف القيام بزيارة دولة لسلطنة عمان خلال يومي 4 و5/10/2009 تلبية لدعوة تلقاها من سلطان عمان قابوس بن سعيد. حيث سيجري بحث مسائل توسيع وتعميق التعاون الأوزبكي العماني، والقضايا الإقليمية والدولية التي تهم الجانبين. وفي نهاية المحادثات سيجري التوقيع على جملة من الوثائق لتعميق العمل المشترك للدولتين في مختلف المجالات. (زيارة رئيس جمهورية أوزبكستان لسلطنة عمان. // طشقند: وكالة أنباء UZA، 2/10/2009. ووكالة أنباء JAHON، ووكالة أنباء نوفوستي، 3/10/2009)
وأعلنت وكالة الأنباء العمانية أن فخامة الرئيس إسلام كريموف رئيس جمهورية أوزبكستان سيقوم اليوم (الأحد) بزيارة رسمية للسلطنة، يجري خلالها محادثات مع حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم (حفظه الله ورعاه). وقد أصدر ديوان البلاط السلطاني بيانا بذلك فيما يلي نصه:
"تتويجا لعلاقات الصداقة بين السلطنة وجمهورية أوزبكستان وتلبية لدعوة كريمة من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم (حفظه الله ورعاه) سيقوم فخامة الرئيس إسلام كريموف رئيس جمهورية أوزبكستان بزيارة رسمية للسلطنة ابتداء من يوم الأحد الرابع عشر من شوال 1430هـ الموافق الرابع من أكتوبر 2009م. وتأتي هذه الزيارة سعيا من قيادتي البلدين إلى تعزيز التعاون الثنائي المشترك بينهما بما يخدم مصالح بلديهما، ويعود بالنفع على الشعبين العماني والأوزبكستاني الصديقين، بالإضافة إلى بحث التطورات ومستجدات الأحداث على الساحة الدولية.
ويرافق فخامة رئيس جمهورية أوزبكستان وفد رسمي يضم كلا من معالي رستام عظيموف النائب الأول للوزير الأول الأوزبكستاني وزير المالية، ومعالي فلاديمر ناروف وزير الشئون الخارجية، ومعالي إليور غنييف وزير الشئون الاقتصادية الخارجية وشؤون الاستثمارات والتجارة، وسعادة السفير علي شير بدروف سفير جمهورية أوزبكستان لدى المملكة العربية السعودية، وسعادة رفشان جوليموف المدير التنفيذي لصندوق بناء وتنمية جمهورية أوزبكستان، وسعادة زيلمخان كيدروف رئيس الإدارة بمكتب الرئيس، وسعادة شهرت طاجييف مستشار ورئيس المراسم، وسعادة أنور صالح باييف نائب وزير الشئون الخارجية، وسعادة باطر جان بربييف رئيس لجنة الضرائب المحلية. (رئيس أوزبكستان يبدأ زيارة رسمية للسلطنة.. اليوم. // مسقط: صحيفة الوطن، 4/10/2009)
وتعتبر سلطنة عمان من أوائل دول العالم التي اعترفت باستقلال جمهورية أوزبكستان. وأقيمت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بتاريخ 22/4/1992. وكانت الزيارة التي قام بها وفد برئاسة وزير الدولة للشؤون الخارجية بسلطنة عمان يوسف بن علوي عبد الله خلال يناير/كانون ثاني 1992 خطوة هامة لتحديد مسار وطبيعة الصلات الثنائية. وتعتبر عمان واحدة من أكثر الدول تأثيراً في العالم العربي. والتعاون معها يفتح لأوزبكستان إمكانيات جديدة لتعزيز العلاقات مع جيرانها.

وبدورها عمان تنظر إلى أوزبكستان كدولة رائدة في آسيا المركزية والعمل المشترك معها يوسع إمكانيات تطوير العلاقات مع غيرها من دول المنطقة. وتطور الحوار السياسي بين البلدين خلال السنوات الأخيرة.

وخلال أعوام 2007 و2008 وفي إطار المشاركة في أعمال الأمانة العامة لمنظمة الأمم المتحدة جرت محادثات بين وزراء خارجية البلدين. ونتيجة لتلك المحادثات جرى التوقيع على مذكرة نيويورك للتفاهم حول التعاون بين إدارتي السياسة الخارجية في البلدين.

ولأوزبكستان وعمان تعاون مثمر في إطار منظمة الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية والإقليمية. ومواقف البلدين قريبة أو متطابقة في القضايا المعاصرة الهامة كنزع السلاح والأمن ومكافحة الإرهاب وإصلاح منظمة الأمم المتحدة وحقوق الإنسان والكثير غيرها من القضايا.
وتجدر الإشارة للدعم الذي قدمته عمان لمبادرة رئيس جمهورية أوزبكستان إسلام كريموف لإنشاء منطقة خالية من الأسلحة الذرية في آسيا المركزية والتي أصبحت نافذة المفعول. ويتضمن جدول الأعمال اليوم تفعيل الصلات التجارية والاقتصادية بين البلدين.
وأقر مكتب الوزراء في أوزبكستان عام 2007 خطة لإجراءات تطوير التعاون الثنائي. وازداد خلال السنتين الأخيرتين التبادل التجاري وفي المجالات المالية والاقتصادية بين البلدين. ومن المنتظر تحقيق تقدم بعد أن جرى التوقيع في ديسمبر/كانون أول على مذكرة تفاهم للتعاون بين بنك النشاطات الاقتصادية الخارجية بجمهورية أوزبكستان، وثلاثة بنوك بارزة في سلطنة عمان هي: «Bank Muscat»، و«National Bank of Oman»، و«Oman International Bank».
وفي نفس الوقت قام وفد برئاسة وزير العلاقات الاقتصادية الخارجية والاستثمار والتجارة بجمهورية أوزبكستان إليور غانييف بزيارة لعمان. وفي إطار زيارة الوفد الأوزبكستاني جرت محادثات مثمرة في وزارات الخارجية والصناعة والتجارة والموصلات والاتصالات والسياحة والعمل ومع مسؤولين في غرف التجارة والصناعة. وبنتيجتها جرى التوقيع على اتفاقيات ستعطي نتائج في القريب العاجل.
وزار أوزبكستان وفد كبير برئاسة رئيس مجلس الشؤون المالية واحتياطيات الطاقة أحمد بن عبد النبي مكي، خلال الفترة من 28/3/2009 وحتى 2/4/2009. والتقى الوفد مع رئيس جمهورية أوزبكستان وأجرى محادثات في مكتب الوزراء وفي وزارات: الشؤون الخارجية والعلاقات الاقتصادية الخارجية والاستثمار والتجارة، والزراعة والثروة المائية. والشركة القومية القابضة "أوزبكنيفتيغاز". وجرى في طشقند لقاء تجاري شارك فيه رجال أعمال من البلدين. وخلال اللقاءات أشير إلى أن أوزبكستان وعمان تملكان خبرات ضخمة في مجالات الوقود والطاقة وإعداد وتنفيذ مشاريع مشتركة في تلك المجالات سيعود بالفائدة على الجانبين.
وأنه هناك كل الإمكانيات لتطوير السياحة حيث ظهر أنه هناك اهتمام كبير في عمان بالأماكن التاريخية والسياحية وزيارة الأماكن المقدسة في أوزبكستان.
ومن الاتجاهات الهامة في العلاقات الأوزبكستانية العمانية اليوم مجالات: التعليم والعلوم والثقافة. ومن الأمثلة على ذلك مشاركة المندوب الدائم لعمان في اليونسكو موسى بن جعفر بالمؤتمر الدولي "إسهام أوزبكستان في تطوير الحضارة الإسلامية" الذي جرى في طشقند خلال أغسطس/آب عام 2007؛ وفي احتفالات مرور 2700 عاماً على تأسيس مدينة سمرقند. ومشاركة الفنانين العمانيين تقليدياً في المهرجان الموسيقي الدولي "شرق تارونالاري". وبدورهم ومن وقت قريب قدم فنانو فرقة الفنون الشعبية "بوخورتشا" عروضهم الفنية في عاصمة الدولة الصديقة مدينة مسقط.
أنظر القسم الثاني

هناك تعليقان (2):