الجمعة، 20 يناير، 2017

بدايات إنتشار الصحافة والتعليم في ليبيا


بدايات إنتشار الصحافة والتعليم في ليبيا

مقدمة
تشير يعض المراجع التاريخية إلى أن صدور أول صحيفة في ليبيا كان خلال العهد العثمانى الثانى عام 1866م، وأن ظهورها كان مرتبطاً بتأسيس أول مطبعة بولاية طرابلس الغرب عام 1277هـ 1859م، ورغم أنها كانت صغيرة وبدائية جداً إلا أنها ساعدت على طبع الأوراق الرسمية والرسائل الحكومية، وأن مقرها كان في السرايا الحمراء.
والتوجه الجديد الذي اتبعته الدولة العثمانية دفعها للعناية بالصحافة لجملة من الأسباب والعوامل التي كان من بينها رصد الأحوال السياسية والاقتصادية في البلاد، ورغبة السلطات العثمانية كسب ود أهالي طرابلس الغرب، والمحافظة على ولائهم للخلافة العليا. وأول الصحف الليبية التي صدرت آنذاك كانت صحيفة "طرابلس الغرب" التي صدرت عام 1866م كأول صحيفة رسمية باللغتين العربية والتركية (انظر: فرنشيسكو كورو، ليبيا أثناء العهد العثماني، ترجمة: خليفة محمد التليسي، ط2، طرابلس، المنشأة العامة للنشر والتوزيع والإعلان، 1984م، ص 129).
وكانت الصحافة العربية الأدبية آنذاك مهمشة لا تحظى برعاية الكتاب كما كانت تحظى به الصحافة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والفنية، ولم تأخذ سوى مكاناً ضيقاً لا يزيد عن زاوية في الصحف والمجلات الصادرة آنذاك.
وكانت المواضيع الهامة فيما تنشره الصحف آنذاك تركز على الأحداث السياسية، والعسكرية، وتتجاهل تماماً الجانب الأدبي بجميع أنواعه وألوانه الأدبية، بالإضافة لذلك لوحظ عدم صدور أي كتاب يعنى بشكل خاص بالصحافة الأدبية كفن صحفي يتمتع بسمات صحفية خاصة، تجعله بعيداً عن الصحافة السياسية والاجتماعية والفنية، ويعتني بصياغة الخبر والتحقيق الصحفي بأسلوب أدبي متميز، ويعالج الموضوعات الأدبية معالجة تعتمد على البلاغة والبيان والوضوح.
وأدرك بعض الدارسين أهمية الصحافة الأدبية وأثرها على الفكر والأدب، وما قدمته الصحافة الأدبية للأدباء والمثقفين عبر الأجيال المتعاقبة، وكان رأيهم ينصب على  أن تنطلق الصحافة من قاعدة الصحافة الأدبية كركيزة لنشر الفكر والأدب، وإضافة خصائص هذا النوع من الصحافة لما له من آثر أيجابي على رفع مستوى دعائم التعليم والفكر والأدب في البلاد.
ومعظم الأبحاث والدراسات التي قام بها بعض الدارسين على المحفوظات التاريخية والمكتبات الخاصة والعامة في طرابلس الغرب، بينت أن تاريخ المطبوعات لا يمتد إلى أكثر من بضع سنوات عقب الاحتلال العثماني لطرابلس الغرب الذي جرى عام 1835م أي إبان فترة الحكم الثاني للدولة العثمانية.
وكانت صحيفة "الترقي" آنذاك من بين الصحف التي ظهرت خلال العهد العثماني الثاني، وانقسمت فترة صدور هذه الصحيفة إلى فترتين بعد العام الأول لصدروها عام 1897م، حيث توقفت لتستأنف الصدور بعد أحدى عشرة سنة إثر ذلك التاريخ، أي بعد صدور الدستور العثماني، وكان صاحب امتيازها خلال الفترتين المشار إليهما، الصحفي الشهير محمد البوصيري،  وكان مديرها على عياد، وهي صحيفة علمية سياسية، توقفت عن الصدور قبل الاحتلال الإيطالي لليبيا.
وسنستعرض هنا مراحل نشأة الطباعة والصحافة في ليبيا وأثرها على المسيرة التعليمية، مع نبذة مختصرة عن مراحل تطور التعليم في ليبيا. وأثر كل من صحيفة "الترقي" و"اللواء الطرابلسي" في دفع عجلة التعليم خلال فترة الحكم العثماني الثاني وحتى الاحتلال الإيطالي.
نشأة الطباعة في ليبيا
من الطبيعي أن يقترن تاريخ بدايات ظهور الصحافة في أي بلد من بلدان العالم مع تاريخ بداية ظهور الطباعة فيها، لأن بدايات ظهور الصحافة كان مرتبطاً بوجود الطباعة والمطابع، كما وارتبط إنتشار الصحافة مع إنتشار المطابع وتطورها على نطاق واسع. إذ رافق إنتشار المطابع جهوداً حثيثة بذلت للتطوير والابتكار في مجال وسائل الطباعة، حتى وصلت إلى مستوى يصعب وصفه على اللسان اليوم، من حيث دقة الوظائف التي تؤديها المطابع وسرعة انتشار وتوزيع الصحف والمجلات، وهذا كان شأنها في ليبيا أيضاً مثلها مثل بقية الدول العربية التي رافق الصحافة فيها بدايات ظهور المطابع. وفي نفس الوقت بدأت الطباعة في العهد العثماني الثاني تأخذ مساراً متقدماً، وظهر ذلك واضحاً من خلال تتبع نشاطات الولاة العثمانيون الذين تعاقبوا على حكم ولاية طرابلس الغرب.
والحكم العثماني المباشر الثاني لطرابلس الغرب امتد من عام 1835م وحتى عام 1911م، وفي بادئ الأمر كان كغيره من العهود السابقه، غير مهتم بالصحافة ولا بالطباعة، رغم أن الطباعة استقرت استقرارا طبيعياً في الجارة مصر، حيث تأسست مطبعة بولاق الرسمية عام 1821م، وإثر استقرار الطباعة في تونس صدرت صحيفة "الرائد التونسي" عام 1860م.
وبعد صدور قرار الباب العالي بإنشاء مطابع في كل ولايات الإمبراطورية العثمانية، أنشأت في طرابلس الغرب أول مطبعة حجرية عام 1859م ورغم أنها كانت صغيرة وبدائية للغاية، إلا أنها ساعدت على طبع الأوراق الرسمية والرسائل الحكومية، وكان مقرها في السرايا الحمراء، وخلال السنوات السبع الأولى لإنشاء هذه المطبعة لم تجري أية نشاطات صحفية، ولكن بعد أدخال بعض التحسينات عليها غدت قادرة على طبع الصحف، وصدرت صحيفة "طرابلس الغرب" عام 1866م وكانت أول صحيفة رسمية منتظمة الصدور استمرت لفترة طويلة من الزمن.
مراحل تطور التعليم
أولاً: التعليم النظامي الحديث خلال العهد العثماني الثاني حتى عام 1911:
مع بداية عام 1865م شهدت الدولة العثمانية مظاهر تحديث في كل أوجه الحياة سواء بمقر الخلافة بالآستانة أو في غيرها من الولايات التابعة لها، ومن بينها كانت ولاية طرابلس الغرب. وشمل التحديث آنذاك مجال التعليم، وصدر قانون المعارف عام 1869م والذي تضمن 198 مادة، تناولت التعليم بالتفصيل، ووضعت الأسس  التشريعية للتعليم من كل الجوانب ليكون تعليمأً منتظمأً وحديثأً. وجاء الفصل السابع من الباب الثاني في قانون الإدارة العامة للولايات الصادر عام 1871م ما يحدد وظائف مديري المعارف، الذين تأخر تعيينهم عمليأً، وكانت ولاية طرابلس الغرب السباقة بتشكيل مجلس للمعارف عام 1875م "برئاسة القاضي، وعضوية مفتي الولاية، ورئيس محكمة التجارة، ومحاسب الأوقاف، ونائب القاضي (بمركز الولاية)، وأربعة أعضاء آخرين بينهم ثلاثة من العلماء وهم: محمد كامل (بن مصطفى)، وخليل بن غلبون، ومصطفي الحمداني". (انظر: علي مصطفى المصراتي، صحافة ليبيا في نصف قرن،  دار الجماهيرية  للنشر، ط 2، 2000م. ص 64).
وعند تناول موضوع التعليم نجد أنه لم تكن هناك أية مدراس نظامية حديثة في ولاية طرابلس الغرب حتى عام 1842م، وهي من الولايات التابعة للخلافة العثمانية بالآستانة، وكان التعليم في الفترة السابقة لهذا التاريخ يعتمد على الكتاتيب التي تقتصر على تدريس القرآن الكريم، وبعض العلوم اللغوية وأصول الدين، وجاءت أول دعوة للتعليم النظامي في عهد الوالي محمد أمين باشا الذي تولى الولاية خلال الفترة الممتدة من عام 1842م وحتى عام 1847م، حيث دعا سكان طرابلس الغرب لتعليم أبنائهم في المدراس النظامية الحديثة التي تعتمد في مجملها على جهود المواطنين الخيرية وتبرعات الراغبين منهم بتعليم أبنائهم فيها.
وفي البداية انتشرت المدراس الابتدائية بشكل محدود، وكانت مدة الدراسة فيها تمتد لثلاث سنوات، وتعتمد على الجهود الشعبية وتبرعات الأهالي. واشتملت مناهجها التعليمية على: اللغة العربية، واللغة التركية، والدين الإسلامي، والتاريخ التركي، والرياضيات، والجغرافيا. وتولت الولاية الإشراف على هذه المدراس رغم أنها لم تكن تتحمل مصاريفها.
وفي عام 1857م، وخلال عهد ولاية أحمد عزت باشا الأولى بدأ تأسيس المدراس الرشدية، وتأسست أول مدرستين منها، أولاهما في طرابلس، والأخرى في بنغازي، وكانت المدرستان عسكريتان، وبدأت بالمدراس الرشدية العسكرية أولاً ومن ثم أنشأت مدراس رشدية مدنية، وكانت المدراس الرشدية العسكرية تابعة للقيادة العسكرية ومعلميها من ضباط حامية الولاية وتضم أقسام داخلية.
أما المدراس الرشدية المدنية التي أنشأت في ليبيا، فقد أنشأت في مراكز السناجق أي في كل من: طرابلس، وبنغازي، والخمس، ودرنة، ومرزق، التي كانت عاصمتها فزان آنذاك، وآخرها كانت مدرسة مرزق التي أنشأت عام 1877م وعين الأستاذ خير الدين، مدرسأً فيها وهو من خريجي دار المعلمين، وعين له راتب شهري يبلغ 500 قرش عثماني. وكانت تلك المدراس تقوم بإعداد طلابها لشغل الوظائف الإدارية في الدولة، وكان معلموها من الأتراك ولغة التعليم فيها اللغة التركية. وقبل ذلك بثلاثة سنوات أي عام 1874م قام أهالي غريان بجمع تبرعات لإنشاء مدرسة رشدية بهذه المنطقة. (انظر: محمد الكوني بلحاج، التحديث العثماني في ولاية طرابلس الغرب، منشورات السابع من أبريل، ط 1، 2007م، ص 200)
وفي عام 1867م جرى افتتاح أول مدرسة إعدادية في طرابلس الغرب لاستقبال من يرغب في مواصلة دراسته ممن أتم دراسته الرشدية، وكانت هذه المدرسة مدنية، ثم تطورت الأمور في طرابلس الغرب حيث تم إرسال بعثة من خمس طلاب إلى الآستانة عام 1868م للالتحاق بالمكتب الإعدادي العسكري لإتمام دراستهم بالمدرسة العليا. وفي عام 1878م بدأ إنشاء المدارس في كل قرية ومدينة على حساب المواطنين ومن تبرعاتهم الخاصة. وفي عام 1879م تم تأسيس مدرسة للصناعات (إصلاح خانة) في عهد الوالى أحمد عزت باشا. وهكذا جرى تقدم الأوضاع التعليمية في البلاد شيئا فشيئأً حتى التحق خمسة وأربعون طالبا ليبيا بمدرسة أبناء العشائر بالآستانة عام 1886م، بالتخصصات التالية:
1- 38 طالب في الكلية العسكرية.
2- 6 طلاب في كلية الطب.
3- طالب واحد في الكلية الملكية.
وبتاريخ 23/11/1886م قام أهالي الخمس بجمع التبرعات لتوسيع المدرسة الرشدية هناك، وتعيين معلم فيها، وفي العام التالي 1887م تم افتتاح مدرسة رشدية عسكرية بطرابلس الغرب تابعة للسلطات العسكرية في نظمها ومناهجها، ولا علاقة لها بالمعارف، وكان الطالب الحاصل على شهادة إتمام الدراسة بهذه المدرسة، يرسل إلى الكلية العسكرية بالآستانة ليتخرج منها برتبة ملازم.
ومن تقرير قدمه أمير اللواء بطرابلس الغرب إلى السلطان يطلب فيه دعم التعليم في طرابلس الغرب عام 1890م يتضح أن التعليم  في هذه الولاية كان متأخراً جداً، وطالب التقرير بتعيين مدير للمعارف، وبإضافة اللغة التركية قراءة وكتابة إلى المدارس القرآنية، وإنشاء دار للمعلمين، بالإضافة إلى تأسيس مدارس للصناعة والزراعة والبيطرة، كما طالب التقرير بالتوسع في إنشاء المدارس الابتدائية وإرسال الشباب من طرابلس إلى الآستانة.
وفي عام 1892م شرع بإنشاء مدرسة زراعية، لم يكتمل إنشاءها حتى عام 1910م، بعد أن تم إرساء عطاء بنائها على متعهد بمبلغ 239 ألف قرش عثماني، واشتملت المدرسة الزراعية قسمين: داخلي وخارجي، وكان موقعها في سيدي المصري، واشتملت مناهجها التعليمية على المواد الزراعية، وشمل التعليم العملي استخراج زيت الزيتون، وصناعة الجبن، ورعاية الماشية، وجرى تزويد المدرسة بمحرك قوة 5 حصان لتوليد التيار الكهربائي، وآلة لضخ المياه.
وفي عام 1894م أرسل خمسة طلاب إلى مدرسة العشائر بالآستانة يرافقهم شاويش لمواصلة دراستهم هناك، وفي عام 1896م تم إنشاء مدرسة رشدية عسكرية بشارع السيدي، خارج سور مدينة طرابلس الغرب، بالقرب من جامع المغاربة، تتسع لمئتي طالب.
وفي عام 1897م أنشأ مجلس للمعارف برئاسة الوالي، وعضوية عدد من الوجهاء، وعقد هذا المجلس أول اجتماع له بتاريخ 20/7/1897م، واتخذ قرارا بإصلاح التعليم الابتدائي، وجمع التبرعات اللازمة لذلك، وقام المجلس قبل اجتماعه هذا بأربعة أيام بتفقد المدارس الرشدية بتاريخ 16/7/1897م، من أجل تجديدها وصيانتها، ومن نتائج ذلك التفقد كان صدور قرار بتجديد مكتب الصبيان بمركز الولاية بمحلة البلدية بتاريخ 6/9/1897م. (انظر: محمد الكوني بالحاج، التعليم في مدينة طرابلس الغرب في العهد العثماني الثاني 1835-1911، مركز جهاد الليبيين، ص 42)
وبدأت الولاية بالمشاركة في عملية تمويل التعليم والصرف عليه منذ عام 1898م، ورصدت لذلك العام مبلغأً قدره 25212 قرشا عثمانياً للصرف على المدارس والرواتب. وبتاريخ 7/6/1898م جرى افتتاح مدرسة رشدية للبنات بمدينة طرابلس الغرب. وافتتحت مدرسة ابتدائية في مركز الشاطئ بفزان. وفي العام التالي 1899م جرى افتتاح مدرستين بفساطو بالجبل الغربي، إحداهما ابتدائية والأخرى رشدية، وبعث الأهالي عريضة للوالي يشكرونه فيها على ذلك.
في نفس العام 1899م قام أهالي يفرن بجمع التبرعات لافتتاح مدرسة ابتدائية لتعليم أبنائهم تعليماً منتظماً حديثاً. وفي نفس العام جرى البدء ببناء مدرسة الفنون والصنائع الإسلامية التي تم تخصيصها لأبناء الفقراء والأيتام واستقبلت أول دفعة من طلابها في العام الدراسي 1901م.
دور الصحافة في مجالات الإعلان والترشيد
وفي عام 1901م نشر إعلان على صفحات صحيفة "الترقي" في عددها الصادر بتاريخ 23 شوال 1327 هـ، عن قبول الطلبة الذين تتراوح أعمارهم ما بين الـ 15 والـ 35 عاماً في دار المعلمين التي تم افتتاحها في نفس العام بشروط ومزايا معينة. (انظر: صحيفة الترقي، 23 شوال 1327هـ)
وأشارت الصحيفة إلى أنه جرى في نفس العام افتتاح مدرسة العرفان الخاصة في طرابلس مقابل دار المعلمين، وكان أكثر التلاميذ الملتحقين فيها من أبناء كبار موظفي الولاية، وضباط الحامية العسكرية، وضمت شعبتان إحداهما للذكور والأخرى للإناث، وخضعت لإشراف وزارة المعارف. وكان الهدف من إنشائها منافسة المدارس الأجنبية في الولاية، ومنع أبناء الضباط وكبار الموظفين من التوجه إلى المدارس الأجنبية التنصيرية، وضمت المدرسة قسماً إعدادياً، وقسماً رشدياً، ووصل عدد تلاميذها إلى مائة تلميذ عام 1902م.
وأنه تخرجت أول دفعة من المعلمين البالغ عددهم سبعة عام 1903م، وتم تعيينهم للتدريس في المناطق النائية، وفي عام 1904م تم إيفاد ثلاثة طلاب من العلاونة، والرقيعات، وورفلة، للدراسة في مدرسة أبناء العشائر بالآستانة. وفي نفس العام جرى افتتاح مدرسة إعدادية للبنات في طرابلس مدة الدراسة فيها ثلاث سنوات، واستمرت بالعمل حتى عام 1909م. كما افتتحت مدرسة ابتدائية أخرى بغريان مباشرة بعد انتهاء العمل في بناء مدرسة رشدية بغريان أيضأً. (انظر: محمد الكوني بالحاج، نفس المصدر السابق، ص 86)
كما سعى أهالي العزيزية لتعليم أبنائهم في المدراس الحديثة المنتظمة وقاموا بجمع التبرعات من أجل إنشاء مدرسة ابتدائية بهذه المنطقة منذ عام 1905م.
وتزايد إقبال الأهالي على تعليم بناتهم حتى ضاقت مدرسة البنات بمدينة طرابلس الغرب بهن، مما أثمر عن افتتاح مدرسة أخرى للبنات عام 1907م، وفي نفس العام قام أهالي ساحل الأحامد، بجمع التبرعات لإنشاء مدرسة ابتدائية، ووجه مدير ناحية تاجوراء رسالة بتاريخ 12/4/1907م إلى الوالي يعلمه فيها باختتام بناء المدرسة الابتدائية بالمنطقة.
وفي عام 1908م صدرت في الآستانة لائحة تحدد واجبات المعلم ومسئولياته، وفي العام نفسه افتتح الاتحاد والترقي مدرستين تجمع بين المعارف التقليدية والحديثة بالإضافة إلى المناهج التي تدعو إلى أهداف هذا الحزب العثماني، وكان مقر مدرسة الاتحاد والترقي الأولى بمحلة ميزران تحت اسم (محمود شوكت) وكانت الدراسة فيها ليلية. أما المدرسة الثانية فقد سميت "اتحاد وترقي" وافتتحت في مباني دار المعلمين، واقتصر قبول التلاميذ فيها على من تتراوح أعمارهم ما بين الـ 8 والـ 15 عاما.
وبلغ عــدد الطـلاب المسجلين بدار المعلمين عـام 1909م حـوالي 90 طالباً ولكن لم تكن أماكن إيوائهم كافية. وفي نفس العام تم زيادة عدد سنوات الدراسة بالمدارس الإعدادية إلى خمس سنوات، وجرى إضافة مواد دراسية أخرى. وفي نفس العام 1909م تم افتتاح مدرسة ابتدائية أخرى بمصراته لعدم كفاية المدرسة الواحدة فيها، وورد في تقرير قدمته مدرسة مزرق أن عدد تلاميذها للعام الدراسي 1909م بلغ 74 تلميذاً وتم توفير الكتب الدراسية لهم.
وفي نفس العام 1909م طالب قائمقام العزيزية السيد محمد خالد القرقني بتطوير التعليم في المنطقة، وأكد أن أهالي العزيزية هم من سكان الخيام الرحل ويرغبون بتعليم أبنائهم، ولذلك طالب بتأسيس مدرسة ابتدائية كبيرة داخلية حتى يمكن استيعاب عدد كبير من مختلف القبائل أو تعيين معلمين متنقلين برواتب مجزية (انظر: علي مصطفى المصراتي، نفس المصدر السابق، ص 96).
وتفيد رسالة أرسلها مدير مدرسة الفنون والصنائع السيد مصطفي بن زكري إلى الوالي في شهر يناير عام 1909م بأن الطالبين الأمين كرشود، ومحمود سنان، رجعا من الآستانة بعد أن أتما تدريبهما في معمل للنسيج، واقترح جلب آلات لتأسيس هذه الصناعة في المدرسة. ووجه مدير المدرسة العسكرية بالولاية رسالة بتاريخ 16/9/1909م إلى الوالي يبلغه فيها عن إمكانية قبول ثمانية عشر طالبأً منهم: خمسة من بنغازي وحدها ويطلب منه إبلاغ ملحقات الولاية بذلك. وفي نفس العام جرى افتتاح مدرسة سرت الابتدائية.
وقام معلم اللغة الفرنسية في مدرسة العرفان السيد علي الفاني بافتتاح مدرسة خاصة عام 1910م باسم المدرسة العربية الفرنسية، كما تم افتتاح روضة للأطفال باسم "حديقة الولدان" وبتاريخ 22/2/1910م تم الإعلان عن طرح مناقصة لإنشاء مدرسة جامع محمود بمدينة طرابلس مع حديقة لها، وسعيأً لتغطية الحاجة الماسة للمعلمين من أجل التدريس في المدارس الواقعة بالمناطق النائية، وجرى في عام 1911م الاستعانة بالضباط المتخرجين في المدارس العليا للتدريس في مناطق الزاوية وغريان وفساطو.
وفي رسالة من ولاية طرابلس الغرب إلى وزارة المعارف مؤرخة بتاريخ 15/7/ 1911م لوحظ أن الميزانية المخصصة لإنشاء المدارس الابتدائية بلغت 175000 قرشاً عثمانياً، وهذا المبلغ لا يكفي لإنشاء سبع مدارس، وبينت الوثيقة أنه بسبب الجفاف والقحط في الولاية لا يمكن الاعتماد على تبرعات الأهالي لإنشاء المدراس، وفي نفس العام قام أهالي هون بجمع التبرعات لإنشاء مدرسة ابتدائية وطالبوا وزارة المعارف بتزويدها بمعلم.
وبتاريخ 14/8/1911م وصلت برقية من الولاية إلى وزارة المعارف جاء فيها أنه "لم يصلنا حتى الآن أي جواب عن تحريراتنا التي أرسلناها بتاريخ 13/7/1911م و15/7/1911م تحت رقمي 23 و24 بخصوص إرسال المبلغ المخصص لبناء المدراس الإبتدائية والبالغ 250 ألف قرش، ونظراً لمرور نصف سنة وضيق الوقت والوعي المتزايد لدى سكان الولاية ورغبتهم وتشوقهم للتعليم، تحتم علينا الإسراع في تأسيس وإنشاء المدراس، وعليه نكرر رجاءنا باهتمام سعادتكم لإرسال الأربعين بالمائة من المخصصات المقررة للمدراس الابتدائية لهذه السنة بالسرعة الممكنة".
وفي عام 1911م تم تخصيص 900 ألف قرش لإنشاء مدرسة إعدادية داخلية بطرابلس، وتبين رسالة من وزارة المعارف مؤرخة في العام نفسه العزم على تأسيس دار للمعلمين داخلية بطرابلس الغرب.
وبتاريخ 7/9/1911م أفادت رسالة من الوالي وجهها لوزارة الغابات بوصول السيد حسن صبري المعين في المدرسة الزراعية بطرابلس، وجاء ذلك قبل الغزو الإيطالي بمدة وجيزة.
وفي نفس العام 1911م تم شراء قطعة أرض من الأوقاف لبناء مدرسة ثانوية عليها بمدينة طرابلس الغرب، وقبل مجيء الإيطاليين بحوالي خمسة أشهر بينت رسالة أرسلها قسم المحاسبة بوزارة المعارف، أنه تقرر رصد ثمانية آلاف قرش لإتمام بناء مدرسة سوكنة بناء على رسالة أرسلها قائمقام سوكنه الملازم أحمد رفقي بن نوري.
ومما سبق نلاحظ أنه خلال السنوات الأخيرة للوجود التركي في ليبيا، كان هناك توجه نحو نشر التعليم النظامي الحديث بالولاية، لكن الإيطاليين لم يعطوا فرصة لذلك التوجه ولا لحماس الأهالي. واحتلت إيطاليا هذه الولاية العثمانية السابقة وبالتالي توقفت كافة المشاريع المقررة لبناء مدراس حديثة (أنظر: فرنشيسكو كورو، نفس المصدر السابق، ص 203).
التعليم والصحافة الليبية
صحيفة اللواء الطرابلسي.
منحت صحيفة "اللواء الطرابلسي" قضايا التعليم قدراً كافياً من اهتمامها، وافسحت مجالاً واسعاً لها على صفحاتها، وأدرك كتاب الصحيفة الدور المهم للتعليم في نشر الوعي باعتباره سلاحاً فعالاً في يد الإنسان للدفاع عن حقوقه ومصالحه إذا عرف كيف يستخدمه، خاصة وأن الكلمة في هذا العصر تقاتل جنباً إلى جنب مع البندقية، وأن الدول أضحت تعتمد على لغة الحوار لحل قضاياها إلى جوار صوت البارود والنار.
ولهذا كان موقف صحيفة "اللواء الطرابلسي" يواجه إنكار الاستعمار الإيطالي لحق التعليم على المواطن العربي في القطر الطرابلسي، وفرضه اللغة الإيطالية على آولئك الذين سمح لهم بالدراسة. إضافة لموقفها في محاربة جميع المحاولات التي سعى المحتل من خلالها لطمس الهوية العربية، والعبث بمقومات الشخصية العربية، وأوردت في هذا المجال عدة مواضيع، منها:
مقالة بعنوان "رقي الأمم وانحطاطها" أكدت على أهمية الارتقاء الحضاري والاهتمام بـ"العلماء والحكماء والمكتشفين والمصلحين والمؤلفين والشعراء والكتاب، وإنشاء المدارس الجامعة، والنوادي العلمية والسياسية، والجمعيات الاقتصادية، والصحف والمجلات". (أنظر: اللواء الطرابلس، العدد 53)
وحرص المقال على دعم هذه المرافق والاهتمام بها، والسعي لتحصيل المعارف في شتى المجالات، وطبعاً كان طرح مثل هذه الموضوعات من قبل الصحيفة يؤكد على بعد نظر محررها، ووعي مثقفي البلاد أنذاك بالأهمية المتزايدة لهذا الجانب في حركة الجهاد ضد الأيطاليين بالدرجة الأولى، وضد مظاهر الجهل والتخلف والفقر من جهة ثانية.
وتحت عنوان "الثروة الحقيقة للبلاد" ذكرت صحيفة "اللواء الطرابلسي" أنه "قد يسأل ما هو السبب الوحيد الذي عليه مدار الرقي في احداث الصنائع النفيسة واستخراج كنوز الأرض واكتساب الثروة الطائلة بتأسيس الشركات ونحوها ومن لنا بمن يدعونا لذلك يا ترى ؟ نقول له إن السبب الوحيد الذي يدعونا للقيام بهذه الواجبات كلها هو العلم ... وأن احتياجاتنا للعلم في هذا الزمن لأشد وأقوى من احتياجاتنا لغيره من الأسباب حيث بالعلم يمكننا الدخول لأي بيت من بيوت المنافع من أبوابها". (أنظر: اللواء الطرابلس، العدد 2)
وعددت صحيفة "اللواء الطرابلسي" في مقالة نشرتها تحت عنوان "المدارس العربية والحكومية" حسنات العلم ودوره في نشر الفضيلة، وتحقيق النظام، وأشارت إلى أن النكبات التي تصاب بها الأمم، والمجتمعات، لا تأتي إلا من الفئات المحرومة من العلم والمعرفة، وحثت على التمسك بهما لأنهما الدليل على الحياة، وانتقدت الحكومة الإيطالية لعدم اهتمامها بنشر العلم في البلاد قائلة "وإنا لا ندري ما حكمتها في ذلك التحاشي عن الخوض في كل بحث من شأنه أن ينتج نشر العلم بين العرب مع أنها أخذت على عاتقها مسئولية ارشاد البلاد وتمدنها وهل يمكن لها ذلك بلا مدارس عربية". (أنظر: اللواء الطرابلسي، العدد 17. 5 فبراير/شباط 1920م)
وأكدت الصحيفة من خلال تلك السطور على أن إدعاء مسؤلية إرشاد البلاد ما هو إلا تضليل استطاع الاستعمار التغلغل بواسطته وتثبيت أقدامه في البلاد، أما الحقيقة الثانية فهي أنه يدرك دور العلم في تغذية الروح العربية الإسلامية، وتدعيم قيمها ومبادئها، ولذلك حرص على عدم التوسع في إنشاء المدارس العربية، وأراد من ناحية أخرى نشر الثقافة الإيطالية وخلق مواطنين يدينون له بالولاء، ولذلك فرض اللغة الإيطالية في المدارس العربية المحدودة.
وذكرت صحيفة "اللواء الطرابلسي" في هذا السياق "أن الحكومة قائمة بنفقات مهمة على المدارس هنا، ولكن تلك المدارس لا نعتقد أن العرب ينتفعون منها بشئ لأن الأمة العربية لها مبادئ قومية وخصائص ملية، لا تقوم بتعليمها تلك المدارس الأيطالية من التعليم الابتدائي، وكيف يكون التعليم الابتدائي الواحد صالحاً بالعرب وغيرهم مع تباين القومية والمبادئ والمشارب، الهم إلا أن تريد انسلاخ العربي عن قوميته وهذا محال". (أنظر: اللواء الطرابلسي، المصدر نفسه)
ودعت الصحيفة من خلال حملة مكثفة إلى إنصاف المواطن العربي في القطر الطرابلسي، وتمكينه من حقه العادل في التعليم الذي يتوافق مع ديانة وتقاليد المجتمع الإسلامي، وتحت عنوان "احتياجاتنا الإدارية" عبر الكاتب عن رأيه قائلاً أن "شعب عربي لا يجد فيه العربي مدرسة عربية يعلم فيها أبنه ويهيئه للغد ويؤمن له قدرة فكرية أدبية تمكنه من الاشتراك في جدال المعيشة المدنية لا يمكن أن ينظر لمستقبله إلا بقلب حزين" (أنظر: اللواء الطرابلس، العدد 7. 20 نوفمبر/تشرين ثاني 1919)
وشغلت قضية التعليم جزءاً هاماً من اهتمامات الصحيفة، وكتبت فيها مواد تحت عناوين متعددة منها: "العلم أساس العمران"، و"التحذير من أنصار التأخير"، و"التربية والتعليم"، و"حياتنا الأبدية بالمكاتب الإبتدائية"، والعنوان الأخير كان لافتتاحية نشرتها الصحيفة وقالت في بعض فقراتها عن التعليم "به تعرف الموارد التجارية وبه تنمو الزراعة وبه تكثر الثروة وبه تحصل الراحة ... والمساواة والحرية والخلاصة إن الحياة الطيبة لا تحصل إلا بالمكاتب الابتدائية عليه يجب ويتحتم على كل من في قلبه مثقال ذرة من الإسلام والوطنية أن يمد يد المساعدة لكل مكتب ابتدائي وأن يسعى في تكثيرها بحيث تكون في كل محلة". (أنظر: اللواء الطرابلس، العدد 85. 8 ديسمبر/كانون أول 1921)
ويتضح من ذكر أن الصحيفة حاولت تشجيع الفئات الميسورة الحال على المشاركة في دعم التعليم، وسعت لإقناع المجتمع بأن تحقيق هدف التربية والتعليم لا يتم إلا بالاعتماد على النفس، وبذل الجهد والتعاون بالإمكانيات الذاتية، وأنه ليس هناك أمل كبير في اهتمام الحكومة الإيطالية بهذا الجانب. وكتب بشير السعداوي لصحيفة "اللواء الطرابلسي" مقالة جعل مدخلها أدبياً ويحمل هذا المغزى في مضمونها قائلاً:
"لا يسعد الأوطان غير بنيها ......... وينيلها الآمال غير ذويها. أبذلوا الهمم في تأسيس المدارس العلمية وتشييد المعاهد الفنية وبث المعارف العصرية ليكون لكم حق الحياة بين الأمم لأنه لا حياة إلا بالعلم، وهذه حقيقة أضحت تشاهد بالعيان وقضية لا يحتاج قائلها لرفع دليل ولا برهان واسعوا بالخير لبلادكم والله لا يضيع أجر من أحسن عملا" (أنظر: اللواء الطرابلسي العدد 31)
ومثلت تلك المقالات بمجموعها دليلاً ومقدمة لرأي عام وطني، بيتجه نحو ضرورة الاعتماد على النفس لانتزاع الحق من مغتصبه، وانتهى الأمر بإعداد قـانون (مدارس الأوقاف) الذي صدر في شهر مارس/آذار سنة 1921م عن مجلس الأوقاف بطرابلس الغرب. ونشر بوثيقة مطولة في مقال "مدارس الأوقاف في عهد الاحتلال الإيطالي". (أنظر: عار جحيدر، أفاق ووثائق في تاريخ ليبيا الحديث، طرابلس: الدار العربية للكتاب، 1991، ص 157 - 178)
وكان لكل تلك المقالات بعض النتائج الإيجابية، وجاءت مقالة تحت عنوان "نتيجة الامتحان بل بشائر للاطمئنان" تناولت الامتحانات التي اجريت في مدرستي أحمد باشا وعثمان باشا ومدرسة مصطفى الكاتب بمكتبة الأوقاف، وقالت الصحيفة فيها: "حضرت الهيأة الامتحانية المؤلفة من الأفاضل المدرسين وغيرهم من العلماء تحت رئاسة فضيلة مفتي الولاية، وبوشر في الامتحانات بصورة اثبت فيها الطلبة الكفاءة وقاموا على اختلاف اصنافهم بأدائه على وجه برهن على فرط ذكاء أبناء الأمة الطرابلسية وكشف عن مقدرة القائمين بالتدريس في تلك المدارس ... فبشرى لطرابلس حيث ضمت بين جوانحها مدارس لعلوم الشريعة ظهرت نتائجها في أمد قريب". (أنظر: اللواء الطرابلسي، العدد 56. 31 مارس/آذار 1921)
وفى الوقت الذي عبرت فيه الصحافة عن انطباعاتها وسعادتها بما حققتة المدارس سالفة الذكر، نجدها تعبر عن استيائها مما يجرى فى مكتب الصنائع والفنون الذى عقدت علية الآمال، ولكن تم تحويلة الى مؤسسة عسكرية وقالت فى غرض انشائة: "تعلم الصنائع والفنون الضرورية للبلاد...ولهذة الغاية تسابقت الناس لوضع ابنائها منتظرة نفعا عاما لهذه البلاد بتعميم الصناعة وخاصة بما يتحصل علية التلميذ لمعيشة من الصناعات الوطنية المهذبة بالفن الجديد وصناعة تسخير الحديد "الميكانيكى" ولكن ضاعت آمال الناس وازداد حزنها عندما راوا بايدى التلامذة آلات التخريب الامر الذى يدل على أنهم مساقون الى منهج عسكرى". (أنظر: اللواء الطرابلسي، العدد 77. سبتمبر 1921)
وارتبطت خيبة أمل الناس بالاحوال الاقتصادية والظروف المادية الصعبة، لأن تلك المدارس، كمكتب الصنائع والفنون قد تهيء للطالب وظيفة مهنية يتوقع من خلالها الاهالى مورداً للكسب مستقبلا يحسن من ظروف حياتهم، ولكن تم تحويل وجهة هذا المكتب كما يتضح مما ادى الى استياء الناس.
وفى خبر نشر تحت عنوان "افتتاح مكتب النهضة العلمية" تحدثت "اللواء الطرابلسى" عن قرار اللجنة الخيرية الاسلامية القاضي بتأسيس مدرسة بمحلة الظهرة الكبيرة لتوسط موقعها بالنسبة الى محلات المنشية التى ربما يعسر على أبنائها المجئ الى داخل البلاد وقد احضرت لها كل اللوازم الضرورية من كتب وادوات مدرسية. (أنظر: اللواء الطرابلسي، العدد 81. 27 اكتوبر/تشرين أول 1921)
وقد حدد موعد الدراسة بدءاً من نوفمبر/تشرين ثاني 1921، وحددت اللجنة مكانا خاصا للتسجيل والمراجعة، وهذا الخبر يعبر عن جهود الصحيفة في مجال الخدمات والاعلان عن المشاريع التعليمية، وتسهيل أمور المواطن.
 الخاتمة
ومما ذكر نلاحظ أن الصحافة الليبية منذ نشوئها كان لها دوراً استراتيجياً في نشر التعليم بولاية طرابلس الغرب، والإسهام في رسم الملامح السياسية للدولة العثمانية، باعتبارها الولاية العثمانية الوحيدة في شمال إفريقيا، إضافة لما يحيط بالولاية من وجود فرنسي في الجزائر إضافة للتطلعات الاستعمارية الفرنسية في تونس ومصر. وأنه نتيجة للاستقرار الذي ترسخ في ولاية طرابلس الغرب ولا سيما آثر القضاء على الانتفاضات المحلية، منح الوالي سلطات أكبر لاتخاذ القرارات وتسيير شؤون الإدارة والحكم والحد من الرجوع إلى العاصمة في كل صغيرة وكبيرة، مما كان يسبب إعاقة لعملية انتشار الإصلاحات.
ورأينا أن الصحافة الليبية بدأت بالظهور بعد صدور مرسوم الباب العالي، وأنها لعبت دوراً بارزاً في نشر التعليم، واسهمت في دفع عملية التعليم الحديث إلى الأمام، وأكدت على ضرورة الحفاظ على اللغة العربية في المناهج الدراسية، والابتعاد عن اللهجة العامية، وعن الخلط بين مفردات اللغة العربية ومفردات اللغة التركية. وكان للصحافة الليبية دوراُ بارزاً في التصدي لمخططات الإستعمار الإيطالي منذ بداياته.
* * * * *
بحث أعده أ.د. محمد البخاري. دكتوراه في العلوم السياسية (DC)، تخصص: الثقافة السياسية والأيديولوجية، والقضايا السياسية للنظم الدولية وتطور العولمة. ودكتوراه فلسفة في الأدب (PhD)، تخصص صحافة. بروفيسور، متقاعد

قائمة المصادر والمراجع:
 1. صحيفة الترقي، 23 شوال 1901.
2. فتحية الخير حمدو رحومة: صحيفة اللواء الطرابلسي (1919–1922م م) اتجاهاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. جامعة ناصر الأممية، كلية الأداب، قسم الإعلام، مركز جهاد الليبيين، 2006م.
3. فرنشيسكو كورو: ليبيا أثناء العهد العثماني. ترجمة: خليفة محمد التليسي، ط2، طرابلس، المنشأة العامة للنشر والتوزيع والإعلان، 1984م.
4. عار جحيدر: أفاق ووثائق في تاريخ ليبيا الحديث. طرابلس: الدار العربية للكتاب، 1991.
5. علي مصطفى المصراتي: صحافة ليبيا في نصف قرن.  دار الجماهيرية  للنشر، ط 2، 2000م.
6. محمد الكوني بلحاج: التحديث العثماني في ولاية طرابلس الغرب. منشورات السابع من أبريل، ط 1، 2007م.
7. محمد الكوني بالحاج: التعليم في مدينة طرابلس الغرب في العهد العثماني الثاني 1835-1911. مركز جهاد الليبيين.
8. الصفحة الإلكترونية لجامعة إفريقيا المتحدة الأهلية. http://uanc.net/

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق