الأربعاء، 23 مارس، 2016

عشرون عاماً من تطور العلاقات الجزائرية الأوزبكستانية


أ.د. محمد البخاري



عشرون عاماً من تطور العلاقات الجزائرية الأوزبكستانية


طشقند 2012

عشرون عاماً من تطور العلاقات الجزائرية الأوزبكستانية


بمناسبة مرور عشرين عاماً على العلاقات الثنائية الجزائرية الأوزبكستانية، أعددنا هذه الدراسة التي تتضمن متابعات صحفية لبعض ما نشرته المصادر الإعلامية ووسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية عن العلاقات الجزائرية الأوزبكستانية منذ إعتراف الجزائر باستقلال جمهورية أوزبكستان بتاريخ 26/12/1991، وتوقيع بروتوكول إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين بتاريخ 30/6/1992، وحتى عام 2011، في محاولة لوضع رؤية المؤلف عن مستقبل هذه العلاقات ليستفيد منها المتخصصين والمهتمين بالعلاقات العامة والدولية والقانونية والعلوم الإقتصادية والسياسية والإعلامية.

المؤلف:
أ.د. محمد البخاري: دكتوراه في العلوم السياسية DC اختصاص: الثقافة السياسية والأيديولوجية، والقضايا السياسية للنظم الدولية وتطور العولمة؛ ودكتوراه فلسفة في الأدب PhD، اختصاص: صحافة. بروفيسور، قسم العلاقات العامة والإعلان بكلية الصحافة. جامعة ميرزة ألوغ بيك القومية الأوزبكية.

المحرر المسؤول:
رمضان مكدود السفير المفوض فوق العادة للجمهورية الجزائرية الشعبية الديمقراطية لدى جمهورية أوزبكستان.

مراجعة:
أ.د. شهرت يفقاتشوف: دكتوراه علوم في العلوم السياسية DC. رئيس قسم السياسة العالمية، معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية (مستعرب).
أ.د. قدرت إيرنازروف: دكتوراه علوم في العلوم التاريخية DC. رئيس قسم العلاقات العامة والإعلان بكلية الصحافة، جامعة ميرزة ألوغ بيك القومية الأوزبكية.

(c) حقوق النشر محفوظة للمؤلف.
تمهيد
خلال العقد الأخير من القرن العشرين بلغ التنافس الدولي في العلاقات الدولية المعاصرة بين القوى الكبرى المهيمنة على الساحة الدولية ذروته، وأجمع الباحثون على أن التنافس الدولي وفر في السابق قدراً لا بأس به من الموارد المالية والتكنولوجية لدول العالم الثالث، لم تكن لتتوفر لها لولا ذلك التنافس الذي ساد خلال فترة الحرب الباردة التي كانت قائمة بين المعسكرين الشرقي بقيادة الاتحاد السوفييتي السابق والغربي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية.
لأن التنافس على النفوذ في العالم الثالث كان محتدماً بينهما منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية. واستفادت دول العالم الثالث من ذلك التنافس لتحصل على موارد مالية وتكنولوجية من القطبين الأعظمين وخاصة تلك الدول التي فضلت إتباع سياسة عدم الإنحياز والحياد الإيجابي في التعامل مع المعسكرين المتصارعين على النفوذ في العالم الثالث.
وبعد إنهيار المنظومة الإشتراكية التي كان يقودها الاتحاد السوفييتي السابق سعى التنافس الدولي الجديد لتوفير بديل للنفوذ الروسي في دول آسيا المركزية (أوزبكستان وقازاقستان وتركمانستان وقرغيزستان وطاجكستان) التي استقلت عن الإتحاد السوفييتي السابق (عرفت المنطقة في المراجع التاريخية لمرحلة الفتوحات الإسلامية باسم ما وراء النهر، وذكرت باسم تركستان في المراجع التاريخية لما قبل الاحتلال الروسي، وبعد الاحتلال باسم تركستان الروسية، ومن ثم آسيا الوسطى وقازاقستان السوفييتية في العهد السوفييتي، إلى أن أطلق عليها قادة الدول الخمس بعد الإستقلال عن الاتحاد السوفييتي السابق اسم آسيا المركزية في الاجتماع الذي ضمهم في آلما آتا عاصمة قازاقستان). ولكن إستقلال تلك الدول لم يضعف من النفوذ الروسي بشكل جوهري، بل وفر لدول المنطقة بدائل استفادت منها لصياغة سياساتها الخارجية ووظفتها للحصول على أفضل الشروط في التعامل مع الفيدرالية الروسية.
وأثبتت الوقائع بجلاء ووضوح، أن دول آسيا المركزية لن تعود مرة أخرى إلى أي نوع من أنواع العلاقات التي كانت تربطها بروسيا القيصرية أو الاتحاد السوفييتي أو المركز السابق موسكو. بل على العكس اتجهت دول المنطقة التي حصلت على إستقلالها وسيادتها ومن بينها أوزبكستان نحو بناء علاقات جديدة من المنفعة المتبادلة والمتساوية مع الفيدرالية الروسية رغم عدم تطابق وجهات النظر حيال بعض المواقف والقضايا الهامة والحساسة في المصالح الوطنية للجانبين. وبعبارة أخرى أن استعمار المنطقة راح بلا رجعة، وأن استقلال جمهوريات آسيا المركزية الإسلامية أصبح أمراً واقعياً ومهماً تدعمه مراكز القوى العالمية بثبات. وما يثبت ذلك حصول الجمهوريات المستقلة على العضوية الكاملة في المنظمات الدولية والإقليمية كمنظمة الأمم المتحدة وهيآتها المتخصصة، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، ورابطة الدول المستقلة، ومنظمة شنغهاي للتعاون، ورابطة أوروآسيا للتعاون الاقتصادي، وغيرها من المنظمات الدولية والإقليمية.
ولا يستطيع أحد إنكار حقيقة أن التنافس الدولي أدى لتعطيل مؤقت لقدرات دول آسيا المركزية على اختيار النموذج الملائم لها للتطور الاقتصادي والسياسي المستقل. ولكن أوزبكستان نجحت فعلاً في اختيار طريقها الخاص للتجديد والتقدم، ونموذجها الخاص للانتقال إلى اقتصاد السوق (للمزيد أنظر: إسلام كريموف: أوزبكستان على طريق المستقبل العظيم. ترجمة: أ.د. محمد البخاري. جدة: مجموعة دار السلام، 1999؛ إسلام كريموف: أوزبكستان على عتبة القرن الحادي والعشرين. بيروت: شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، 1997؛ إسلام كريموف: أوزبكستان على طريق تعميق الإصلاحات الاقتصادية (بيروت: شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، 1996)). ساعدها على ذلك استقرار مؤسساتها الدستورية والسلطة السياسية بعد فوز الرئيس إسلام كريموف ولعدة مرات متتالية بمنصب رئيس جمهورية أوزبكستان عن طريق الاقتراع الشعبي المباشر.
ولم يتوقف التطور الاقتصادي والسياسي المستقل في أوزبكستان رغم دخول التطرف الديني والعنف المسلح وما رافقه من ازدهار لتجارة المخدرات وتهريب الأسلحة إلى المنطقة، كصدى للصراعات الدائرة على الساحة الأفغانية، والصراع الذي كان دائراً في طاجكستان كطرف في المعادلة السياسية بالمنطقة، ومن المعروف أن تلك الصراعات كانت تشجعها وتستغلها وتدعمها جهات خارجية. وجاءت الأحداث الدامية التي جرت في طشقند وجنوب قرغيزستان عام 1999، وأحداث جنوب أوزبكستان وقرغيزستان صيف 2000، وأحداث أنديجان عام 2005، لتضاعف من حدة الموقف في المنطقة، وجاءت مطابقة ومؤيدة لتوقعات القيادة الأوزبكستانية وتنبيهاتها المستمرة من خطر انتقال وانتشار التطرف والعنف المسلح من أفغانستان إلى المناطق الأخرى المجاورة في آسيا المركزية بل وإلى أنحاء أخرى من العالم وهو ما أثبتته أحداث 11/9/2001 في الولايات المتحدة الأمريكية وما تبعها من أحداث تهدد مصير الإستقرار العالمي وأمن وسلامة الكثير من شعوب العالم.
وجاءت المبادرة الأوزبكستانية على لسان رئيس جمهورية أوزبكستان إسلام كريموف أثناء مشاركته في قمة الناتو ومجلس الشراكة الأوروبية الأطلسية التي جرت في بوخارست بتاريخ 3/4/2008 بأن "التعاون الدولي يعتبر من أهم عوامل توفير الأمن والتطور. وأن المبادرة الأوزبكستانية الأخيرة لحل القضية الأفغانستانية بمشاركة حلف الناتو تهدف إلى تطوير مجموعة "6+2" التي عملت حتى عام 2001 إلى مجموعة اتصال "6+3" للتوصل إلى السلام والاستقرار في أفغانستان. وأن المبادرة جاءت من أجل التوصل إلى السلام والاستقرار في أفغانستان. ولهذا يجب أن تضم جماعة الاتصال الدول الست المجاورة لأفغانستان وهي: إيران والصين وطاجكستان وتركمانستان وأوزبكستان، بالإضافة لروسيا والولايات المتحدة الأمريكية وحلف الناتو، لتتحول إلى آلية هامة ومسرحاً للمناقشات وإعداد مبادئ ومناهج مشتركة للبحث عن طرق لتسوية القضية الأفغانية، والتوصل لفهم واهتمام مشترك للتوصل إلى السلام والوئام الوطني في أفغانستان. وإعداد مقترحات للتوسع بالمساعدات الاقتصادية والإنسانية المقدمة لأفغانستان في إطار مختلف البرامج الدولية وفي مقدمتها برامج منظمة الأمم المتحدة، مع ضرورة احترام العادات والتقاليد والقيم الدينية والقومية والثقافية للشعب الأفغاني متعدد القوميات واحترام مصالح الأقليات القومية وعدم السماح بالهجمات والافتراءات والأكاذيب على الدين الإسلامي (الصحف المحلية الصادرة في طشقند يوم 1/5/2008).
وعلى ما نعتقد أن التغييرات في موقف الولايات المتحدة الأمريكية جاءت موافقة للموقف الأوزبكستاني، وهو ما عبرت عنه الأوساط الاجتماعية الأوزبكستانية بأنها تتابع باهتمام بالغ المبادرات الجديدة التي تقدمت بها الإدارة الأمريكية منذ تولي الرئيس باراك أوباما الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية. ولم يكن خطاب باراك أوباما في جامعة القاهرة عام 2009 استثناء، لأن الخطاب قبل كل شيء كان إثباتاً لتغليب الواقعية في مواقف السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية والدعوة لكسر الحلقة المفرغة من حالة عدم الثقة والمجابهة مع العالم الإسلامي، والمناشدة لوضع حد لقوالب التفكير السلبي حول الإسلام أينما كان، وبدء عصر جديد لتعامل الولايات المتحدة الأمريكية مع العالم الإسلامي.
واعتبر البلاغ الذي صدر عن الخارجية الأوزبكستانية أن الخطاب كان بمثابة سعي للبحث عن اتجاهات جديدة للتعاون بين الولايات المتحدة الأمريكية والمسلمين في العالم كله لصالح السلام والعدل والتقدم. وأن براغماتية نهج السياسة الخارجية لإدارة باراك أوباما بشأن المواقف من مسألة ما يسمى بسياسة إشاعة الديمقراطية تسترعي الانتباه، وأن جوهر الموقف الجديدة المعلن ينحصر في أن أي محاولة لفرض قيم خاصة على البلاد الأخرى التي لها تاريخها وثقافاتها المتميزة تعطي نتائج معكوسة. وأنه من المهم أن تكون هناك قدوة يمكن أن يحتذى بها من خلال الحفاظ على الديمقراطية وأولوية القوانين وحرية التعبير والدين باعتبارها قيماً بشرية مهمة للجميع. ومما لا شك فيه أن مثل هذه المواقف الواقعية من تسوية أهم القضايا الراهنة سيلقى صدى إيجابيا لدي أوساط الرأي العام العالمي (بلاغ عن خطاب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية باراك أوباما في جامعة القاهرة // وكالة أنباء Jahon بوزارة الخارجية الأوزبكستانية، 8/6/2009).
وكان تأثير مختلف العوامل في البداية على السياسة الخارجية الأوزبكستانية، مما أبطأ من اندفاع أوزبكستان الشديد نحو تقوية العلاقات الثنائية مع الدول العربية بعد استقلالها، وواجهته معظم الدول العربية بتجاهل أوزبكستان في سياساتها الخارجية وأفضلياتها. ونعتقد أن ذلك لم يكن مقصوداً وتمثل بتجاهل أهمية إقامة العلاقات الدبلوماسية وتبادل السفارات واعتماد السفراء المقيمين، الأمر الذي نعتبره المدخل الرسمي الوحيد لخلق قنوات مباشرة للحوار البناء وتبادل المعلومات والمصالح وخلق البدائل في السياسات الخارجية للجانبين. ولكن سرعان ماتبدل الواقع وحدث تبدل واقعي مبشر في العلاقات العربية الأوزبكستانية.
ولا يجهل أحد أن تقوية العلاقات العربية الأوزبكستانية قد يتعارض مع مصالح بعض القوى العالمية التي تسعى دائماً إلى تسميم العلاقات العربية مع العالم الخارجي بشتى الطرق، وتوظفها بذكاء بهدف إضافتها لقوتها الاقتصادية والتكنولوجية والعلمية والدبلوماسية، وأجهزة الإعلام القوية والمجربة التي تسيطر عليها والمنتشرة في العالم، وتخلق من خلالها بشكل دائم رأي عام دولي مساند ومتعاطف مع تلك القوى العالمية، ورأي عام دولي جاهل إن لم نقل معاد للمصالح الوطنية العربية.
والغريب أن هذا جرى ويجري على ساحة آسيا المركزية بشكل عام وفي أوزبكستان بشكل خاص في ظروف كانت تشهد ضعف أو غياب شبه تام للجانب العربي في معادلة المساعي الدبلوماسية والاقتصادية والأمنية والسياسية والإعلامية والثقافية الدائرة لتحقيق أقصى الفوائد للمصالح الحيوية في العلاقات الثنائية بين الدول العربية وأوزبكستان حتى ولو استثنينا تلك الدول العربية التي لها علاقات دبلوماسية واقتصادية جيدة معها أو لها سفارات مقيمة فيها.
وهو ما سنحاول إلقاء الضوء عليه في هذه الدراسة من خلال متابعاتنا لما نشرته وسائل الإعلام والإتصال الجماهيرية الأوزبكستانية والعربية خلال عقدين من الزمن خدمة للباحثين والدارسين في مجالات العلاقات الدولية والعامة والقانونية والعلوم السياسية والاقتصادية والإعلامية.
طشقند في 25/11/2011
المؤلف
أ.د. محمد البخاري

عشرون عاماً من تطور العلاقات الجزائرية الأوزبكستانية

كما هو معروف في المصادر التاريخية أن جذور العلاقات العربية الأوزبكستانية تمتد لبدايات الفتح الإسلامي لما وراء النهر أي منتصف القرن السابع الميلادي، بعد أن ضمت المنطقة للخلافة العربية الإسلامية في العهد الأموي. وهذا لا ينفي أبداً أن العلاقات التجارية والسياسية والثقافية بين العرب وشعوب ما وراء النهر كانت قائمة قبل الفتوحات الإسلامية بوقت طويل وخاصة مع بلاد الشام، وبلاد الرافدين. ولكن الذي حدث مع مطلع القرن الثامن الميلادي أن تلك المناطق دخلت ضمن دولة واحدة امتدت في يوم من الأيام من أسوار الصين شرقاً إلى المحيط الأطلسي غرباً.
وتقدم المراجع التاريخية حقائق كثيرة عن توجه جيوش الفتح الإسلامي العربية شرقاً عام 633م، وتمكنها من السيطرة على الدولة الساسانية المجوسية في فارس، وانطلاقها منها لنشر الدعوة الإسلامية فيما وراء النهر. ومن عام 674م انتشرت جيوش الفتح الإسلامي بقيادة عبيد الله بن زياد داخل المنطقة. وبعد تعيين قتيبة بن مسلم الباهلي والياً على خراسان عام 705م دخل بخارى فاتحاً عام 709م، وخوارزم، وسمرقند، عام 712م، وما أن حل عام 715م حتى خضعت المنطقة الممتدة حتى وادي فرغانة (شرق أوزبكستان اليوم) للخلافة العربية الإسلامية.
ويفسر الباحثان الأوزبكيان المعاصران بوري باي أحميدوف، وزاهد الله منواروف أسباب سرعة انتشار الفتح الإسلامي في المنطقة، بالخلافات التي كانت قائمة آنذاك بين الحكام المحليين، والاهتمام الكبير الذي أبداه القادة العرب المسلمون بالمنطقة بعد أن استقرت الأمور لصالحهم في خراسان. ويشيران إلى أن العرب لعبوا دوراً تقدمياً في المنطقة وغالباً ما كانوا يلجأون في تعاملهم مع أبناء المنطقة إلى السبل السلمية معفين معتنقي الدين الإسلامي من الخراج والجزية. ويضيفان حقيقة هامة أخرى وهي أنه لا مجال لمقارنة الفتح العربي الإسلامي بالغزو المغولي أو الروسي أو البلشفي، لأن الإسلام لعب دوراً إيجابياً وأدى إلى توحيد المدن والدول والقبائل والشعوب المختلفة وإلى تطوير العلاقات بين تلك الشعوب. إضافة للأثر الإيجابي الكبير الذي أدخل تقاليد جديدة على عادات وأخلاق الناس والذي بفضله تم القضاء على العيوب الاجتماعية التي كانت سائدة آنذاك. وأشارا إلى الدور الهام الذي لعبته اللغة العربية قي تعريف شعوب آسيا المركزية وإطلاعهم على مؤلفات علماء اليونان القدامى والإختراعات الصينية.
ولا أحد ينكر اليوم الدور الكبير الذي لعبته شعوب آسيا المركزية المسلمة، وخاصة الشعب الأوزبكي في الثقافة العربية الإسلامية وفي تطوير الحضارة الإنسانية, الذي ظهر جلياً أثناء الاحتفالات التي أقيمت في أوزبكستان بمناسبة إعلان المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (ISESCO) طشقند عاصمة للثقافة الإسلامية عام 2007، وأعادت للأذهان أسماء أعلام إسلامية معروفة من أبناء شعوب وسط آسيا أمثال عالم الفلك أحمد الفرغاني (توفي عام 850م)، وعالم الرياضيات محمد بن موسى الفرغاني (783م-850م)، والفيلسوف الكبير أبو نصر الفارابي (873م-950م)، والطبيب الموسوعي أبو علي حسين بن سينا (980م-1037م)، والعالم الموسوعي أبو ريحان البيروني (973م-1048م)، والموسوعي فخر الدين الرازي، والنحوي والمحدث الكبير الزمخشري (1075م-1144م)، وشيخ المحدثين الإمام البخاري، والكثيرين غيرهم.
وأشارت تلك الاحتفالات إلى استمرار إسهام العلماء الأوزبك في الحضارة العربية الإسلامية والعالمية لعدة قرون، الإسهام الذي لم تزل أثاره ماثلة للعيون حتى اليوم. وأنهم ارتحلوا من أجل طلب العلم إلى مكة المكرمة، والمدينة المنورة، ودمشق، وبغداد، والبصرة، والقاهرة. وخير مثال على ذلك التراث الذي خلفه إمام المحدثين أبو عبد الله إسماعيل البخاري (809م-869م)، والذي يضم أكثر من عشرين مؤلفاً في علوم الحديث أشهرها الجامع الصحيح الذي يضم 7250 حديثاً نبوياً شريفاً. وغيره من علماء الحديث الشريف أمثال السمرقندي (785م-868م)، والهمذاني 1048م-1140م).
وعبر مئات السنين استقرت بعض الهجرات العربية في ما وراء النهر وأدى التفاعل والاندماج الكامل بينهم وبين شعوب ما وراء النهر إلى قيام تجمعات سكانية محلية من أصول عربية وخاصة في ولايات بخارى، وسمرقند، وقشقاداريا، وسورخان داريا، وغيرها من المناطق الأوزبكستانية. تجمعات لم تزل تحتفظ بطابع حياتها المتميز حتى اليوم. ومعروف أن العلاقات العربية بشعوب المنطقة أخذت تضعف تدريجياً منذ الاجتياح المغولي للمنطقة خلال القرنين الثاني عشر والثالث عشر الميلاديين، وما نتج عن قيام الدولة المغولية من تأثير على اللغة والثقافة العربية فيما وراء النهر. دون أن يتمكن المغول من المساس بالثقافة الإسلامية بسبب اعتناقهم أنفسهم للدين الإسلامي الحنيف.
وعند قيام الدولة التيمورية التي أسسها الأمير تيمور "تيمور لانك" (1336م-1405م) امتدت من ما وراء النهر إلى إيران، وأفغانستان، والقوقاز، وبلاد الرافدين، وأجزاء من بلاد الشام، وشمال الهند. تلك الدولة التي اتخذت أيام ازدهارها من سمرقند عاصمة لها. وقامت جمهورية أوزبكستان على القسم المركزي منها في تركستان. وأدى تفكك الدولة التيمورية في تركستان إلى قيام دويلات مستقلة في المنطقة منها إمارة بخارى، وخانية خيوة، وخانية قوقند، وهو ما سهل الطريق أمام الأطماع الروسية للتوسع في المنطقة منذ بدايات القرن السابع عشر.
وبعد احتلال القوات الروسية للمنطقة قامت سلطات الاحتلال الروسي بقطع كل الصلات التي كانت قائمة بين تركستان الروسية كما كانت تعرف في ذلك الوقت والعالمين العربي والإسلامي، سواء أثناء الحكم القيصري الروسي، أو خلال الحكم الشيوعي الروسي. واقتصرت العلاقات العربية مع دول المنطقة على العلاقات الرسمية التي كانت تمر عبر موسكو فقط. وكان من النادر جداً كما أشار الباحث الأوزبكي زاهد الله منواروف أن تتصل طشقند مباشرة بالعواصم العربية، وأن الاحتلال الروسي والبلشفي قضى على أية إمكانية تسمح بإقامة علاقات مباشرة بين أوزبكستان والدول العربية. وأضاف أنه رغم ذلك فإن الروابط الثقافية والحضارية التي جمعت العرب والأوزبك استمرت وعلى أساسها قامت العلاقات العربية الأوزبكستانية منذ حصولها على استقلالها.
ولذلك لم يكن غريباً أن قيل بأن العرب قد فوجئوا باستقلال جمهورية أوزبكستان وغيرها من جمهوريات آسيا المركزية الإسلامية عام 1991. لأنهم لم يكونوا يتوقعون أبداً استقلالها أمام الهيمنة السوفييتية على دول المنطقة وضعف علاقاتهم معها. ولهذا كان تقارب الدول العربية مع تلك الدول بطيئاً جداً في البداية، لأن الدول العربية كانت حريصة على استكشاف الطريق إلى آسيا المركزية دون أن تؤثر علاقاتها المحتملة معها على العلاقات مع الاتحاد السوفييتي قبل الاستقلال، ومن ثم العلاقات مع الفيدرالية الروسية بعد الاستقلال. خاصة وأنها رافقت فترة صعبة من التاريخ كان العرب فيها منشغلين بتداعيات حرب الخليج الثانية، والحلول الدولية المنتظرة لقضية الشرق الأوسط والتمهيد لانعقاد مؤتمر مدريد للسلام في الشرق الأوسط.
ومع ذلك شهدت كماً هائلاً من المؤتمرات والندوات انعقدت في العديد من الدول العربية لبحث أفضل السبل لإقامة علاقات مع جمهوريات آسيا المركزية الإسلامية. ورغم سرعة الدول العربية بالاعتراف الدبلوماسي باستقلال جمهورية أوزبكستان، تلبية لقرار مجلس جامعة الدول العربية الذي صدر في آذار/مارس 1992 وحث الدول العربية على تنشيط إتصالاتها بدول آسيا المركزية الإسلامية وفتح سفارات فيها وإقامة تعاون معها في كل الميادين، وإقامة مراكز ثقافية عربية فيها. فإننا نرى أن مصر، والأردن، وفلسطين، والجزائر، والعربية السعودية، والكويت، فقط افتتحت سفارات لها مقيمة في طشقند، وقامت دولة الإمارات العربية المتحدة، وسلطنة عمان، بفتح قنصليات لها تحولت مؤخراً إلى سفارات مقيمة في العاصمة طشقند، وكانت مصر الدولة العربية الوحيدة التي أقامت مكتباُ إعلامياً أغلقته فيما بعد، وافتتحت مركزاً ثقافياً عربياً لم يزل قائماً في العاصمة الأوزبكستانية. ورغم التقدم الملحوظ في العلاقات الثنائية إلا أن العلاقات الاقتصادية والسياسية والثقافية لم تزل بطيئة ولا تتجاوب مع المقدرات التي يملكها الجانبين ولا تلبي مصالح العلاقات التاريخية بين الجانبين حتى الآن.
المصالح الأوزبكستانية العربية المشتركة
نتيجة لعمليات البحث والمراجعة التي أجرتها مؤسسات البحث العلمي ومراكز صنع القرار العربية والأوزبكستانية للموقف الجديد الذي تكون في آسيا المركزية بعد استقلال جمهوريات: أوزبكستان وقازاقستان وتركمانستان وقرغيزستان وطاجكستان، ظهر جلياً أنه هناك شبكة من المصالح المشتركة تجمع بين أوزبكستان والدول العربية. وأن هذه الشبكة تحتم بناء مجموعة من السياسات التي تضمن حماية تلك المصالح. تعتمد على:
- التطور الاقتصادي والسياسي المستقل لجمهورية أوزبكستان: لأنه بدا واضحاً بعد استقلال جمهوريات آسيا المركزية، أنه هناك تنافس شديد بين القوى الإقليمية والعالمية المختلفة للتأثير على نمط التطور الاقتصادي والسياسي المستقل لجمهوريات آسيا المركزية. وهو ما أطلق عليه بعض المراقبين "المباراة الكبرى الجديدة" تمييزاً عن المباراة الكبرى التي كانت قائمة حول تركستان الإسلامية بين قوتي الاحتلال الرئيسيتين بالمنطقة في القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين وهي بريطانيا العظمى، والإمبراطورية الروسية. وما سيترتب عن النتيجة النهائية لتلك المباراة الكبرى الجديدة من تأثير مباشر على دول آسيا المركزية والدول العربية. سيما وأن أوزبكستان تقع في قلب المنطقة التي تربط آسيا بأوروبا والشرق الأوسط وأن ما يحدث فيها لابد وأن يؤثر بشكل ما على الأحداث الجارية في المنطقة العربية، ومنطقة الشرق الأوسط بشكل كامل.
وتنبأ الباحث المصري إبراهيم عرفات بأن نشوء نزاعات إقليمية في آسيا المركزية أو نشوء سباق للتسلح فيها أو إنشاء منطقة منزوعة السلاح النووي فيها لابد وأن يكون له انعكاسات مباشرة على الدول العربية، ومن ثم توقع أن يكون من مصلحة العرب أن تتبع دول وسط آسيا وفي مقدمتها أوزبكستان منهجاً مستقلاً للتطور يعتمد على رؤية الشعب والنخبة الحاكمة للمصالح الوطنية وألا تهيمن قوة إقليمية أو عالمية معينة على دول وسط آسيا.
- المصالح الاقتصادية: لأنه لابد من التنويه لأهمية الموقع الإستراتيجي المتميز الذي تشغله أوزبكستان، بالإضافة لامتلاكها كميات هائلة من الموارد الطبيعية، وخبرات بشرية وتكنولوجية متطورة، يمكنها من أن تكون الشريك المحتمل والمهم للاستثمارات المالية العربية وتنويع البدائل الاقتصادية التقليدية، من خلال الاستفادة من الخبرات والمقدرات العربية والأوزبكستانية.
وفي هذا الصدد أشار الباحث العربي ناصيف حتى إلى أن الكتلة الجديدة تمثل عمقاً حضارياً واستراتيجياً، وهي ذات قدرات علمية وإستراتيجية أيضاً، وعند بعضها قدرات تسليحية كبيرة. وأن المنحى الذي سيتخذه التنافس بين قوى الجوار الإقليمي حولها لابد وأن ينعكس على موازين القوى في آسيا المركزية وفي الشرق الأوسط.
- المصالح الإستراتيجية: لأن أوزبكستان تكاملت مع المجتمع الإسلامي والدولي منذ استقلالها وبدأت تلعب دوراً بارزاً في منطقة آسيا المركزية، وأخذت تسهم بقسطها في تسوية النزاعات الإقليمية، وخاصة الصراع على الأرض الأفغانية. وجاءت مبادرة الرئيس إسلام كريموف للسعي لإعلان آسيا المركزية منطقة منزوعة السلاح النووي الأمر الذي تم في عام 2009. ليصبح من الواضح أن أوزبكستان تمثل قوة أساسية في وسط آسيا وأن أية علاقات مع دول المنطقة لابد وأن تمر عبر أوزبكستان بحكم دورها التاريخي والحضاري والإسلامي في العلاقات العربية مع دول المنطقة.
- دور أوزبكستان في إبراز الوجه المعتدل للإسلام في مواجهة حركات التطرف الديني: خاصة بعد ظهور حركات دينية متطرفة في المنطقة بعد استقلال جمهوريات آسيا المركزية، تهدف الصدام مع النظم السياسية الدستورية وتحاول تغييرها بغير الطرق الديمقراطية السلمية، مستخدمة القوة والعنف المسلح لبلوغ الهدف. وأشار إليها الرئيس إسلام كريموف أثناء تحديده لمصادر تهديد الأمن والاستقرار في أوزبكستان.
وكانت بعض تلك التيارات مدعومة من قبل بعض القوى على الساحة الأفغانية ومن بينها عناصر عربية عرفت باسم "الأفغان العرب" وانتشرت تلك التيارات في دول الجوار الإقليمي بعد انهيار الاتحاد السوفييتي السابق واستقلال جمهوريات آسيا المركزية، وأخذت تهدد السلام والإستقرار في آسيا المركزية وأمن واستقرار وسلامة الدول العربية. ومن هذا المنطلق كان من مصلحة العرب الحقيقية توضيح الوجه الحقيقي للإسلام أمام شعوب وسط آسيا عن طريق نشر الثقافة الإسلامية بوجهها المتسامح المعتدل من خلال العلاقات والروابط الثقافية العربية الأوزبكستانية، وهو ما تسعى إليه أوزبكستان نفسها. ويرى المحللون أن لأوزبكستان مصالح مع الدول العربية لا تقل عن مصالح الدول العربية مع أوزبكستان. ومن نظرة متعمقة في السياسية الخارجية الأوزبكستانية فإننا نرى أن القيادة الأوزبكستانية توصلت لجملة من المصالح المهمة التي تجعلها تلتقي مع الدول العربية منها:
- أن الدول العربية تعتبر ميداناً لتنويع بدائل السياسة الخارجية الأوزبكستانية. لأنه ظهر على ضوء التنافس الدولي الجديد حول آسيا المركزية، ما للدول العربية من أهمية كامتداد جغرافي قريب ووثيق الصلة بأوزبكستان حضارياً وثقافياً. وهي التي تتمتع بإمكانيات اقتصادية هائلة وتعتبر مصدراً للاستثمارات وللبضائع الاستهلاكية، والسلع الغذائية، وسوقاً لليد العاملة، والتكنولوجيا والمنتجات الأوزبكستانية. فضلاً عن أنه لا توجد للعرب أية تطلعات إقليمية أو سياسية في أوزبكستان أو في دول الجوار الإقليمي بآسيا المركزية.
ومن هذا المنطلق فإن التعامل المكثف مع الدول العربية يحقق لأوزبكستان مصلحة جوهرية في توسيع البدائل المتاحة أمام السياسة الخارجية الأوزبكستانية، ويخلق مجالاً استراتيجيا جديداً يمكنها من خلال دعم المجموعة العربية من التعامل على قدم المساواة مع القوى الأخرى في العالم. ومن المؤكد أنه كلما زادت البدائل المتاحة أمام أوزبكستان في العلاقات الدولية، كلما زادت قدرتها على الحركة في مجال العلاقات الدولية بشكل يؤمن لها أفضل الشروط في التعامل مع الشركاء الدوليين.
- المصالح الاقتصادية الأوزبكستانية في الدول العربية. لأن الدول العربية كمجموعة تشكل قوة اقتصادية ومالية تستطيع الاستثمار في أوزبكستان لتمكينها من استغلال مواردها بشكل فعال. إضافة لامتلاك بعض الدول العربية خبرات فنية لازمة لأوزبكستان لإتمام عملية بناء الدولة والتحول بالكامل إلى اقتصاد السوق، وما يترتب عنه من بناء نظم اقتصادية ومالية ومصرفية، إضافة لفرص التدريب التي يمكن أن تتيحها بعض الدول العربية لأوزبكستان في مجال إعداد الكوادر في مختلف المجالات.
- الدور الحضاري لأوزبكستان. لأن الدول العربية بالنسبة لجمهورية أوزبكستان، هي الساحة والمدخل المهم للاضطلاع بدور ثقافي وحضاري فعال في العالمين العربي والإسلامي، خاصة وأن أوزبكستان تملك تراثاً ثقافياً ودينياً وحضارياً، أشار إليه بوضوح إعلان الـ (ISESCO) طشقند عاصمة للثقافة الإسلامية عام 2007 وكان لذلك التراث أثراً بالغاً في تطور الحضارة العربية الإسلامية. وهو ما يؤهلها لتضطلع بدور حضاري متميز في العالمين العربي والإسلامي.
وانطلاقاً من المصالح المشتركة والمتشابكة، بدأ العرب والأوزبك بصياغة مجموعة من السياسات التي يمكن أن تكفل تحقيق وحماية مصالحهما المشتركة. ومن المنطقي أن تكون نقطة البداية إنشاء وتطوير العلاقات الاقتصادية والثقافية والعلمية والسياسية بين الدول العربية وأوزبكستان. ولهذا الهدف قام الرئيس إسلام كريموف ضمن أولى جولاته بعد الاستقلال بزيارة رسمية شملت كلاً من المملكة العربية السعودية، وجمهورية مصر العربية 1992، وأتبعها بزيارة لفلسطين عام 1998، والكويت عام 2004، وجمهورية مصر العربية للمرة الثانية عام 2007، والإمارات العربية المتحدة عام 2008، وسلطنة عمان عام 2009، ودولة قطر عام 2010، تم خلالها الاتفاق على توطيد العلاقات القائمة والتوقيع على مجموعة من الاتفاقيات الثنائية حول مستقبل تطوير العلاقات الثنائية وتوسيع التعاون التجاري والاقتصادي، والقضايا الإقليمية والدولية التي تهم الجانبين. والتعاون التجاري والاقتصادي الذي يشمل مجالات: النقل الجوي، والنفط والغاز، والصناعات الكيماوية، والبناء، والاستثمارات، وتوسيع التعاون الاستثماري والثقافي ليشمل مجالات: التعليم العالي، والسياحة، والإعلام، والإتصالات.
وكان الرئيس الراحل ياسر عرفات القائد العربي الوحيد الذي زار أوزبكستان بعد استقلالها حتى قيام أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح بزيارته التاريخية لأوزبكستان عام 2008. وكما سبق وأشرنا تعمل في أوزبكستان سفارات لمصر والأردن والجزائر وفلسطين والعربية السعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان، معتمدة ومقيمة في طشقند. وللمغرب واليمن سفير معتمد غير مقيم في طشقند. ولأوزبكستان سفارات معتمدة مقيمة في مصر والعربية السعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة. وقنصليات مقيمة في جدة بالمملكة العربية السعودية وفلسطين. كما يمثل السفير الأوزبكستاني في القاهرة بلاده كسفير غير مقيم في الأردن، والسفير الأوزبكستاني المقيم في الكويت كسفير لبلاده غير مقيم في قطر والبحرين وعمان.
وفي إطار العلاقات الدولية دعمت الدول العربية المبادرة الأوزبكستانية لإعلان آسيا المركزية منطقة خالية من الأسلحة النووية. وشاركت بعض الدول العربية في أعمال المؤتمر الدولي الذي عقد في أيلول/سبتمبر 1997 بطشقند لإعلان آسيا المركزية منطقة خالية من الأسلحة النووية. وأعلن الوفد المصري خلاله أن إنشاء تلك المنطقة يعتبر حافزاً لإنشاء منطقة مماثلة في الشرق الأوسط.
وبدأت الدول العربية ببناء علاقات اقتصادية مع أوزبكستان إلا أنها لم تزل محدودة رغم أهميتها. ولابد أن الأسباب تعود لتراجع الموارد المالية لدول الخليج العربية جراء الحروب التي تعرضت لها المنطقة خلال العقدين الأخيرين، أو لعدم الإلمام بالفرص الاستثمارية الكبيرة المتاحة في أوزبكستان. وهي نفس الأسباب التي نعتقد أنها وراء إحجام الدول العربية الخليجية عن الدخول بقوة إلى السوق الاستثمارية الأوزبكستانية مكتفية بالأنشطة قصيرة الأجل في التجارة والمقاولات. أما بالنسبة لباقي الدول العربية فالمعضلة الرئيسية هي نقص الموارد بالعملات الأجنبية، ولو أننا لا نعتبره سبباً لأن المشكلة يمكن حلها عن طريق التقاص في التبادل التجاري الذي تحميه الدولة من قبل الجانبين دون الحاجة للقطع الأجنبي. ومن صيغ الصفقات المتكافئة بين الدول العربية وأوزبكستان نذكر الاتفاقية الموقعة بين مصر وأوزبكستان عام 1992 بقيمة 30 مليون دولار أمريكي.
وفي المجالات الثقافية والدينية تنشط الكويت والعربية السعودية ومصر والإمارات العربية المتحدة، من خلال الدور الذي يؤديه كلاً من المركز الثقافي المصري في طشقند، وجامعة الأزهر الشريف في مصر، ورابطة العالم الإسلامي في المملكة العربية السعودية، وهيئة الإغاثة الكويتية الإسلامية التي افتتحت فرعاً لها في طشقند، والهيئات الخيرية الإماراتية التي تقدم الدعم الدائم لجامعة طشقند الإسلامية، وجمعية جمعة الماجد التي تقيم علاقات وطيدة مع معهد أبو ريحان البيروني للاستشراق التابع لأكاديمية العلوم الأوزبكستانية. إضافة لقيام أوزبكستان بإنشاء صندوق الإمام البخاري الدولي الذي خطط لإنشاء فروع له في مختلف الدول العربية والإسلامية.
وجاء إعلان منظمة الثقافة والتربية والعلوم الإسلامية (ISESCO) التابعة لمنظمة المؤتمر الإسلامي طشقند عاصمة للثقافة الإسلامية لعام 2007 فرصة جيدة لتمتين عرى الأخوة والصداقة القائمة بين الدول العربية والإسلامية وأوزبكستان وهو ما ظهر من خلال مشاركة وفود عربية بالإضافة لمشاركة الأمين العام لجامعة الدول العربية عمر موسى، وكمال الدين إحسان أوغلو الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي في الاحتفالات التي أقامتها أوزبكستان بهذه المناسبة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق