الأحد، 6 يناير، 2013

مقدمة كتابي التبادل الإعلامي في ظروف العلاقات الدولية المعاصرة


مقدمة كتابي "التبادل الإعلامي في ظروف العلاقات الدولية المعاصرة"
مقدمة
في ظل النظام الدولي الراهن أصبح التبادل الإعلامي واحداً من أكثر الموضوعات إثارة للإهتمام، نظراً للإمكانيات الهائلة القائمة والمحتملة للتبادل الإعلامي على ضوء التطور الهائل لوسائل الاتصال الإلكترونية التي أصبحت تستخدمها وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية فعلاً، لمخاطبة العقول أينما كانـت ومهما تباينت وبأية لغة تفهمها. وسمحت تقنيات الاتصال الحديثة للتدفق الإعلامي أن يكون تبادلاً إعلامياً دولياً تسيطر عليه الدول المتطورة تكنولوجياً بفضل إمكانياتها المادية والعلمية. ولو أن أية دولة أو أية جماعة مهما كان حجمها وإمكانياتها تستطيع ولوج عالم التبادل الإعلامي الدولي بالحرف والصوت والصورة دون عوائق تذكر. وإلتفتت الدول والتجمعات الدولية اليوم إلى حقيقة الثورة المعلوماتية من خلال التركيز على أهداف ووظائف التبادل الإعلامي المحلي والإقليمي والدولي، وردم الهوة بين الدول المتطورة والغنية، والدول الأقل تطوراً والمتخلفة والفقيرة. وأصبحت الثورة المعلوماتية مدخلاً لدراسة مشاكل الاتصال والتبادل الإعلامي الدولي، وتدارس قضايا الاتصال والإعلام، والسعي لإقرار نظام عالمي جديد للتبادل الإعلامي الدولي، يهدف أساساً الحد من إختلال التوازن القائم بين الدول المتقدمة والدول النامية، ولجعل التبادل الإعلامي الدولي مجالاً مفتوحاً للحوار بين الأمم والثقافات والحضارات.
وبقيت الدولة كما كانت منذ القدم العنصر الرئيسي في العلاقات الدولية رغم التأثر الواضح الذي بدرت ظواهره تزداد وضوحاً كل يوم، من خلال تأثير وسائل الاتصال الجماهيرية المتطورة في عملية التبادل الإعلامي. لأن مفهوم قوة الدولة على الساحة الدولية، كان ولم يزل مرتبطاً منذ البداية بقوة وتماسك الدولة من الداخل، تعززه وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية الوطنية من خلال تأثيرها على الجمهور الإعلامي وتكوينها للرأي العام المحلي والإقليمي والدولي. ولكن تأثير الثورة المعلوماتية شمل الدولة سلباً بكل مكوناتها من حدود سياسية معترف بها، وشعب وحكومة. وأصبحت السيطرة على عملية التدفق المعلوماتي شبه مستحيلة بعد أن تحولت المعلومات إلى عناصر غير ملموسة وغير مرئية يسهل تنقلها وإختراقها لأي حدود سياسية أو جغرافية كانت، مهما بلغت نوعية وكمية ودرجة إجراءات الحماية ضد الإختراقات الإعلامية الحديثة. وتقلص البعد الجغرافي اليوم، وزالت الفواصل الزمنية، وأصبحت تقنيات الاتصال والاستشعار عن بعد الحديثة تقفز من فوق الحواجز وتخرقها. وما كان مستحيلاً في عالم الاتصال بالأمس، أصبح واقعاً ملموساً اليوم، وكأن مصدر المعلومات والقائم بالاتصال والجمهور الإعلامي مهما باعدت المسافات الجغرافية بينهم داخل ساحة إعلامية واحدة تعجز الدول عن التحكم بها، مما ترك بدوره أثاراً بالغة على الشعور الوطني والتماسك الاجتماعي وولاء المواطنين المنتمين للدول المعرضة للاختراق الإعلامي.
وقامت الكوادر العلمية بكليات الصحافة والاتصال والعلاقات الدولية والعلوم الإجتماعية والعلوم السياسية والعلاقات الاقتصادية، حتى اليوم بدراسات عديدة شملت هذا الإتجاه المعاصر. وسأحاول أن أقدم من بينها هذا الجهد المتواضع خدمة للباحثين والطلاب والقراء والمهتمين بهذا المجال الهام. في محاولة لتسليط الضوء على آفاق العلاقات الدولية، ومراحل تكون الإعلام الدولي ودوره في تحديد أطر السياسات الخارجية وتنفيذها، واستعراض العلاقات الدولية في ظروف الثورة المعلوماتية، والعولمة وسلبياتها وأخطارها على السياسة الخارجية للدولة، وعلى الصراعات الدولية، كأدوات للنظم السياسية في إطار العلاقات الدولية التي تؤدي إلى إنفراج أو تأزم في التفاهم الدولي، واستعراض التبادل الإعلامي من وجهة نظر الأمن الوطني والقومي، وأهمية التخطيط الإعلامي لنجاح الحملات الإعلامية. في محاولة لسد شيء من الفراغ الذي تعاني منه المكتبة العربية في هذا المجال.

طشقند في 22/12/2012                                              أ.د. محمد البخاري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق