الخميس، 20 أغسطس، 2009

البيئة المحلية في الفن التشكيلي الأوزبكي الحديث


البيئة المحلية في الفن التشكيلي الأوزبكي الحديث
أ.د. محمد البخاري، صحفي وأستاذ جامعي سوري مقيم في أوزبكستان
أقيم في مركز صندوق "منبر الثقافة والفنون الأوزبكية" للفنون القومية بطشقند معرض شخصي للفنانة التشكيلية الأوزبكية ديلاوروم ماميدوفا، عضوه الجماعة الإبداعية بأكاديمية الفنون الأوزبكستانية، والحائزة على جائزة "نافكيرون أوزبكستون – 2008" التي خصصها صندوق "منبر الثقافة والفنون الأوزبكية".



والفنانة التشكيلة ديلاروم ماميدوفا ملتزمة بالأسلوب الواقعي في الفن التشكيلي الذي يعكس الحياة اليومية بتطلع نحو التحرر من الإطار العام للواقع وفي حوار تعكسه الألوان الزيتية المتميزة في لوحاتها بألوان غنية، وخطوط دقيقة تعكس فضاءات واسعة تميزها بشكل واضح عن أساليب غيرها من ممارسي الفنون التشكيلية في أوزبكستان، وتعكس رؤاها البسيطة ما تراه في الطبيعة المحيطة بها التي تعشقها، وتصور احترامها لأبناء الريف وهم يؤدون أعمالهم اليومية المعتادة، وتعكس من خلالها مدى حبها للتقاليد العريقة والأعراف المتوارثة عن الأجداد في وطنها أوزبكستان وتراثه الفريد ومدنه الخالدة. وقدمت هذه المرة لمتذوقي الفنون الجميلة أكثر من 100 عمل فني رسمتها ريشتها خلال السنتين الأخيرة.
والمعرض الحالي لديلاروم ماميدوفا، هو المعرض الثامن، بعد سلسلة معارض بدأتها بمشاركة في معارض "النيروز" و"يوم المرأة" العالمي وغيرها من المناسبات من عام 1993؛ وفي أول معرض شخصي بصالة المعارض التشكيلية بمسرح إلهام في طشقند عام 1997، وفي صالة الفنون الجميلة بمتحف القوات المسلحة بجمهورية أوزبكستان عام 2000، وفي متحف الفنون الجميلة بجمهورية أوزبكستان عامي 2003 و2006، وفي صالة المعارض الرئيسية بأكاديمية الفنون الأوزبكستانية عام 2005، وفي كرفان ساراي إيكو خيرايامي الدولي للثقافة التابع لأكاديمية الفنون الأوزبكية عام 2006، وفي قصر إبداعات الشباب بإطار مهرجان الفنون التقليدية والمعاصرة "نافكيرون أوزبكستون – 2008".
وكعادتها عكست في لوحاتها أحاسيسها التشكيلية من خلال تجربة إبداعية متميزة لحبها للأصالة في وطنها أوزبكستان واختيارها لمواضيع خاصة استمدتها من أدوات الاستعمال اليومي البسيطة في الحياة اليومية للأسرة الأوزبكية الريفية ومن صناعات الفنون التطبيقية الشعبية الأوزبكية. وحاولت من خلالها عكس رؤيتها الخاصة المتشابكة من خلال تناسق جميل للألوان في لوحات بديعة، ورؤية خاصة لتلك الأشياء وهو ما لم يستطع غيرها من اكتشافه في البيئة الريفية الجميلة، وبيئة المدن التاريخية العريقة في أوزبكستان، وراحت أكثر من ذلك تعالج مواضيع تصور مباني أسطورية رائعة، وأزقة، وطبيعة تتميز بها المدن الأوزبكية عن غيرها من مدن العالم بتجربة متميزة تقدمها باللون والضوء وأسلوب خاص في لوحات امتزجت فيها التصورات الخاصة برؤية وتجربة متميزة تحاكي الناس الطيبين الذين يعيشون في تلك المباني الأسطورية، والأزقة الشرقية، والمدن العريقة التي تجمعها بهم.
وهكذا بقيت ديلاروم ماميدوف، خلال مشوارها الفني مخلصة لموضوعاتها الفنية التي تعشق من خلالها جمال طبيعة وطنها، وتقاليد وثقافة وتراث الشعب الأوزبكي، ومرة أخرى صورت لوحاتها الحياة في الأحياء الشعبية، والساحات المزهرة، والآثار المعمارية التاريخية والتراث الثقافي والمادي لمدن: سمرقند، وبخارى، وخيوة، وفرغانة، ونوقوس، وخوارزم، وغيرها من المدن الأوزبكية العريقة. مضيفة لها تعابير تصور فيها أسرتها والناس المحيطين بها وعلاقتها الخاصة بهم والمفعمة بالطيبة للأطفال اللذين كانوا دائماً محط اهتمامها واهتمام الجميع في لوحاتها.
وظل إبداعها مخلصاً للملامح المميزة لها كفنانة ملتزمة بواقعية الفن التشكيلي، ولكن هذا المعرض شمل لوحات أبدعتها بأفكار فنية جديدة كانت نتيجة لبحثها الإبداعي التشكيلي الذي لا يتوقف ولا ينضب ويتميز بفهم العميق للعالم المحيط بها وعبرت عنه بوسائل تعبيرية تتميز بها كفنانة.
والفنانة التشكيلية الأوزبكية ديلاروم ماميدوفا: ولدت بمدينة طشقند في 28/1/1974؛ في عام 1992 أنهت تعليمها بمدرسة الفنون الجميلة في طشقند؛ في عام 1998 أنهت تعليمها بمعهد الفنون الجميلة بطشقند، وفي نفس العام انضمت لعضوية أكاديمية الفنون الجميلة الأوزبكية؛ وأقامت معارض شخصية وشاركت بمعارض جماعية في: أوزبكستان، وروسيا، ومصر؛ ولوحاتها اقتناها متحف الفنون الجميلة الحكومي بجمهورية أوزبكستان، ومتحف "نيكور" بموسكو، وضمت لوحاتها لمجموعات خاصة في: أوزبكستان، وروسيا، وتركيا، وألمانيا، والولايات المتحدة الأمريكية، وسويسرا، وبريطانيا، واليابان، والهند، واستراليا، وغيرها من دول العالم. ومن بين تلك المعارض: معرض "فنون شعوب العالم"، ومعرض "الشباب"، في روسيا لعامي 2002 و2008؛ ومهرجان الفنون الجميلة الأوزبكية الذي نظمه صندوق "منبر الثقافة والفنون الأوزبكية" في موسكو والقاهرة عام 2004، والكثير غيرها.
12/4/2009











ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق