الاثنين، 24 أغسطس، 2009

تعليم اللغة العربية في مدارس جمهورية أوزبكستان

تعليم اللغة العربية في مدارس جمهورية أوزبكستان

بقلم: أ.د. محمد البخاري. دكتوراه فلسفة PhD في الأدب. موجه تعليم اللغات الشرقية بمركز مناهج وطرق التعليم التابع لوزارة التعليم الشعبي بجمهورية أوزبكستان.


التغييرات الجذرية الجارية في جمهورية أوزبكستان منذ اليوم الأول للاستقلال جاءت من ضمن السياسة الاقتصادية والاجتماعية التي يتبعها الرئيس إسلام كريموف، وطالت تلك التغييرات مجال التعليم الوطني بكل مراحله. خاصة وأن أوزبكستان ماضية اليوم بثبات لتصفية أثار الحكم الشيوعي الذي رزح الشعب الأوزبكستاني تحته لأكثر من سبعة عقود، وبناء دولة العدالة والقانون والديمقراطية، ولكي أن تحتل أوزبكستان موقعها الملائم في المجتمع الدولي كعضو كامل الأهلية في الأسرة الدولية.
الأمر الذي تطلب من الدولة تحقيق الأمن والاستقرار والوئام واللحمة بين كل أبناء الشعب الأوزبكستاني بمختلف قومياتهم ودياناتهم. وشمل الخط الإصلاحي الذي تلتزم به القيادة الأوزبكستانية كل أوجه الحياة الاقتصادية والسياسية وبناء الدولة على أسس قانونية، وضمان حرية الأديان والعبادات التي حرم منها الشعب الأوزبكستاني طيلة الحكم الشيوعي.
ونجاحات الإصلاحات في جمهورية أوزبكستان لم تأت من عبث، لأن نجاحات أية حركة إصلاحية ديمقراطية في العالم انطلقت من المستوى الثقافي والوعي الجماهيري ومدى مشاركة كل أبناء المجتمع بالإصلاحات الجارية وتأييدها، والتفاف كل الشرائح الاجتماعية حول القيادة التي تتولى عملية الإصلاح والتغيير السلمي والديمقراطي داخل المجتمع ولصالحه.
ولا أحد ينكر حقيقة أهمية التعليم الرسمي في عمليات التوعية الثقافية والدينية لأبناء المجتمع الواحد مهما تباعدت أفكارهم وتعددت معتقداتهم. لأن التعليم أساساً يعمل على صهر أبناء المجتمع الواحد في إطار الإيمان بالله والإخلاص للوطن والتفاني في حب الوطن.
وقد حظي التعليم الرسمي بمكانته الملائمة في سياسة الحكومة الأوزبكستانية منذ الأيام الأولى للاستقلال، حيث وضعت الحكومة الأوزبكستانية مبادئ محددة للسياسة التعليمية جاء فيها: أن التعليم والتربية تتمتعان بطبيعة ديمقراطية إنسانية؛ وأن يكون التعليم بمراحله المختلفة متواصل ومتكامل؛ وأن التعليم الابتدائي والمتوسط العام والفني إلزامي؛ وحرية اختيار التعليم المتوسط العام والفني في ثانويات النظام التعليمي الجديد؛ وعلمانية نظام التعليم العام؛ وأن يكون التعليم الرسمي متاحاً للجميع في إطار المعايير التي تقررها الدولة؛ وأن يكون المدخل لاختيار البرامج والمناهج التعليمية موحداً ومتكاملاً؛ وأن يشجع التعليم المواهب؛ وأن تتكامل الإدارة الحكومية والاجتماعية لنظام التعليم العام.
كما وحددت مبادئ السياسة التعليمية الحكومية ضرورة تعليم اللغات الأجنبية في جميع المراحل التعليمية من أجل الوصول والتمكن من منجزات العلوم والتقنيات الحديثة في العالم، والاندماج داخل المجتمع الدولي الذي لا يمكن أن يتم دون تعلم اللغات الأجنبية، بما فيها لغات الشعوب المجاورة للشعب الأوزبكستاني وهي اللغات: العربية، والفارسية، والهندية، والأوردية، والصينية، والكورية، والتركية، والتي يتم تدريسها فعلاً في مدارس الجمهورية الابتدائية والإعدادية والثانوية.
ومن نتائج بحث ميداني أجريته مع خبراء مركز التعليم بوزارة التعليم الوطني بجمهورية أوزبكستان عام 1999، وشمل المدارس المتخصصة بتعليم اللغة العربية بمدينة طشقند وهي التي بدأ تدريس اللغة العربية فيها من أواسط خمسينات القرن العشرين. ظهر أن عدد الشعب المتخصصة بتعليم اللغة العربية فيها بلغ (174) شعبة، تضم (5107) تلميذ وتلميذة، وتدرس اللغة العربية فيها كلغة أجنبية مابين الستة والسبعة ساعات أسبوعيا، من الصف الأول الابتدائي، وحتى نهاية المرحلة الثانوية، موزعة على الشكل التالي: الصف الأول 16 شعبة أو 9.1% من عدد الشعب وعدد التلاميذ 481 تلميذ أو 9.4% من إجمالي عدد التلاميذ؛ والصف الثاني 15 شعبة أو 8.6% من عدد الشعب، وعدد التلاميذ 454 أو 8.8% من إجمالي عدد التلاميذ؛ والصف الثالث 21 شعبة أو 12% من عدد الشعب، وعدد التلاميذ 637 أو 12.4% من إجمالي عدد التلاميذ؛ والصف الرابع 18 شعبة أو 12,4% من عدد الشعب، وعدد التلاميذ 545 أو 10,6% من إجمالي عدد التلاميذ؛ والصف الخامس 21 شعبة أو 12% من عدد الشعب، وعدد التلاميذ 599 أو 11,7% من إجمالي عدد التلاميذ؛ والصف السادس 22 شعبة أو 12,6% من عدد الشعب، وعدد التلاميذ 650 تلميذ أو 12,7% من إجمالي عدد التلاميذ؛ والصف السابع 22 شعبة أو 12,6% من عدد الشعب، وعدد التلاميذ 636 أو 12,4% من إجمالي عدد التلاميذ؛ والصف الثامن 2 شعبة أو 1,1% من عدد الشعب، وعدد التلاميذ 44 أو 0,86% من إجمالي عدد التلاميذ؛ والصف التاسع 21 شعبة أو 12% من عدد الشعب، وعدد التلاميذ 621 أو 12,1%؛ والصف العاشر 8 شعب أو 4,59% من عدد الشعب، وعدد التلاميذ 216 أو 4,2% من إجمالي عدد التلاميذ؛ والصف الحادي عشر 8 شعب أو 4,59% من عدد الشعب، وعدد التلاميذ 224 أو 4,48% من إجمالي عدد التلاميذ.
موزعين على المدارس التي خضعت للدراسة في العام الدراسي 98/1999 على الشكل التالي:
المدرسة رقم (1) الصف الأول 3 شعب ضمت 85 تلميذ وتلميذة؛ والصف الثاني 3 شعب ضمت 90 تلميذ وتلميذة؛ والصف الثالث 3 شعب ضمت 104 تلميذ وتلميذة؛ والصف الرابع 3 شعب ضمت 109 تلميذ وتلميذة؛ والصف الخامس 3 شعب ضمت 89 تلميذ وتلميذة؛ والصف السادس 3 شعب ضمت 93 تلميذ وتلميذة؛ والصف السابع 3 شعب ضمت 82 تلميذ وتلميذة؛ والصف التاسع 4 شعب ضمت 106 تلميذ وتلميذة؛ والصف العاشر 2 شعبة ضمت 60 تلميذ وتلميذة؛ والصف الحادي عشر 2 شعبة ضمت 50 تلميذ وتلميذة؛ المجموع 29 شعبة ضمت 836 تلميذ وتلميذة.
المدرسة رقم (22) الصف الأول 6 شعب ضمت 188 تلميذ وتلميذة؛ الصف الثاني 7 شعب ضمت 194 تلميذ وتلميذة؛ الصف الثالث 8 شعب ضمت 253 تلميذ وتلميذة؛ الصف الرابع 8 شعب ضمت 246 تلميذ وتلميذة؛ الصف الخامس 9 شعب ضمت 258 تلميذ وتلميذة؛ الصف السادس 10 شعب ضمت 291 تلميذ وتلميذة؛ الصف السابع 10 شعب ضمت 291 تلميذ وتلميذة؛ الصف التاسع 8 شعب ضمت 259 تلميذ وتلميذة؛ الصف العاشر 2 شعبة تضم 53 تلميذ وتلميذة؛ الصف الحادي عشر 2 شعبة ضمت 58 تلميذ وتلميذة؛ المجموع 70 شعبة ضمت 2091 تلميذ وتلميذة.
المدرسة رقم (29) الصف الأول 6 شعب ضمت 179 تلميذ وتلميذة؛ الصف الثاني 3 شعب ضمت 100 تلميذ وتلميذة؛ الصف الثالث 8 شعب ضمت 238 تلميذ وتلميذة؛ الصف الرابع 5 شعب ضمت 165 تلميذ وتلميذة؛ الصف الخامس 7 شعب ضمت 194 تلميذ وتلميذة؛ الصف السادس 7 شعب ضمت 206 تلميذ وتلميذة؛ الصف السابع 7 شعب ضمت 213 تلميذ وتلميذة؛ الصف الثامن 2 شعبة ضمت 44 تلميذ وتلميذة؛ الصف التاسع 8 شعب ضمت 230 تلميذ وتلميذة؛ الصف العاشر 3 شعب ضمت 79 تلميذ وتلميذة؛ الصف الحادي عشر 3 شعب ضمت 85 تلميذ وتلميذة؛ المجموع 59 شعبة ضمت 1733 تلميذ وتلميذة.
المدرسة رقم (150) الصف الأول 1 شعبة ضمت 29 تلميذ وتلميذة؛ الصف الثاني 2 شعبة ضمت 70 تلميذ وتلميذة؛ الصف الثالث 2 شعبة ضمت 42 تلميذ وتلميذة؛ الصف الرابع 1 شعبة ضمت 25 تلميذ وتلميذة؛ الصف الخامس 2 شعبة ضمت 58 تلميذ وتلميذة؛ الصف السادس 2 شعبة ضمت 60 تلميذ وتلميذة؛ الصف السابع 2 شعبة ضمت 50 تلميذ وتلميذة؛ الصف التاسع 1 شعبة ضمت 26 تلميذ وتلميذة؛ الصف العاشر 1 شعبة ضمت 24 تلميذ وتلميذة؛ الصف الحادي عشر 1 شعبة ضمت 31 تلميذ وتلميذة؛ المجموع 15 شعبة ضمت 415 تلميذ وتلميذة.
ووفقاً للقوانين المرعية في مجال التعليم بجمهورية أوزبكستان يختار ذوي الطلاب اللغة الأجنبية التي سيدرسها أبناءهم في المرحلة الابتدائية، عكس المتبع في المرحلة الثانوية والجامعية حيث يختار الطالب نفسه اللغة الأجنبية التي يرغب الاستمرار في تعلمها. وهو ما ينعكس مباشرة على عدد الطلاب الملتحقين في صفوف المرحلة الابتدائية والإعدادية الإلزامية في الجمهورية، والمرحلة الثانوية التي ينطلق فيها الطلاب للالتحاق بالثانويات المتخصصة بإدراك منهم للمستقبل الذي ينتظرونه لأنفسهم.
وهو الأمر ذاته في المدارس غير المتخصصة بتعليم اللغة العربية، والتي يبدأ تعلم اللغة الأجنبية (ومن بينها اللغة العربية) فيها من الصف الخامس الابتدائي بمعدل 3 ساعات في الأسبوع، ويبلغ عددها في مدينة طشقند أكثر من خمسين مدرسة، يدرس فيها اللغة العربية كلغة أجنبية أكثر من 13 ألف تلميذ وتلميذة. علماً أن المدارس المتخصصة بتعليم اللغة العربية موجودة أيضاً في تسعة ولايات من أصل 12 ولاية في الجمهورية، وتدرس اللغة العربية كلغة أجنبية في المدارس غير المتخصصة في جميع الولايات.
وأظهر البحث أن عدد مدرسي اللغة العربية (وهم جميعاً من خريجي قسم اللغة العربية بمعهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، ويحملون درجة دبلوم تخصص لغة عربية)، هو 56 مدرساً، موزعين على المدارس موضوع الدراسة على الشكل التالي:
المدرسة رقم (1) 12 مدرس أو 21,4% من اجمالي عدد المدرسين. منهم: 3 مدرسين فئة درجة عليا؛ و5 مدرسين فئة درجة أولى؛ ومدرس واحد فئة درجة ثانية؛ و3 معلمين متخصصين.
المدرسة رقم (22) 17 مدرس أو 30,3% من اجمالي عدد المدرسين. منهم: 3 مدرسين فئة درجة عليا؛ و7 مدرسين فئة درجة أولى ؛ و2 مدرسين اثنين فئة درجة ثانية؛ و5 معلمين متخصصين.
المدرسة رقم (29) 22 مدرس أو 39,2% من إجمالي عدد المدرسين. منهم: 7 مدرسين فئة درجة عليا؛ و5 مدرسين فئة درجة أولى؛ و4 مدرسين فئة درجة ثانية ؛ و6 معلمين متخصصين.
المدرسة رقم (150) 5 مدرسين أو 8,9% من إجمالي عدد المدرسين. منهم: 1 مدرس واحد فئة درجة عليا؛ و1 مدرس واحد فئة درجة أولى؛ و 1 مدرس واحد فئة درجة ثانية؛ و 2 معلمين اثنين متخصصين.
المجموع 56 مدرس منهم 14 مدرس فئة درجة عليا؛ و18 مدرس فئة درجة أولى؛ و8 مدرسين فئة درجة ثانية؛ و16 معلم متخصص.
ومن مقارنة لعدد المعلمين مع عدد الدارسين وعدد الشعب الدراسية في تلك المدارس نلاحظ أن حصة المدرس الواحد في المدرسة رقم 1 هي 72,3 تلميذ أو 2,4 شعبة؛ وفي المدرسة رقم 22 هي 123 أو 4,1 شعبة؛ وفي المدرسة رقم 29 هي 78,7 تلميذ أو 2,6 شعبة؛ وفي المدرسة رقم 150 هي 83 تلميذ أو 3 شعب. أي أنها تعاني من نقص كبير في عدد مدرسي اللغة العربية، لأن الأنظمة المعمول بها تحدد عدد تلاميذ الشعبة الواحدة ما بين الـ 8 إلى الـ 10 تلاميذ فقط. وعدد ساعات التدريس المقررة لكل مدرس 16 ساعة أسبوعياً.
بالإضافة إلى افتقار معظم مدرسي اللغة العربية للتدريب على أساليب وطرق تدريس اللغة التي يدرسونها في البلدان الناطقة بتلك اللغة أسوة بالدورات الاطلاعية والمنهجية التي تتاح لمدرسي اللغات: الروسية، والإنكليزية، والفرنسية، والصينية، والكورية، والاسبانية، والألمانية، والفارسية، والأوردو، والهندية، في مدارس طشقند المتخصصة بتعليم تلك اللغات بشكل دوري وبدعوة من حكومات تلك الدول تنفيذاً لبرامج التبادل الثقافي. ويبقى الأمل كبيراً بمراكز تعليم اللغة العربية للأجانب في الدول العربية وهي كثيرة علها تتيح دورات ولو قصيرة الأمد لتطوير مهارات مدرسي اللغة العربية في أوزبكستان.
طشقند في 20/1/1999

هناك تعليقان (2):

  1. أنتظر تعليقات القراء الأعزاء

    ردحذف
  2. استاذي الفاضل:اريد الحضور لعشرة ايام الى طشقند واحتاج الى مترجم ليكون معي مع سيارته ان امكن هل تستطيعون ان تساعدوني بهذا الموضوع وتدلوني على احد المترجمين الذين تثقون بهم وملم بالمدن الاوزبيكيه؟
    انا هعمل بمجال اقمشة الموبيليا والجوله للعمل
    مع احترامي وتقديري شكرا لكم
    عماد جديد

    ردحذف