الثلاثاء، 15 سبتمبر، 2009

محاضرات في العلاقات الدولية الآسيوية والإفريقية 2 من 2

وزارة التعليم العالي والمتوسط الفني بجمهورية أوزبكستان
جامعة طشقند الحكومية للدراسات الشرقية
أ.د. محمد البخاري
محاضرات في العلاقات الدولية الآسيوية والإفريقية
طشقند - 2001
ظاهرة الاستعمار الجديد: يعتقد بعض أساتذة العلوم السياسية والعلاقات الدولية، أن دراسة ظاهرة الاستعمار الجديد تعتبر أعقد بكثير من دراسة الظاهرة الاستعمارية بشكلها التقليدي. ويعللون أسباب ذلك بالتالي: 1. أن ظاهرة الاستعمار الجديد حديثة العهد نسبياً، مما يجعل التعمق في دراستها وتقدير أبعادها ونتائجها، أصعب بكثير من دراسة ظاهرة الاستعمار التقليدي؛ 2. وأن تنوع أدوات السيطرة الاستعمارية الجديدة، التي تخفي وراءها المرامي الحقيقية للدول الاستعمارية، لا تعبر عن الأغراض والدوافع الحقيقية من استخدامها. وعلى سبيل المثال: صعوبة التمييز بين الهدف المعلن للتغلغل العقائدي تعصباً لأيديولوجية معينة، اعتقاداً من أصحابها في صحتها وحتمية انتصارها كما كانت في الحالة الشيوعية، وتقديم المساعدات الاقتصادية والثقافية والعسكرية التي تقدمها الدول الكبرى، للدول الصغرى والدول حديثة الاستقلال، وبين الهدف الحقيقي من التغلغل وتقديم تلك المساعدات. حيث يبرز هنا سؤالين هامين عند أية دراسة موضوعية للظاهرة وهما: 1. هل الغرض الحقيقي من تقديم تلك المساعدات هو فعلاً المساعدة على تنمية تلك الدول اقتصادياً وثقافياً لتمكينها من الدفاع عن أمنها الوطني؟ 2. أم أن تلك المساعدات قدمت فعلاً لتأمين المصالح القومية والإستراتيجية لتلك الدول التي تقدمها ؟ خاصة وأنها جاءت في فترة انقسم العالم خلالها إلى كتلتين اشتد الصراع بينهما، وهما الكتلة الشرقية (الشيوعية) التي قادها الاتحاد السوفييتي السابق، وضمت معظم دول الأنظمة الشمولية في العالم، والكتلة الغربية (الرأسمالية) بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، الدولة المهيمنة الوحيدة في العالم الذي أصبح وحيد القطبية منذ انهيار الكتلة الشيوعية في مطلع تسعينات القرن العشرين، والجهاز المحرك لآلة العولمة في الوقت الراهن.
مفهوم الاستعمار الجديد: لا يخرج مفهوم الاستعمار الجديد في العديد من التعريفات عن كونه: التحكم الذي تمارسه بعض الدول الكبرى بوسائلها المباشرة وغير المباشرة، سياسية كانت أم اقتصادية أم عسكرية أم أيديولوجية أم ثقافية؛ على مجموعة من الدول المتخلفة اقتصادياً وثقافياً، وغير مستقرة سياسياً، وضعيفة عسكرياً؛ لتحقيق نتائج لغايات محددة من قبل الدول الكبرى تلك، والهدف النهائي منها خلق نوع من التبعية والاستغلال.
ومن الأدوات الرئيسية التي ركز عليها الاستعمار الجديد بعد الحرب العالمية الثانية وصولاً لأهدافه غير المعلنة: 1. التوسع في إقامة الأحلاف العسكرية، وكان ذلك واضحاً بقوة خلال الخمسينات من القرن العشرين، حيث شهدت القارتين الآسيوية والإفريقية صراعاً عنيفاً بين المعسكرين الشرقي والغربي، وسباقاً لدعم حركات التحرر الوطنية المطالبة بإنهاء السيطرة الاستعمارية والاستقلال. ورافق تعاظم حركة التحرر الوطني في القارتين شعور الدول المستقلة حديثاً بضرورة الحياد وعدم الانحياز لأحد المعسكرين، حرصاً منها على سلامة استقلالها الفتي. خاصة أثناء اشتداد الحملة التي قامت بها الدول الكبرى لإقامة أحلاف عسكرية بقيادتها وتحت شعارات عقائدية براقة لتنضوي الدول حديثة الاستقلال تحت لوائها، بينما الهدف الحقيقي منها كان تأمين المصالح الحيوية والإستراتيجية للدول الكبرى تلك. 2. إذكاء وتعميق الخلافات التي تنشأ بين الدول حديثة الاستقلال، والتي هي أساساً من التركة الثقيلة التي خلفها وراءه الاستعمار التقليدي في تلك الدول وهي: تأزيم التناقضات في المصالح بينها؛ وتأجيج الصراعات الدينية والطائفية والعنصرية على المستويين الداخلي والخارجي؛ وهدر طاقات الدول الصغرى وحديثة الاستقلال في معارك جانبية تلهيها عن قضية التنمية والبناء الداخلي التي تعزز من سيادتها واستقلالها الوطني؛ وضرب التجمعات الإقليمية التي أقامتها الدول النامية من داخلها، أي تخريبها وتفكيكها بواسطة بعض أنظمة الحكم المشبوهة، التي تعمل بتنسيق كامل مع تلك المصالح الاستعمارية الجديدة؛ وتشجيع لعبة الانقلابات العسكرية في الدول حديثة الاستقلال، وذلك إما بفرض عناصر موالية للدول الاستعمارية في السلطة، تؤمن من خلالها الدول الاستعمارية مصالحها، أو خلق وضع من البلبلة وعدم الاستقرار الذي ينتج عن تكرار لعبة الانقلابات العسكرية، وهو ما يمكن أن يكون عاملاً معطلاً للنمو الاقتصادي والاجتماعي والتقدم العلمي والتقني والثقافي في أية صورة إيجابية؛ ويمكن أن نضيف إلى ذلك الغزو الثقافي الذي أخذ منحى جديداً في ظل العولمة والتطور العلمي والتكنولوجي الهائل في وسائل الاتصال الجماهيرية المقروءة والمسموعة والمرئية، عن طريق تصدير الأفكار المسمومة، والمعتقدات الدينية والمذهبية الخاطئة في معظم الحالات، والتهجم بالطرق المباشرة وغير المباشرة على الثقافات القومية للدول النامية، ووصفها بالبدائية، والتخلف، وفقدان المقدرة على الاستجابة لضرورات التطور الحضاري. وتقديم الثقافات والنماذج الحضارية المصدرة لتلك الدول على أنها البديل الأفضل، وهي التي أصبحت أكثر حدة وتفاقماً في عصر العولمة ووسائل الاتصال الحديثة.
وهناك أيضاً الغزو الاستعماري الاقتصادي بواسطة الاستثمارات الأجنبية وفروع المجموعات الاحتكارية الدولية، مثل شركات البترول والتعدين والمصارف الممولة، وشركات النقل والتأمين الدولية وغيرها، والتجارة الإلكترونية التي أخذت بالانتشار في العقد التاسع من القرن العشرين. أو عن طريق النصائح ونقل الخبرات التي يقوم بها الخبراء والمستشارين الأجانب العاملين في مختلف فروع الاقتصاد والتعليم والتسليح وغيرها، ضمن برامج المساعدة كما يعلن عنها عادة، لأن أدوات التغلغل الاقتصادية من قروض ومساعدات مالية سواء أقدمت بموجب اتفاقيات جماعية أم ثنائية، هي في أغلب الأحوال تقدم لاستخدامها في تمويل شراء سلع استهلاكية من الدول المانحة، ولا تخصص لأغراض تطوير التوسع الإنتاجي الوطني وتعزيز قدراته التصديرية. أي الإبقاء على الاقتصاد الوطني في حالة من الضعف المستمر، وإثقاله بالديون والالتزامات الخارجية.
وحتى ولو قامت بعض الدول المتقدمة بتنفيذ بعض المشروعات الصناعية في دولة نامية، فإننا نرى أنها تهدف قبل كل شيء إلى الاستفادة من رخص اليد العاملة فيها، ورخص المواد الخام المتوفرة لديها، وقربها من الأسواق الاستهلاكية لتحقيق أقصى قدر من الربح، بغض النظر عن حاجة الاقتصاد الوطني لتلك الدولة لهذه المشاريع، في تنمية اقتصادها الوطني وتعزيز استقلالها الحقيقي وسيادتها الوطنية. إضافة إلى أن عوائد تلك الاستثمارات عادة، لا يعاد توظيفها في استثمارات صناعية جديدة في تلك الدولة، وإنما تحول للخارج، وهو ما يجعل من العملية الاستثمارية برمتها أداة لخدمة مصالح إستراتيجية الاستعمار الجديد للدولة المستثمرة، وليس المصالح الوطنية للدولة المستثمر فيها. وهو ما دفع بمعظم الدول النامية لاتخاذ إجراءات اقتصادية معينة لحماية مصالحها الوطنية وتشجيع الاستثمارات الأجنبية في بلادها من خلال تلك المصالح.
وتقسم الدول الواقعة في مجال السيطرة الاستعمارية بمفهومها وإستراتيجيتها الجديدة إلى ثلاث فئات متميزة هي: أولاً : الدول التابعة سياسياً: وهي الدول المحرومة من ممارسة سلطتها السياسية بالشكل الذي يتفق وكونها دولة ذات سيادة، باعتبارها المرجع الأخير في كل ما يتعلق بمسائل الدفاع عن مصالحها الوطنية، وإنما تكون اتجاهاتها السياسية والقرارات السياسية التي تتخذها، مرتبطة وتابعة لمصدر آخر خارجي يتحكم بسياستها، مما يفقدها استقلالها الحقيقي وسيادتها الوطنية، ويجعلها دولة تابعة سياسياً تقع في منطقة نفوذ لدولة أجنبية. ثانياً : الدول التابعة اقتصاديا: وهي الدول المستقلة سياسياً من الناحية الشكلية، بينما معظم مرافقها الاقتصادية تقع تحت السيطرة الأجنبية المباشرة. ورغم أن السيطرة الاقتصادية وما ينتج عنها من آثار تمس السيادة والاستقلال السياسي للدولة، إلا أنها تختلف من دولة إلى أخرى. لأنه هناك الكثير من الدول النامية تعتمد في قضايا التنمية الاقتصادية الخاصة بها على المساعدات الاقتصادية الخارجية، فينظر إليها وكأنها دولة تابعة اقتصادياً، وهذا غير صحيح لأن الدولة التي تتلقى مساعدات اقتصادية خارجية غير مشروطة لازمة لخطط التنمية الاقتصادية فيها، والدول التي تشجع وتفتح أبواب اقتصادها للاستثمارات الأجنبية لا تعتبر دولة تابعة اقتصادياً. لأن التبعية تتوقف على مدى سيطرة الدولة على مقدراتها الاقتصادية وعلى النشاطات الاقتصادية الأجنبية الجارية على أراضيها، ومدى ضبطها للنشاطات الاقتصادية والاستثمارية الأجنبية في بلادها ضمن الإطار الذي لا يتعارض واستقلالها وسيادتها الوطنية. والدولة التابعة اقتصادياً فعلاً هي تلك الدولة التي تنعدم فيها الضوابط القانونية، وأدوات الرقابة الوطنية على النشاطات الاقتصادية الأجنبية على أراضيها. ويقسم الباحثون الدول التابعة اقتصادياً بدورها إلى ثلاث فئات وهي: الدول التي تخلصت من الاستعمار وحصلت على استقلالها السياسي، وبقيت خاضعة للسيطرة والتبعية الاقتصادية للدول المستعمرة؛ والدول المستقلة التي تخلصت من التبعية السياسة والاقتصادية للدولة المستعمرة، ولكنها وقعت نتيجة لذلك فريسة للسيطرة الاقتصادية لدولة أخرى؛ والدول التابعة اقتصادياً رغم عدم خضوعها للسيطرة الاستعمارية أبداً. وهذا النوع من الدول نادر في تاريخ العلاقات الدولية، ومنها تايلاند، وليبيريا المستقلة منذ أوائل القرن التاسع عشر والتابعة اقتصادياً للولايات المتحدة الأمريكية. ثالثاً : الدول التابعة تبعية كاملة: وهذا النوع من الدول يكون مستقل اسمياً، ولكنها بالفعل تابعة للغير من الناحيتين الاقتصادية والسياسية. ومن تلك الدول التابعة تبعية كاملة، دول أوروبا الشرقية ومنغوليا وفيتنام وكوبا قبل انهيار الاتحاد السوفييتي السابق، وتبعية ألبانيا الكاملة للصين الشعبية منذ عام 1961 وحتى انهيار الحكم الشيوعي فيها في مطلع تسعينات القرن العشرين. والسبب الذي يكمن وراء التبعية الكاملة لتلك الدول في النظام الشيوعي الذي تقوم فيه الدولة بالسيطرة الكاملة على مرافق الإنتاج والنشاطات الاقتصادية فيها، ولهذا فإن السيطرة على الاقتصاد الوطني يتطلب السيطرة على الأجهزة الاقتصادية وجعلها حكومية، والسيطرة التامة على المؤسسات السياسية الحاكمة. ولهذا السبب فإن السيطرة الاستعمارية على تلك الدول يكون أسهل وأشمل وأقوى منه في الدول التابعة اقتصادياً فقط.
وهناك عدة فروقات جوهرية بين الدول التابعة والخاضعة للسيطرتين الاقتصادية والسياسية، وبين الدول التابعة اقتصادياً فقط. وتتمثل تلك الفرو قات في: أن السيطرة على الدول التابعة كلياً تتم عبر زعمائها، وقادتها السياسيين الذين ينتمون لنفس الحزب السياسي الذي ينتمي إليه قادة الدولة المسيطرة، وهو ما يؤدي إلى وجود وحدة إيديولوجية شبه كاملة بين قادة البلدين؛ وأن التركيز على الوسائل العسكرية للإبقاء على الزعامات الموالية سياسياً وعقائدياً للدولة المسيطرة، كان هو النمط السائد في تثبيت تلك السيطرة. وتشهد على ذلك الأحداث التي جرت في ألمانيا الشرقية عام 1953، والمجر وبولونيا عام 1956، وفي تشيكوسلوفاكيا (جمهوريتي التشيك، والسلوفاك اليوم) عام 1968، قبل تخلصها من نظم الحكم الشمولية بعد انهيار الاتحاد السوفييتي السابق في مطلع تسعينات القرن العشرين. في حين أن الدول التابعة اقتصادياً فقط، يشيع فيها وسيلة استخدام العقوبات والإغراء آت الاقتصادية، بينما يظل شبح استخدام أو التهديد باستخدام القوة العسكرية للإبقاء على التبعية الاقتصادية محصوراً في الإطار غير المباشر.
الآثار التي سببها الاستعمار في العلاقات الدولية: من أهم الآثار التي سببها الاستعمار في العلاقات الدولية، والتي لازالت تؤثر في أجواء العلاقات الدولية حتى اليوم: أن الاستعمار مارس أبشع سياسات الاستنزاف والاستغلال الاقتصادي على الدول والمناطق التي خضعت له، إلى الحد الذي عرقل بشدة من قدرة تلك الدول والمناطق التي كانت خاضعة للاستعمار على النمو الاقتصادي والاجتماعي. وقد نتج عن ذلك أوضاعاً من التخلف والفقر وعدم الاستقرار لم تزل تعاني منه أكثر تلك الدول والمناطق.
ويشهد تاريخ الحركة الاستعمارية على أن الدول المستَعْمِرَة طبقت سياسات الاستنزاف الاقتصادي على مستعمراتها لتحقيق نتائج بالغة الخطورة على اقتصاد المستعمرات، ومنها: أنها تمكنت من التحكم في معدلات التبادل التجاري بينها وبين الدول التابعة لها، بالصورة التي وفرت لها كل المزايا الاقتصادية والمادية، دون أن تأخذ في اعتبارها الأضرار الفادحة التي لحقت باقتصاد مستعمراتها؛ وتمكنت من احتكار الأسواق في الدول التابعة لها، وفي بعض الحالات تمكنت من إغلاقها تماماً في وجه الدول المنافسة لها. مما دعم من السيطرة الاحتكارية على أسواق المستعمرات. وقامت الدول المستَعْمِرة من أجل ذلك بوضع قيود وتنظيمات نقدية في تلك المستعمرات تجبرها على التقيد بالتعامل التجاري استيراداً وتصديراً داخل المناطق النقدية التي أقامتها وتهيمن عليها. وكان من نتيجة ذلك عدم تمكن الدول التابعة من التعامل التجاري والاستيراد من المناطق النقدية الأخرى، حتى ولو كانت أرخص ثمناً، بسبب امتناع الدول الاستعمارية عن إعطائها النقد الأجنبي الذي تحتاج إليه لتمويل وارداتها ومشترياتها من المناطق النقدية الأخرى.
وفي نفس الوقت كانت الدول الاستعمارية تكدس أرصدتها من العملات الأجنبية التي حصلت عليها من صادرات مستعمراتها إلى الدول الأخرى. واستخدام تلك الأرصدة المتراكمة في تدعيم المركز المالي والتجاري والاقتصادي للدولة المستَعْمِرَة، وفي تمويل مشترياتها من الدول الأخرى. وقيام الشركات والمصالح الاستعمارية بالاستغلال الاقتصادي في المستَعْمَرات لصالح الدول المستَعْمِرَة، وعملت تلك الشركات والمصالح على نقل الأرباح الطائلة التي جنتها في المستعمرات إلى الخارج، وأعادت توظيفها هناك بما يعود بالرفاهية على الدولة المستَعْمِرَةِ وحدها، دون تخصيص أي قدر منها على الإطلاق لمحاربة أوضاع التخلف والفقر في المستعمرات، أو تحسين ظروف الحياة في المناطق التي قاست من وطأة الاستغلال الاقتصادي الطويل. وخلق مشاكل بيئية صعبة أمام الدول النامية، نتجت عن نهب ثروات تلك الدول، وعدم مراعاة شروط المحافظة على البيئة المحيطة أثناء تنفيذها للمشاريع الصناعية وحتى الزراعية والمائية في تلك الدول.
وقد أدت كل تلك السياسات الاستعمارية إلى تعميق الهوة الاقتصادية التي تفصل بين الطرفين المستَعْمِر، والمستَعْمَر. ولهذا تعتبر الدول المستقلة التي تخلصت من الاستعمار، الدول الاستعمارية مسؤولة، مسؤولية تامة عن تخلفها وفقرها، كنتيجة مباشرة لسياسات الاستنزاف الاقتصادي التي تعرضت لها، وتطالبها بالمشاركة في عملية تنمية اقتصادها الوطني كنوع من التعويض عن الأضرار الفادحة الناتجة عن الاستغلال الاقتصادي الذي تعرضت له طيلة فترة السيطرة الاستعمارية. إلا أن الدول الاستعمارية عملت دائماَ على التنصل من ذلك، وفي حالات نادرة خصصت النذر اليسير لهذا الغرض، مما أدى إلى خلق نوع من عدم الثقة بين تلك الدول. كما وأدت سياسات التمييز والاضطهاد العنصري، التي اتبعتها الدول الاستعمارية الأوروبية في مستعمراتها، إلى إحداث فجوة نفسية واسعة بين الدول الاستعمارية الأوروبية، والدول المستقلة التي تخلصت من السيطرة الاستعمارية في آسيا وإفريقيا وغيرها من مناطق العالم المختلفة. وأدت تلك الفجوة إلى تولد ضغوطاً وتوترات في العلاقات الدولية، لم تزل مستمرة في بقاع كثيرة من العالم حتى اليوم. لأن المرارة التي خلفتها تلك السياسات هي من العمق بحيث لا يمكن إزالة رواسبها ببساطة كما يتبادر لذهن البعض.
ويتفق الجميع على أن سياسات التمييز العنصري التي انطلقت من عدة اعتبارات أدت إلى نتائج مباشرة محددة أهمها: 1. أن تطبيق السياسات العنصرية كان يخدم هدفاً سياسياً هو تعمق الإحساس لدى السكان المحليين في المستعمرات بتدنيهم العنصري والحضاري بالمقارنة مع المستعمرين والمستوطنين الأوروبيين المتفوقين من كل النواحي على السكان المحليين. وتم استخدام تلك العقدة العنصرية كسلاح للنيل من معنويات تلك الشعوب، وكسر مقاومتها للاحتلال، والتغلب على رفضها لسياسات السخرة والاستنزاف التي طبقت عليها، وحملها في النهاية على القبول بالأمر الواقع والاستسلام له. 2. وأن سياسات التمييز العنصري التي قامت على إذلال الأجناس البشرية التي تنتمي لها شعوب المستعمرات، وعلى احتكار المستوطنين الأوروبيين، لكل مراكز القوة الاقتصادية والنفوذ السياسي في المستعمرات. ومعاملة سكان المستعمرات كمواطنين من الدرجة الثانية، وإنكار أبسط حقوقهم الإنسانية. أدت إلى تعبئة الشعور العام بالمهانة والاضطهاد لدى شعوب المستعمرات مما حفزها على الثورة ضد الاستعمار، وضد سياساته وأهدافه وأساليبه.
وهناك أمثلة كثيرة توضح الجانب اللا إنساني في سياسات التمييز العنصري التي طبقتها الدول الاستعمارية ضد شعوب المستعمرات التابعة لها. ومنها إفريقيا الفرنسية كما كانت تسمى من قبل، حيث لم يكن يعامل الأفارقة كمواطنين، بل كرعايا للدولة المستعمرة، ولا يتمتعون بأية حقوق سياسية، وظل هذا الأمر مستمراً حتى ما بعد الحرب العالمية الثانية. وكانوا يجندون للخدمة العسكرية في جيش الدولة المستعمرة لفترات أطول بكثير من الفترات التي كان يقضيها المجندون الفرنسيون في الجيش. وإضافة لذلك كان يطبق على سكان المستعمرات نظام السخرة والعمل الإجباري في المشاريع التي تخدم الوجود الاستعماري، مثل شق الطرق، وقنوات المياه، ومد السكك الحديدية وغيرها. وكثيراً ما كانت تطبق إجراءات العقوبات الجماعية ضد التصرفات التي فسرتها بأنها انتهاك للوضع القائم في المستعمرة. وهي السياسة التي طبقت ليس في المستعمرات الفرنسية وحسب، بل وفي المستعمرات البريطانية والروسية والبرتغالية والإسبانية والإيطالية والألمانية والبلجيكية والهولندية. ولعل من أبشع سياسات التمييز العنصري في التاريخ الحديث، ما مارسته حكومات الأقلية البيضاء في جنوب إفريقيا وروديسيا الجنوبية، وما اعتادت أن تفعله السلطات البرتغالية في أنغولا وغينيا وموزمبيق حتى استقلالها عن البرتغال عام 1974. أن السياسات الاستعمارية أدت إلى خلق وإثارة مشاكل الأقليات العرقية والدينية، وخلقت الجديد منها، وسببت في حدوث مضاعفات سياسية في العلاقات الدولية لم يزل العالم يعاني ويقاسي منها حتى اليوم، رغم انتهاء أشكال الاستعمار التقليدي.
وقد اتخذ النهج الاستعماري من مشكلة الأقليات ثلاثة اتجاهات من السياسات التي هي حسب تقدير الدول الاستعمارية كفيلة بتدمير الأساس القائم على التعايش السلمي بين أبناء القوميات المختلفة، والوحدة الوطنية في المناطق التي نفذت فيها تلك السياسات المجرمة. وقام الاتجاه الأول من سياسات خلق وإثارة مشاكل الأقليات، من خلال تفضيل بعض الأقليات ومنحها امتيازات من نوع أو آخر، للاستفادة من الشعور بالعرفان بالجميل والولاء الذي تبديه تلك الأقليات، كأداة لإحكام السيطرة الاستعمارية بشكل أكثر فاعلية على أغلبية السكان في المستعمرة. أما الاتجاه الثاني لتلك السياسات فكان يعتمد على تشجيع هجرة اليد العاملة الرخيصة من مستعمرة إلى مستعمرة أخرى، أو التهجير القسري، وهو الأسلوب الذي اتبعته روسيا القيصرية، والسلطة السوفييتية من بعدها، وشمل ترحيل شعوب بأكملها قسراً من أوطانها إلى مواطن جديدة داخل الإمبراطورية مترامية الأطراف. أو حتى فتح باب الهجرة من بعض الدول الأجنبية إلى تلك المستعمرات، مما أدى مع مرور الوقت إلى خلق مشكلة تشكل أقليات وافدة مرتبطة مصلحياً بالتواجد الاستعماري في تلك المستعمرات، بعد أن تحولت تلك المستعمرات إلى مصدر رزق لها وانقطعت صلاتها بأوطانها الأصلية، وأصبحت أقليات مؤثرة في بعض الأحيان داخل الدول حديثة الاستقلال. أما الاتجاه الثالث فكان يتمثل في فتح أبواب الهجرة إلى المستعمرات أمام العناصر التي وجدت في المستعمرة فرصاً أفضل للعمل ومجالاً أوسع للدخل، أو لإقامة نظام حكم استيطاني غريب على حساب مصالح السكان الأصليين وحقوقهم المشروعة.
وقد تسببت تلك الأوضاع كلها، في أن أصبحت تلك الأقليات مميزة على حساب الأغلبية من السكان الأصليين. إضافة لتعارض ولاء تلك الأقليات لمجتمعاتها الأصلية التي هاجرت منها، مع الولاء للمجتمعات التي هاجرت إليها واستقرت فيها. مما جعلها موضع شك وريبة، بل وكراهية في بعض الأحيان من قبل الشعوب الأصلية للمناطق التي هاجرت إليها واستقرت فيها. ومن الأمثلة على ذلك الأقليات الصينية في بعض الدول الآسيوية، والكثير من الأقليات البيضاء في إفريقيا، والأقليات فيما كان يعرف بالاتحاد السوفييتي السابق قبل استقلال جمهورياته الخمس عشرة، وفي ما كان يعرف بجمهورية يوغوسلافيا الاتحادية قبل تفككها. وفي حالات أخرى كثيرة في آسيا وإفريقيا أدت مشاكل الأقليات إلى تفجير العديد من الصراعات الدموية، والحروب الأهلية، وكانت سبباً لتدخل أطراف خارجية فيها، وهو ما يشكل مصدر تهديد حقيقي ومستمر للأمن والسلم العالمي. وإضافة لمشاكل الأقليات تواجه القارة الآسيوية ثلاثة مشاكل مقلقة، أشار إليها الباحث المصري، أحمد طه محمد في دراسته "الصراعات الإقليمية في آسيا" التي نشرها مركز الدراسات الآسيوية بجامعة القاهرة عام 1996، وهي: مشكلة قضايا إعادة توحيد الدول المقسمة، وتشمل: 1. توحيد شبه الجزيرة الكورية المقسمة إلى دولتين منذ عام 1945، وأسفرت عن حرب مدمرة بينهما في عام 1950، تدخلت ووضعت ثقلهما فيه الدولتين العظميين آنذاك الولايات المتحدة الأمريكية، والاتحاد السوفييتي . ويبشر لقاء القادة في الكوريتين الذي حدث عام 2000 بانفراج الأزمة العالقة بينهما، وحل القضايا المتفرعة عنها ومنها إزالة الأسلحة الذرية من الدولتين والاتفاق عل إجراءات للتفتيش المتبادل، والتوحيد السلمي لشبه الجزيرة الكورية. 2. والعلاقات بين الصينيتين، جمهورية الصين الشعبية التي تعتبر تايوان (جمهورية الصين الوطنية) التي انشقت عنها عام 1949 جزءا منها، وتهدد الأمن والاستقرار في المحيط الهادئ. 3. والصراع بين الصين الشعبية، وتايوان، وبروناي، وماليزيا، والفلبين، وفيتنام على جزر سبراتلي في بحر الصين الجنوبي. لما تتمتع به من موقع استراتيجي يتحكم بطرق الملاحة البحرية في المنطقة، وللاعتقاد بوجود ثروات نفطية ومعدنية فيها. 4. ومشكلة جزر الكوريل العالقة بين اليابان وروسيا الاتحادية، والتي احتلتها القوات السوفييتية أثناء الحرب العالمية الثانية. 5. ومشكلة قضايا الانفصال والحكم الذاتي المتمثلة اليوم بـ: قضية الأقلية التاميلية التي تطالب بالاستقلال عن سريلانكا، وتخوض حرب عصابات ضدها منذ عام 1983؛ وقضية جامو وكشمير التي بدأت عند تقسيم شبه الجزيرة الهندية في 14 آب/أغسطس عام 1947، دون أن يشمل التقسيم ولاية كشمير التي كانت تتمتع بحكم شبه ذاتي إبان الحكم الاستعماري البريطاني لشبه القارة الهندية، وترك الخيار لها بالانضمام إلى الهند أو باكستان. وتتلخص المشكلة بأن أغلبية سكان الولاية من المسلمين ويفضلون الانضمام لباكستان بسبب الانتماء الديني والعرقي، بينما كان حاكمها الهندوسي هاري سنج يفضل الاستقلال، وأمام الضغوط التي تعرض لها من الأكثرية الإسلامية طلب حماية الهند التي اشترطت عليه الانضمام إليها لتتمكن من حمايته مما أدى إلى نشوب مواجهات عسكرية بين قوات الحاكم التي دعمتها القوات الهندية، والثوار المسلمون بدعم من القبائل والقوات الباكستانية، أسفرت عن استيلاء الهند على 75 % من أراضي الولاية، بينما خضع الباقي لباكستان. وهكذا خلف الاستعمار البريطاني وراءه بؤرة توتر تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، سببت باندلاع عدة حروب دامية بين الدولتين الجارتين، وأدت واحدة منها لانفصال القسم الشرقي من باكستان (بنغلادش اليوم). بينما أدى سباق التسلح بين الدولتين إلى حصولهما على السلاح النووي الذي يشكل نقلة نوعية خطرة في الصراع الدائر بينهما؛ وقضية مطالب جبهة مورو للتحرير الوطني، التي تطالب بانفصال منطقة مينداناو الغنية بالمعادن عن الفليبين منذ عام 1972، وراح ضحية هذا الصراع أكثر من خمسين ألف شخص؛ وقضية التبت التي ضمتها الصين عنوة إليها في عام 1950، والثورة التي خاضها الشعب التيبيتي في عام 1959، وأدى قمعها إلى سقوط آلاف الضحايا، وهروب الدالاي لاما الرابع عشر إلى الهند المجاورة، ليخوض صراعاً سلمياً طويلاً لحل المشكلة والحصول على الاستقلال. 6. ومشكلات وقضايا صنع السلام، ومنها: المشكلة الأفغانية التي اندلعت بسبب التدخل السوفييتي بالشؤون الداخلية لأفغانستان، واجتياح قواته لأفغانستان عام 1979. وتحولت إلى حرب عرقية وطائفية بعد خروجه منها، وأصبحت تهدد الأمن والاستقرار في منطقة آسيا المركزية بعد انهيار الاتحاد السوفييتي السابق، ومشكلة اللاجئين المتفرعة عنها؛ ومشكلة اللاجئين في كمبوديا، التي خلفتها سنوات من الصراع المسلح على السلطة في كمبوديا منذ استقلالها وانسحاب القوات الفرنسية التي استعمرتها منذ القرن التاسع عشر، والمشاكل الاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن إعادتهم إلى بلادهم.
إضافة للأوضاع الصعبة التي تواجه القارة الإفريقية منذ حصول دولها على الاستقلال وحتى اليوم، نتيجة للأحداث الجارية على الأرض الإفريقية. بسبب الظروف الصعبة التي تعانيها القارة كنتاج للصراعات المسلحة. والمصالح الاستعمارية في نهب واستنزاف الموارد الطبيعية فيها. ورسم الحدود بين الدول الإفريقية وفقاً لمصالح الدول الاستعمارية دون مراعاة للتركيبات الإثنية والعرقية في القارة كما هي الحال لقبائل التوتسي والهوتو التي قسمت بين أكثر من دولة تعاني من التناحر الدموي اليوم، فيما كانت سياسة المناطق المغلقة للاستعمار الإنجليزي في السودان سبباً في استمرار الحرب الأهلية منذ الاستقلال وحتى الآن، حيث أغلقت بريطانيا المناطق الجنوبية من السودان في وجه الشماليين منذ عام 1920 وحتى عام 1947، وفق خطط تم التراجع عنها لاحقاً في ترسيم الحدود الأوغندية لجنوب السودان، والحربين الإرترية اليمنية، والإرترية الإثيوبية خلال أقل من عشر سنوات من استقلال إرتريا، والحرب الأهلية وظروف تفكك الدولة الذي استمر لفترة طويلة في الصومال.
وجاءت المحصلة الإفريقية بسبب تضافر تلك الظروف خلال النصف الثاني من القرن العشرين، طبقاً لما ذكره الدكتور أحمد دياب أستاذ العلاقات الدولية في جامعة القاهرة، 35 نزاعاً مسلحاً، قتل خلالها 10 ملايين شخص، أكثر من 90 % منهم من المدنيين. فيما بلغ عدد اللاجئين سبع ملايين شخص، إضافة إلى تحرك 20 مليوناً آخرين ليعيشوا في كنف قبائلهم. وقد شهدت الدول الإفريقية خلال القرن العشرين 78 انقلابا عسكرياً، أودت بحياة 25 رئيساً للجمهورية في 31 دولة إفريقية، إضافة لحركات التمرد الموزعة هنا وهناك داخل القارة. وقد انعكس ذلك كله على الصعيد الاقتصادي ليصبح حجم ديون 48 دولة إفريقية لأكثر من 300 مليار دولار أمريكي، أي أكثر بمرتين ونصف المرة من مجمل قيمة الصادرات الإفريقية. ومن هنا جاء قرار الرؤساء الأفارقة في قمتهم الخامسة والثلاثين لاختيار عام 2000 عاماً للسلام والأمن والتضامن في إفريقيا، ومواجهة الأوضاع المأساوية لثلاثية الحرب والجوع وعدم الاستقرار السياسي. والسعي لبلورة اتجاهاً لدى الدول الإفريقية ومنظمتها يدعو لضرورة وجود إرادة سياسية للقارة للتغلب على مشكلاتها خصوصاً بعد انتهاء الحرب الباردة وانتهاء الاهتمام الإستقطابي للدول الإفريقية كما كان في عهد الصراع السوفييتي – الغربي للسيطرة على القارة، وتضمن: اتخاذ إجراءات من شأنها محاولة درء الأخطار عن القارة، وتعاون أهلها للنهوض بها؛ وبناء قوة إفريقية لحفظ السلام تسهم في تفعيل آلية لفض النزاعات الإفريقية؛ وإقرار الاتفاقية الإفريقية لمنع ومكافحة الإرهاب الدولي، ومقاومة عمليات تهريب الأسلحة ودعم التمردات المنتشرة في القارة؛ ودعم الجهود الرامية إلى توطيد العلاقة بين الديمقراطية والتنمية في إفريقيا، بما يدعم اتجاهات الاستقرار السياسي، ومكافحة الفساد؛ وملائمة النظم الانتخابية الإفريقية مع واقع التعدد الإفريقي بما يعني التعبير عن إرادة جموع الناخبين، وليس مجرد الغالبية منهم؛ ودعم التكتل والتعاون الاقتصادي في إفريقيا، مثل: تجمعات الكوميسا، والسارك، والساحل والصحراء لخدمة التعاون الاقتصادي والتجاري بين الدول الإفريقية.
وإضافة للشعور بالتمييز والاضطهاد العنصري من قبل الأوروبيين، تعيش الدول الآسيوية والإفريقية اليوم، نتائج الحكم الاستعماري الذي استنزف المقدرات المادية والموارد الطبيعية لتلك الدول، وأبقاها في حالة من الفقر والتخلف الاجتماعي والاقتصادي. مما دفع العديد من تلك الدول للعمل على حماية مصالحها الاقتصادية من أخطار المصالح الاقتصادية للدول الاستعمارية السابقة عليها، وحماية استقلالها وسيادتها القومية، والسعي للتخلص من الضغوط الخارجية الموجهة ضدها، عن طريق إقامة التكتلات والتجمعات الإقليمية في محاولة للخروج من المأزق الذي تعيش به. وهو ما نراه واضحاً في التوصيات الصادرة عن المؤتمرات الأفروآسيوية، التي تندد بسياسات مناطق النفوذ، وأساليب الضغط والحصار الاقتصادي اللذان يهددان الاستقلال السياسي للدول الإفريقية والآسيوية. وهو ما يدفع معظم تلك الدول للعمل من أجل تصفية التركة الاستعمارية، والتخلص من كل مصادر النفوذ والسيطرة الاستعمارية، والابتعاد عن الانضواء تحت لواء التحالفات العسكرية، أو السماح للدول المتقدمة باستخدام أراضيها كقواعد عسكرية لها.
الأدوات الاقتصادية في العلاقات الدولية الآسيوية والإفريقية: من مميزات الفترة الأخيرة من القرن العشرين، دخول العلاقات الدولية عصر العولمة، وتقديم الأدوات الاقتصادية في العلاقات الدولية عن غيرها من الأدوات، رغم أن شبح الحرب والصراعات الإقليمية وما نتج عنها من سباق للتسلح يرهق اقتصاد الدول حديثة الاستقلال ومحدودة الموارد. إضافة لانتشار ظاهرة الإرهاب الدولي والجريمة المنظمة وتجارة تهريب الأسلحة وإنتاج وتجارة المخدرات غير المشروع، التي أضحت تقض مضاجع العديد من الدول الآسيوية والإفريقية.
ومن الأمثلة على ذلك ما يجري اليوم في منطقة آسيا المركزية نتيجة للحرب الأهلية التي خلفها التدخل السوفييتي في الشؤون الداخلية لأفغانستان عام 1979، والوضع المتفجر منذ قرابة النصف قرن على الحدود الباكستانية الهندية ضمن الصراع الدائر حول جامو وكشمير، والأوضاع غير الطبيعية في منطقة الخليج العربي وما سببته الحربين الطاحنتين اللتان شهدتهما المنطقة خلال أقل من عشر سنوات بين العراق وإيران أولاً، بسبب النزاع على حق الملاحة في شط العرب، وتبعية عربستان التي ضمتها إيران لأراضيها في مطلع القرن العشرين، وتطالب بها العراق منذ ذلك الوقت. ومن ثم اجتياح العراق لدولة الكويت، وتداعيات حرب تحريرها التي قادتها الولايات المتحدة الأمريكية وشاركت فيها قرابة 68 دولة من دول العالم، وتبعها فرض الحظر والحصار الاقتصادي على العراق الذي لم تزل آثاره المباشرة مستمرة حتى اليوم. هذا إن لم نشر للوضع المتفجر في الشرق الأوسط ومسيرة السلام الفلسطينية الإسرائيلية، والسورية الإسرائيلية المتعثرة منذ مؤتمر مدريد الدولي للسلام في الشرق الأوسط عام 1991. إذ من المعروف أن الإمكانيات الاقتصادية للدولة تعتبر من المقومات الرئيسية في تعزيز السيادة القومية والاستقلال، وأداة هامة من أدوات السياسة الخارجية لأية دولة من دول العالم. ويمكن تعريف الأدوات الاقتصادية في السياسة الخارجية بأنها: المقدرات والموارد الاقتصادية التي تستغل بطريق صريح أو ضمني في دعم أهداف السياسة الخارجية، سواء أكانت الأهداف اقتصادية، أم سياسية، أم عسكرية أو غيرها. وتتعدد الأدوات الاقتصادية في العلاقات الدولية، ونذكر منها:
الأدوات الاقتصادية الرئيسية في العلاقات الدولية: التعرفات الجمركية: يعتبر فرض الرسوم الجمركية على الواردات من أكثر الأدوات التي تستخدمها الدول للتأثير في موازين التجارة الدولية. وتتنوع الأغراض التي تخدمها تلك الرسوم الجمركية، فقد تستخدم كمصدر من مصادر الدخل القومي للدولة، أو لتوفير الحماية لمنتجات الصناعات المحلية، أو لتغيير الشروط التي تتم بموجبها التبادلات التجارية بين الدول، أو كوسيلة من وسائل الضغط والانتقام من بعض الدول، أو كأداة للمساومة عن طريق الضغط أو الإغراء أثناء المفاوضات. ولكن بعض الخبراء يعتبرون أن أهمية الرسوم الجمركية تتناقص تدريجياً كأداة من أدوات السياسة الاقتصادية الخارجية مقارنة باستخدام غيرها من أدوات السياسة الخارجية، ويعزون ذلك إلى دخول الدول في ترتيبات اقتصادية إقليمية، أو دولية، إضافة للقيود التي تفرضها بعض الدول على حركة رؤوس الأموال تلبية لأغراض التنمية الاقتصادية فيها. القيود الكمية (الحصص): والمقصود بالقيود الكمية كأداة من أدوات السياسة الاقتصادية الخارجية في إطار العلاقات الاقتصادية الدولية، تخصيص حصص محددة من الواردات كإجراء للحد من تدفقها، وهي بذلك تعتبر البديل المباشر للإجراء الأول عن طريق التشدد في فرض الرسوم الجمركية. ويحقق نظام القيود الكمية على الواردات من وجهة نظر الدولة التي تأخذ به، دعم الإنتاج المحلي، والحد من تسرب النقد الأجنبي. إضافة لاستخدامه في العلاقات الدولية كسلاح من أسلحة الحرب الاقتصادية. ويستخدم هذا النظام عادة في الدول التي تأخذ بنظام التخطيط الاقتصادي الشمولي، أو الدول التي تأخذ على عاتقها مسؤولية حماية صناعاتها المحلية. أما الولايات المتحدة الأمريكية فتطبق نظام القيود الكمية لاعتبارات الأمن القومي، للحد من وارداتها من بعض السلع الزراعية، والمواد الخام بما فيها البترول. وتستثني من تلك القيود كندا والمكسيك اللتان تخضعان لاتفاقيات تجارية خاصة.
القيود النقدية: وهي من وسائل تنفيذ السياسة الخارجية للدولة، وبموجبها تمارس الدولة رقابة صارمة ومطلقة على النقد الذي ينفق خارج أراضيها من أجل تمويل الواردات من الدول الأجنبية، أو لأغراض سياحية أو غيرها على السواء. وتمنح الدول التي تفرض هذه الرقابة رخص محددة، لاستخدام النقد من أجل الاستيراد وغيرها من أشكال الإنفاق خارج أراضيها. حماية لميزان مدفوعاتها، أو الحد من العجز في الموازنة، أو محاربة الإسراف في الإنفاق الخارجي، أو الحد من الاستيراد عن طريق تخصيص النقد الأجنبي لاستيراد السلع الضرورية لدعم الاقتصاد القومي. وقد اتبعت دولاً كثيرة في العالم وخاصة دول غرب أوروبا، نظام الرقابة على النقد بعد الحرب العالمية الثانية، كإجراء لمنع تسرب احتياطيها المحدود من الدولار. ومن القيود المنظمة للنقد أيضاً منع تحويل أو استبدال العملة المحلية بنقد أجنبي دون الحصول على ترخيص من الدولة.
حظر المبادلات التجارية مع الدول المعادية: وهو الحظر الذي يفرض على المبادلات التجارية مع الدول المعادية، ويمكن أن يكون إما كلياً شاملاً، أو جزئياً محدوداً. ومن أمثلة الحظر الشامل، الحظر الذي اعتادت الولايات المتحدة الأمريكية أن تفرضه وحتى وقت قريب على التجارة مع الصين الشعبية، وكوبا، وليبيا، والحظر المستمر منذ عام 1990 على العراق. ومن أمثلة الحظر الجزئي المحدود، سياسات الحظر التي اتبعتها دول الكتلة الغربية الرأسمالية على بيع السلع الإستراتيجية لدول المعسكر الشرقي الشيوعي قبل انهياره، وإن كان تحديد طبيعة تلك السلع الإستراتيجية يعتبر من الأمور الصعبة عملياً حيث تختلف القيمة الإستراتيجية لأي سلعة بين وقت وآخر. وتعتبر سياسة الحظر على المبادلات التجارية مع الدول المعادية سواء تمت بشكلها الشامل، أو الجزئي، من الإجراءات الفعالة التي تعاقب بها الدول بعضها البعض. غير أن مفعول الحظر يضعف أحياناً تحت تأثير عدة عوامل منها: اللجوء إلى أساليب التجارة غير المشروعة، عن طريق بيع السلع المحظورة وتصديرها إلى طرف ثالث، يتولى بدوره إعادة بيعها وتصديرها إلى الدول التي يطبق عليها إجراء الحظر. ومن الأمثلة على ذلك استخدام المستعمرات السابقة، البريطانية هونغ كونغ، البرتغالية ماكاو قاعدة لتهريب السلع الأمريكية للصين الشعبية، وفي ذلك كان طبعاً إضراراً بالأهداف التي قصدتها الولايات المتحدة الأمريكية من إجراءات الحظر ضد الصين الشعبية. وفي حالات أخرى يضعف الحظر بسبب إقدام بعض الدول على زيادة مبادلاتها التجارية مع الدولة التي فرض عليها الحظر، للتخفيف من وطأة الحظر المفروض على اقتصادها الوطني، كما حدث في الحالة الكوبية عندما قامت دول المعسكر الشيوعي وبعض الدول غير الشيوعية بزيادة تجارتها مع كوبا لإضعاف تأثير الحظر الذي فرضته الولايات المتحدة الأمريكية ضدها، أو ما يجري حالياً من مبادرات تقوم بها بعض الدول للتخفيف من آثار الحظر المفروض على العراق. وفي حالات معينة قد يفشل الحظر في الوصول إلى أهدافه إذا ما كانت القاعدة الاقتصادية للدولة التي تتعرض للحظر من القوة بحيث تستطيع أن تتغلب على آثار الحظر، بل إنه قد يكون حافزاً على تقوية الصناعات المحلية لتعويض النقص الذي تشعر به الدولة من جراء انقطاع وصول بعض السلع إليها تحت تأثير الحظر.
المقاطعة الاقتصادية: وهي رفض شراء السلع والبضائع التي تنتجها دولة معينة. وتختلف المقاطعة عن الحظر الذي تفرضه حكومات الدول، لأن المقاطعة تمارس من قبل المؤسسات والشركات والمصالح المعنية داخل الدولة، وتتم عادة تحت تأثير الدافع القومي البحت في ظرف معين. وأحياناً تكون المقاطعة إجراء تتبعه الدول الضعيفة التي تحجم حكوماتها عن إتباعها تحسباً من فرض عقوبات اقتصادية على أعدائها، فينتقل واجب المقاطعة ومسؤوليتها من الحكومات إلى المؤسسات والمنظمات والأفراد. ومن أمثلة المقاطعة الاقتصادية، المقاطعة التي اتبعتها الصين الشعبية قبل تحولها للنظام الشيوعي ضد اليابان والدول الأوروبية التي انتهكت سيادة الصين واعتدت على استقلالها الوطني، والمقاطعة العربية لإسرائيل والشركات المتعاملة معها، منذ قيامها في عام 1948، وهي التي أخذت بالتضاؤل بعد مؤتمر مدريد للسلام، وما تبعه من مؤتمرات دولية حول قضية الشرق الأوسط في الدار البيضاء، وشرم الشيخ، والدوحة.
ترتيبات التكامل الاقتصادي الإقليمي: وهي ترتيبات تمثل خطوة متقدمة نحو تنمية الروابط التجارية بين مجموعة معينة من الدول، وكثيراً ما تقترن ترتيبات الدمج الاقتصادي الإقليمي باتفاقيات تهدف إلى حذف العوائق الجمركية أو التخلص منها تدريجياً، لتشجيع حركة التجارة، وانتقالها بين الدول الأعضاء. ومن أمثلة تلك الترتيبات الاندماجية السوق الأوروبية المشتركة، والسوق العربية المشتركة. وترتيبات التكامل الاقتصادي تخدم بلا شك الدول المشاركة في الدمج، لمواجهة الدول الأخرى. أو ما اصطلح على تسميته بالأطراف الثالثة، حيث تجد تلك الأطراف صعوبة بالغة في شق الطريق لصادراتها من السلع والبضائع إلى الأسواق الداخلية لدول ترتيبات التكامل الاقتصادي، بسبب التعريفات الجمركية العالية التي تفرض عليها، حماية للسلع والبضائع المنتجة داخل منطقة السوق المشتركة لدول ترتيبات الدمج الاقتصادي. كما ويؤدي اتساع السوق المشتركة لدول ترتيبات التكامل الاقتصادي إلى بروز نوع من المنافسة الحرة تؤدي إلى تحسين المركز التنافسي للسلع والبضائع التي تنتجها دول السوق في الأسواق العالمية، بالمقارنة مع السلع والبضائع التي تنتجها الدول الأخرى خارج نطاق السوق المشتركة، بسبب حرمان الأخيرة من الميزات التي تتمتع بها دول الدمج الاقتصادي. وأثبتت تجربة السوق الأوروبية المشتركة ذلك من خلال وضعها لتجارة الولايات المتحدة الأمريكية، وبريطانيا (قبل انضمامها للسوق الأوروبية المشتركة) في موضع حرج بمواجهة دول السوق الأوروبية المشتركة.
الإعانات: وهي الإعانات التي تقدمها الدول لمنتجيها المحليين، لتمكينهم من الارتفاع بمستواهم التنافسي في الأسواق العالمية. وتأخذ الإعانات صوراً وأشكالاً متعددة، منها: الإعانات النقدية، أو رفع أسعار السلع المنتجة في الأسواق المحلية، أو تخفيض أجور الشحن والنقل في وسائل المواصلات التي تملكها الدولة، أو زيادة الرسوم الجمركية على السلع المستوردة من الخارج. أو دفع إعانات تمكن المنتجين المحليين من تسويق سلعهم في الخارج بأسعار أقل من أسعار السوق المحلية، أو حتى أقل من أسعار الكلفة الحقيقية للإنتاج، ويعرف هذا الإجراء بسياسة الإغراق التي اتبعتها اليابان في وقت الأزمات الاقتصادية.
تجميد أو تأميم الأرصدة المالية لبعض الدول الأجنبية المعادية: ويتم عن طريق تجميد أو تأميم الأرصدة المصرفية والموجودات لدولة أجنبية داخل الدولة التي تتبع مثل هذا النوع من العقوبات الاقتصادية ضد أعدائها. وقد تكون تلك الأرصدة المصرفية مملوكة لرعايا الدولة التي يتخذ ضدها إجراء التجميد أو التأميم، ولا يشترط في مثل هذه الحالة أن تكون الأرصدة المصرفية أو الموجودات ملكاً للحكومات فقط، كما حدث للأرصدة الإيرانية في الغرب بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران، والأرصدة العراقية بعد اجتياحها للكويت. وقد تلجأ بعض الدول إلى إلغاء العقود والامتيازات الممنوحة للدول الأجنبية، مثل: امتيازات التنقيب عن البترول والغاز والمعادن والثروات الطبيعية وغيرها واستغلالها. أو العقود الخاصة بإدارة بعض المرافق العامة، كمحطات الطاقة، ومرافق النقل وفقاً للحالات التي تنتهج فيها الدول الأجنبية سياسات معادية للمصالح الوطنية للدول التي منحت تلك الامتيازات والعقود.
الأفضلية في توزيع طلبات الاستيراد: وتنحصر في طلب الحكومات من الشركات الوطنية العاملة داخلها، وتقوم بنشاطات اقتصادية خارجية، أن تحول طلباتها على السلع الأجنبية من الدول التي لا تربطها بها علاقات ودية، إلى الدول الأخرى التي ترتبط معها بعلاقات ودية، كإجراء عقابي ضد الدول التي لا تربطها بها علاقات ودية.
إجراء خفض قيمة العملة المحلية: وهو إجراء اقتصادي تلجأ إليه بعض الدول أحياناً لتشجيع صادراتها إلى الدول الأجنبية، عن طريق تمكين الدول الأجنبية من دفع أسعار أقل لما اعتادت أن تدفعه وارداتها منها، قبل أن تقدم الدول الأخرى المنافسة على تخفيض قيمة عملتها المحلية. أو للحد من ارتفاع أسعار العملات الصعبة في السوق السوداء، كما هي الحال في بعض الدول التي استقلت عن الاتحاد السوفييتي السابق. وعادة تكون هذه الأساليب الاقتصادية والتجارية أكثر فاعلية في دول الأنظمة الشمولية، لأن تلك الدول تسيطر سيطرة تامة على التجارة الخارجية، وعادة تكون وسائل الإنتاج في تلك الدول مملوكة من قبل الدولة، الأمر الذي يمكنها من التخطيط الشامل لعمليات الإنتاج والتوزيع والاستهلاك. مما يمكنها من تقرير نوعية وكميات السلع المصدرة والمستوردة على السواء، وتتحكم بشبكة تجارتها الخارجية بالكامل، وتقوم بالتفاوض المباشر مع الشركات والمؤسسات والدول الأجنبية حول الأسعار وشروط التبادل التجاري وتعقد الصفقات التجارية معها.
وهذا الاحتكار المطلق للتجارة الخارجية من قبل الدول يمنحها بعض المزايا، مثل: القدرة على المساومة؛ وتحويل التجارة الخارجية لخدمة أهداف سياستها الخارجية، وفق منظور مصالحها الوطنية؛ ويتيح لها إمكانية تخطيط التجارة الخارجية بما يحقق أهداف سياستها الخارجية، ودعم قدراتها العسكرية والاقتصادية؛ واستمالة الدول عن طريق تصدير السلع إليها بأسعار أقل من أسعار السوق العالمية، وحتى أقل من أسعار الكلفة الحقيقية لتلك المنتجات. كما كان يحدث أثناء الحرب الباردة بين الكتلتين الشرقية والغربية، ونجاح الاتحاد السوفييتي السابق باستمالة العديد من الدول النامية عن طريق هذه السياسة. حتى أن الاتحاد السوفييتي السابق نجح في عام 1952 من استمالة أيسلندا مستفيداً من الأزمة التي نشبت بينها وبين بريطانيا حول الصيد في المياه الإقليمية، فقام الاتحاد السوفييتي بشراء السمك الأيسلندي الذي امتنعت بريطانيا عن شرائه، وخلال ست سنوات استطاع الاتحاد السوفييتي السيطرة على ثلث تجارة أيسلندا الخارجية، مما دفع بأيسلندا للطلب من الولايات المتحدة الأمريكية تخفيض عدد قواتها المسلحة الموجودة داخل أراضيها. وهي نفس السياسة التي اتبعها الاتحاد السوفييتي مع كوبا عندما اشترى محصولها من قصب السكر بعد أن امتنعت الولايات المتحدة الأمريكية عن شرائه. مما دفع بأحد المحللين السياسيين آنذاك للقول بأن "الاتحاد السوفييتي يحتل مركزاً فريداً من حيث قدرته على التوجيه الذكي لتجارته العالمية، وبالشكل الذي يحقق له أهدافه السياسية. إن التجارة الخارجية السوفييتية تتحكم فيها الضرورات والفرص السياسية أكثر مما تتحكم فيها عوامل المنفعة الاقتصادية أو الربح المادي".
سياسة المعونات الاقتصادية والمساعدات الفنية الخارجية: تعتبر سياسة المعونات الاقتصادية والمساعدات الفنية الخارجية، من أنجع الوسائل لبلوغ أهداف السياسة الخارجية للدول المتقدمة والغنية في العالم. لأنها تمكنها من الضغط، وفي بعض الأحيان من فرض إتباع سياسات معينة على الدول المستفيدة، وفي النهاية من ربط اقتصاد الدول المتلقية لمثل تلك المساعدات بشبكة معقدة من العلاقات باقتصاد الدول المانحة، والتي زاد من تأثيرها دخول العلاقات الاقتصادية العالمية عصر العولمة والتجارة الإلكترونية، وتتضمن تلك السياسات:
سياسة المعونات الاقتصادية الخارجية: وتمثل المعونات الاقتصادية التي تقدمها الدول المتقدمة (الدول المستَعْمِرَة سابقاً) في العالم إلى الدول النامية (المستعمرات السابقة) أداة هامة من أدوات السياسة الخارجية لتلك الدول. ولا يختلف أحد بأن الهدف الرئيسي من المعونات الاقتصادية الأجنبية هو دعم المصالح الخاصة بالدول التي تقدمها. وكان من الأسباب الأساسية للتوسع في سياسة برامج المعونات الاقتصادية الخارجية، اشتداد الحرب الباردة والصراع الإيديولوجي بين الكتلتين الغربية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، والشرقية بقيادة الاتحاد السوفييتي السابق. وكان ميدان التنافس الدول غير المنحازة في العالم الثالث في خضم ذلك الصراع. وكانت كلا الكتلتين تسعيان من خلال تلك المعونات إلى خلق جو من المناخ السياسي الملائم لها، والأكثر تجاوباً وتعاطفاً مع سياسات كلاً من الكتلتين، وهو الوضع الذي تغير جذرياً بعد انهيار الكتلة الشرقية في العقد التاسع من القرن العشرين، وأدى إلى بروز ملامح عالم أحادي القطبية تهيمن عليه الولايات المتحدة الأمريكية وحدها، وبروز مصالح خاصة لدول متقدمة وغنية، لا تتفق والمصالح الاقتصادية للولايات المتحدة الأمريكية. وقد استعملت سياسة المعونات الاقتصادية الخارجية في كثير من الحالات كأداة للضغط السياسي، عن طريق التهديد بقطع المعونة أو تخفيضها كعامل من عوامل الإكراه على تغيير مسارات واتجاهات ونزعات سياسية محددة في تلك الدول المتلقية للمساعدات الاقتصادية الخارجية. وفي بعض الأحيان تقدم المعونات الاقتصادية بشروط محددة تخدم المصالح الاقتصادية للدولة المانحة، ومنها مساعدات الولايات المتحدة الأمريكية التي تشترط وتحدد استخدام المساعدات لتمويل مشتريات الدول المتلقية للمعونة من سوق الولايات المتحدة الأمريكية تحديداً، وهو ما يتعارض مع مصالح الدول المتقدمة والغنية الأخرى. وتنحصر ترتيبات تقديم المعونات الاقتصادية الخارجية عادة في الإطارات التالية:
اتفاقيات المعونة الاقتصادية الثنائية: وهي بمثابة اتفاقيات تنظم عملية تقديم المعونة من قبل الدولة المانحة إلى الدولة المتلقية للمعونة، وتحدد هذه الاتفاقيات حجم المعونة ومداها وكيفية الاستفادة منها وطريقة سدادها ونسبة الفائدة عليها وغيرها من الشروط. وتفرض الدولة المانحة للمعونة الاقتصادية عادة من خلال الترتيبات الثنائية سيطرتها المباشرة على كيفية استخدام المعونة الاقتصادية التي تقدمها، مما يحرم الدولة المتلقية من حرية التصرف والاختيار، ويجعلها في مركز المضطر إلى إنفاق المعونة بالكيفية التي تحددها تلك الاتفاقيات. وكثيراً ما تستخدم المعونات الاقتصادية وسيلة للضغط والمساومة تجبر من خلالها الدول المانحة للمعونة، الدول المتلقية للمعونة على تغيير مواقفها وسياساتها بما يتماشى والمصالح الحيوية للدول المانحة للمعونة. وفي بعض الحالات تقوم الدولة المتلقية للمعونة بإجراءات مضادة تواجه من خلالها ضغوط ومساومات الدولة المانحة للمعونة، بالتلويح بالتحول إلى دولة أخرى تتصادم مصالحها مع مصالح الدولة المانحة للمعونة، للتخلص من الضغوط والمساومات، أو في طلب زيادة حجم المعونة الاقتصادية التي يجري التفاوض عليها.
المعونات الاقتصادية المقدمة من خلال برامج منظمة الأمم المتحدة: تقدم منظمة الأمم المتحدة معونات اقتصادية ضمن برامج محددة في إطار المشاركة الدولية الواسعة، التي تشمل الدول المانحة والدول المستفيدة من تلك المعونات. وتشرف الأجهزة الفنية التابعة للمنظمة على أوجه استخدام تلك المعونات الاقتصادية. ومن ميزات المعونات التي تقدمها برامج منظمة الأمم المتحدة، أنها تتجاوز الحساسيات الوطنية النابعة من الشعور بالتدخل الخارجي والضغوط التي تمارسها الدول المانحة بموجب اتفاقيات ثنائية. لأنه لا يمكن اتهام منظمة الأمم المتحدة بالتدخل في الشؤون الداخلية للدول المستفيدة، لإملاء ظروف اقتصادية وسياسة معينة على الدول المستفيدة من المعونات الاقتصادية. وهو السبب الذي يدفع بالدول النامية لتفضيل المعونات التي تأتيها من خلال برامج منظمة الأمم المتحدة عن غيرها من المصادر الدولية. ولكن هناك مشكلة تواجهها منظمة الأمم المتحدة تنبع من هيكليتها، ونظام التصويت السائد في الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة، يؤثر في جوهر موضوع تقديم المعونات الاقتصادية. إذ تتمتع الدول الإفريقية والآسيوية والأمريكية اللاتينية، وهي مجموعة الدول التي تمثل الدول النامية في العالم، بأغلبية الأصوات في الجمعية العمومية للمنظمة. الأمر الذي لا يرضي الدول المتقدمة في العالم والتي تشكل الأقلية في الجمعية العمومية للأمم المتحدة، وتقدم الجانب الأكبر من المعونات الاقتصادية. وترفض باستمرار الضغوط التي تمارسها مجموعة الدول النامية في الجمعية العامة للمنظمة. وهي الضغوط المتمثلة في طلب مضاعفة حجم المشاركة الفعلية في المعونات المقدمة عبر برامج منظمة الأمم المتحدة، أو في المطالبة بتخفيف الشروط الموضوعة لتلقي تلك المعونات. ومن الأمثلة على ذلك الصراع داخل الجمعية العامة للمنظمة، المعركة الحامية التي خاضتها مجموعة الدول النامية في الجمعية العامة للمنظمة عند مناقشة مشروع إنشاء صندوق لتقديم رؤوس الأموال اللازمة لتمويل مشاريع التنمية وأدت معارضة الدول المتقدمة وهي المصدر الرئيسي لتمويل المشروع إلى فشله.
ويأتي البنك الدولي للإنشاء والتعمير على رأس الوكالات المتخصصة بتقديم المعونات الاقتصادية التابعة لمنظمة الأمم المتحدة. وتأسس البنك الدولي للإنشاء والتعمير، وصندوق النقد الدولي عام 1944، خلال انعقاد المؤتمر النقدي والمالي للحكومات الأربع والأربعين الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة، بمدينة بريتون وودز بولاية نيوهامبشاير في الولايات المتحدة الأمريكية. وبدأ البنك أعماله في حزيران/يونيو عام 1946. وعضوية المؤتمر مفتوحة أمام جميع الدول الأعضاء في صندوق النقد الدولي. ومع بداية عام 1976 بلغ عدد الدول التي انضمت لعضويته 127 دولة، وزاد عدد تلك الدول في مطلع تسعينات القرن العشرين بانضمام عدد من الدول التي استقلت حديثاً بعد انهيار الاتحاد السوفييتي السابق واستقلال غيرها من دول العالم. وتملك البنك مجموعة الدول الأعضاء وتراقب أعماله من قبل حكوماتها. وينص ميثاق البنك الدولي للإنشاء والتعمير على عدد من القواعد الأساسية، منها: عدم جواز منح القروض إلا للأغراض الإنتاجية؛ وعدم جواز منح القروض إذا لم تتوفر الاحتمالات المعقولة للسداد؛ ومنح القروض بضمانات الحكومة المعنية. وباستثناء بعض الحالات الخاصة، تمنح القروض لمشاريع محددة. وفي كل الأحوال يتعين على البنك الدولي، أن يتحقق من أن الاعتمادات المطلوبة لا يمكن الحصول عليها من مصادر أخرى بشروط مناسبة. وقرارات البنك تخضع لاعتبارات اقتصادية بحتة ولا تفرض شروط إنفاق القروض لتمويل مشتريات من دولة معينة دون سواها، أو من مجموعة معينة من الدول الأعضاء. وكقاعدة عامة، فإن أي مشروع يموله البنك، يتم بحثه من خلال الاحتياجات الشاملة للدولة المتقدمة بالطلب، وإمكانيتها الذاتية وسياساتها، كضمان من وجهة نظر البنك لاستخدام موارده على أفضل وجه ممكن. وأول خطوة للاستجابة لطلب المعونة الذي تتقدم به الدول، تتضمن القيام بدراسة شاملة لاقتصادها، ينتهي عادة بإعداد تقرير اقتصادي يجري استخدامه لاحقاً من قبل حكومة الدولة المعنية والبنك الدولي، ويعتبر ذلك التقرير أساساً لقرارات البنك بشأن المعونة المالية والفنية. وغالباً ما تستخدم حكومة الدولة المستفيدة من القروض، التقرير الاقتصادي كأداة للتخطيط المالي والاقتصادي في بلادها، وتعتبره وكالات التمويل بالقروض المحلية والدولية وثيقة أساسية للتمويل. ويتناول التقرير الاقتصادي عادة، بالوصف والتحليل اقتصاد الدولة المستفيدة بشكل كامل، ويتناول سياساتها الإنمائية والتنظيمية ومشكلاتهما الرئيسية، ويتخذ التحليل الموضوعي أساساً لوضع نظام عام يشمل أولويات التنمية في مختلف القطاعات.
ويوضع برنامج لعمليات البنك مدتها خمس سنوات، تستند بصورة رئيسية إلى التقرير الاقتصادي بعد التشاور مع حكومة الدولة المعنية. كما ويعاد النظر بالبرنامج الموضوع أثناء مراجعته سنوياً، مع الأخذ بعين الاعتبار احتمال توفر مصادر خارجية للتمويل إضافة لموارد الدولة المعنية نفسها. ويقدم البرنامج إطارا معيناً للعمل يتضمن مقترحات محددة للتنفيذ، تساعد الدولة المعنية عل انتهاج إستراتيجية للتنمية متفق عليها. وبعد التوصل لاتفاق على تفاصيل المشروع المقترح واحتياجاته المالية، تبدأ مرحلة التفاوض على اتفاقية القرض أو الاعتماد المطلوب، وبعد إقرارها من قبل رئيس مجموعة البنك، يرفع للتصديق عليه من قبل المدراء التنفيذيين الذين يمثلون جميع الدول الأعضاء. ويستمر دور البنك بعد منح القرض أو الاعتماد، بالإشراف على الإنفاق، ولا يسلم من أمواله إلا بالقدر اللازم لمواجهة الإنفاق الفعلي على المشروع. ويتم دفع القروض من قبل البنك بأية عملة يطلبها المستفيد من القرض الذي يلتزم بالوفاء بنفس العملة التي استخدمها البنك. ويستمر دور البنك الدولي طيلة فترة المشروع، حيث تقوم الدولة المستفيدة بتقديم تقارير دورية عن تقدم مراحل المشروع، يتبعها زيارات لممثلي البنك الدولي لمواقع التنفيذ، لتقديم المشورة والمساعدة اللازمة، والتأكد من الضمانات التي تكفل الوصول للفوائد المرجوة من القرض للدولة المستفيدة. وللبنك الدولي اتصال شبه دائم وعلاقات عمل وثيقة ومنتظمة بالوكالات واللجان المتخصصة الأخرى لمنظمة الأمم المتحدة، وببنوك التنمية الإقليمية، ولجنة التحالف الأمريكي من أجل التقدم، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، والمنظمات الإقليمية الأخرى، وأغلب الوكالات القومية التي تقدم المساعدة المالية والفنية لأغراض التنمية. ويتبع البنك الدولي للإنشاء والتعمير، وكالة التنمية الدولية IDA التي تمنح تسهيلات ائتمانية لا نظير لها في أية جهة في العالم، حيث تمنح قروضاً دون فوائد لمدد قد تصل إلى خمسين عاماً.
المعونات الاقتصادية في إطار ترتيبات التعاون الإقليمي: وهو الأسلوب المتبع في تقديم المعونة الاقتصادية في إطار المشاركة والتعاون بين مجموعة من الدول الواقعة في إقليم جغرافي واحد، كمجلس تعاون دول الخليج العربية. وتحاول هذه المنظمات الإقليمية الابتعاد عن الصراعات السياسية الجارية ضمن أروقة منظمة الأمم المتحدة، والمؤثرة على إمكانيات الحصول على المعونات الاقتصادية من خلال برامج المنظمة الدولية. ولها نفس ترتيبات المعونات التي تقدم من خلال برامج المنظمة الدولية تقريباً.
سياسة المساعدات التقنية الخارجية: وهي مثل المعونات الاقتصادية الخارجية، وتستخدم كأداة من أدوات السياسة الخارجية للدول المتقدمة. وأثبت الواقع أن المعونات الاقتصادية الخارجية، والمساعدات الفنية الخارجية لهما بعدين متكاملين يخدمان نفس الأهداف والغايات. ويتسع إطار المساعدات الفنية ليشمل تقديم الخبرة الأكثر تقدماً في مجالات الإنتاج الزراعي والصناعي، والخدمات العامة والصحة، والتعليم، والاتصالات الأهم في عصر العولمة وغيرها من المجالات. وتشمل تقديم الخبراء الفنيين المتخصصين في المجالات المرتبطة بالتنمية الاقتصادية، والتخطيط، والتنظيم الإداري والحكومي وغيرها. ويجري تقديم المساعدات الفنية، مثل تقديم المعونات الاقتصادية، إما بموجب ترتيبات واتفاقيات ثنائية، أو من خلال ترتيبات إقليمية، أو من خلال برامج منظمة الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة.
بعض مؤسسات التعاون الاقتصادي والفني الإقليمية والدولية: من أبرز مؤسسات التعاون الاقتصادي والفني الإقليمية والدولية التي نشأت بعد الحرب العالمية الثانية:
وكالة التنمية الدولية، International Development Association – IDA: وهي منظمة دولية حكومية، أنشأتها منظمة الأمم المتحدة في أيلول/سبتمبر 1960، كفرع للبنك الدولي للإعمار والتنمية. وتضم الوكالة في عضويتها 132 عضواً (في 1/1/1985) وارتفع عددهم نتيجة لانضمام عدد من الدول المستقلة خلال العقدين الأخيرين من القرن العشرين، وجميعهم من المشتركين في عضوية البنك الدولي للإعمار والتنمية. وتهدف الوكالة الإسهام في رفع مستوى المعيشة وتطوير اقتصاد الدول النامية، عن طريق تقديم القروض بشروط ميسرة، من أمولها التي تتشكل من اشتراكات الأعضاء، والمساعدات المقدمة من قبل الدول المتقدمة، والاعتماد التي يقدمها البنك الدولي للإعمار والتنمية. وتلزم الوكالة المستفيدين من قروضها الميسرة بالتقيد بمقترحاتها، وتقديم تقارير عن سير عملية استخدام القروض الممنوحة لهم. وخلال العام المالي 1983/1984، منحت الوكالة 106 قروض لـ 43 دولة نامية، بمبلغ إجمالي وقدره 3575 مليون دولار أمريكي. والوكالة تتبع إدارياً للبنك الدولي للإعمار والتنمية، ومقرها بمدينة واشنطن في الولايات المتحدة الأمريكية.
صندوق النقد الدولي International Monetary Fond – IMF: وهو هيئة دولية متخصصة أنشأته منظمة الأمم المتحدة عام 1945، تنفيذاً لقرار مؤتمر بريتون- وودسك الذي انعقد عام 1944، للإسهام في التعاون التجاري والنقدي، ويضم الصندوق في عضويته 148 عضواً (في 1/1/1985) وارتفع عددهم نتيجة لانضمام عدد من الدول المستقلة خلال العقدين الأخيرين من القرن العشرين. ويقوم الصندوق بمراقبة التقيد بالاتفاقات النقدية الدولية، وتقديم القروض القصيرة الأمد لدعم السيولة النقدية للدول المستفيدة، والإسهام في خلق نظام جماعي للدفع. وتتكون أموال الصندوق من حصص الدول الأعضاء والبالغة 90 مليار دولار أمريكي. ويدير الصندوق مجلس إدارة، يجتمع مرة واحدة كل عام. وتتكون إدارته الدائمة من مجلس المدراء التنفيذيون. ونظام التصويت على قرارات الصندوق تتم وفقاً لقيمة الحصة المالية التي قدمتها كل دولة لرأس مال الصندوق. ومقر الصندوق مدينة واشنطن في الولايات المتحدة الأمريكية.
الصندوق الدولي للتنمية الزراعية International Fund for Agricultural Development – IFAD: وهو منظمة حكومية دولية متخصصة، أنشأته منظمة الأمم المتحدة، بناءً على قرار المؤتمر الدولي للأغذية الذي انعقد في عام 1974، وبدأ نشاطاته اعتبارا من 30/11/1977. يضم الصندوق 137 عضواً (في 1/1/1985) ارتفع عددهم نتيجة لانضمام عدد من الدول المستقلة خلال العقدين الأخيرين من القرن العشرين. وتقسم الدول الأعضاء في الصندوق إلى ثلاث مجموعات، وهي: مجموعة الدول المتقدمة الممولة، الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية؛ ومجموعة الدول النامية الممولة، ومن ضمنهم الدول الأعضاء في منظمة الأقطار المصدرة للبترول "الأوبيك"؛ ومجموعة الدول النامية المستفيدة من المساعدات. والهدف من إنشاء الصندوق تجميع الموارد لتقديمها لدول المجموعة الثالثة بشروط ميسرة، من أجل تطوير وتوسيع الزراعة وإنتاج المحاصيل الغذائية في تلك الدول. ويمنح الصندوق قروضاً ميسرة لمدة تصل لخمسين عاماً، ويسدد القسط الأول منها بعد عشر سنوات بفائدة وقدرها 1 %. ويدير الصندوق مجلس إدارة يضم ممثلين لكل الدول الأعضاء. مقر الصندوق مدينة روما عاصمة إيطاليا.
منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية United Nations Industrial Development Organization – UNIDO: وهي منظمة حكومية دولية متخصصة أنشأتها وتتبع منظمة الأمم المتحدة، بمبادرة من الدول النامية، بدأت نشاطاتها في 1/1/1967. وأقر نظامها الخاص عام 1985. وأهداف المنظمة: تحقيق التعاون الدولي في مجال التطوير الصناعي؛ وتسريع عملية تصنيع الدول النامية. ولتحقيق هذه الأهداف تقدم المنظمة المساعدة لـ: وضع خطط وبرامج التطوير الصناعي في الدول النامية؛ والحصول على التكنولوجيا الحديثة واستيعابها؛ وإعداد الكوادر الوطنية؛ وتجميع الموارد الوطنية والدولية من أجل تحقيق هذه الأهداف. أعلى هيئة في المنظمة المؤتمر العام، الذي يجتمع مرة كل سنتين. والسلطة التنفيذية هي: مجلس التنمية الصناعية ويتألف من 53 عضواً، منهم 33 من الدول النامية، و15 من الدول الصناعية المتقدمة، و5 من الدول الاشتراكية قبل انهيار الاتحاد السوفييتي السابق والمنظومة الاشتراكية التي كان يقودها. مقر المنظمة مدينة فيينا عاصمة النمسا.
منظمة المؤتمر الإسلامي Organization of the Islamic Conference - OIC : وهي منظمة حكومية دولية تضم في عضويتها أكثرية الدول الإسلامية في العالم. أسست عام 1972 نتيجة للقرار الذي اتخذ خلال المؤتمر الثالث لقادة الدول الإسلامية الذي انعقد بمدينة جدة، في المملكة العربية السعودية (المؤتمر الأول كان عام 1969). وضمت 44 دولة إسلامية، إضافة لمنظمة التحرير الفلسطينية. وأهدافها: تعزيز التضامن بين الدول الإسلامية؛ وتقوية العلاقات الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والعلمية، وغيرها بين الدول الأعضاء؛ وإجراء المشاورات بين الدول الأعضاء حيال القضايا المطروحة في المنظمات الدولية؛ والسعي للقضاء على كل أوجه التفرقة العنصرية،وغيرها؛ والقضاء على الاستعمار بكل أشكاله؛ واتخاذ الإجراءات الكفيلة بالحفاظ على الأمن والسلام؛ ودعم كفاح الشعب الفلسطيني لاسترداد حقوقه المشروعة وتحرير أرضه. أعلى سلطة في المنظمة، مؤتمر ملوك ورؤساء الدول والحكومات، الذي ينعقد مرة كل ثلاث سنوات من عام 1981، ومؤتمر وزراء خارجية الدول الأعضاء الذي ينعقد مرة كل عام أو عندما تدعو الحاجة لذلك. وأمانة عامة يرأسها الأمين العام، وتستمر حتى تحرير القدس. ومقر الأمانة العامة جدة في المملكة العربية السعودية. ويتبع المنظمة بنك التنمية الإسلامي، واللجنة الدائمة للتعاون العلمي والتقني، وغيرها من المؤسسات. وفي عام 1975 حصلت المنظمة على عضوية مراقب في منظمة الأمم المتحدة.
مشروع كولومبو Colombo Plan: وهو من أقدم الترتيبات الدولية، أنشأته عام 1950 الدول المانحة وهي: الولايات المتحدة الأمريكية، وبريطانيا، وأستراليا، ونيوزيلندا، واليابان، وكندا، لتقديم المعونات الاقتصادية ورؤوس الأموال اللازمة لعمليات التنمية، في الدول المستفيدة وهي: الهند، وسيلان، وباكستان، ونيبال، واتحاد ماليزيا، وسنغافورة، وبورما، وإندونيسيا، ولاووس، وكمبوديا، وفيتنام الجنوبية. والهدف من المشروع كان موجهاً أساساً لبعض الدول الآسيوية المستفيدة، ويتضمن تقديم المساعدات اللازمة لدعم القاعدة الاقتصادية والاجتماعية التي يعتمد عليها بناء التنمية الاقتصادية في تلك الدول. وتركزت المعونات الاقتصادية على مشاريع إقامة محطات الطاقة، وتحسين وسائل النقل والمواصلات، والإنفاق على الخدمات التعليمية، ومشاريع الإسكان وتطوير الأساليب الزراعية وغيرها.
منظمة الوحدة الإفريقية Organization of African Unity – OAU: وهي منظمة حكومية إقليمية، أسست بقرار من مؤتمر قمة قادة الدول الإفريقية المستقلة، الذي انعقد في أديس أبابا، عاصمة إثيوبيا عام 1963، وتضم في عضويتها أكثر من 51 دولة إفريقية. والهدف من تأسيسها: تطوير التعاون السياسي والاقتصادي بين الدول الإفريقية؛ وتعزيز التضامن على الساحة العالمية، لتحسين ظروف المعيشة للشعوب الإفريقية؛ والقضاء على كل أشكال الاستعمار في القارة الإفريقية؛ والدفاع عن استقلال الدول الإفريقية. وأعلنت المنظمة منذ تأسيسها عن التزامها بسياسة الحياد والتعاون مع دول العالم وفقاً لمبادئ منظمة الأمم المتحدة. وتواجه المنظمة منذ تأسيسها وحتى اليوم مصاعب جمة من الأحداث الجارية على الأرض الإفريقية. بسبب الظروف الصعبة التي تعانيها القارة كنتاج للصراعات المسلحة. والمصالح الاستعمارية في استنزاف الموارد الطبيعية. وقد انعكس ذلك كله على الصعيد الاقتصادي ليصبح حجم ديون 48 دولة إفريقية أكثر من 300 مليار دولار أمريكي، أي أكثر بمرتين ونصف المرة من مجمل قيمة الصادرات الإفريقية. ومن هنا جاء قرار الرؤساء الأفارقة في قمتهم الخامسة والثلاثين لاختيار عام 2000 عاماً للسلام والأمن والتضامن في إفريقيا، ومواجهة الأوضاع المأساوية لثلاثية الحرب والجوع وعدم الاستقرار السياسي. والسعي لبلورة اتجاهاً لدى الدول الإفريقية ومنظمتها يدعو لضرورة وجود إرادة سياسية للقارة للتغلب على مشكلاتها خصوصاً بعد انتهاء الحرب الباردة وانتهاء الاهتمام الإستقطابي للدول الإفريقية كما كان في عهد الصراع السوفييتي – الغربي للسيطرة على القارة، تتضمن: اتخاذ إجراءات من شأنها محاولة درء الأخطار عن القارة، وتعاون أهلها للنهوض بها؛ وبناء قوة إفريقية لحفظ السلام تسهم في تفعيل آلية لفض النزاعات الإفريقية؛ وإقرار الاتفاقية الإفريقية لمنع ومكافحة الإرهاب الدولي، ومقاومة عمليات تهريب الأسلحة ودعم التمردات المنتشرة في القارة؛ ودعم الجهود الرامية إلى توطيد العلاقة بين الديمقراطية والتنمية في إفريقيا، بما يدعم اتجاهات الاستقرار السياسي، ومكافحة الفساد؛ وملائمة النظم الانتخابية الإفريقية مع واقع التعدد الإفريقي بما يعني التعبير عن إرادة جموع الناخبين، وليس مجرد الغالبية منهم؛ ودعم التكتل والتعاون الاقتصادي في إفريقيا، مثل: تجمعات الكوميسا، والسارك، والساحل والصحراء لخدمة التعاون الاقتصادي والتجاري بين الدول الإفريقية.
مؤتمر تنسيق التنمية الاقتصادية لدول جنوب إفريقيا Southern African Development Coordination Conference: وهو منظمة إقليمية أسستها عام 1979 كلاً من أنغولا، وبوتسوانا، وزامبيا، وموزمبيق، وتنزانيا، وزامبيا، وليسوتو، وملاوي وسوازيلاند، أثناء مؤتمر وزراء تلك الدول الذي انعقد بمدينة أروشيه في تنزانيا. وانضمت إليه كلاً من وزامبيا، وليسوتو، وملاوي، وسوزيلاندا. والهدف من تأسيسها هو تحرير الدول الأعضاء من التبعية الاقتصادية لجمهورية جنوب إفريقيا، والتغلب على المصاعب الاقتصادية التي تواجهها، ومكافحة العنصرية. وشملت التعاون في مجالات النقل، والاتصالات، وإعداد الكوادر، والعلوم، واستثمار الثروات الطبيعية بين الدول الأعضاء. وأنشأت المنظمة عام 1985 صندوقاً للتنمية برأس مال بلغ 650 مليون دولار أمريكي، بتمويل من بنك التنمية الإفريقي وعدد من الدول والمنظمات الدولية والإقليمية. ومقر المنظمة بمدينة غابوروني في بتسوانا.
بنك التنمية الإفريقي African Development Bank: أسس بقرار من الدورة الرابعة للجنة الاقتصادية لإفريقيا التابعة لمنظمة الأمم المتحدة في أيلول/سبتمبر 1964، وباشر العمل عام 1967. ويضم البنك في عضويته 50 دولة إفريقية، و17 دولة غير إفريقية (1984)، ويتبع له صندوق التنمية الإفريقي، والصندوق النيجيري. وأسس البنك كشركة مساهمة رأسمالها حوالي 5,3 مليار دولار أمريكي، لتمويل عمليات التنمية الاقتصادية والاجتماعية للدول الأعضاء، والقيام بالدراسات من أجل تعبئة الموارد المالية الداخلية والخارجية، وتقديم المساعدة الفنية. ويدير البنك مجلس المدراء، ومقره بمدينة أبيدجان عاصمة ساحل العاج.
منظمة الكوميسا COMESA: وهي منظمة حكومية إقليمية للتعاون الاقتصادي وتضم في عضويتها كلاً من: أنغولا، وبوروندي، وجزر القمر، والكونغو الديمقراطي، وجيبوتي، ومصر، وإريتريا، وإثيوبيا، وكينيا، ومدغشقر، وملاوي، وموريشيوس، وناميبيا، ورواندا، وسيشيل، والسودان، وسوازيلاند، وأوغندا، وزامبيا، وزيمبابوي.
Communaute’e’conomique de L’Afrique de L’Ouest – CEAO الرابطة الاقتصادية لغرب إفريقيا: تأسست عام 1972، وتضم في عضويتها ست دول إفريقية، وهي: ساحل العاج، وبوركينا فاصو، وموريتانيا، ومالي، والنيجر، والسنغال. وكعضو مراقب كلاً من: بينين، والتوغو. والغرض من تأسيس الرابطة هو التكامل الاقتصادي وتنمية الدول الأعضاء عن طريق التعاون في المجالات الصناعية، والزراعية، والمالية، والمواصلات. ودراسة إمكانيات القيام بمشروعات اقتصادية مشتركة وتوحيد التعرفات الجمركية والضريبية. وفي عام 1978 أسست الدول الأعضاء صندوق التضامن، من أجل تقديم المساعدة للدول الأعضاء الأكثر تخلفاً، والدول التي لا تملك مخرجاً على البحار، وتقديم الضمانات اللازمة للحصول على القروض من الدول الأخرى والمنظمات الدولية، وتمويل دراسات بعض المشاريع الاقتصادية. وتسهم في تمويل الصندوق بعض الدول المتقدمة والمنظمات الدولية. وأثناء مؤتمر قمة قادة الدول الأعضاء الذي عقد في دكار عام 1981، أتخذ قرار للانتقال من دراسة المشاريع المشتركة، إلى مرحلة التنفيذ الفعلي في مجالات الري، والزراعة، وإعداد الكوادر الوطنية. وأعلى سلطة في الرابطة هو مؤتمر قادة الدول الأعضاء، والجهاز التنفيذي: مجلس الوزراء، والإدارة الدائمة: الأمانة العامة ومقرها في مدينة واغادوغو عاصمة بوركينا فاصو.
الرابطة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا Economic Community of West African States: أسستها ستة عشرة دولة إفريقية في عام 1975، هي: بينين، وساحل العاج، وغامبيا، وغانا، وغينيا، وغينيا بيساو، وبوركينا فاصو، وليبيريا، ومالي، وموريتانيا، والنيجر، ونيجيريا، والجزر الخضراء، والسنغال، وسيراليون، والتوغو. من أجل توحيد جهود الدول الأعضاء من أجل التعاون التجاري والاقتصادي، وتنمية الصناعة والزراعة، وتنسيق الجهود في مجال وسائل النقل والاتصالات. ويتبع الرابطة صندوق التعاون والتعويضات والتنمية، الذي تموله بشكل أساسي الدول الأعضاء. وفي عام 1979 تم إلغاء نظام تأشيرات الدخول لانتقال المواطنين بين الدول الأعضاء، وفي عام 1981 اعتمد مجلس وزراء الدول الأعضاء أثناء قمتهم التي انعقدت بمدينة فريتاون عاصمة سيراليون، برنامج ليبرالية تجارة المنتجات الزراعية، والثروات المعدنية، والصناعات الحرفية، وبرنامج الطاقة، والخدمات البريدية بين الدول الأعضاء. وفي عام 1978 وقعت الدول الأعضاء على اتفاقية تطوير التعاون العسكري، وعدم الاعتداء، وشكلت قوة عسكرية ضمن الرابطة تتكون أساساً من قوات السنغال، وساحل العاج، والتوغو. وأعلى سلطة في الرابطة هي: مؤتمر قادة الدول الأعضاء، والجهاز التنفيذي: مجلس الوزراء، والإدارة الدائمة: الأمانة العامة ومقرها في مدينة لاغوس عاصمة نيجيريا.
منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (أوابيك) Organization of Arab Petroleum Exporting Countries – OAPEC: وهي منظمة حكومية نشأت كرد فعل على الأوضاع التي نتجت عن حرب حزيران/يونيو 1967 في الشرق الأوسط وأدت لاحتلال إسرائيل لكامل الأراضي الفلسطينية وأراض للدول العربية المجاورة لها وهي سورية والأردن ومصر. والدعوات التي وجهت للدول العربية المصدرة للبترول، لوقف ضخ البترول للدول التي ساندت العدوان الإسرائيلي على الدول العربية، كأداة للضغط على تلك الدول لوقف مساندتها للعدوان الإسرائيلي. وتحسباً من استغلال الوضع من قبل الدول غير العربية المنتجة للبترول مثل إيران، وفنزويلا مما يهدد بإلحاق أضرار اقتصادية كبيرة بالدول العربية المنتجة للبترول، خلافاً لميثاق منظمة الدول المصدرة للبترول (الأوبك) التي تضم في عضويتها إلى جانب الدول العربية المنتجة للبترول كلاً من: إيران، وفنزويلا، وإندونيسيا، وترينيداد، والأكوادور، والجابون. وجاء اقتراح تشكيل منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول، على شكل مشروع لإنشاء تكتل إقليمي للدفاع عن المصالح البترولية للدول الأعضاء، مع الاحتفاظ في نفس الوقت بعضويتها في منظمة (الأوبك)، تقدمت به المملكة العربية السعودية، إلى الكويت وليبيا في نهاية عام 1967. واتفقت الدول الثلاث على المبادئ والأهداف العامة للمشروع، ووقعت على اتفاقية تأسيس المنظمة في بيروت في كانون ثاني/يناير 1968 التي اتخذت من الكويت مقراً لها. ونصت الاتفاقية على وعي الدول الأطراف بأن البترول ثروة آيلة للنضوب، وأن ذلك يلقي عليها إزاء الأجيال المقبلة تبعة المحافظة عليه، ومسؤولية استثمار الثروة المتحققة منه استثماراً اقتصادياً متنوعاً، في مشاريع إنتاجية وإنمائية تتوفر لها مقومات الحياة والازدهار. لاعتقاد الدول الأطراف بأن الفائدة الرشيدة من ثرواتها البترولية تعتمد في المقام الأول على الدور الذي يقوم به البترول في خدمة اقتصاديات البلدان المستهلكة له، وما يتطلبه ذلك بالتالي من مراعاة المصالح المشروعة لتلك البلدان في تزويد أسواقها بالبترول بشروط عادلة. وعن أهداف المنظمة جاء في المادة الثانية من الاتفاقية أن هدف المنظمة الرئيسي هو تهيئة سبل التعاون بين الدول الأعضاء في مختلف أوجه النشاطات الاقتصادية، وفي صناعة البترول، وتحقيق أوثق الصلات فيما بينها في هذا المجال، وتقرير الوسائل الكفيلة بالمحافظة على مصالح أعضائها المشروعة في هذه الصناعة منفردين ومجتمعين، وتوحيد الجهود لتأمين وصول البترول إلى أسواق استهلاكه بشروط عادلة ومعقولة، وتوفير الظروف الملائمة لرأس المال والخبرة للمستثمرين في صناعة البترول، في الدول الأعضاء. وكانت الاتفاقية صريحة في أن المشروعات التي تنشئها المنظمة ذات طبيعة اقتصادية وتتركز في مجال البترول بالذات، ومن ثم فإن نشاط المنظمة لا يمتد إلى المجال السياسي. ولكن الواقع أثبت عكس ذلك، وأن للبترول والسياسة صلة وثيقة، وظهر ذلك جلياً عندما تم حظر ضخ البترول العربي إلى الدول التي ساندت إسرائيل أثناء الحرب العربية الإسرائيلية في تشرين أول/أكتوبر 1973، التي خاضتها كلاً من مصر وسورية بدعم من دول عربية أخرى لتحرير أراضيهما التي احتلتها إسرائيل خلال حربها العدوانية ضد جيرانها العرب في حزيران/يونيو 1967. ووضح أن دور البترول كأقوى أداة للضغط السياسي لا يقبل الجدل. وتمارس منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول، اختصاصاتها من خلال أجهزتها التي يشير إليها ميثاقها وهي: مجلس وزراء الدول الأعضاء: ويتكون من ممثل واحد عن كل دولة عضوه، وهو وزير البترول، أو من في مستواه ويتحمل المسؤولية في شؤون البترول. ويعتبر هذا المجلس السلطة العليا في المنظمة، ويرسم سياستها العامة، ويوجه نشاطها، ويضع القواعد التي تسير عليها المنظمة؛ والمكتب التنفيذي: ويتكون من ممثل واحد من كل دولة عضوه ويعين من قبلها. وينظر المكتب في الشؤون المتعلقة بتطبيق اتفاقية تأسيس المنظمة، وممارسة نشاطها واختصاصاتها، ويرفع ما يراه من توصيات واقتراحات إلى مجلس وزراء الدول الأعضاء، بشأن الأمور التي تدخل في نطاق الاتفاقية؛ وأمانة عامة: تضطلع بجوانب التخطيط والإدارة التنفيذية لنشاطات المنظمة وفقاً لما جاء في لوائحها، وتوجيهات مجلس وزراء الدول الأعضاء؛ وهيئة قضائية: تتفق الدول الأعضاء على كيفية تشكيلها، والقواعد التي تنظم عملها من خلال بروتوكول خاص يلحق بالاتفاقية. ونصت الاتفاقية على أن أعضاء المنظمة هي الدول المؤسسة للمنظمة والموقعة على اتفاقية التأسيس وهي: المملكة العربية السعودية، والكويت، وليبيا، مع جواز أن تنضم إليها أية دولة عربية راغبة في ذلك، في حال توفر الشروط التالية: أن يكون البترول هو المصدر الرئيسي والأساسي لدخلها القومي؛ وأن تقبل الالتزام بأحكام اتفاقية التأسيس وما يطرأ عليها من تعديلات؛ وأن يوافق مجلس وزراء الدول الأعضاء في المنظمة على انضمامها لعضوية المنظمة بأغلبية ثلاثة أرباع الأصوات، شريطة أن تضم أصوات جميع الأعضاء المؤسسين. وقد ساوت الاتفاقية بين الأعضاء فيما يتعلق بحق التصويت، ولكنها فرقت بين الأعضاء المؤسسين، والأعضاء المنضمين لعضوية المنظمة. فمنحت الأعضاء المؤسسين امتيازات منها: الاعتراض على قبول أي عضو جديد في المنظمة؛ وعدم اكتمال النصاب القانوني لاجتماع مجلس وزراء الدول الأعضاء في المنظمة إلا بحضور عضوين مؤسسين على الأقل؛ وأن تتضمن أغلبية الأصوات على صوت عضوين مؤسسين على الأقل. وانضمت لعضوية المنظمة لاحقاً كلاً من الجزائر، والبحرين، والعراق، وقطر، وتونس، وسورية، ومصر. وقد بلغت حصة الأقطار العربية المصدرة للبترول الأعضاء في المنظمة عام 1982، في الاستخراج 31 %، وفي التصدير 50 %، وفي الاحتياطي العالمي 59 %.
مجلس آسيا والمحيط الهادئ Asia and Pacific Council – ASPAC: وهو منظمة سياسية اقتصادية إقليمية، أسسته عام 1966 كلاً من أستراليا، وماليزيا، وزيلانديا الجديدة، وتايلاند، والفلبين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وفيتنام الجنوبية، وتايوان.
البنك الأسيوي للتنمية Asian Development Bank: أسس بقرار الدورة الحادية والعشرين للجنة الاقتصادية والاجتماعية لمنظمة الأمم المتحدة عام 1966، لخدمة دول آسيا والمحيط الهادي وبدأ بمنح القروض اعتباراً من شباط/فبراير 1968. وأسس البنك كشركة مساهمة تضم في عضويتها 45 دولة (1985)، للإسهام في تطوير الاقتصاد والتجارة الخارجية، وتقديم المساعدات المالية والفنية والاقتصادية للدول النامية الأسيوية. ويتبع البنك صندوق التنمية الآسيوي، وصندوق المساعدة الفنية. ويدير البنك مجلس المدراء، ومقره بمدينة مانيلا عاصمة الفلبين.
رابطة الدول المستقلة: تأسست في 8/12/1991، إثر اتفاق الدول السلافية الثلاث روسيا الاتحادية، وبيلاروسيا، وأوكرانيا، في منسك عاصمة بيلاروسيا، على اتفاقية إلغاء الاتحاد السوفييتي السابق، وتكوين رابطة الدول المستقلة كبديل له. وفي 21/12/1991، وقعت إحدى عشرة جمهورية من جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق على إعلان ألما آتا عاصمة قازاقستان، والبروتوكول الملحق باتفاقية منسك. وبعد انضمام جورجيا للرابطة في 8 تشرين أول/أكتوبر 1993، أصبح عدد الدول الأعضاء في الرابطة اثني عشرة جمهورية، هي: روسيا الاتحادية، وبيلاروسيا، وأوكرانيا، وجورجيا، وأرمينيا، ومالدافيا، وأوزبكستان، وقازاقستان، وقرغيزستان، وتركمانستان، وطاجيكستان، وأذربيجان. ودخل ميثاق الرابطة حيز التنفيذ في عام 1994. وفي 24/9/1993 وقعت تسع جمهوريات من أعضاء الرابطة وهي: روسيا الاتحادية، وبيلاروسيا، وأرمينيا، ومالدافيا، وقازاقستان، وقرغيزستان، وأوزبكستان، وطاجيكستان، وأذربيجان، على معاهدة الاتحاد الاقتصادي، بينما اكتفت كلاً من أوكرانيا، وتركمانستان، بالعضوية المنتسبة لمعاهدة الاتحاد الاقتصادي، وعادت تركمانستان وأصبحت عضواً كامل الأهلية في المعاهدة في 24/12/1993، وانضمت جورجيا إلى المعاهدة في تشرين أول/أكتوبر 1993. ومن أهداف الرابطة: تنسيق السياسات الخارجية للدول الأعضاء؛ وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المتوازنة والشاملة للدول الأعضاء كافة ضمن منطقة اقتصادية مشتركة؛ والتعاون من أجل الحفاظ على السلم والأمن الدوليين، وتخفيض الإنفاق العسكري والتسلح، وتحقيق نزع السلاح الشامل؛ والتعاون في مجال المساعدة القضائية وغيرها من مجالات التعاون القانوني؛ وضمان الحقوق والحريات الأساسية للإنسان، بما ينسجم مع أحكام القانون الدولي العام المعترف بها على نطاق عالمي واسع، وبما يتفق وأحكام الوثائق المنشئة للرابطة؛ والتعاون في مجال الصحة، وحماية شؤون الهجرة. وانطلاقاً من المبادئ العامة والمعلنة، والتي شكلت الرابطة على أساسها، وهي: مبدأ المساواة في السيادة والاعتراف المتبادل؛ واحترام حق الدول غير القابل للتصرف، في تقرير المصير وعدم التدخل في الشؤون الداخلية؛ واحترام السلامة الإقليمية للدول الأعضاء في الرابطة، وعدم المساس بالحدود القائمة؛ والامتناع عن استخدام القوة أو التهديد باستخدامها في العلاقات المتبادلة بين الدول الأعضاء، وتسوية المنازعات بالطرق السلمية؛ واحترام حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، بما في ذلك حقوق الأقليات القومية؛ والامتناع عن ممارسة الضغوط الاقتصادية، في العلاقات المتبادلة بين الدول الأعضاء، وإزالة كافة أشكال التمييز على أساس الجنسية، إزاء الأشخاص الطبيعيين والمعنويين للدول الأعضاء، والتشاور المتبادل، وتنسيق المواقف إزاء أي عدوان اقتصادي من قبل دولة أو دول غير أطراف في معاهدة الاتحاد الاقتصادي ضد أية دولة طرف في المعاهدة؛ ومراعاة الالتزام التام بأحكام القانون الدولي العام المعترف بها على نطاق عالمي واسع، وخضوع العلاقات المتبادلة بين الدول الأعضاء لأحكام هذا القانون؛ وتدعيم المصالح المشتركة والمتبادلة على أساس الرضا المتبادل. وتضم الأجهزة الرئيسية لرابطة الدول المستقلة: مجلس القمة لرؤساء الجمهوريات، ويجتمع مرتين في العام؛ ومجلس رؤساء حكومات الدول الأعضاء، ويجتمع أربع مرات كل عام؛ ومجلس وزراء الخارجية؛ واللجنة الاستشارية للتنسيق، بواقع عضوين عن كل دولة عضو في الرابطة. ومقرها منسك عاصمة بيلاروسيا؛ ولجنة حقوق الإنسان، وهي ذات طبيعة استشارية. ومقرها في منسك عاصمة بيلاروسيا؛ والجمعية المشتركة لبرلمانات الدول الأعضاء، وتتولى تبادل المشاورات البرلمانية بين الدول الأعضاء. ومقرها سانت بطرسبرغ في روسيا الاتحادية؛ والمحكمة الاقتصادية، لضمان مراعاة الدول الأعضاء في الرابطة لالتزاماتهم الاقتصادية في نطاق الرابطة، والنظر في الخلافات الناشئة عن تطبيقها. ومقرها منسك عاصمة بيلاروسيا. وللرابطة أجهزة فرعية، وأخرى متخصصة، كمجلس وزراء الدفاع، ومجلس الطاقة الكهربائية، ومجلس الجمارك، ومجلس الفضاء الخارجي، ومجلس النقل عبر السكك الحديدية، ولجان الطيران والإحصاء.
وتضمنت معاهدة الاتحاد الاقتصادي الأهداف التالية: العمل على تهيئة الظروف المؤاتية لتحقيق تنمية اقتصادية مستقرة للدول الأعضاء، بما يضمن تحسين مستوى المعيشة لشعوبها؛ وإقامة منطقة اقتصادية مشتركة، على أساس مبادئ السوق والاقتصاد الحر؛ والقيام بمشروعات اقتصادية مشتركة في مجالات الاهتمام المشترك؛ وضمان حركة وانتقال عناصر الإنتاج بين الدول الأعضاء؛ والتعاون في حل المشكلات البيئية، والآثار الناجمة عن الكوارث الطبيعية؛ والاتحاد الاقتصادي التام بين الدول الأعضاء على مراحل، يبدأ من: إقامة رابطة للتجارة الحرة، تعمل من خلالها الدول الأعضاء على تخفيض وإزالة القيود الجمركية على حركة التجارة المتبادلة بينها، وتنسيق التشريعات الجمركية، وتبسيط الإجراءات الجمركية؛ والاتحاد الجمركي، عن طريق الاتفاق على تعرفه جمركية موحدة حيال الدول غير الأعضاء، وتنسيق السياسات الاقتصادية الخارجية. ومن ثم إقامة السوق المشتركة، عن طريق العمل على إيجاد وتهيئة الظروف القانونية والاقتصادية والتنظيمية اللازمة، لضمان سهولة انتقال عناصر الإنتاج داخل أراضي الدول الأعضاء؛ والاتحاد النقدي، من خلال إنشاء اتحاد للمدفوعات قائم على الاعتراف المتبادل بالعملات الوطنية، وتسوية المدفوعات بهذه العملات من خلال بنك مشترك، تمهيداً لإقامة اتحاد نقدي توحد فيه النظم النقدية للدول الأعضاء، وتكوين عملة مشتركة، حتى تصل في النهاية إلى الوحدة الاقتصادية والتكامل التام بين اقتصاد الدول الأعضاء. وأعلنت الدول الأعضاء تمسكها بمبدأ الامتناع عن ممارسة الضغوط الاقتصادية في علاقاتها المتبادلة، والتشاور والتنسيق لاتخاذ الإجراءات اللازمة في مواجهة أي عدوان اقتصادي تتعرض له أية دولة عضو في المعاهدة. وفي هذا الإطار اتفقت الدول الأعضاء على إنشاء اللجنة الاقتصادية المشتركة للدول الأعضاء في 24 تشرين أول/أكتوبر 1994، كجهاز لتنسيق السياسات الاقتصادية والاجتماعية لدول الرابطة، وقراراتها ملزمة للدول الأعضاء. شريطة توفر أغلبية الثلاثة أرباع للقرارات المتعلقة بالاتحاد الجمركي، والسوق المشتركة، والاتحاد النقدي. ويتم التصويت وفق الحصص التي تملكها كل من الدول الأعضاء، وهي: 5 % لروسيا الاتحادية؛ و14 % لأوكرانيا؛ و5 % لكل من قازاقستان، وبيلاروسيا، وأوزبكستان؛ 3 % لباقي الدول الأعضاء.
منظمة التعاون الاقتصادي – إيكو: في تموز/يوليو 1964، اتفقت كلاً من إيران، وباكستان، وتركيا الأعضاء في حلف المعاهدة المركزية العسكري، الذي كان يضم إلى جانب تلك الدول، الولايات المتحدة الأمريكية، وبريطانيا، على تأسيس منظمة "التعاون الإقليمي للتنمية"، بهدف تطوير التعاون فيما بينها في كافة الميادين والمجالات الأخرى التي لا يهتم بها الحلف آنف الذكر. ونتيجة للأحداث الثورية التي جرت في إيران، وحالة عدم الاستقرار السياسي في باكستان، واتجاه تركيا نحو الانضمام للمجموعة الأوروبية، منذ أواخر سبعينات القرن العشرين، أصيبت المنظمة بحالة من الشلل التام، حتى بادرت الجمهورية الإسلامية الإيرانية في 27 كانون ثاني/يناير 1985 للدعوة إلى إحياء المنظمة وتفعيل دورها تحت اسم جديد وهو: "منظمة التعاون الاقتصادي". وبعد انهيار وتفكك الاتحاد السوفييتي السابق، تقدمت الجمهوريات السوفييتية السابقة أذربيجان، وتركمانستان، وأوزبكستان بطلبات للانضمام إلى المنظمة أثناء انعقاد المؤتمر الوزاري الثاني للمنظمة في 6 شباط/فبراير 1992، وتم قبولها جميعاً أثناء انعقاد اجتماع القمة الذي ضم رؤساء جمهوريات الدول الثلاث المؤسسة للمنظمة. وفي تشرين ثاني/نوفمبر 1992 قبلت عضوية جمهوريات قازاقستان، وطاجيكستان، وقرغيزستان، وأفغانستان، ليصبح عدد الدول الأعضاء في المنظمة عشر دول. وتعمل المنظمة على: تطوير التبادل التجاري، بما يضمن حرية التجارة بين الدول الأعضاء؛ وتحقيق التعاون والارتباط بين الغرف التجارية في الدول الأعضاء؛ والقيام بمشروعات مشتركة في مجال الاهتمام المشترك للدول الأعضاء؛ وتحسين شبكة النقل والاتصالات عبر الدول الأعضاء، بما في ذلك إقامة خط بحري مشترك؛ وتخفيض الرسوم البريدية بين أقاليم الدول الأعضاء؛ وتشجيع حركة السياحة وتنقلات الأشخاص بين الدول الأعضاء؛ وتطوير التعاون في مجالات التربية والعلوم والزراعة والصناعة؛ وإقامة بنوك مشتركة لتشجيع وتمويل الاستثمارات بين الدول الأعضاء. وتتضمن الأجهزة القيادية والإدارية في المنظمة: اجتماعات القمة لرؤساء الدول الأعضاء، وتعقد كلما دعت الحاجة إلى ذلك (من عام 1964)؛ والمجلس الوزاري، ويضم نواب وزراء الخارجية، ويجتمع سنوياً، وكلما دعت الضرورة إلى ذلك (من عام 1985)؛ واللجان الوظيفية، ومجلس التخطيط (من عام 1964)؛ والأمانة العامة للمنظمة (من عام 1964)؛ والاتحاد البريدي للدول الأعضاء (من عام 1988)؛ والغرفة التجارية لمنظمة التعاون الاقتصادي (من عام 1990)؛ وبنك الاستثمار والتنمية (من كانون ثاني/يناير 1991).
منظمة التعاون الاقتصادي لدول البحر الأسود: تعود فكرة تأسيس منظمة التعاون الاقتصادي للدول المطلة على البحر الأسود للرئيس التركي الراحل تورغوت أوزال، الذي وجه الدعوة لقادة الإتحاد السوفييتي السابق، وبلغاريا، ورومانيا في بداية تسعينات القرن العشرين، لإقامة نوع من التعاون الاقتصادي يضم الدول المطلة على البحر الأسود. وتمثلت الدعوة بإنشاء تجمع إقليمي يهيئ للدول الأعضاء فرصة العمل الجماعي والمنسق لمواجهة التطورات الحاصلة في المجتمع الدولي المعاصر، وتحول معظم الدول من الإستراتيجيات الوطنية إلى نطاق العولمة، في جميع مجالات العلوم والتكنولوجيا والنقل الاتصالات، وما تبع ذلك من ارتباط اقتصاد الدول المختلفة ببعضها البعض وتزايد الاعتماد المتبادل بينها. ويحد من توسع النفوذ الإيراني في المنطقة. وتكللت الجهود بعقد اجتماع لنواب وزراء الخارجية في كانون ثاني/ديسمبر 1990، في العاصمة التركية أنقرة، تم خلاله الاتفاق على إقامة التجمع المشار إليه، وإعداد الوثيقة المحددة لهيكله التنظيمي، والمتضمنة لمبادئه وأهدافه. تبعه اجتماعهم في موسكو في تموز/يوليو 1991، حيث توصل نواب وزراء الخارجية إلى اتفاق حول أحكام الوثيقة الخاصة بالتعاون الاقتصادي للدول الأعضاء. وفي اجتماع وزراء تلك الدول الذي عقد في اسطنبول بتاريخ 3/2/1992، وحضره وزراء خارجية أذربيجان، وأرمينيا، اللتان استقلتا عن الإتحاد السوفييتي السابق، وقعوا جميعاً الإعلان القاضي بتأسيس منظمة التعاون الاقتصادي لدول البحر الأسود. تبعه توقيع رؤساء الدول، ورؤساء حكومات الدول المؤسسة على الميثاق في 25/6/1992. وتضم المنظمة حالياً كلاً من: ألبانيا، وأذربيجان، وأرمينيا، وبلغاريا، وجورجيا، واليونان، ومالدافيا، ورومانيا، وروسيا الاتحادية، وتركيا، وأوكرانيا. وأهداف ومبادئ المنظمة هي: تنمية وتطوير التعاون الاقتصادي بين الدول الأعضاء؛ وتخفيض وإزالة القيود على حركة التجارة فيما بين الدول الأعضاء؛ وإنشاء سوق واحدة كبيرة لتبادل السلع والخدمات؛ والتعاون في مجالات النقل والمواصلات؛ وتبادل المعلومات التجارية، والاقتصادية، والطاقة، والتعدين، والسياحة، والصحة الدوائية، والخدمات البيطرية؛ وتوحيد المقاييس في العلوم والتكنولوجيا بوجه عام؛ والقيام بمشروعات مشتركة في كل المجالات. وأكد الإعلان على أن "تعمل الدول الأعضاء في المنظمة على تطوير التعاون الاقتصادي فيما بينها، بما لا ينطوي على إخلال هذه الدول بالتزاماتها الدولية، وبما لا يحول دون ترقية علاقاتها مع الغير، بما فيها المنظمات الدولية، ولاسيما الجماعة الاقتصادية الأوروبية.."، واحترام مبدأ المساواة في السيادة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء، والامتناع عن استخدام القوة في علاقاتها المتبادلة، وتسوية منازعاتها بالطرق السلمية، واحترام قيم الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات الأساسية.
منظمة تعاون دول بحر قزوين: في أعقاب قيام منظمة التعاون الاقتصادي لدول البحر الأسود، وجهت إيران الدعوة للدول المطلة على بحر قزوين وهي: إيران، وأذربيجان، وتركمانستان، وروسيا الاتحادية، وقازاقستان، لتشكيل منظمة تعنى بالتعاون بين هذه الدول من أجل استثمار واستغلال ثروات وموارد البحر وتنظيم شؤون الملاحة فيه. بدلاً عن المعاهدات التي سبق لإيران أن وقعتها مع الإمبراطورية الروسية عام 1813، ومع الإتحاد السوفييتي عامي 1921، و1940. وأهداف ومبادئ المنظمة هي: تطوير التعاون بين الدول الأعضاء؛ وتنظيم استكشاف واستغلال وحفظ وإدارة الموارد والثروات الحية وغير الحية الكائنة في بحر قزوين، وأهمها: الأسماك، والبترول، والغاز الطبيعي؛ والاتفاق على تنظيم شؤون الملاحة في بحر قزوين. وتضمنت المبادئ التزام الدول الأعضاء بالمساواة في السيادة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وعدم استخدام القوة في علاقاتها، والامتناع عن مباشرة أي نوع من الإكراه أو الضغوط الاقتصادية في مواجهة بعضها البعض، واستخدام بحر قزوين للأغراض السلمية فقط، وجعل منطقة بحر قزوين منطقة منزوعة السلاح بما يدعم السلم والاستقرار في المنطقة.
الإتحاد الاقتصادي لجمهوريات آسيا المركزية: في لقاء قمة رؤساء جمهوريات آسيا المركزية (أوزبكستان، وقازاقستان، وتركمانستان، وقرغيزستان، وطاجيكستان) الذي عقد بطشقند عام 1992، أعلن عن قيام إتحاد آسيا المركزية، وإنشاء مجلس اقتصادي، وبنك آسيا المركزية، وتخفيض التعرفة الجمركية بين تلك الدول. وفي عام 1995 قامت جمهوريات أوزبكستان، وقازاقستان، وقرغيزستان، بتشكيل تحالف دفاعي مشترك فيما بينها لصنع السلام. وأهداف ومبادئ اتحاد هي: التحرر الكامل من قيود التبعية لروسيا؛ والتكامل فيما بين الدول الأعضاء بما يضمن الاستغلال الأمثل لمواردها وثرواتها الوفيرة وتحقيق الرفاه لشعوبها؛ وتحقيق الاكتفاء الذاتي للبلدان الأعضاء؛ وإقامة تكتل اقتصادي يكون له شأن في النطاق الإقليمي لجمهوريات آسيا المركزية؛ وجاء في المبادئ الاحترام المتبادل والاعتراف بالحدود القائمة، والمساواة بالسيادة، والامتناع عن استخدام القوة في العلاقات بين الجمهوريات، وتسوية منازعاتها بالطرق السلمية، والتعاون المتبادل في المجال الاقتصادي، بما يضمن تحرير التجارة فيما بينها، وتكوين سوقاً واحدة مشتركة، وصولاً إلى التكامل التام بين اقتصاديات البلدان الأعضاء. وأجهزة وآليات العمل في الاتحاد هي: إنشاء المجلس الاقتصادي الذي يضم كل الدول الأعضاء؛ وإنشاء بنك آسيا المركزية لتمويل عمليات التنمية في الدول الأعضاء، وفي تموز/يوليو عام 1994 وقعت كلاً من أوزبكستان وقازاقستان وقرغيزستان وطاجيكستان على اتفاقية تأسيس بنك آسيا المركزية للتعاون والتنمية؛ وإنشاء جمعية برلمانية مشتركة بين الدول الأعضاء.
الخاتمة: ليس غريباً أبداً أن تنظر معظم الشعوب الآسيوية والإفريقية اليوم، إلى دول الشمال الغنية والمتقدمة، على أنها عدوها الرئيسي، انطلاقاً من حقائق سياسة الاضطهاد والتمييز العنصري التي مارستها تلك الدول خلال الحكم الاستعماري التقليدي الطويل في تلك الدول. والتي أدت إلى احتكار العنصر الأوروبي المتفوق لكل مراكز القوة السياسية والاقتصادية في الدول النامية، وتكريسه للتخلف الاجتماعي والاقتصادي والعلمي والثقافي على السكان المحليين. مما ساعد على خلق فئة أوروبية مستوطنة متفوقة ارتبطت مصالحها بالنفوذ والمصالح الاستعمارية، البعيدة عن المصالح الوطنية للدول النامية التي يعيشون بين ظهرانيها.
ولما كان الهدف من العلاقات الدولية أصلاً هو تعزيز السيادة القومية والاستقلال السياسي للدولة وإيجاد علاقات ودية بين مختلف دول العالم. فإن الدول الآسيوية والإفريقية تحتاج قبل كل شيء إلى التخلص من السيطرة والنهم الاستعماري الذي لا يشبع، طالما كان لدى الدول الاستعمارية السابقة الشعور بوجود المزيد من فرص التوسع وإمكانياته. وتحتاج كذلك للتصدي لوسائل السيطرة الاستعمارية التي مازالت دول الشمال تمارسها حتى اليوم، وتساعدها في ذلك الظروف التي فرضتها العولمة على جميع دول العالم دون تفريق، وتتفوق من خلالها الدول المتقدمة فقط. والمتمثلة في السياسات الاستعمارية التي لم تزل قائمة حتى اليوم، وأدت إلى خلق وإثارة مشاكل الأقليات العرقية والدينية، وخلقت وتخلق الجديد منها، وسببت في حدوث مضاعفات سياسية في العلاقات الدولية لم يزل العالم يعاني ويقاسي منها، رغم انتهاء أشكال الاستعمار التقليدي.
ويتخذ النهج الاستعماري المعاصر من مشكلة الأقليات أسلوباً له ثلاثة اتجاهات من السياسات التي هي حسب تقدير الدول الاستعمارية كفيلة بتدمير الأساس القائم على التعايش السلمي بين أبناء القوميات المختلفة في الوطن الواحد، والوحدة الوطنية في تلك المناطق التي نفذت فيها تلك السياسات المجرمة، وتكرس عملية تفتيت وتشتيت قدرات تلك الدول وتعوق من تنميتها وتطورها السلمي. وقام الاتجاه الأول من سياسات خلق وإثارة مشاكل الأقليات، بتفضيل بعض الأقليات كما سبق وأشرت سابقاً بمعاملة تفضيلية من نوع أو آخر، للاستفادة من الشعور بالعرفان بالجميل والولاء المتولد لدى تلك الأقليات، كأداة لإحكام السيطرة الاستعمارية بشكل أكثر فاعلية على أغلبية السكان في المستعمرات السابقة. وهي السياسة التي لم تزل متبعة حتى اليوم في بقاع كثيرة من العالم رغم زوال الاستعمار التقليدي. أما الاتجاه الثاني لتلك السياسات فقد تمثل بتشجيع هجرة اليد العاملة الرخيصة من مستعمرة إلى مستعمرة أخرى، أو التهجير القسري، وهو الأسلوب الذي اتبعته روسيا القيصرية، والسلطة السوفييتية من بعدها، وشمل ترحيل شعوب بأكملها قسراً من أوطانها إلى مواطن جديدة داخل الإمبراطورية مترامية الأطراف. أو حتى فتح باب الهجرة من بعض الدول الأجنبية إلى تلك المستعمرات، مما أدى مع مرور الوقت إلى خلق مشكلة تشكل أقليات وافدة مرتبطة مصلحياً بالتواجد الاستعماري في تلك المستعمرات، بعد أن تحولت تلك المستعمرات إلى مصدر رزق لها وانقطعت صلاتها بأوطانها الأصلية، وأصبحت أقليات مؤثرة في بعض الأحيان داخل الدول حديثة الاستقلال، لتصبح مصدر قلق وعدم استقرار يقض مضاجع تلك الدول. أما الاتجاه الثالث فكان يتمثل في فتح أبواب الهجرة إلى المستعمرات أمام العناصر التي وجدت في المستعمرة فرصاً أفضل للعمل ومجالاً أوسع للدخل، أو لإقامة نظام حكم استيطاني غريب على حساب مصالح السكان الأصليين وحقوقهم المشروعة، ولعل ما يجري على أراضي جمهورية جزر القمر عندما أعلن المستوطنون الانفصال بإحدى الجزر عن الدولة الأم، وما يجري على الأرض الفلسطينية من أحداث بسبب سياسة الاستيطان الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وعدم اعترافها بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني على أرضه خير مثال على ذلك.
وقد تسببت تلك الأوضاع كلها، في أن أصبحت تلك الأقليات مميزة على حساب الأغلبية من السكان الأصليين. إضافة لتعارض ولاء تلك الأقليات لمجتمعاتها الأصلية التي هاجرت منها، مع الولاء للمجتمعات التي هاجرت إليها واستقرت فيها. مما جعلها موضع شك وريبة، بل وكراهية في بعض الأحيان من قبل الشعوب الأصلية في المناطق التي هاجرت إليها واستقرت فيها. ومن الأمثلة على ذلك الأقليات الصينية في بعض الدول الآسيوية، والكثير من الأقليات البيضاء في إفريقيا، والأقليات في جمهوريات الإتحاد السوفييتي السابق الخمس عشرة قبل استقلالها، وفي ما كان يعرف بجمهورية يوغوسلافيا الاتحادية قبل تفككها.
وفي حالات أخرى كثيرة في آسيا وإفريقيا أدت مشاكل الأقليات إلى تفجير العديد من الصراعات الدموية، والحروب الأهلية، وكانت سبباً لتدخل أطرافاً خارجية فيها، وهو ما يشكل مصدر تهديد حقيقي ومستمر للأمن والسلم العالمي. وإضافة لمشاكل الأقليات، تواجه القارة الآسيوية اليوم ثلاثة مشاكل مقلقة، منها: مشاكل قضايا إعادة توحيد الدول المقسمة، وتشمل: توحيد شبه الجزيرة الكورية المقسمة إلى دولتين منذ عام 1945، وأسفرت عن حرب مدمرة بينهما في عام 1950، وتدخلت ووضعت ثقلهما فيه الدولتين العظميين آنذاك الولايات المتحدة الأمريكية، والإتحاد السوفييتي السابق. وما بشر به لقاء القادة في الكوريتين الذي حدث عام 2000 بانفراج الأزمة العالقة بينهما، وحل القضايا المتفرعة عنها، ومنها إزالة الأسلحة الذرية من الدولتين والاتفاق عل إجراءات للتفتيش المتبادل، والتوحيد السلمي لشبه الجزيرة الكورية؛ والعلاقات بين الصينيتين، الصين الشعبية التي تعتبر تايوان (الصين الوطنية) التي انشقت عنها عام 1949 جزءاً لا يتجزأ من أراضيها، وتهدد تلك المشكلة الأمن والاستقرار في المحيط الهادئ؛ والصراع بين الصين الشعبية، وتايوان، وبروناي، وماليزيا، والفلبين، وفيتنام على جزر سبراتلي في بحر الصين الجنوبي. لما تتمتع به من موقع استراتيجي يتحكم بطرق الملاحة البحرية في المنطقة، وللاعتقاد بوجود ثروات نفطية ومعدنية فيها؛ وقضية جزر الكوريل العالقة بين اليابان وروسيا الاتحادية، والتي احتلتها القوات السوفييتية أثناء الحرب العالمية الثانية.
ومشاكل قضايا الانفصال والحكم الذاتي المتمثلة اليوم بـ: قضية الأقلية التاميلية التي تطالب بالاستقلال عن سرلانكا، وتخوض حرب عصابات ضدها منذ عام 1983؛ وقضية جامو وكشمير التي بدأت عند تقسيم شبه الجزيرة الهندية في 14 آب/أغسطس عام 1947، دون أن يشمل التقسيم ولاية كشمير التي كانت تتمتع بحكم شبه ذاتي إبان الحكم الاستعماري البريطاني لشبه القارة الهندية، تاركاً الخيار لها بالانضمام إلى الهند أو باكستان، مما أدى لنشوب مواجهات عسكرية بين قوات الحاكم التي دعمتها القوات الهندية، والثوار المسلمون بدعم من القبائل والقوات الباكستانية، وغزو هندي لجامو وكشمير أسفر عن استيلاء الهند على 75 % من أراضي الولاية، بينما خضع الباقي لباكستان. وهكذا خلف الاستعمار البريطاني وراءه بؤرة توتر تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، سببت باندلاع عدة حروب دامية بين الدولتين الجارتين، أدت واحدة منها لانفصال القسم الشرقي من باكستان (بنغلاديش). وأدى سباق التسلح المتصاعد بين الدولتين إلى حصولهما على السلاح النووي الذي يشكل نقلة نوعية خطرة في الصراع الدائر بينهما تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم؛ وقضية مطالب جبهة مورو للتحرير الوطني، التي تطالب بانفصال منطقة مينداناو الغنية بالمعادن عن الفلبين منذ عام 1972، وراح ضحية هذا الصراع أكثر من خمسين ألف شخص وغيرها من القضايا.
إضافة للشعور بالتمييز والاضطهاد العنصري من قبل الأوروبيين، الذي تعيشه الدول الآسيوية والإفريقية اليوم، والناتج عن الحكم الاستعماري الذي استنزف المقدرات المادية والموارد الطبيعية لتلك الدول، وأبقاها في حالة من الفقر والتخلف الاجتماعي والاقتصادي. مما دفع العديد من تلك الدول للعمل على حماية مصالحها الاقتصادية من أخطار المصالح الاقتصادية والسياسية والعسكرية للدول الاستعمارية السابقة عليها، وحماية استقلالها وسيادتها القومية، والسعي للتخلص من الضغوط الخارجية الموجهة ضدها، عن طريق إقامة التكتلات والتجمعات الإقليمية في محاولة للخروج من المأزق الذي تعيش به. والأوضاع الصعبة التي تواجه القارة الإفريقية منذ حصول دولها على الاستقلال وكانت محصلتها خلال النصف الثاني من القرن العشرين، 35 نزاعاً مسلحاً، قتل خلالها 10 ملايين شخص، أكثر من 90 % منهم من المدنيين. فيما بلغ عدد اللاجئين سبع ملايين شخص، إضافة إلى تحرك 20 مليوناً آخرين ليعيشوا في كنف قبائلهم. وقد شهدت الدول الإفريقية خلال القرن العشرين 78 انقلاباً عسكرياً، أودت بحياة 25 رئيساً للجمهورية في 31 دولة إفريقية، إضافة لحركات التمرد الموزعة هنا وهناك داخل القارة الإفريقية. ليصبح حجم ديون 48 دولة إفريقية أكثر من 300 مليار دولار أمريكي، أي أكثر بمرتين ونصف المرة من مجمل قيمة الصادرات الإفريقية. والمشكلة التي تواجه منظمة الأمم المتحدة بسبب هيكليتها، ونظام التصويت السائد في الجمعية العمومية للأمم المتحدة، والذي يؤثر في جوهر موضوع تقديم المعونات الاقتصادية.
ولهذا كله نرى أن الدول الآسيوية والإفريقية سعت للتكتل إقليمياً في منظمات تهتم بالمشاكل الأمنية والاقتصادية والمالية والسياسية والاجتماعية والصناعية والزراعية والمائية والعلمية والثقافية والبيئية والصحية والإعلامية والعسكرية والمواصلات والاتصالات، وغيرها من المشاكل الحيوية التي تعاني منها، في مسعى للخروج من المأزق الذي خلفته لها السياسات الاستعمارية، بينما نرى أن الدول المتقدمة تحاول حتى اليوم، تكريسه من خلال سياساتها الجديدة المبنية على تكريس الأمر الواقع، وزيادة تبعية الدول النامية واعتمادها على الدول المتقدمة بشتى السبل، منطلقة من منطق القوة والتفوق الاقتصادي والحضاري والثقافي والعلمي والصناعي والتكنولوجي والعسكري وبأساليب متعددة ازدادت تعقيداً بالنسبة للدول النامية في عصر العولمة والانفتاح الاقتصادي والثقافي والسياسي. وهو الأمر الذي يقف أمام المجتمع الدولي بانتظار حلول ملائمة وفعالة تخفف من معاناة الشعوب الأسيوية والإفريقية.
المراجع
باللغة العربية:
1. أحمد طه محمد: الصراعات الإقليمية في آسيا. // جامعة القاهرة: أوراق آسيوية: العدد 6 فبراير 1996، مركز الدراسات الآسيوية.
2. أحمد طه محمد: حول التكتلات الاقتصادية المعاصرة. // القاهرة: السياسة الدولية، العدد 110، أكتوبر/1992.
3. د. أحمد عبد الونيس شتا: التجمعات الاقتصادية لجمهوريات آسيا الوسطى. // جامعة القاهرة: أوراق آسيوية، العدد 7 أبريل 1996، مركز الدراسات الآسيوية.
4. أماني الطويل: إفريقيا تواجه قوة قتل ثلاثية. // القاهرة: مجلة الأهرام العربي: العدد 145، يناير/2000.
5. إسماعيل صبري مقلد: العلاقات السياسية الدولية، دراسة في الأصول والنظريات. القاهرة: المكتبة الأكاديمية، 1991.
6. جمال بركات: الدبلوماسية: ماضيها وحاضرها ومستقبلها. القاهرة: مطابع الأهرام، 1991.
7. د. صابر فلحوط، د. محمد البخاري: العولمة والتبادل الإعلامي الدولي. دمشق: دار علاء الدين للنشر، 1999.
8. فوزي محمد طايل: آثار تفكك الإتحاد السوفييتي على أمن الأمة الإسلامية. المنصورة: دار الوفاء للطباعة والنشر، 1994.
9. القاموس الدبلوماسي, المحرر الرئيسي: غروميكو أ.أ.، ثلاثة أجزاء، موسكو: دار نشر "ناووكا"، 1985. (باللغة الروسية)
10. د. محمد البخاري: العولمة والأمن الإعلامي الدولي. // دمشق: مجلة "معلومات دولية" العدد 65/ صيف 2000.
11. د. محمد البخاري: العلاقات العامة الدولية كهدف من أهداف التبادل الإعلامي الدولي. مقرر لطلاب الدراسات العليا (الماجستير)، معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2000. (باللغة الروسية)
12. د. محمد البخاري: أوزبكستان والشراكة والتعاون الإستراتيجي والأمن في أوروبا وآسيا الوسطى. // القاهرة: مجلة السياسة الدولية، العدد 138/1999 أكتوبر/تشرين أول.
13. د. محمد البخاري، د. زاهيد الله إنعام خواجة: أوزبكستان والعرب: آفاق التعاون. // القاهرة: مجلة السياسة الدولية، العدد 128/1997 أبريل/نيسان.
بلغات أجنبية الأخرى:
14. Asif Sultan, ECO: Challenges and prospects, Central Asia, No. 34, Summer 1994.
15. Callieres, Francois, De la maniere de negocier avec les souverains, Paris, 1716.
16. Fred Greene, Dynamics of International Politics.
17. Faruk Sen, Black sea Cooperation: A Supplement to the ECo? Aussen Politik, German Foreign Affairs Review, 3 rd Quarter 1993.
18. Grotuis, Hugo, The Low of War Peace, 1625.
19. Greene, Dynamics of International Relations.
20. Hans Morganthau, Politics Among Nations.
21. Ibid.
22. John S. Gibson, Ideology and World Affairs, (Houghton Mifflin Co., Boston, 1967).
23. John G. Plano and Robert Riggs, Forging World: Order: The Politics of hart and Winston, New York, 1969).
24. Katz, Daniel, Nationalism and Strategies of International Conflict Resolution, in International Behavior: Social Psychological Analysis, edited by Herbert Kelman, (Holt, Rinehart and Winston, New York, 1966).
25. Kulski W. W., International Politics in a Revolutionary Age.
26. Machiavelli, Niccolo, The Prince, 1513.
27. Mehrdad Haghayeghi, Economic Cooperation Organization: A preliminary Assessment, Central Asia Monitor, No. 1, 1995.
28. Organski A.F.K., World Political.
29. Padelford & Lincoln, The Dynamics of International Politics.
30. Vernon Van Dyke, International Politics.
31. Whyte A. F., The Practice of Diplomacy, London, Constable- Co., 1919.
32. Vycheslav ya. Belokrenitsky, Central Asia in the New Eurasian Geopolitics: Implications for Pakistan and Russia, Pakistan Horizon, Vol. 48, No. 3, July 1995.
انتهى تجديده يوم 27/2/2008.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق