الثلاثاء، 15 سبتمبر، 2009

العلاقات العامة في إطار التبادل الإعلامي الدولي

وزارة التعليم العالي والمتوسط الفني بجمهورية أوزبكستان
معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية
الدكتور محمد البخاري
العلاقات العامة في إطار التبادل الإعلامي الدولي
طشقند 2000
تأليف: محمد البخاري: دكتوراه فلسفة في الأدب (صحافة)، أستاذ مساعد بكلية العلاقات الدولية، معهد طشقند العالي الحكومي للدراسات الشرقية.
مراجعة: الأستاذ الدكتور فايز الله مؤمينوف: عميد كلية الصحافة/جامعة ميرزة أولوغ بيك القومية بطشقند. الأستاذ الدكتور أنور قاسيموف: رئيس قسم العلاقات الدولية، كلية العلاقات الدولية/ معهد طشقند العالي الحكومي للدراسات الشرقية.
مقرر لطلاب الدراسات العليا (الماجستير)، معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2001.
المحتويات: المقدمة؛ التبادل الإعلامي الدولي من وجهة نظر الأمن القومي؛ التبادل الإعلامي الدولي كوظيفة للدبلوماسية الرسمية؛ الملحقون الإعلاميون؛ التبادل الإعلامي الدولي كوظيفة دولية؛ العلاقات العامة الدولية (الدبلوماسية الشعبية)، كوظيفة للتبادل الإعلامي الدولي؛ الإعلان كوظيفة للتبادل الإعلامي الدولي؛ التخطيط الإعلامي، والحملات الإعلامية الدولية؛ المراجع.
المقدمة: مفهوم الدولة في عصر العولمة: العولمة Globalization حسب تعبير الدكتورة هالة مصطفى، رئيسة قسم النظم السياسية بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية المصري، تحمل معنى "جعل الشيء على مستوى عالمي، أي نقله من حيز المحدود إلى آفاق "اللامحدود". واللامحدود هنا يعني العالم كله، فيكون إطار الحركة والتعامل والتبادل والتفاعل على اختلاف صوره السياسية والاقتصادية والثقافية وغيرها، متجاوزاً الحدود الجغرافية المعروف للدول المختلفة، وهذا المعنى يجعل "العولمة" تطرح ضمناً مستقبل الدولة القومية Nation-State وحدود سيادتها، ودورها سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي".
بينما جاء التعريف حسب المفهوم الأمريكي "تعميم نمط من الأنماط الفكرية والسياسية والاقتصادية لجماعة معينة، أو نطاق معين، أو أمة معينة على الجميع، أو العالم كله". وبما أن "العولمة" بدأت أساساً من الولايات المتحدة الأمريكية، فقد جاءت نظرياً كدعوة لتبني النموذج الأمريكي في الاقتصاد والسياسة والثقافة وبالتالي طريقة الحياة بشكل عام.
وجاءت "العولمة" أساساً كنتاج للثورة العلمية والتكنولوجية، التي كانت نقلة نوعية في تطور الرأسمالية العالمية، في مرحلة ما بعد الثورة الصناعية التي ظهرت في منتصف القرن 18 في أوروبا، نتيجة لاستخدام الطاقة، التي غيرت بشكل جذري أسلوب وعلاقات الإنتاج، لتبدأ معها مرحلة جديدة من مراحل التطور الإنساني، اتصف بالتوسع الاقتصادي، والبحث عن الموارد الطبيعية، وفتح الأسواق العالمية. وهي كانت من مسببات ظهور الاستعمار التقليدي، وقيام الحروب الأوروبية لتلبية حاجات الرأسمالية الصاعدة.
ومما سارع في شيوع "العولمة" استمرار التطور العلمي والتكنولوجي، وما رافقه من تطور هائل لوسائل الاتصال ونقل المعلومات الحديثة، التي شكلت بدورها تجديداً لنمط وطبيعة الإنتاج والتفاعلات والتعاملات الدولية. ولم تعد الحروب وسيلة لحسم الخلافات بين الدول الرأسمالية، وأصبحت الحاجة ملحة لتوحيد أسواق الدول الصناعية المتقدمة من خلال سوق عالمية واحدة، أي ضرورة تجاوز الحدود السياسية القومية المعروفة، وإعادة توزيع الدخل، والعمل على رفع المستوى المعيشي للإنسان ليمكن معه توسيع سوق الدول الصناعية المتقدمة، لاستيعاب المنتجات الحديثة، أي خلق "مجتمع الاستهلاك الكبير.
وشكلت هذه السمات نقطة التحول من "الرأسمالية القومية" إلى "الرأسمالية العابرة للقوميات"، التي ارتبط فيها ظهور مفهوم "العولمة" الذي عبر عن ظاهرة اتساع مجال الإنتاج والتجارة، ليشمل السوق العالمية بأسرها. وتجاوز الفاعلية الاقتصادية التي كانت لمالكي رؤوس الأموال، من تجار وصناعيين، كانت تصرفاتهم محكومة في السابق بحدود الدولة القومية التي ينتمون إليها، لتصبح الفاعلية الاقتصادية مرهونة بالمجموعات المالية والصناعية الحرة، المدعومة من دولها، عبر الشركات متعددة الجنسيات. وهكذا لم تعد الدولة القومية هي المحرك الرئيسي للفاعلية الاقتصادية على المستوى العالمي، ليحل مكانها القطاع الخاص بالدرجة الأولى في مجالات الإنتاج والتسويق والمنافسة العالمية.
و"العولمة" ليست نظاماً اقتصادياً فقط، بل تعدته إلى كافة مجالات الحياة السياسية والثقافية والعلمية والإعلامية. لأن النمو الاقتصادي الرأسمالي العالمي استلزم وجود أسواق حرة، ووجود أنظمة سياسية من شكل معين لإدارة الحكم. وكما تعددت مراكز القوة الاقتصادية العالمية في الرأسمالية العالمية الحديثة، تعددت معها مراكز القوة السياسية، مما خلق بدائل وتعددية في القوى على مستوى السلطة، وهو ما دعم إمكانيات التطور الديمقراطي بكل شروطه، من عدم احتكار السلطة، وتداولها، وتعدد وتنوع مراكز القوى والنفوذ في المجتمع، ومنع تركيز الثروة في يد الدولة وحدها، محققاً نوعاً من اللامركزية في الإدارة.
ومما ساعد على الانتشار السريع "للعولمة" انتصار الرأسمالية على الأنظمة الأخرى، من نازية وفاشية وشيوعية، وانهيار الإتحاد السوفييتي السابق، لتحل محله الجمهوريات المستقلة. وسقوط النظم الشمولية في أوروبا الشرقية، وتحول الأنظمة الجديدة في تلك الدول نحو أشكال من الحكم الديمقراطي، الذي يربط في جوهره بين التطور الديمقراطي والنمط الرأسمالي، الذي يعتمد على الديمقراطية في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وأتاح الاتصال المباشر عبر القارات من خلال شبكات الاتصال العالمية ومحطات الإذاعة والتلفزيون الفضائية، فرصة لإبراز ملامح "العولمة" التي أصبحت ملموسة حتى من قبل الأشخاص العاديين في أي مكان في العالم. ومن المنتظر أن يتيح هذا التطور الهائل في تكنولوجيا وسائل الاتصال الحديثة، إمكانية زيادة التواصل الثقافي بين شعوب العالم، ويساعد على إيجاد آمال وأهداف ومصالح مشتركة تتجاوز المصالح القومية ولا تتناقض معها.
ومع ذلك فقد أثارت العديد من الحكومات مخاوف وشكوك كثيرة من المخاوف السياسية التي يمكن أن تنجم عن بث برامج معادية لأنظمة الحكم، وأفكاراً وأيديولوجيات تهدد الاستقرار السياسي والاجتماعي داخل الدول. كما وعبرت بعض القوى السياسية والاجتماعية المؤثرة في العديد من الدول عن خشيتها من النظام الإعلامي المفتوح الذي قد يهدد ثقافات وتقاليد وعادات ومقدسات الشعوب.
وإذا كانت "العولمة" ترتبط بسيادة نموذج اقتصاد السوق، فإن هذا النموذج بدوره يثير قضية العلاقة بالدولة ودورها، ولا يبرر الانتقال إلى اقتصاد السوق أبداً اختفاء دور الدولة، وكل ما هنالك سيؤدي إلى تغيير محدود لهذا الدور.
ومعظم من كتب في أهمية نظام السوق، كان يقرن ذلك دائماً بضرورة وجود دولة قوية، ودونها لا تستطيع أن تقوم السوق بدورها. ومن هنا ليس هناك مجال للحديث عن محاولة إلغاء أو تقليص دور الدولة، بل بالعكس لابد من التأكيد على هذا الدور وأهميته وضرورته، مع تعديل لهذا الدور ليتوافق ونظام السوق.
فالولايات المتحدة الأمريكية وهي أكبر دولة رأسمالية في العالم، تتدخل في الحياة الاقتصادية، وتحدد شروط النشاطات الاقتصادية، والسياسات النقدية والمالية والتجارية، والفارق المهم بين النظم المركزية، ونظم السوق، هو أن الدولة تتدخل في الحياة الاقتصادية باعتبارها سلطة، وليس باعتبارها منتجاً. لأن سلطة الدولة لا غنى عنها ولا تتناقض مع تطور الحياة الاقتصادية.
والاقتصاد الحر لا يعني أبداً غياب الدولة عن النظام الاقتصادي. والفرق بين النظام الليبرالي ونظام التخطيط المركزي، ليس في مبدأ "التدخل" ولكن في مضمونه. ففي ظل التخطيط المركزي تقوم الدولة بالإنتاج المباشر للسلع والخدمات، وتسيطر على النشاط الاقتصادي، عن طريق القطاع العام. أما في ظل الاقتصاد الحر، فإن الدولة تترك الإنتاج المباشر للسلع والخدمات للأفراد والمشروعات الخاصة، أي تحقق التكامل بين دور الدولة ودور القطاع الخاص، ويكون تدخلها في سير الحياة الاقتصادية، بوسائل أخرى أكثر فعالية، من حيث الكفاءة الإنتاجية وتحقيق العدالة الاجتماعية. من خلال المحافظة على مستويات عالية في نمو الناتج القومي. والقيام بتوفير الخدمات الأساسية في مجالات التعليم والصحة، والقضاء والأمن والدفاع، ويدخل فيها قيام الدولة بمشروعات البنية الأساسية.
ومبدأ الحرية الاقتصادية لا يعني أبداً إهمال مبدأ العدالة الاجتماعية، فالبلاد التي أخذت بهذا المبدأ، هي في مقدمة بلاد العالم من حيث الاهتمام بالفقراء، وتحقيق العدالة في التوزيع، وتوفير شبكة الأمان لكل المواطنين، ضد المخاطر الاجتماعية بما في ذلك البطالة والعجز والشيخوخة، وغيرها من الأمراض الاجتماعية. وهناك علاقة وثيقة بين الكفاءة في الأداء الاقتصادي وبين شروط العدالة. ذلك أن الكفاءة تعني نمو الاقتصاد القومي بمعدلات عالية، وتعاظم طاقة النظام الاقتصادي لتوفير فرص العمل المنتج لكل القادرين عليه، التي هي من المقومات الأساسية للعدالة الاجتماعية.
والدور الجديد هذا للدولة يؤهلها للتكيف مع المتغيرات العالمية الجديدة، دون انتقاص لسيادتها، في ظل انتشار مفهوم "العولمة"، وشروط النظام العالمي الجديد. الذي يقوم على مبدأ الاعتماد المتبادل بين دول وشعوب العالم. والاندماج الإيجابي والواعي في النظام العالمي الجديد. انطلاقاً من حقائق أن "العولمة" ليست ظاهرة بلا جذور، بل هي ظاهرة تاريخية وموضوعية نتجت عن التطور الهائل لتكنولوجيا وسائل الاتصال ونقل المعلومات، والطبيعة التوسعية للإنتاج الرأسمالي. ولا يجوز البقاء خارجها، ويجب اللحاق بما يجري في العالم، والتعامل معه بوعي ووفق قواعد محددة تجنباً للبقاء خارج إطار التاريخ.
والنظام الاقتصادي الجديد جاء نتيجة لإنجازات كبرى في تاريخ تطور البشرية على كافة المستويات العلمية والثقافية والاقتصادية والتقنية والسياسية والفكرية، ويمثل نقطة جذرية مختلفة تماماً عن كل ما سبقتها من نظم. وأن الحضارة العالمية الحديثة قامت على أنقاض حضارات القرون الوسطى وثقافاتها، ورفضت فكرة الحق الإلهي، وفصلت الدين عن الدولة. وزودت الفكر البشري برؤية عقلانية تاريخية تنويرية، بتوجه ديمقراطي يقوم على أساس احترام الرأي، والرأي الآخر، والتعددية، وحرية التعبير، وتكريس مبادئ حقوق الإنسان التي لا تعرف الحدود الجغرافية أو السياسية.
و"العولمة" تفرض على الدول الأقل تقدماً، القيام بمزيد من خطوات التحديث الشامل الذي لا يمكن دون الدور الفاعل للدولة، التي تضطلع به من خلال الترشيد والأداء الاقتصادي، وتنظيم تفاعلات السوق.
التبادل الإعلامي الدولي من وجهة نظر الأمن القومي: تنحصر وظائف الدولة عامة في ثلاث وظائف رئيسية، هي: حماية الاستقلال؛ وتأكيد سيادة الدولة؛ وحفظ الأمن الداخلي، بمفهومه الواسع. بما يتضمنه من وجود سلطات شرعية، تعمل على تحقيق الحياة الأفضل، أو تحقيق الرفاهية، وإشباع رغبات الأفراد في كافة المجالات.
وتسعى الدولة لتحقيق هذه الأهداف من خلال مجموعة من الخطط تتعلق كل منها بتحقيق أحد تلك الأهداف، وتحاول أيضاً إحداث التوازن والتكامل بين هذه الأهداف، من خلال إستراتيجية واحدة تضعها في محاولة لأن يكون هناك تناسق، بين تلك الأهداف وبين متطلبات تحقيقها على المستويين الداخلي والخارجي. وهذه السياسة الواحدة هي سياسة الأمن القومي التي تهدف بشكل عام إلى دعم قوة الدولة في مواجهة غيرها من الدول بما يمكنها من المحافظة على كيانها القومي ووحدة أراضيها.
ولا تختلف الدول مهما تباعدت مصالحها في فهم وتطبيق الوظيفتين الأولى والثانية، ولكن عندما نأتي إلى الوظيفة الثالثة، أي تحقيق الحياة الأفضل لمواطنيها، تظهر لنا الخلافات الناتجة عن تباين الأنظمة والمصالح. وكان هذا الخلاف أكثر وضوحاً بين الدول التي تأخذ بالأفكار الرأسمالية، وتلك التي كانت أخذت بالأفكار الاشتراكية أو الشيوعية، قبل انهيار المنظومة الاشتراكية، والإتحاد السوفييتي السابق.
وتحاول الدولة من خلال سياسة الأمن القومي، الدفاع عن كيانها اعتماداً على قدراتها الذاتية في مواجهة ما قد يتهددها من أخطار، فتخصص من الموارد والإمكانيات ما يتناسب مع حجم وطبيعة هذه الأخطار، واضعة نصب أعينها، عجز الأمم المتحدة عن القيام بمسؤولياتها كاملة. وتأثير الدول الكبرى على كل تحرك تقوم به الأمم المتحدة.
ولذلك تحاول الدولة أن تقدر بطريقة موضوعية المخاطر التي تواجهها في الداخل، أو من الخارج، آخذة بعين الاعتبار ما لديها من مقدرات عسكرية واقتصادية وسياسية، وكيف يمكن استخدام هذه المقدرات استخداماً سليماً، حينما يتطلب الأمر استخدامها. وبعبارة أخرى كيف توازن بين مواردها والغايات التي ترجوها ؟
وسياسة الأمن القومي تتضمن كافة الإجراءات التي تراها الدولة كفيلة بحماية كيانها، وتحقيق أمنها في مختلف المجالات الاقتصادية والسياسية والعسكرية. وتتولى عادة هيئات متخصصة داخل الدول وضع تلك السياسات التي تشمل عادة ثلاثة مجالات رئيسية، وهي:
المجال السياسي: وينقسم إلى ثلاثة أقسام رئيسية، هي: السياسة الخارجية: إذ أدى تشابك المصالح بين الدول بفعل التقدم العلمي والتقني في مجالات النقل والاتصال، إلى إلغاء الحدود والمسافات بين الدول. وأصبح لكل دولة مجموعة من العلاقات المتنوعة مع العديد من دول العالم بمختلف توجهاتها الإيديولوجية. وقد تتراوح السياسة الخارجية للدولة مع غيرها من الدول، بين التعاون الكامل الذي يصل أحياناً إلى الوحدة، أو الإتحاد بمختلف أشكاله، وبين الصراع باستخدام القوة المسلحة أو التهديد باستخدامها، أو اللجوء إلى حالة من اللاحرب ولا سلم، أو اللجوء إلى الحرب الباردة، ومحاولة فرض السيطرة والنفوذ.
السياسة الداخلية: وهي كل ما يتعلق بسياسة الدولة الداخلية، كنظام الحكم، وفق ما يحدده دستورها وقوانينها وتشريعاتها المختلفة. ويدخل ضمن هذا الإطار خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والعمل على توفير الأمن والنظام والاستقرار داخل الدولة.
النشاط الدبلوماسي للدولة: لأن كل دولة تتصل بغيرها من الدول بالطرق الدبلوماسية، وتعمل على تدعيم أجهزة ووسائل الاتصال بتلك الدول، لتتجنب الصدام المباشر وغير المباشر مع الدول الأخرى عن طريق اللجوء إلى التفاوض والإقناع، أو إبرام المعاهدات والاتفاقيات، أو الدخول في تحالفات إقليمية ودولية.كما وتعمل على الاستفادة من نظام الأمن الجماعي، في إطار منظمة الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية لتحقيق أمنها وأهداف سياستيها الداخلية والخارجية.
وتهدف سياسة الأمن القومي في هذه الحالة إلى تأكيد مكانة الدولة في المجتمع الدولي، ومحاولة التأثير، وممارسة النفوذ على غيرها من الدول المجاورة وغير المجاورة.
المجال الاقتصادي: ويعد الجانب الاقتصادي لسياسة الأمن القومي مهماً جداً لارتباطه أساساً بتوفير الاحتياجات الاقتصادية للدولة، وضمان قدراتها حيال الدول الأخرى، واستشفاف احتياجاتها الاقتصادية من الدول الأخرى. واستخدام ما تملكه الدولة من إمكانيات اقتصادية لتحقيق أمنها. وقد تكون تلك الإمكانيات رؤوس أموال تملكها الدولة، أو خبرات تتوفر لديها، أو منتجات صناعية جاهزة، أو مواد أولية هامة، أو أسواق تستوعب النشاطات التجارية، أو استثمارية تستوعب رؤوس الأموال.
ولهذا تسعى الدول لزيادة قدراتها الصناعية المتطورة، وتعمل على توفير المواد الأولية والمواد الغذائية اللازمة لاحتياجاتها. وترفع كفاءة العاملين في المجالات الصناعية والاقتصادية، وتدعم قدراتها المالية للوفاء بالتزاماتها دون المساس بالاحتياجات الأساسية للدولة.
ويشمل الجانب الاقتصادي في هذا النطاق أيضاً، مجالاً واسعاً يتجاوز إمكانيات الدولة الفعلية، ومجموع نشاط مواطنيها، ليشمل العلاقات الداخلية والخارجية، بما فيها تطوير إمكانيات التطور العلمي والتقني لوسائل الإنتاج ومستلزماتها. عن طريق الاستفادة من العوامل الاقتصادية لممارسة النفوذ من خلال العلاقات الدولية، وفق أساليب معينة تمليها سياستها الخارجية.
ونتيجة لأهمية تأثير الجانب الاقتصادي على سياسة الأمن القومي، فقد أصبح للمعلومات الاقتصادية أهمية قصوى جعلها تماثل أهمية المعلومات العسكرية والدبلوماسية، فهي تشمل كل ما يتعلق بمصالح الدولة الاقتصادية من مختلف جوانبها، سواء المتعلقة بمصالحها الذاتية أو بمصالحها مع مختلف دول العالم، أياً كانت درجة علاقاتها بها. لذلك فإن المجال الاقتصادي يمثل جانباً هاماً لما له من تأثير على الأمن القومي للدولة.
المجال العسكري: ويهدف الجانب العسكري لسياسة الأمن القومي، إلى حماية استقلال الدولة وسيادتها، وسلامة أراضيها ضد أي عدوان خارجي قد تتعرض له من الخارج، لذلك فهي تعمل على تدريب قواتها العسكرية، وتسليحها بالأسلحة الحديثة، والاهتمام بخطط الدفاع سواء في أوقات النزاع المسلح، أو في أوقات السلم، وتقوم بإعداد الخطط الدفاعية، والدراسات اللازمة لمواجهة الأخطار المحتملة أو المتوقعة، كما وتقوم الدولة في ذات الوقت بالارتباط بمجموعة من مواثيق الدفاع القادرة على ردع أي عدوان من أي نوع قد تتعرض له من الخارج.
وعادة ما يكون الجانب العسكري في سياسة الأمن القومي للدول الصغرى مقتصراً على دعم قدرة الدولة دفاعاً عن النفس، في مواجهة ما يمكن أن تتعرض له من عدوان. أما الدول ذات السياسات التوسعية فتستغل قدراتها العسكرية لتهديد الدول الأخرى أو العدوان عليها. لذلك تسعى الدول إلى زيادة نفوذها من خلال مجموعة من مواثيق الدفاع أو التحالفات العسكرية مع غيرها من الدول التي يكون الهدف المعلن عنها عادة الدفاع عن النفس.
وتجدر الإشارة إلى أن أثر القدرة العسكرية للدولة لا يقتصر على المسائل المرتبطة بالدفاع عن الدولة فحسب، رغم عدم إمكانية إنكار أهمية ما تملكه الدولة من قوة عسكرية حتى في مجال المفاوضات السياسية، لأن الدولة التي تملك قوة عسكرية هي في مركز قوة حيال الدول الأضعف عسكرياً.
ولتحقيق الأمن القومي الحقيقي والواقعي لابد من إيجاد التوازن بين المصادر المتاحة، والأهداف المراد تحقيقها، أي تقدير الموارد الاقتصادية والمالية المتاحة للدولة، آخذين بعين الاعتبار الحجم المطلوب من الموارد لدعم القدرات العسكرية للدولة، والحد الأدنى المطلوب لتلبية احتياجات الدولة ومواطنيها في الداخل، ومدى قدرة البنية الاقتصادية للدولة على تحمل الأعباء الاقتصادية الناجمة عن تحقيق سياستيها الداخلية والخارجية.
إضافة لعوامل أخرى تشكل بمجملها سياسة الأمن القومي الداخلية والخارجية، وأسلوب تنفيذها، الذي ينبع أساساً من التصرفات البشرية، والرغبات الجماعية والفردية التي تمارس على نطاق الدولة بالكامل. ومستمدة في نفس الوقت من خصائص مواطني تلك الدولة وقدراتهم ومستواهم الثقافي والعلمي، وشكل الحكومة التي تدير شؤونهم، والحالة الاقتصادية والاجتماعية السائدة في المجتمع، والزعامات الموجودة داخل المجتمع في أوقات محددة، والنظريات والأفكار التي يتبناها الرأي العام داخل الدولة المعنية.
إذ يرتبط نجاح سياسة الأمن القومي على القوة البشرية التي تمتلكها الدولة، ومدى ما يمكن أن تقدمه من تضحيات من أجل أمن وسلامة الدولة، وشكل التنظيم السائد الذي ينظم الأوضاع الداخلية في المجتمع، ومصادر الثروة التي يملكها المجتمع، ومدى القوة العسكرية التي تملكها الدولة، وقدرتها على استخدامها. لأنها كلها عوامل حيوية وهامة وأساسية لنجاح أية سياسة للأمن القومي، وتحتاج وقبل كل شيء للمعلومات.
فتمتع الدولة بنظام داخلي متين يتيح لها تيسير علاقاتها الخارجية لا يكفي وحده، بل لابد أن يكون للدولة الإمكانيات التي تيسر لها الاضطلاع على ما يدور حولها في أنحاء العالم المختلفة. وأن تملك القدرة على تحليل الموقف العام، ومواقف الأشخاص والزعامات القادرة على التوجيه والتأثير، لتصل إلى أهداف سياسة الأمن القومي المرجوة.
والمعلومات بحد ذاتها لا تعني أية أهمية للدولة ما لم تحسن استغلالها والتصرف بها. ولهذا لابد من تواجد ثلاثة أنواع من الأجهزة العاملة في مجال المعلومات، وهي: الجهاز الذي يناط به مهمة جمع المعلومات، وتوخي الدقة الكاملة قدر المستطاع؛ الجهاز الذي يتولى تفسير المعلومات التي وصلته من الجهاز الأول وغيره من مصادر المعلومات، وعادة ما يكون هذا الجهاز عبارة عن مجموعة من الأجهزة الفنية البحتة المتخصصة في مجالات محددة، ويعمل كل منها على دراسة وتحليل المعلومات الواردة، وتصنيفها حسب أهميتها ودلالاتها ومؤشراتها؛ الجهاز الذي يقوم بمراجعة تلك الدراسات والتحليلات، واتخاذ القرارات النهائية بشأنها، على ضوء المشاكل التي تواجه الدولة في سبيل تحقيق أهداف سياسة الأمن القومي بشقيها الداخلي والخارجي.
وقد أصبح من المتعارف عليه، قيام الدول بجمع المعلومات اللازمة لها في كافة المجالات الاقتصادية والعسكرية والسياسية والعلمية والصناعية والثقافية والاجتماعية والبشرية، على الرغم من عدم وجود سند قانوني يبيح لها هذا العمل. لأنه لم يأتي في القانون الدولي التقليدي بما ينص صراحة بالتزامات، ولم ينص على منح الدول حقوقاً في مجال جمع المعلومات أو الحصول عليها، أو تقديمها لغيرها من الدول. إلا إذا اعتبرنا ما منحه للدول من حقوق في إرسال البعثات الدبلوماسية المعتمدة، والالتزام باستقبال تلك البعثات، أساساً لحق جمع المعلومات والحصول عليها، على ضوء ما هو معروف من أساليب المراقبة بهدف الحصول على المعلومات، في نطاق القيود التي يفرضها القانون الدولي. وتعتبر الممارسة الفعلية لهذا الحق من الوظائف الأساسية للبعثات الدبلوماسية المعتمدة في دولة المقر.
ونتيجة لذلك يثير ما تقوم به البعثات الدبلوماسية المعتمدة من مراقبة وجمع للمعلومات الكثير من الخلاف. لأن التفرقة بين العمل الدبلوماسي البحت، والعمل الدبلوماسي الذي يقوم أساساً أو ينطوي على جمع للمعلومات هو من الأمور الدقيقة التي يصعب تحديدها والتفريق بينها. ومن الأمثلة على الخلافات الناتجة عن ذلك، ما شهدته الولايات المتحدة الأمريكية من انقسام في الرأي حول نشاطات أجهزة الأمن السوفييتية التي عملت داخل الولايات المتحدة الأمريكية قبل انهيار الإتحاد السوفييتي السابق، فالمسؤولون في وزارة الخارجية الأمريكية أبدو تململاً من الإجراءات الشديدة التي اتخذتها وزارة العدل ضدهم، ولا تتفق مع "القواعد العرفية غير المكتوبة" بين الدولتين في مجال الأمن، ولكنها تتعلق بمن يتمتعون بالحصانة الدبلوماسية المنصوص عنها في الاتفاقيات الدولية والقانون الدولي.
ومن الأمثلة الأخرى ما أعلن في أيار/مايو 1996 عن قيام مجموعة من الدبلوماسيين البريطانيين المعتمدين في موسكو بالتجسس، عن طريق قيامهم بالتحقق من شراء عملاء للجيش الجمهوري الإرلندي IRA لأسلحة ومواد نووية من عصابات المافيا الروسية. مما دعى الحكومة الروسية إلى طرد أربعة من الدبلوماسيين البريطانيين المعتمدين من الأراضي الروسية بتهمة التجسس، وهو ما ردده جهاز المخابرات البريطانية M16، وتبعه قيام بريطانيا بإجراء مماثل.
ومن أوجه النقد الجدية التي توجه للحصانة الدبلوماسية، أنها قد تستخدم كغطاء لأعمال غير دبلوماسية. لأن الحصانة الدبلوماسية تستوجب الموائمة بين اعتبارين إثين، هما: الاعتبار الأول أمن وسلامة الدولة المستقبلة؛ والاعتبار الثاني دواعي الأمن التي يتطلبها العمل الدبلوماسي، من حصانة دبلوماسية للبعثات الدبلوماسية المعتمدة والعاملين فيها، من تسهيلات التنقل والمواصلات والإعفاء من الرقابة البريدية والبرقية والهاتفية، إلخ.
والمشكلة في تحديد ما يعتبر من المعلومات التي تدخل في إطار السرية، وتلك التي هي خارج ذلك الإطار، وهي عملية شائكة ومعقدة بحد ذاتها، لأن الحد الفاصل بين النوعين من المعلومات يكاد يكون متداخلاً جداً. وتتزايد هذه المشكلة وتتعقد كل يوم على ضوء الثورة المعلوماتية الهائلة التي يشهدها العالم منذ العقود الأخيرة للقرن العشرين، حيث أصبحت المعلومات نتيجة لتلك الثورة سهلة الحصول وفي متناول قاصدها، بعد أن أتاحها له التقدم العلمي المستمر في مجال جمع وتخزين ونقل واسترجاع المعلومات، بما فيها تلك المعلومات التي تقع تحت طائلة "الأسرار" التي تهدد أمن الدولة واستقرارها.
ويثير قيام الدول بجمع المعلومات اللازمة لها عن غيرها من الدول، قضية هامة وحساسة، وهي أن المعلومات التي قد تحصل عليها دولة ما بالطرق المباشرة أو عن طريق الغير من الدول، عن طريق دولة أخرى تؤثر على أمنها القومي، وخاصة إذا تعلق الأمر بمعلومات تراها الدولة المعنية مرتبطة بأمنها القومي وسلامتها كدولة. ومن ثم فمن الضروري التفرقة بين المعلومات التي يترتب عن الحصول عليها مساس بأمن الدولة وسلامتها، وتلك المعلومات التي لا ينطبق عليها هذا الوصف.
ونظراً لأهمية المعلومات المتعلقة بأمن وسلامة الدولة، جرت العادة على استبعاد مجموعة منها، من نطاق المعاملات المباشرة، سواء داخل الدولة أو خارجها، وفرضت عليها نطاقاً من السرية والكتمان كفيل بحفظها من الأخطار، واعتبرت الدولة المعنية أن محاولة الحصول على هذه المعلومات، أو الحصول عليها، جريمة تعاقب عليها تشريعاتها الجنائية. وتتعدد تلك المعلومات بتعدد المصالح المرتبة بها، وهي تنحصر عادة في إطار الأسرار السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية، التي بطبيعتها يجب أن تبقى طي الكتمان، حرصاً على سلامة وأمن الدولة، ويقتصر العلم بها على أشخاص معينين، وخاصة تلك المعلومات التي يترتب عن كشفها تقييم المقدرات الاقتصادية والعسكرية والدفاعية للدولة من كافة جوانبها السلبية والإيجابية على السواء.
وتختلف الدول من حيث طبيعة تلك المعلومات، وفي الصفة التي تضفيها عليها، لارتباط هذا الموضوع بنواح أخرى كالحريات العامة داخل الدولة ذاتها، ومشكلة تحقيق التوازن بين مقتضيات أمن الدولة، وما ينشده الفرد من حماية لحقوقه وحرياته، مما ينتج عنه أهمية قيام الدولة بتحقيق التوازن والتوافق بين حقها في الأمن والاستقرار، وحقوق مواطنيها في المعرفة والإطلاع بشكل لا يطغى أي منهما على الآخر.
ونجد أن تشريعات بعض الدول ذهبت إلى تحديد طبيعة المعلومات التي تدخل في دائرة السرية.وقد تكون تلك المعلومات متعلقة بحماية الدولة إقليمياً وتأمين أمنها كما في بلجيكا ولكسمبورغ. أو تكون معلومات تتعلق بحقوق الدولة اتجاه دول أخرى كما في أيسلندا. أو الأمور التي يفترض بأنها تهم أمن الدولة كما في هولندا. أو التي تتعلق بمصالح الدفاع القومي، أو المتعلقة بالأسرار العسكرية والاقتصادية والسياسية كم في سويسرا وفرنسا.
بينما لم تتناول تشريعات دول أخرى كبلجيكا ولوكسمبورغ وهولندا وسويسرا ويوغسلافيا، وضع تعريف محدد للأسرار المتعلقة بالأمن والدفاع على اعتبار أنها فكرة واسعة تختلف وتتنوع إلى أشكال كثيرة، مما لا يجوز معه تقييدها بتعريف ضيق محدد. ويؤدي هذا الاتجاه عادة إلى تخويل القضاء سلطات واسعة في تفسير النصوص القانونية.
بينما حاولت دول أخرى تعريف أسرار الأمن والدفاع، وعددتها في صيغ عامة، كالتفرقة بين الأسرار وطبيعتها التي أقرها القانون الفرنسي في المادة 78/1/2، والقانون الإيطالي في المادة 257 من قانون العقوبات. تبعاً للطبيعة السرية للموضوع ذاته، أو بناءاً على أوامر من السلطات المختصة. وراح المشرع الفرنسي أبعد من ذلك حيث لم يقتصر بحماية الأسرار المتعلقة بالدفاع والأمن القومي الفرنسي وحده، بل وسعها بالمرسوم الصادر في تموز/يوليو 1952 لتشمل أسرار الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي.
ومن الخبرات التشريعية للدول النامية نرى أن القانون المصري قد أخذ مجموعة الأسرار المرتبطة بالدفاع عن البلاد، بحكم طبيعتها. فنصت الفقرة 1 من المادة 52 من قانون العقوبات المصري على أنه "يعتبر من أسرار الدفاع عن البلاد، المعلومات الحربية والسياسية والاقتصادية والصناعية التي بحكم صفتها لا يعلمها إلا الأشخاص الذين لهم صفة في ذلك، ويجب مراعاة أنه لمصلحة الدفاع عن البلاد، يجب أن تبقى سراً على ماعدا أولئك الأشخاص". وأوضحها الدكتور ممدوح شوقي السفير بوزارة الخارجية المصرية، في مقالته "الأمن القومي والعلاقات الدولية" المنشورة في مجلة السياسة الدولية، على الشكل التالي: المعلومات الحربية: الحقائق التي تتعلق باستعداد البلاد العسكري وكفايتها الحربية، ووسائل الدفاع عنها، وعملياتها الحربية في البر والبحر والجو، سواء في وقت السلم أم في وقت الحرب. كالمعلومات المتعلقة بسلاح سري، أو طرق الوقاية منه، والخطط العسكرية وتاريخ ومكان إجراء التجارب العسكرية، والتعليمات الصادرة من القيادة العسكرية لضباطها وجنودها. المعلومات السياسية: وتتعلق بالسياسة الداخلية والخارجية المتبعة، أو التي تنوي الدولة السير عليها، متى كانت ترتبط بشؤون الدفاع عن البلاد، ولو بطرق غير مباشرة. فلا عبرة بالمعلومات التي تتعلق بسياسة الحكومة في السابق. المعلومات الدبلوماسية: الحقائق المتعلقة بعلاقة الدولة دبلوماسياً مع غيرها من الدول، مثال: اعتزام الدولة قطع علاقاتها السياسية بدولة معينة، أو الاعتراف بهيئة ثورية تناهض الحكومة والاتصالات الدبلوماسية بين الدولة، ودولة أخرى أجنبية للتوسط في حل نزاع دولي يمس أمن الدولة. المعلومات الاقتصادية: وهي ليست إلا نوعاً من المعلومات الاقتصادية التي ترتبط بالمجهود الصناعي للدولة، ولا يقتصر الأمر على الإنتاج الصناعي للدولة، بل يمتد إلى الشركات الخاصة التي تفيد الدولة في إنتاجها في الدفاع عن البلاد، مثال: ما تورده إحدى الشركات من إنتاج للقوات المسلحة، لاستعمالها الخاص في العتاد الحربي.
ولا ينبغي أن يفهم أن جمع المعلومات الحربية أو السياسية أو الدبلوماسية أو الاقتصادية، تعد متعلقة بأسرار الدفاع عن البلاد، بل يجب توفر شرطين لذلك: أن تكون المعلومات متعلقة بالدفاع عن البلاد، أي تتعلق بسلامة الدولة وسيادتها، ووسائل الدفاع عنها وعن كيانها في شتى الميادين في زمن السلم وفي زمن الحرب. أن تكون هذه المعلومات بطبيعتها من الأسرار التي لا يعلمها إلا الأشخاص الذين لهم صفة في ذلك. ومن ثم لا يقتصر معنى الدفاع عن البلاد على المدلول العسكري وحده، بل يتسع لكل ما يتعلق بأمن الدولة الخارجي، من النواحي العسكرية والسياسية والدبلوماسية والاقتصادية في زمن السلم أو في زمن الحرب بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.
وعلى ذلك فالسرية ليست صفة لصيقة بالمعلومات، ولكنها صفة تخلعها الدولة عليها من زاوية معينة، فهي طبيعة اعتبارية للمعلومات، وهي مسألة نسبية، فما يعتبر سراً في فترة معينة، لا يعتبر سراً بعد مرور فترة زمنية معينة. فالسرية صفة تلحق بالمعلومات في لحظة معينة تمليها سلامة الدولة في تلك اللحظة. ولهذا على المراسلين الأجانب والمستشارين والملحقين الإعلاميين المعتمدين في أي دولة من دول العالم أن يتعرفوا على مضمون ليس القوانين الناظمة للعمل الصحفي في البلاد المعتمدين فيها وحسب، بل والتعرف على مضمون قوانين العقوبات فيها، وخاصة ما يمس منها العمل الصحفي، رغم الحصانة الدبلوماسية التي يتمتعون بها.
وهناك جملة أخرى من المشكلات التي ترتبط بقيام دولة ما، بالحصول على المعلومات عن غيرها من الدول، بغير الطرق المشروعة أو العلنية. وهي مشكلة نتجت عن التقدم العلمي في مجال جمع وتخزين ونقل المعلومات، فالصورة التقليدية للحصول على المعلومات هي عبارة عن علاقة مباشرة بين دولة وأحد الأفراد الذين ينتمون إليها، أو من رعايا دولة أخرى، يقوم بنقل المعلومات إليها، أو قيام مواطن دولة محايدة بالتجسس لصالح إحدى الدول. ولكن الصورة التقليدية تغيرت اليوم، وأصبحت العلاقة مباشرة بين دولتين دون طرف آخر، يتوسط عملية نقل المعلومات، وذلك نتيجة لحصول الدولة على المعلومات اللازمة لها بصورة مباشرة عن طريق الأقمار الصناعية أو طائرات التجسس. فكان الهدف أو الغاية، فيما مضى هما اللذان يحددان طبيعة الفعل، ثم حدث تطور بظهور العنصر العام للدولة في هذه العلاقة فأصبحت الوسيلة هي التي تحدد طبيعة الفعل.
ويرتبط بذلك أيضاً، مشكلة أخرى يثيرها الحصول على المعلومات عن طريق الأقمار الصناعية، أو طائرات التجسس أو الاستشعار عن بعد بواسطة دولة معينة، دون علم الدولة صاحبة الشأن بذلك. وهو ما يطرح بدوره تساؤلات عن مدى التزام الدولة التي حصلت على تلك المعلومات، بإطلاع الدولة صاحبة الشأن عليها، أم أن لها أن تبقيها كورقة رابحة، تستخدمها في مجال الضغوط السياسية ! وما مدى مسؤولية الدولة التي حصلت على هذه المعلومات، إذا قامت بتزويد دولة ثالثة بتلك المعلومات التي حصلت عليها ؟
وقد حاولت منظمة الأمم المتحدة منذ عام 1960 من خلال اللجان المتخصصة، ولجنة الأمم المتحدة لاستخدام الفضاء الخارجي، البحث عن إطار قانوني يحدد هذه العلاقة، بالإضافة إلى تنظيم اكتشاف ثروات الأرض عن طريق الاستشعار عن بعد. والمشكلات الأخرى المترتبة على الثورة في مجال نقل المعلومات، أو ما يمكن أن يطلق عليه اسم: النظام الدولي الجديد للاتصالات والمعلومات
واحتمالات تأثير هذا المجال الجديد على سيادة الدولة، وأمنها القومي، وقدرتها الاقتصادية والصناعية وغيرها. وكررت منظمة الأمم المتحدة محاولة التصدي للمشكلات الناتجة عن الحصول على المعلومات بواسطة الأقمار الصناعية في أعوام 1979، 1980، 1981.
ولكن الجهود التي بذلتها اللجان الفرعية ومجموعات العمل الفنية، باءت بالفشل بسبب الخلاف على المصالح القومية للدول، وعلى وجه التحديد بين الدول المتقدمة في هذا المجال، وتلك التي لم تنل حظها من التقدم بعد. أي الخلاف بين الدول التي تستطيع الحصول على المعلومات وتلك التي تتلقى المعلومات فقط. وهو صراع بين حرية نقل المعلومات، والتمسك بالسيادة القومية، بما في ذلك الثروة الطبيعية وأية معلومات عنها.
فالدول المتقدمة ترى أن المادة 19 من اتفاقية الأمم المتحدة للحقوق السياسية والمدنية، قد نصت على مبدأ حرية نقل المعلومات. في الوقت الذي تمسكت في الدول الأخرى بالفقرة 3/ب من نفس المادة التي قيدت هذا الحق بمقتضيات الأمن القومي والنظام العام والصحة العامة والأخلاقيات.
ومن ثم تبلور الخلاف بين فريقين: الأول: ويضم الدول الصناعية المتقدمة؛ والثاني: ويضم الدول التي تدافع عن النظام الاقتصادي الدولي الجديد، الذي نص عليه قرار منظمة الأمم المتحدة عام 1974. وبمعنى آخر الخلاف بين دول الشمال، ودول الجنوب.
وقد توصلت المناقشات التي تمت بين أعضاء اللجان الفرعية الفنية إلى ضرورة أن يكون هناك تنسيق بين الدول في حالات الكوارث الطبيعية، وبضرورة إبلاغ الدول المعنية بأية معلومات قد تتوافر في هذا الشأن. أما بالنسبة للمعلومات الأخرى التي يتم الحصول عليها بواسطة الأقمار الصناعية، فكان هناك نوع من الاتفاق على بعض الموضوعات الخلافية، ومنها:
أن تمتنع الدولة التي تقوم بالاستشعار عن بعد، دون موافقة الدول التي يتم تصوير أراضيها، عن تقديم المعلومات لدولة أخرى، أو منظمة دولية أو المؤسسات العامة أو الخاصة. وقد أيدت غالبية الدول النامية هذا الاتجاه في حين عارضته الدول المتقدمة.
أن يكون الاستشعار عن بعد بما يتفق مع حق الدولة المعنية في التصرف بمواردها الطبيعية، بما في ذلك المعلومات المتاحة عنها.
ولا يزال المجتمع الدولي في ظل قواعد قانونية دولية غير واضحة، ولم يزل بعيداً عن وضع مثل تلك القواعد، لتنظيم الحصول على المعلومات ونقلها عن طريق الأقمار الصناعية. وهذا يدعو المجتمع الدولي ودول العالم داخل المنظمة الدولية إلى وضع بعض القواعد العامة التي يمكن أن يسترشد بها في هذا المجال. وأولها: تقييد حرية الفضاء الخارجي باعتبارات الأمن للدولة صاحبة الشأن؛ وثانيها: حق جميع الدول في الحصول على المعلومات التي تتعلق بأراضيها وثرواتها؛ وثالثها: ضرورة التعاون الدولي من أجل مساعدة جميع الدول على الحصول والاستفادة من المعلومات التي يتوصل إليها.
هذا مع الإبقاء على حق الدولة المعنية في إثارة المسؤولية الدولية ضد الدولة التي تحصل على معلومات عنها، وأن تطالبها بتقديم تلك المعلومات مع اعتبار أن ما قامت به يشكل عملاً غير مشروع.
والحل يبقى في التعاون الدولي، وفي النوايا الحسنة بين الدول. لأن الصراع غير ملائم لعالم اليوم، ويؤدي إلى تشتيت الجهود الدولية التي يمكن أن توجه إلى ما فيه صالح المجتمع الدولي نفسه، وإلى حل المشاكل التي تهدد البيئة البشرية بأسرها، وخاصة في ظل التقدم العلمي والتكنولوجي الهائل في مجال النقل والاتصال، التي عملت على إلغاء الحواجز الجغرافية وتقريب المسافات بين أجزاء العالم المختلفة، ليصبح العالم معها اليوم أكثر ترابطاً من ذي قبل، وهو ما يؤكد على أن تحقيق الأمن القومي لا يتم من خلال الصراع بين الدول، بل من خلال التعاون الوثيق بينها.
ولا ريب في أن تخلي الدول عن سياسة استخدام القوة أو التهديد باستخدامها، والتزامها بمبادئ القانون الدولي وقواعده، بروح من التضامن والإخاء والثقة المتبادلة، لن يؤتي ثماره بتحقيق الأمن لدولة بعينها فحسب ، بل سوف يحقق الأمن لكافة الدول في العالم. ويجنب البشرية ويلات الحروب المدمرة، التي ضاعف من خطورتها التطور العلمي والتكنولوجي الهائل في كل ميادين الحياة، ومن بينها ميدان صناعة وإنتاج أسلحة التدمير الشامل الفتاكة والمدمرة.
ولابد من أن تصب جهود التعاون الدولي في مجال مواجهة الآثار الناجمة عن المخاطر الاقتصادية داخل الدولة، وأن تسعى الدول إلى توفير الغذاء ورفع المستوى الثقافي والعلمي والاقتصادي لمواطنيها، وأن تعيد البناء الاجتماعي داخل الدولة، بما يحقق تنمية شاملة حقيقية، بدلاً من إضاعة الوقت والجهود في الصراع من أجل تركيز القوة للمواجهة مع الغير.
خاصة وأن الاكتشافات العلمية في مجال النقل والاتصالات ونقل المعلومات عبر الأقمار الصناعية وقنوات الاتصال ونقل المعلومات الأخرى، قد أحدثت تغييراً شاملاً في مفهوم سيادة الدولة، وأصبحت الممارسة الفعلية لمظاهر السيادة، تتحقق بقدر ما تحوزه الدولة، أو يتيسر لها من إمكانيات يوفرها التقدم العلمي في شتى مجالات الحياة.
فأصبحت ممارسة السيادة كاملة لدى بعض الدول، ومحدودة لدى البعض الآخر، وأصبح كمال السيادة ونقصانها، من الناحية السياسية مرتبط بما لدى الدولة من إمكانيات علمية وتقنية متقدمة، تتيح لها فرصة معرفة ما يدور في منطقتها، بل وفي مناطق العالم الأخرى. وأصبح لبعض الدول معلومات تزيد كثيراً في بعض الأحيان عما يتوفر من معلومات لدى الدولة صاحبة الشأن. ولم تعد الحدود السياسية والموانع الجغرافية صعبة الاختراق، بل وأصبحت أقل صموداً أمام التقدم التكنولوجي، وعلى سبيل المثال: فإن موجات الإذاعتين المسموعة والمرئية، أصبحت تدخل حدود الدولة السياسية دون إذن منها، ولا تستطيع أية دولة حيالها شيئاً، إلا من خلال سن التشريعات التي تحظر ذلك أو ذاك، أو بث موجات مضادة، أو الدخول في منافسة تكون غير متكافئة في أكثر الأحيان.
وأن الإطار الجديد للتنافس بين الدول في العالم، قد أصبح اقتصادياًَ، وأصبح التفوق أو التقدم الاقتصادي يعادل القوة العسكرية، كما أن التقدم الإنتاجي يعادل تطوير الأسلحة الفتاكة. وأن اقتحام الأسواق العالمية الذي تسانده الدولة، لا يقل أهمية عن القواعد العسكرية في أراضي الدول الأجنبية، ولا يقل عن النفوذ الدبلوماسي في تلك الدول.
التبادل الإعلامي الدولي كوظيفة للدبلوماسية الرسمية: يعد العمل الدبلوماسي أحد الوسائل الأساسية لتنفيذ السياسات الخارجية للدول. ومن مهام وزارات الخارجية، ومن مهام وزارات الخارجية، مزاولة الوظيفة الدبلوماسية، من خلال إداراتها المركزية، وهي إدارات: جغرافية: كإدارات غرب وشرق أوروبا، وأمريكا الشمالية، والشرق الأوسط … إلخ، ووظيفية: كاقتصادية، وإعلامية … إلخ؛ وإدارية: كالشؤون القنصلية، والبعثات الدبلوماسية … إلخ.
وتزود السفارات والقنصليات في الخارج عادة بمستشارين أو ملحقين في الشؤون الإعلامية، والعسكرية، والاقتصادية، يشرف عليهم رئيس البعثة الدبلوماسية (السفير)، ولكنهم يتبعون الجهة الرسمية التي أوفدتهم في الدولة.
وكانت الدبلوماسية في السابق سرية، إلى أن تحولت إلى الدبلوماسية المفتوحة والعلنية أكثر، بعد الأحداث الهامة في تاريخ العمل الدبلوماسي التي أقدمت عليها السلطة البلشفية بعد استيلائها على السلطة في الإمبراطورية الروسية عام 1917، وكشفها عن كل الالتزامات السرية لروسيا القيصرية على الملأ.
وإعلان الرئيس الأمريكي "ويلسون" لمبادئه الأربعة عشر عام 1918. وقيام عصبة الأمم بمطالبة الدول الأعضاء فيها بتسجيل معاهداتها والتزاماتها الدولية، لتقوم عصبة الأمم بعد ذلك بتوثيقها. وهو الدور الذي تقوم به منظمة الأمم المتحدة بعد تأسيسها، إثر الحرب العالمية الثانية، بنشر تلك المعاهدات والالتزامات ضمن إطار الدبلوماسية المفتوحة.
ورغم ذلك فهناك جوانب كثيرة في العمل الدبلوماسي، لم يزل يحمل طابع السرية، كالمفاوضات الخاصة بالمعاهدات، والاتفاقيات، واتفاق الأطراف المعنية على بعض البنود السرية، تمشياً مع ضرورات الأمن القومي، والمصلحة القومية العليا، وضرورات السياسة الخارجية لتلك الدول.
وينقسم العمل الدبلوماسي إلى: الدبلوماسية التقليدية: التي تتم من خلال المحادثات الثنائية التي تجري بين طرفين، ولم تزل متبعة حتى الآن؛ دبلوماسية المؤتمرات: وهي الدبلوماسية الجماعية التي تمارس من خلال المؤتمرات الدولية، وتشمل كل الجوانب السياسية، والاقتصادية، والقانونية، والاجتماعية، والمهنية، والعلمية، والثقافية… إلخ. وتحتم الدبلوماسية الجماعية أن يكون المندوب المشارك، على إطلاع ودراية بموضوع أو موضوعات المؤتمر، وأن يتمتع بقدرات إعلامية من خلال ما يدلي به داخل المؤتمر، أو خارجه من تصريحات لوسائل الإعلام الجماهيرية؛ الدبلوماسية البرلمانية: وهي دبلوماسية المنظمات الدولية، ويتم ممارستها من خلال إلقاء البيانات، والمناورات الدبلوماسية، والاتصالات من وراء الكواليس. وهنا يظهر واضحاً الدور القوي الذي تلعبه التكتلات السياسية والاقتصادية الدولية والإقليمية. كما ويؤثر النظام الدولي على العمل الدبلوماسي، في إدارة الصراع بين الدول والسياسات الخارجية المتعلقة بها، والمواقف السياسية المتعددة في العلاقات الدولية، وخير مثال على ذلك: الدبلوماسية التي تدور في إطار منظمة الأمم المتحدة؛ دبلوماسية القمة: وهي سمة أساسية من سمات العصر الراهن، وتتميز بالسرعة في اتخاذ القرارات الهامة، بعد التطور الهائل في وسائل الاتصال والمواصلات، الذي أثر بدوره على العمل الدبلوماسي الذي كان في السابق يعتمد على الدبلوماسي نفسه، ليتحول إلى تنفيذ تعليمات دولته في أكثر الأحيان. وأصبح المعتاد اليوم أن يجتمع رؤساء الدول والحكومات لبحث الأمور الهامة. يسبقها العمل الدبلوماسي الذي يمهد لتلك اللقاءات، والأشكال الأخرى للعمل الدبلوماسي الذي يؤمن استمرارية العمل الدبلوماسي، كالدبلوماسية الثقافية والاقتصادية … إلخ؛ الدبلوماسية الشعبية: ويدخل ضمن إطار العلاقات العامة الدولية، والدبلوماسية الإعلامية، ودبلوماسية المنظمات المهنية والشعبية والمؤسسات العلمية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية، من خلال الاتصالات التي تتم مع مثيلاتها في مختلف دول العالم. وتسعى الدبلوماسية الشعبية دائماً لخدمة أهداف الدولة، وأهداف سياستيها الداخلية والخارجية.
فإذاً فالعمل الدبلوماسي هو الوسيلة التي تنفذ من خلالها السياسة الخارجية للدولة، وهي إدارة العلاقات الدولية من خلال التفاوض، كما وتعرف بفن التفاوض من أجل تحقيق الحد الأقصى للأهداف، بالحد الأدنى من للنفقات، من خلال نظام سياسي يمكن أن يؤدي إلى نشوء الحرب، ولو افترضنا بأنه هناك دبلوماسية إعلامية بحد ذاتها، فإننا نستطيع القول بأن تطور وظيفة العمل الدبلوماسي، قد جعل الدبلوماسي يقوم بمهام إعلامية من خلال إلقاء البيانات، وإطلاق التصريحات، ونشر الأخبار، وإجراء الاتصالات، وإقامة علاقات مع صانعي القرار السياسي، والصفوة الاجتماعية وقادة الرأي.
وعملية الاتصال بالجماهير اليوم أصبحت من المهام المرتبطة بالعمل الدبلوماسي. وهكذا نرى أن العمل الدبلوماسي أصبح مرتبطاً بالعمل الإعلامي، وهذا يفسر الأسباب التي دعت بعض فروع العلوم السياسية لتعتبر الإعلام، والعلاقات العامة الدولية فرعاً من فروعها الدراسية التي يتحتم على الطالب دراستها. حتى أن مظاهر العمل الدبلوماسي خلال القرن العشرين قد اتخذ منحى الرغبة في نشر ثقافة الدولة التي يمثلها الدبلوماسي، بالإضافة لممارسته الوظيفة الإعلامية الدولية.
المستشارون والملحقون الإعلاميون: بعد التطور الكبير الذي شمل مهام عمل البعثات الدبلوماسية المعتمدة خلال القرن العشرين، وتزويدها بالمستشارين والملحقين الثقافيين والتجاريين والإعلاميين والعسكريين وغيرهم، تمشياً مع وزن الدول التي يمثلونها. والرغبة بزيادة عدد أعضاء البعثة الدبلوماسية العاملة في الخارج بمختلف التخصصات لرعاية مصالحها في الدول المعتمدة فيها، وتنفيذ المهام المطلوبة منهم ضمن إطار سياستها الخارجية. بدأت بعض الدول بتعيين مستشارين وملحقين إعلاميين، ضمن بعثاتها الدبلوماسية المعتمدة في الخارج.
ونرى أن المستشارون والملحقون الإعلاميون، يمارسون الوظيفة الإعلامية الدولية، أو وظيفة التبادل الإعلامي الدولي من خلال الاتصال بالجماعات المؤثرة في الدول المعتمدين لديها، كالمسؤولين في الدولة، وأعضاء البرلمان، والأحزاب السياسية، وجماعات الضغط، وقادة الرأي وغيرهم من المؤثرين في صناعة القرارات السياسية بشكل عام.
كما ويمارسون وظيفة الاتصال الجماهيري من خلال وسائل الإعلام الجماهيرية، بكتابة المقالات ومتابعة والرد على ما تنشره وسائل الإعلام الجماهيرية، وإلقاء المحاضرات، وعقد المؤتمرات الصحفية، والمشاركة في البرامج التلفزيونية والإذاعية، وإصدار المطبوعات، وإقامة المعارض الإعلامية والاقتصادية، والأسابيع الثقافية والفنية والسياحية، وتشجيع السياحة، وتبادل الوفود الإطلاعية … إلخ.
ويخطرون دولهم بأجه نشاطاتهم الإعلامية، وتطور الإعلام المضاد واقتراح طرق مواجهته، والأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ومواقف الرأي العام الرسمي والشعبي في الدولة المعتمدون فيها من القضايا التي تهم دولهم.
ولكن من الملاحظ أن الدول المستقلة حديثاً، والدول الأقل تطوراً، والدول النامية والفقيرة تعاني من انخفاض في مستوى كفاءة مستشاريها وملحقيها الإعلاميين، واختيارهم في أكثر الأحيان انطلاقاً من اعتبارات أخرى خاصة بتلك الدول، خارجة عن إطار الكفاءة المطلوبة للوظيفة التي اختيروا من أجلها. ولهذا نعتقد بأن تلك الدول بحاجة دائماً لتطوير أجهزتها وكوادرها الإعلامية لتتماشى مع احتياجات العمل المطلوب في عصر تكنولوجيا الاتصال والإعلام المتطورة. وفي هذا المجال يمكن أن تسهم المنظمات الدولية والدول المتقدمة في العالم، بتقديم المساعدة لتلك الدول للولوج في عملية الحوار الثقافي العالمي.
وقد عملت جمهورية أوزبكستان مثلاً منذ استقلالها عام 1991 وحتى اليوم، على تدعيم بعثاتها الدبلوماسية المعتمدة في الخارج، بالملحقين الإعلاميين، بعد أن أحدثت وكالة أنباء "جهان" التابعة لوزارة الخارجية، والتي يتبع لها الملحقون الإعلاميون في الخارج، ويتلقون تعليماتهم منها، ويرسلون تقاريرهم الإعلامية لها، عن أوجه نشاطاتهم الإعلامية، وتطور الرأي العام في الدول المعتمدين لديها، في القضايا التي تهم أوزبكستان، والتي كثيراً ما تنشر بعضها، وسائل الإعلام الجماهيرية الأوزبكستانية. ويخضع أولئك الملحقون الإعلاميون في الوقت نفسه لإشراف رؤساء البعثات الدبلوماسية الأوزبكستانية في الدول المعتمدين لديها.
ومن الخبرة العالمية لوظيفة المستشار أو الملحق الصحفي في البعثات الدبلوماسية المعتمدة في الخارج للولايات المتحدة الأمريكية، نرى أنهم يتبعون لوحدة خدمات الإعلام الأمريكية U.S. Information Service (USIS)، وهي الجهة المسؤولة عن العمل الإعلامي الأمريكي في الخارج، وتتبع وكالة الاستعلامات الأمريكية U.S. Information Agency (U.S.I.A.)، وإن كانوا خاضعين لإشراف رؤساء البعثات الدبلوماسية للولايات المتحدة الأمريكية المعتمدة في الخارج. ويشرفون على مراكز الإعلام التي يتوفر فيها المواد الإعلامية عن الولايات المتحدة الأمريكية اللازمة للإطلاع عليها في الدول الأجنبية.
وقد تطور الإعلام الدولي في الولايات المتحدة الأمريكية بعد موافقة الرئيس السابق جيمي كارتر، على إنشاء وكالة جديدة للإعلام الدولي International Communication Agency لتحل مكان وحدة خدمات الإعلام الأمريكية، ومارست الوكالة الجديدة مهامها الإعلامية رسمياً في 1/4/1978، ومهمتها العمل على زيادة التفاهم بين شعوب الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأخرى في العالم، وتوضيح معالم المجتمع الأمريكي، وسياسات الولايات المتحدة الأمريكية على المستوى الدولي، وخاصة ما يتعلق منها بالجانب الثقافي والحريات الفردية ، وتوضيح صورة العالم للولايات المتحدة الأمريكية بغية إثراء الثقافة الأمريكية، وتمكين الولايات المتحدة الأمريكية من تفهم القضايا العالمية والتفاعل معها بشكل فعال.
بينما يتبع ضباط الإعلام Information Officers في البعثات الدبلوماسية البريطانية المعتمدة في الخارج وزارة الشؤون الخارجية والكومنولث. ويركزون في عملهم على إقامة العلاقات الشخصية مع كبار المحررين والصحفيين وغيرهم من رجال الإعلام. وفي هذا الصدد قال السير هارولد بيلي السفير السابق في الخارجية البريطانية "أنه لحد معين، فإن هذا يبين العودة للمفهوم التقليدي للملحق الصحفي، الذي يعمل بشكل وثيق مع القسم السياسي لسفارته… ويهتم بتوثيق العلاقات مع الصحف".
بينما حددت لجنة بلودين البريطانية عام 1964 مواصفات الملحق الصحفي، من حيث المستوى السياسي، بالمواصفات الفنية من الدرجة الأولى، وأن الملحق الصحفي يحتاج بالدرجة الأولى للتعاون الوثيق مع زملائه في البعثة الدبلوماسية في الشؤون السياسية والتجارية، وتقدير ما يحاولون القيام به، كعضو في السفارة، وأن حصوله على موافقة رؤسائه وزملائه في السفارة سيزيد من وزنه وتأثيره في العمل.
ومع ذلك فهو يحتاج إلى قدر كبير من المواد الإعلامية التي تساعده على أداء وظيفته الإعلامية، والتي يمده بها المكتب المركزي للإعلام في لندن وهو مؤسسة مهنية تتولى تزويد الإدارات الحكومية في داخل بريطانيا وخارجها بالمواد الإعلامية.
التبادل الإعلامي الدولي كوظيفة للعلاقات الدولية: تعتبر الوظيفة الدولية للتبادل الإعلامي الدولي، من أشكال وظائف العلاقات الدولية. وبدأ الإعلام بالظهور كوظيفة للعلاقات الدولية إثر قيام عصبة الأمم. وتأصل هذا المفهوم بعد إنشاء منظمة الأمم المتحدة، والمنظمات الدولية الأخرى في التاريخ المعاصر. حيث يقوم الموظفون الدوليون العاملون في الجوانب الإعلامية، بخدمة أهداف المنظمة التي يعملون في إطارها، ولا يتلقون أية تعليمات من مصادر أخرى، متمتعين بالموضوعية والحياد، من خلال الإدلاء بالتصريحات الصحفية، وإصدار البيانات، ونشر الوثائق، وإلقاء المحاضرات، والعمل في المكاتب الإعلامية التابعة للمنظمة الدولية المعنية في مختلف دول العالم.
وتعتبر المراكز الإعلامية لمنظمة الأمم المتحدة في مختلف دول العالم، أداة لنشر ولإبراز نشاطات المنظمة. وقد أصدرت الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة قراراً في 1/2/1946 تضمن قيام الأمين العام للأمم المتحدة، بوضع تنظيم إداري يمكنه من أداء المهام الموكولة إليه، وكانت إدارة الإعلام واحدة من بين ثماني إدارات شملها ذلك التنظيم. وأشار القرار المذكور إلى إنشاء مكاتب فرعية للإعلام. وبالفعل تم إنشاء مركز للإعلام تابع لمنظمة الأمم المتحدة في واشنطن عام 1946، وفي موسكو عام 1947، وتزايد عدد تلك المكاتب تباعاً في مختلف العواصم العالمية.
كما وأصدرت الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة قرارها رقم 595 (6) بتاريخ 4/2/1952، طالبت فيه إدارة الإعلام بالمنظمة بوضع برنامج لعمل المنظمة في المجال الإعلامي، مع الأخذ بعين الاعتبار النواحي الإقليمية واللغوية. وكلفت الإدارة بإنشاء شبكة من المراكز الإعلامية في مختلف دول العالم، للوصول إلى شعوب الأمم المتحدة، لتقوم: بنشر رسالة منظمة الأمم المتحدة؛ وتغطية نشاطاتها ومنجزاتها إعلامياً؛ وتسليط الأضواء على دور منظمة الأمم المتحدة في حل القضايا الدولية. من خلال: المواد الإعلامية التي يمكن توزيعها؛ وتوفير المراجع الخاصة بمنظمة الأمم المتحدة في مكتباتها؛ والتنسيق مع وسائل الإعلام الجماهيرية في العواصم الموجودة فيها.
ووافقت الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة عام 1962، على برنامج منظمة اليونسكو الخاص بتقديم المساعدة لوسائل الإعلام الجماهيرية في الدول النامية، تأكيداً لدورها في مجال التبادل الإعلامي الدولي. بعد أن كان دورها محصوراً بتقديم المساعدة لوسائل الإعلام الجماهيرية في الدول التي دمرتها الحرب العالمية الثانية، وتدعيم التدفق الحر للمعلومات والأفكار، والتعليم، بعد مؤتمر لندن الذي انعقد خلال الفترة من 1 إلى 16/11/1945، وحضره مندوبون عن 45 دولة، وأسفر عن قيام "منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة UNESCO" المتخصصة بمسائل التعاون الدولي بين الحكومات، في ميادين الثقافة والفكر.
وقامت منظمة اليونسكو في أواخر الأربعينات من القرن العشرين، باستطلاع الاحتياجات التكنولوجية والتعليمية لوسائل الإعلام الجماهيرية، بعد أن أوفدت لهذا الغرض 29 باحثاً ميدانياً، تجولوا في 126 دولة مدن دول العالم، وتبادل المسؤولين في منظمة اليونسكو الرسائل مع شخصيات في 31 دولة. ظهرت بالنتيجة الحاجة للاهتمام بتدريس مادة الصحافة، وتوفير الوسائل السمعية والبصرية اللازمة لها، وضرورة قيام الحكومات بحل مشاكل الاتصال، وتقديم المساعدة لعدد من الدول لتطوير وسائل الإعلام الجماهيرية فيها، والاهتمام بربط حرية الإعلام بالتشريعات الإعلامية في دول العالم.
كما وقامت منظمة اليونسكو بتشكيل لجنة مكونة من ستة عشر خبيراً دولياً بارزاً، ينتمون إلى أقاليم جغرافية وثقافية مختلفة، لدراسة مشكلات الإعلام. ورأس اللجنة العالم الايرلندي ماكبرايد، الحائز على جائزة نوبل للسلام. ونشرت منظمة اليونسكو تقرير هذه اللجنة بخمس عشرة لغة، تحت عنوان: "أصوات متعددة، وعالم واحد". وقد بحث التقرير بشكل مستفيض العلاقة بين عملية الاتصال والمجتمع، ببعديها التاريخي والمعاصر. وكذلك في إطارها الدولي. كما وبحث التقرير وضع عملية الاتصال في عالم أواسط القرن العشرين، من حيث سماتها والإشكاليات التي تطرحها، وهموم مهنة الإعلام وإطارها المؤسسي والحرفي … إلخ.
وناقش التقرير ضمن العديد من القضايا، قضية احتكار بعض وكالات الأنباء العالمية للرسالة الإعلامية، وما تمارسه من سيطرة إعلامية تحمل في طياتها، خطر غزو ثقافي من نوع جديد، وتشويه مضمون الرسالة الإعلامية ذاتها، وسريانها في اتجاه واحد، قد لا يعبر عن الحقائق الموضوعية بالضرورة. كما وحدد التقرير الأسس والقواعد التي يتعين أن يقوم عليها نظام إعلامي جديد أكثر عدلاً وقدرة على خدمة السلام والتنمية البشرية والتقدم في العالم، ومن أهمها: استئصال أوجه الخلل وعدم التوازن أو التكافؤ التي يتميز بها الوضع القائم في ذلك الوقت؛ والقضاء على الآثار السلبية للاحتكارات العامة والخاصة والتركيز الزائد في وسائل الإعلام؛ وضمان تعدد مصادر الإعلام، وحرمة الإعلاميين … إلخ؛ واحترام الذاتية الثقافية، وحق كل أمة في إعلام الرأي العام العالمي بوجهة نظرها، وبمصالحها وطموحاتها وقيمها الاجتماعية والثقافية؛ واحترام حق كل الشعوب في المشاركة في عملية التبادل الإعلامي الدولي، على أساس من التوازن والتكافؤ والمصالح المتبادلة؛ وحق الجمهور والفئات الاجتماعية والإثنية، في الوصول إلى مصادر المعلومات، والمساهمة النشيطة في عملية الاتصال.
وقد أثار هذا التقرير عند مناقشته في كل من المجلس التنفيذي، والمؤتمر العام لمنظمة اليونسكو جدلاً صاخباً، وخصوصاً عندما حاولت الدول النامية أن تترجمه إلى برامج وسياسات تضطلع بها منظمة اليونسكو، أو إلى قواعد واجبة الاحترام من جانب الاحتكارات العالمية. ورأت فيه بعض الدول، وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا ومعظم وكالات الأنباء العالمية، محاولة لتقويض حرية الإعلام والإعلاميين. لكن أياً كان الأمر فإن ما يهمنا هنا هو التأكيد على أن الخصوصيات والذاتيات الثقافية والحضارية، أصبحت في صلب المسألة الإعلامية أيضاً، التي يتوجب التوقف عندها طويلاً.
وقامت منظمة اليونسكو أيضاً بإصدار العديد من المطبوعات عن حرية الإعلام، والتبادل الإعلامي الدولي، ووسائل الإعلام الجماهيرية في العالم. فأصدرت عام 1952 سلسلة "تقارير وأراق الإعلام الجماهيري"، وحتى عام 1970 أصدرت المنظمة 600 دراسة عن وسائل الإعلام الجماهيرية في المناطق الريفية والنامية، وعن دور وسائل الإعلام الجماهيرية في التعليم، وإعداد الكوادر الصحفية، ومعلومات إحصائية عن وسائل الإعلام الجماهيرية، ووسائل الاتصال، والاتصال عبر الأقمار الصناعية.
وفي عام 1955 شكل الأمين العام للأمم المتحدة، لجنة من الخبراء لدراسة أنشطة منظمة الأمم المتحدة خارج مقرها، بما فيها النشاطات الإعلامية. ودعت تلك اللجنة منظمة الأمم المتحدة لتوجيه اهتمام أكبر لمراكز الإعلام التابعة لمنظمة الأمم المتحدة في الخارج.
كما وقدمت منظمة اليونسكو مساعدات ملموسة لإنشاء مراكز التدريب الصحفي في أنحاء مختلفة من العالم، ومنها: المركز الدولي للعليم العالي الصحفي في استراسبورغ، الذي بدأ التدريس فيه عام 1957، The International Center for Higher Education in Journalism؛ والمركز الدولي للدراسات العليا في الصحافة بأمريكا اللاتينية، الذي أفتتح في كيوتو Quoit عام 1959، The International Center for Higher Studies in Journalism for Latin America؛ ومركز دراسات الإعلام الجماهيري في جامعة داكار بالسنغال، لتدريب الكوادر الصحفية الإفريقية الناطقة بالفرنسية، The Center for Studies in Mass Communication Sciences and Techniques؛ ومعهد الإعلام الجماهيري في جامعة مانيلا بالفلبين؛ ومعهد الإعلام في بيروت بلبنان؛ ومعهد الإعلام في أنقرة بتركيا؛ ومعهد الإعلام في نيودلهي، بالهند.
ونتيجة لجهود منظمة اليونسكو تم تأسيس: المنظمة الدولية لبحوث الإعلام الجماهيري، في عام 1957، The International Association for Mass Communication Research ؛ والمجلس الدولي للفيلم والتلفزيون في عام 1959، The International Council for film and Television؛ ومعهد دراسة الأفلام في أمريكا اللاتينية بمكسيكو سيتي عام 1958، The Education film Institute for Latin America؛ وجمعية جنوب وشرق آسيا للمدرسين في مجال الصحافة عام 1961، The South and East Asia Association for Journalism Educators؛ وإتحاد وكالات الأنباء الإفريقية عام 1963؛ وفي عام 1959 قام المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع لمنظمة الأمم المتحدة، بدعوة منظمة اليونسكو لدراسة المساعدات المقدمة للدول المتخلفة في المجال الإعلامي.
ومن منتصف ستينات القرن العشرين، بدأت منظمة اليونسكو بصب اهتمامها نحو استخدام وسائل الإعلام الجماهيرية، في المجالات التعليمية، وأقرت عام 1964 لهذا الغرض برنامجاً مدته ست سنوات في السنغال، وجه نحو استخدام الوسائل السمعية والبصرية وغيرها من الوسائل في مجال تعليم الكبار. وشجعت استخدام الأفلام والوسائل الإلكترونية الحديثة في التعليم.
ولم تزل منظمة اليونسكو تتابع جهودها لزيادة فعالية مساعداتها لمختلف دول العالم المحتاجة للمساعدة في مجال الإعلام، وتشارك في المؤتمرات واللقاءات الدولية الخاصة بوسائل الإعلام والاتصال، والاتصال عبر الأقمار الصناعية، وتدعوا دائماً لاستخدام الأقمار الصناعية لأغراض التعليم ونشر المعلومات العلمية والثقافية.
وبعد انهيار المنظومة الاشتراكية والإتحاد السوفييتي السابق، برزت مشكلات جديدة أمام منظمة اليونسكو، في مجال تقديم المساعدة للدول المستقلة حديثاً، لتحديث أطرها الإعلامية، وللولوج في عالم الأسرة الإعلامية الدولية، بشكل يضمن التدفق الحر للمعلومات، ويدعم حرية الإعلام في تلك الدول.
وتظل اليونسكو، المنظمة الحكومية الرئيسية في العالم، التي يمكن أن تسهم بدور فعال في تهيئة أفضل الشروط لمتابعة الحوار الثقافي بين الحضارات في القرن الحادي والعشرين، على ضوء ما تفرضه ثورة الاتصال والمعلومات، التي لابد وأن تؤدي في النهاية إلى مزيد من الكونية، التي قد تؤدي إلى نجاح دول الشمال المتطورة التي تحتكر اليوم أحدث وسائل الاتصال والإعلام في العالم، في فرض نوع من الهيمنة السياسية الثقافية، والسياسية الاقتصادية، ترجح الكفة لسيطرة نموذجها الثقافي والحضاري، وتجعل من الثقافات القومية، ثقافات مغلوبة على أمرها، لا طائل لها، ولا صوت لها للدفاع عن نفسها، وعن بقائها واستمرارها في الحياة على الأرض.
العلاقات العامة الدولية (الدبلوماسية الشعبية) كوظيفة للتبادل الإعلامي الدولي: كانت العلاقات في المجتمعات البدائية تتسم بالمباشرة والبساطة، وأخذت تلك العلاقات بالتعقد مع التقدم الحضاري والاجتماعي. وأدت التغييرات التقنية والعلمية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية في العالم، وخاصة مع نهاية الثمانينات من القرن العشرين، إلى تداخل المصالح الدولية، بسبب سهولة الاتصال التي أتاحتها وسائل الاتصال الحديثة. مما زاد من أهمية دور وفاعلية العلاقات العامة في العلاقات الدولية.
وتعتبر العلاقات العامة حلقة وصل بين مؤسسات المجتمع الواحد، وبين المجتمعات الأخرى. عن طريق تقديم خدمات معينة لها مبنية على الثقة المتبادلة، وانطلاقاً من أهمية الفرد والشرائح الاجتماعية المختلفة، وقوة وتأثير الرأي العام في المجتمعات على مختلف المؤسسات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.
وللعلاقات العامة تعريفين أساسيين، هما: التعريف المهني المتخصص: ويقصد به إقامة علاقات حسنة في المؤسسات داخلياً وبين المؤسسات خارجياً، مبنية على التفاهم والثقة المتبادلة. من خلال إبراز والاهتمام بالوظائف الأساسية التي تضطلع بها إدارة العلاقات العامة، في مؤسسة أو منظمة حكومية كانت أم خاصة، لتكون وظيفتها بذلك إدارية بحتة؛
وتبلور هذا التعريف مع ظهور جماعة من المتخصصين في العلاقات العامة مع بداية القرن العشرين، أمثال إيفي لي، وإدوارد بيرنيز، وجون هيل. وتبع ذلك قيام جمعيات واتحادات علمية ومهنية ضمت المتخصصين في العلاقات العامة في القارتين الأوروبية والأمريكية، خلال الأربعينات والخمسينات من القرن العشرين. وساهمت تلك الجمعيات والمنظمات بدورها في زيادة تعريف العلاقات العامة، وساعدت على تحديد مهامها ووظائفها.
وفي عام 1947 نشرت مجلة أخبار العلاقات العامة Public Relation News خلاصة لتعريف العلاقات العامة، أخذته من نتائج الاستقصاء الذي أجرته بين مشتركيها، والعاملين في مجال العلاقات العامة. جاء فيها أن: "العلاقات العامة: هي وظيفة الإدارة التي تقوم بتقويم اتجاهات الجمهور وربط سياسات وأعمال فرد أو منشأة مع الصالح العام، وتنفيذ برنامج لكسب تأييد الجمهور وتفهمه".
بينما اعتبر إيفي لي أحد رواد العلاقات العامة في الولايات المتحدة الأمريكية، أن مهمتها مزدوجة، وتبدأ من دراسة اتجاهات الرأي العام، ونصح الشركات بتغيير خططها، وتعديل سياساتها لخدمة المصلحة العامة، ثم إعلام الجمهور بما تقوم به الشركات من أعمال تهمهم وتخدم مصالحهم.
أما إدوارد بيرنيز خبير العلاقات العامة الأمريكي، فيعتبر العلاقات العامة: محاولة لكسب تأييد الرأي العام لنشاط أو قضية أو حركة أو مؤسسة، عن طريق الإعلام والإقناع والتكيف. أي إيجاد التكيف والتكامل والتوافق بين مواقف مؤسسة معينة وسلوكها، مع مواقف جماهيرها ورغباتهم، بحيث لا يطغى أحدهما على الآخر.
أما جمعية العلاقات العامة الأمريكية فقد عرفتها بأنها: نشاط أي صناعة أو إتحاد أو هيئة أو مهنة، أو حكومة، أو أي منشأة أخرى في بناء وتدعيم علاقات سليمة منتجة بينها وبين فئة من الجمهور: كالعملاء والموظفين والمساهمين والجمهور بشكل عام، والعمل على تكييف أهداف المؤسسة مع الظروف المحيطة بها، وشرح أهدافها للمجتمع.
وعرف معهد العلاقات العامة البريطاني، العلاقات العامة بأنها: الجهود الإدارية المرسومة، والمستمرة التي تهدف إلى إقامة وتدعيم التفاهم المتبادل بين المنظمة وجمهورها.
بينما جاء تعريف جمعية العلاقات العامة الفرنسية، بأن العلاقات العامة هي: طريقة للسلوك، وأسلوب للإعلام والاتصال، اللذان يهدفان إلى إقامة علاقات مفعمة بالثقة، والمحافظة عليها. وتقوم هذه العلاقات على المعرفة والفهم المتبادلين، بين المنشأة ذات الشخصية الاعتبارية، التي تمارس وظائف وأنشطة، وبين الجماهير الداخلية والخارجية التي تتأثر بتلك الأنشطة والخدمات.
وتوصلت جمعية العلاقات العامة الدولية، إلى تعريف العلاقات العامة بأنها: وظيفة الإدارة المستمرة والمخططة، التي تسعى بها المؤسسات والمنظمات الخاصة والعامة، إلى كسب التفاهم والتعاطف مع سياساتها وأنشطتها. وكسب المزيد من التعاون الخلاق، والأداء الفعال للمصالح المشتركة، باستخدام الإعلام الشامل والمخطط.
التعريف الاجتماعي الشامل: وهو الاتجاه الاجتماعي للعلاقات العامة، الذي ظهر خلال ثلاثينات القرن العشرين، إثر الأزمة الاقتصادية التي عانى منها الاقتصاد العالمي عام 1929، وعرفه د. محمد البادي، بأنه: الاتجاه الاجتماعي للعلاقات العامة، كمهنة ذات طابع خاص، ويشمل كل ما يصدر عن المؤسسة من أعمال وتصرفات وقرارات، وكل ما يتصل بها من مظهر واستعداد وتكوينات مادية. لأن ما يصدر عن المؤسسة أو يتصل بها له تأثيراته، المعنوية على الجماهير، التي ترتبط مصالحها بها. وهذه التأثيرات هي التي تعطي لهذه العناصر طبيعتها، كأنشطة للعلاقات العامة، وهي أيضاً التي تعطي لاتجاه العلاقات العامة صفتها الاجتماعية.
وهو نشاط يشترك فيه كل أفراد المؤسسة من خلال تكوين علاقات عامة مرنة في سلوكهم واتصالاتهم ومعاملاتهم مع الجماهير داخل المؤسسة وخارجها. وأن لا يكون الهدف من النشاط السعي لتحقيق الربح فقط، بل إلى تقديم خدمات للمجتمع، عن طريق إنتاج سلع وخدمات جيدة ومتطورة تناسب الأذواق، وأداء الوظيفة المسندة إليهم بشكل جيد، مراعين الظروف الاقتصادية والاجتماعية، التي تفرضها المسؤولية الاجتماعية، في مشاركة المجتمع المحلي همومه وأفراحه وأحزانه، والعمل على تقليل الأضرار الناجمة عن نشاطاتهم، والمحافظة على البيئة، والعمل على النهوض بالمجتمع ثقافياً وعلمياً وحضارياً ومادياً.
وعرف كانفيلد العلاقات العامة، بأنها: الفلسفة الاجتماعية للإدارة، التي ترغب من خلال أنشطتها وسياساتها المعلنة للجمهور كسب ثقته وتفهمه.
أما نولت فقد عرف العلاقات العامة، بأنها: مسؤولية الإدارة التي تهدف إلى تكييف المنظمة مع بيئتها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية تماماً. كما تهدف إلى تكييف البيئة المحيطة لخدمة المنظمة لتحقيق مصلحة الطرفين.
ومما سبق نستطيع استنتاج أن دور خبير العلاقات العامة ينحصر في: إقناع الإدارة العليا للقيام بالنشاطات التي تجعل الجمهور راضياً عن المؤسسة؛ وإقناع الجمهور بأن المؤسسة تستحق بالفعل تأييده ودعمه المعنوي والمادي.
وأن دور العلاقات العامة ينحصر في: تبني مصلحة الجمهور والمصلحة العامة؛ ووضع السياسات الملائمة لها؛ والسعي لإيصال المعلومات عن نشاطات المؤسسة وسياساتها للجمهور؛ وخلق رأي عام مؤيد للمؤسسة، لدى الجمهور؛ وإنشاء مواقف محددة ومطلوبة اتجاه المؤسسة؛ وتقييم مواقف الرأي العام من قبل المتخصصين في العلاقات العامة؛ وإيصال المعلومات عن تلك المواقف لإدارة المؤسسة.
بينما يشمل نشاط العلاقات العامة اليوم: في المجال الحكومي: التوعية والإرشاد والإعلام، في جميع المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية والدبلوماسية، للوصول إلى مساندة الجماهير لها، ومشاركتهم المعنوية والمادية في البرامج التنموية الشاملة التي تخطط لها الحكومة؛ وكسب الرأي العام للسياسات الحكومية الداخلية والخارجية؛ والتعرف على توجهات الرأي العام، وتقييم الخدمات العامة لوظائفها المحددة، ومدى تلبيتها لرغبات الجمهور؛ والعمل على دحض الشائعات، والتصدي للحملات الإعلامية المضادة، وإبراز الحقائق عن طريق مصارحة الجماهير؛ والاهتمام بشؤون الموظفين والمستخدمين الحكوميين.
في مجال المنظمات والهيئات الحكومية: التعريف بأهدافها وسياساتها، وتوثيق الصلة والتعاون بين المواطن والمنظمة أو الهيئة الحكومية للوصول إلى الهدف المطلوب؛ ودراسة مواقف الرأي العام، ونقل رغبات ومطالب الجماهير للمسؤولين فيها، تمهيداً لإيجاد الحلول لهل، وتلبيتها وفق الظروف المتاحة؛ والاهتمام بشؤون العاملين في تلك المنظمات والهيئات الحكومية؛ والاتصال بالهيئات والمنظمات الحكومية المشابهة، لتحقيق أفضل صورة من التعاون بينها في الداخل والخارج؛ وإصدار المواد الإعلامية المطبوعة والمرئية والمسموعة، عن نشاطات المنظمة أو الهيئة الحكومية، وتبادلها وتوزيعها في الداخل والخارج؛ وتوثيق كل ما ينشر في وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية وغيرها من الوسائل في الداخل والخارج؛ وتنظيم الزيارات الرسمية والخاصة.
كما وهناك مجالات أخرى كالمؤسسات الاقتصادية والإنتاجية والخيرية، والمنظمات المهنية والسياسية وغيرها، لا تختلف من حيث نشاطات العلاقات العامة عما تم تفصيله أعلاه.
ومن الملاحظ اليوم أن العلاقات العامة في القارة الأوروبية، تستخدم كوسيلة من وسائل تدعيم الوحدة الأوروبية، وزيادة التلاحم والتفاهم بين مختلف شعوب القارة الأوروبية. لأنه من المعروف أنه كلما زاد التقدم الثقافي والعلمي والتقني في أي دولة من دول العالم، زاد دور الدبلوماسية الشعبية فيها، وتوجهت تلك الدولة نحو تأسيس جمعيات وهيئات تعنى بالعلاقات العامة، وإلى تدعيم المؤسسات الحكومية بأقسام خاصة تعنى بهذا المجال الهام، يطلق عليها تسمية " أقسام العلاقات العامة ".
وقد تطورت العلاقات العامة في الولايات المتحدة الأمريكية، حتى أصبحت تضاهي مثيلاتها في دول العالم الأخرى، وشهدت الدول الأوروبية كفرنسا وبريطانيا وبلجيكا وغيرها من دول العالم، تطوراً خاصاً لمفهوم العلاقات العامة. ليصبح ممارسة العلاقات ذو مفهوم دولي ويمارس فعلاً في العلاقات الدولية.
ففي الولايات المتحدة الأمريكية مثلاً: تتحمل وكالة الاستعلامات الأمريكية، التي تم إنشاؤها في عام 1953، مسؤولية العلاقات العامة الدولية، وغيرها من المسؤوليات، من أجل تحقيق أهداف السياسة الأمريكية، عن طريق شرح وتفسير ونشر تلك السياسة، ومواجهة الدعاية المضادة الموجهة ضد سياسة الولايات المتحدة الأمريكية في العالم. ويقدم مدير الوكالة تقاريره عن سير العمل في الوكالة للرئيس الأمريكي مباشرة، من خلال مجلس الأمن القومي.
وفي بريطانيا تم في عام 1948 تأسيس المعهد البريطاني للعلاقات العامة، بهدف تجميع جهود ممارسي وظيفة العلاقات العامة في بريطانيا. ويصب اهتمامه عل العلاقات العامة في أجهزة الدولة المركزية والمحلية، وفي القوات المسلحة البريطانية، والمؤسسات الاقتصادية والاستشارية. كما ويمارس ضباط الإعلام في البعثات الدبلوماسية البريطانية المعتمدة في دول العالم، وظيفة العلاقات العامة الدولية من خلال وظيفتهم الإعلامية الأساسية.
وتطورت العلاقات العامة كوظيفة هامة من وظائف المشروعات الاقتصادية والتجارية والصناعية في فرنسا، بعد إنشاء الجمعية الفرنسة للعلاقات العامة عام 1955، بهدف تطوير العلاقات العامة الفرنسية. بينما تزايد الاهتمام في العلاقات العامة، في إيطاليا إثر إنشاء جمعية تطوير العلاقات العامة الإيطالية في روما عام 1954، ورافق ذلك تزايد اهتمام الشركات الإيطالية بوظيفة العلاقات العامة. وفي بلجيكا ظهر الاهتمام بالعلاقات العامة مع تأسيس جمعية العلاقات العامة عام 1953، لتطوير دور العلاقات العامة في بلجيكا.
أما في أوزبكستان، فقد بدأ الاهتمام الجدي بالعلاقات العامة الدولية بعد الاستقلال عام 1991، حيث تم في 8/11/1995 تأسيس وكالة أنباء "جهان" التابعة لوزارة الخارجية: لتوزيع الأخبار الإيجابية عن سير الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في أوزبكستان؛ وتطوير الصلات مع وكالات الأنباء والمراكز الإعلامية الدولية؛ وتسريع عملية دخول الجمهورية للساحة الإعلامية الدولية؛ وجمع وتوزيع الأخبار داخل الجمهورية عن: الأوضاع السياسية والحقوقية وغيرها في الدول الأجنبية؛ احتياجات السوق العالمية؛ نشاطات المنظمات الدولية؛ كبريات المؤسسات والشركات الأجنبية المهتمة بالتعاون مع جمهورية أوزبكستان.
وفي 21/11 1996 تم إحداث المركز الإعلامي في ديوان رئيس الجمهورية، لتعريف الرأي العام بالإصلاحات الديمقراطية الجارية في الجمهورية، والتجاوب مع التفاعلات الاجتماعية والسياسية المحلية والدولية، عبر شبكة الإنترنيت.
ومع انتشار مفهوم العلاقات العامة في العالم، سارعت مؤسسات التعليم العالي في مختلف دول العالم لافتتاح أقسام العلاقات العامة في معاهدها وكلياتها المتخصصة، وتدريس هذه المادة للدارسين فيها.
وتعد العلاقات العامة الدولية اليوم وظيفة من وظائف المنظمات الدولية، ويمارسها في منظمة الأمم المتحدة، مكتب الإعلام في نيويورك من خلال العلاقات الخارجية والصحافة والمطبوعات والخدمات العامة، التي يعرض من خلالها المشاكل التي تواجه منظمة الأمم المتحدة، وخلق فهم أفضل لأهداف المنظمة. كما وتمارس مكاتب منظمة الأمم المتحدة في العالم، العلاقات العامة الدولية من خلال الاتصال بالمنظمات غير الحكومية في الدول المعتمدة فيها، في جميع المجالات الثقافية والفنية والعلمية والتعليم والصحة والعمل … إلخ، وتوزع الأفلام وبرامج الإذاعة والتلفزيون والمطبوعات، وتدلي بالتصريحات الصحفية في إطار مساعيها لحلق تفهم أفضل عن منظمة الأمم المتحدة.
ومما زاد من دور العلاقات العامة الدولية، دخول شبكات الكمبيوتر العالمية، عالم الاتصال المعاصر، واهتمام الشركات متعددة الجنسية بالعلاقات العامة الدولية عبر شبكات الاتصال الدولية، واعتمادها عليها في العلاقات التجارية والمصرفية والنقل والتأمين، وتبادل المعلومات على الصعيد الدولي.
وقد ساعدت العلاقات العامة وسائل الإعلام الجماهيرية في الحصول على المعلومات والمواد الإعلامية، وزادت من إمكانية انتشارها على الصعيد العالمي. ولعل منافذ وكالات الأنباء والصحف والمجلات والإذاعات ومحطات التلفزيون، والمراكز الإعلامية الدولية عبر شبكة الإنترنيت، خير مثال على تحول العالم في المجال الإعلامي بالفعل إلى قرية كونية.
ولم تستثنى العلاقات العامة الدولية، كوظيفة من وظائف السلك الدبلوماسي، حيث أصبحت من المهام الأساسية للبعثات الدبلوماسية المعتمدة في الخارج، بما تسمح به إمكانيات كل دولة من دول العالم.
الإعلان كوظيفة للتبادل الإعلامي الدولي: يعتمد الإعلان الدولي على أسس يسعى من خلالها إلى خلق المناخ الملائم لترويج السلع والبضائع والخدمات أو الأفكار، ومهمته الأولى الوصول إلى الأسواق الخارجية والجمهور الإعلامي الأجنبي. ولكن يجب التنويه إلى أن أساليب الإعلان المحلي تختلف تماماً عن أساليب الإعلان الدولي، بسبب تباين خصائص مستقبل الرسالة الإعلانية في الخارج عنها في الداخل.
ويجب أن يراعي الإعلان الدولي بدقة الخصائص المحلية لكل منطقة جغرافية وثقافية يتوجه إليها في العالم. بحيث لا يتعرض بالسوء لمشاعر ومقدسات أي شعب من شعوب العالم، سواء في النصوص أم في الصور الإعلانية. كما ويجب مراعاة المعاني التي ترمز إليها الألوان عند شعوب العالم المختلفة، فاللون الأبيض هو لون الحداد، واللون الأزرق هو رمز لقلة السعادة لدى الصينيين. واللون الأسود هو لون الحداد لدى شعوب الشرق الأوسط، واللون الأحمر هو رمز السعادة لدى شعوب القارة الإفريقية والشرقين الأدنى والأوسط.
كما ويجب تجنب استخدام الرموز الدينية المقدسة لمختلف الأديان في الإعلان الدولي، كالهلال لدى المسلمين، والصليب المقدس لدى المسيحيين، ونجمة داوود السداسية لدى اليهود، والبقرة المقدسة لدى الهندوس، وغيرها من الرموز الدينية المقدسة لدى شعوب العالم، كي لا ينقلب الإعلان الدولي رأساً على عقب، ويأتي بنتائج عكسية غير الأهداف التي صدر من أجلها.
ويجب التنويه أيضاً إلى ضرورة الانتباه إلى الخصائص اللغوية عند ترجمة النصوص الإعلانية الدولية، من لغة إلى أخرى. ومحاولة قدر الإمكان أن يتضمن النص المترجم، نفس المعاني التي يحملها النص الأصلي، حتى ولو تطلب الأمر إجراء بعض التعديلات على كلمات النص الأصلي، من أجل مراعاة الخصائص الثقافية واللغوية لكل شعب من شعوب العالم. كما هي الحال مثلاً للناطقين بالإنجليزية التي تختلف عنها في أمريكا وأستراليا، والعامية السائدة في كل منطقة من مناطق انتشار اللغة الإنجليزية.
وظهر الإعلان الدولي في البداية على صفحات الصحف والمجلات المنتشرة دولياً، خدمة للمنتجين والتجار وأصحاب المهن الذين أرادوا من خلال إعلاناتهم في الصحف والمجلات اختصار الطريق إلى المستهلكين والأسواق التجارية في العالم. وتطور استخدام الإعلان الدولي فيما بعد ليشمل الإعلان على شاشات السينما، ومن خلال البرامج الإعلانية الإذاعية والتلفزيونية. وبالتدريج أصبحت المعارض والأسواق التجارية من أهم منابر الإعلان الدولي لأنها أفسحت المجال واسعاً ليس أمام الإعلان فقط، بل ووفرت الفرصة ليلتقي من خلالها المنتج والمستهلك، وجهاً لوجه حول نماذج من السلع المنتجة أو الخدمات المعروضة أمام المستهلك. وهو الدور الذي تلعبه اليوم أيضاً شبكات الكمبيوتر الدولية التي ألغت المسافة والزمن اللذان يفصلان بين المعلن والمستهلك.
وقد شهدت العقود الأخيرة من القرن العشرين، تطوراً ملحوظاً في مجال الإعلان الدولي وأساليبه، عندما أصبح يستخدم قنوات الاتصال الحديثة، وشبكات الكمبيوتر العالمية، التي وفرت الفرصة الذهبية للمعلن والمستهلك لإجراء الحوار بينهما عن بعد، وعقد الصفقات التجارية، وإبرام العقود ومتابعة تنفيذها خلال دقائق فقط، بعد أن كانت في السابق تتطلب فترة زمنية طويلة ومشقة وعناء. وهذا بدوره ساعد على تطوير أساليب وطرق الإعلان الدولي وزاد من فاعليته.
ولم يقف التطور الهائل لوسائل الاتصال الجماهيرية عند هذا الحد، بل ساعد على انتشار الثقافات المختلفة، وتقريبها من بعضها البعض، من خلال الحوار الثقافي العالمي المفتوح عبر وسائل الاتصال الدولية الحديثة. مما ساعد على خلق قيم إنسانية مشتركة بين مختلف الشعوب، رافقتها عادات استهلاكية مشتركة، سهلت للإعلان الطريق للوصول إلى أهدافه المرجوة. وأدخلت أفكاراً قريبة يمكن ترجمتها بسهولة ويسر من لغة إلى لغة أخرى دون صعوبة تذكر.
ومع ذلك فلم تزل الحاجة ماسة وملحة لمتابعة دراسة تأثير الإعلان الدولي، والتخطيط له من قبل الحكومات والمنظمات الدولية، بهدف حماية الثقافات الوطنية في الدول الأقل تطوراً والدول النامية والدول الفقيرة من احتواء ثقافات الدول المتطورة والغنية لها، وبالتالي اندثارها إلى اللا عودة. كذلك بهدف حماية الأجيال الصاعدة من الانحراف عن الخط القويم للمجتمع الذين ينتمون إليه، وحماية المستهلكين بصورة عامة من الإعلانات المنحرفة والمضللة، وتوخي الدقة عند اختيار وكالات الإعلان الدولية، وتسجيلها في المنظمات الحكومية الدولية، وإلزامها بمراعاة الخصائص الثقافية المحلية للمناطق التي يتوجه إليها الإعلان الدولي.
ولابد من أن تتحمل الحكومات، والمنظمات الدولية، ووكالات الإعلان الدولي، المسؤولية الإنسانية بصورة مشتركة، أمام البشرية جمعاء، لأن المعلن لا يهمه سوى: تصريف بضاعته أو خدماته؛ والتأثير على منافسيه في السوق الاستهلاكية الدولية.
ولهذا نعتقد أن للدراسة الدقيقة لمشاكل الإعلان الدولي فائدة للجميع، دون أن تقتصر الفائدة على المعلن ووكالة الإعلان فقط. خاصة في العصر الراهن، عصر العولمة، بعد أن أصبح للمستهلك دوراً يلعبه ويضغط من خلاله عبر وسائل الاتصال الحديثة على المنتج، والمعلن، ووكالة الإعلان، وحتى على وسيلة الاتصال الناقلة لمضمون الإعلان الدولي. ويدخل ضمن هذا الإطار التخطيط السليم للإعلان وللإعلام والحملات الإعلامية الدولية.
التخطيط الإعلامي، والحملات الإعلامية الدولية: أحدث التقدم العلمي والتكنولوجي الهائل في مجال وسائل الاتصال الجماهيرية، تغييرات جوهرية في العلاقات الدولية. أثرت بدورها على دور الدولة التي كانت تحتكر في السابق السياسة الدولية. وأضعفت من دورها، عندما تخلت الدولة عن بعض وظائفها لمؤسسات أخرى في المجتمع. ولم يعد هناك مجال للتحدث عن السيادة الإعلامية للدولة، أو التحكم شبه الكامل أو شبه المطلق بعملية التدفق الإعلامي إلى داخل وخارج الدول خلال العقود الأخيرة من القرن العشرين. وأصبح أشبه بالمستحيل السيطرة التامة على نوع وكمية المعلومات التي تتدفق إلى عقول الناس، بعد ظهور شبكة شبكات المعلومات العالمية "الإنترنيت" وغيرها من قنوات وتقنيات الاتصال الحديثة.
وقد ساهمت شبكات الاتصال الجماهيرية الحديثة إلى حد كبير في تخطي حاجزي الزمان والمكان. بعد أن أصبح عدد هائل من الأشخاص مرتبطين فيما بينهم، من خلال أجهزة الكمبيوتر الشخصية المرتبطة بشبكة اتصال عالمية عبر الأقمار الصناعية. مما زاد من تفاعل المجتمع الدولي، وأصبحت عملية التبادل الإعلامي الدولية أكثر يسراً وسهولة، مما زاد من أهمية تخطيط العمل الإعلامي، والتنسيق بين جهود مختلف الجهات على الساحتين المحلية والدولية.
ويعتبر تخطيط العمل الإعلامي من أساسيات التبادل الإعلامي الدولي، ويتم من خلاله تحديد الأهداف العامة للخطة الإعلامية التي يجب أن تراعي السياستين الداخلية والخارجية للدولة، وحشد الإمكانيات المادية والتقنية والبشرية وتصنيفها، وتحديد الوسائل والفترة الزمنية اللازمة لتنفيذها، مع المراعاة الدقيقة للتكاليف الاقتصادية، والجدوى الاقتصادية والسياسية للخطة الإعلامية.
ولتخطيط العمل الإعلامي إطارين أساسيين، هما: الإطار النظري للخطة الإعلامية، ويشمل: الأهداف المحددة، والغايات الواضحة، والعناصر؛ والأهداف المرنة، التي لا تحتوي على درجة كبيرة من التحديد ويمكن تطويرها وتكييفها مع الظروف أثناء التطبيق العملي.
وتشمل عملية التخطيط بشكل عام: مشاكل اختيار الوسائل لتحقيق أهداف الخطة الإعلامية من بين البدائل المتعددة؛ ومشاكل التدابير والإجراءات اللازمة لتحقيق أهداف الخطة؛ ومشاكل التطبيق والتنفيذ الفعلي، للوصول إلى أهداف الخطة المرسومة. كما هو موضح في التالي: الأهداف؛ أهداف محددة؛ أهداف مرنة؛ الوسائل؛ مشكلة الخيارات؛ مشكلة التدابير؛ مشكلة التنفيذ.
وعند وضع أي خطة إعلامية لابد من تحديد إطارها العام plan-frame من أرقام ومؤشرات، ليتم معالجتها مع المشاكل المحتملة عند التنفيذ الفعلي للخطة المرسومة.
وبعد الانتهاء من تحديد الإطار العام للخطة الإعلامية، تبدأ عملية تحديد الإطار التفصيلي للخطة الإعلامية، عن طريق دراسة تفاصيل الخطة، وتحويل الأهداف العامة، إلى أهداف تفصيلية، مع تحديد الوسائل انطلاقاُ من الإمكانيات المتاحة، والمدة الزمنية اللازمة للتنفيذ بدقة.
وكما هو متعارف عليه من الناحية الزمنية للخطة الإعلامية، فهناك خططاً: سنوية؛ وخطط متوسطة الأمد، تتراوح عادة مابين الأربع والسبع سنوات سنوات، ولكنها في أكثر الحالات هي خطط خمسيه، أي لمدة خمس سنوات؛ وخطط طويلة الأمد، وهي الخطط التي تزيد عن السبع سنوات.
وعادة ما تقسم الخطط متوسطة الأمد، والخطط طويلة الأمد إلى خطط سنوية متكاملة، للاستفادة من إمكانية التجربة، وإجراء الإصلاحات على الخطط للسنوات اللاحقة لزيادة فاعليتها. وفقاً لمعطيات تنفيذ خطط السنوات السابقة. والمتعارف عليه أيضاً في الخطط الإعلامية تقسيم الخطط السنوية إلى خطط ربع سنوية، يطلق عليها عادة في وسائل الإعلام المسموعة والمرئية تسمية الدورة الإذاعية أو التلفزيونية، وهكذا.
وهنا يجب على المخططون الإعلاميون أن يدركوا دائماً، أن تخطيط العمل الإعلامي الدولي، هو شكل من أشكال التخطيط السياسي، ويدخل في إطار العلاقات الدولية ولتحقيق أهداف السياستين الداخلية والخارجية للدولة، اللتان لا يجوز تخطيهما أبداً.
كما ويجب أن يدرك المخططون الإعلاميون، أن ضمان التنفيذ الناجح لأي خطة كانت، مرتبط بمدى تحديد الأساليب الممكنة والملائمة لتحقيق الأهداف الموضوعة انطلاقاً من الإمكانيات الفعلية والمتاحة. وأن الأهداف الواقعية والواضحة، تسهل عملية التنفيذ، وبالتالي الوصول للأهداف المرتقبة. ومن عوامل النجاح الأخرى، التقدير السليم للوسائل والإمكانيات والغايات، وبقدر ما تكون متناسقة، وتكون الغايات متوافقة مع الإمكانيات، بقدر ما يكون التنفيذ أكثر نجاحاً.
ولابد من دراسة صلاحية الأهداف، من وجهة نظر احتمالات تحقيقها من خلال الإمكانيات المتاحة، وتقييم احتمالات تحقيق الهدف مع متغيرات الإمكانيات المتاحة، والذي يمكن من خلال المخطط التالي: الاحتياجات اللازمة؛ مقارنة الاحتياجات والإمكانيات المتاحة؛ تحديد الهدف؛ تقييم صلاحية الهدف؛ الإمكانيات المتاحة.
وبعد الانتهاء من دراسة صلاحية الأهداف، يتم الانتقال إلى عملية اختيار الأساليب من خلال البدائل المتاحة، وبعد دراسة تلك البدائل من كافة الجوانب، يتم اختيار الأساليب الناجعة والملائمة من بين تلك البدائل، تمهيداً للانتقال إلى المرحلة التالية، وهي وضع تفاصيل الخطة الإعلامية. والتي يجب أن تراعى فيها الخطوات العشر الموضحة في التالي : تحديد الأهداف، ومضمون الرسالة الإعلامية؛ تحديد مجالات التنفيذ؛ المسؤول عن التنفيذ؛ المسؤول عن متابعة التنفيذ؛ تقييم الفاعلية؛ الأساليب؛ مستقبل الرسالة الإعلامية؛ الإمكانيات المادية والبشرية؛ المدة الزمنية؛ وضع نظام لمتابعة التنفيذ.
وعلى المخططين الإعلاميين أن يأخذوا في اعتبارهم: قوة وإمكانيات الإعلام المضاد، ومحاولة الاحتفاظ بزمام المبادرة قدر الإمكان؛ وأن يبنوا خططهم على قدر كبير من المعلومات عن المستهدفين في الخطة الإعلامية الدولية؛ والاستعانة بفريق عمل من المتخصصين في مجالات التخطيط، وخبراء في الاقتصاد والسياسة الخارجية، والعلاقات الدولية، والتبادل الإعلامي الدولي، ووسائل الإعلام الجماهيرية الدولية، والنظم السياسية، وتكنولوجيا وسائل الاتصال الدولية، وغيرها من التخصصات حسبما تقتضي الظروف؛ وتوخي نتائج الخطط السابقة، والتجارب المحلية والإقليمية والعالمية في موضوع الخطة الإعلامية التي يعدونها؛ والأخذ بآراء الممارسين للعمل الإعلامي الدولي فعلاً، لأنه في ملاحظاتهم الكثير مما يمكن أن يفيد في نجاح تنفيذ الخطة الإعلامية، ووصولها لأهدافها المرسومة.
الإطار التطبيقي للخطة الإعلامية: ويأتي تلبية للمبادئ والأهداف التي تضمنتها خطة العمل الإعلامي الدولي، ومن أهم مبادئه الأساسية التنسيق بين الأجهزة والوسائل المختلفة، للوصول إلى أفضل تنفيذ للخطة الإعلامية، وأعلى درجة من الفاعلية. من خلال المعادلة التالية: { من يخاطب من ؟ }
فالدبلوماسية الرسمية المعتمدة في الخارج، والدبلوماسية الشعبية (العلاقات العامة الدولية)، والزيارات الرسمية والشخصية والإطلاعية والسياحية، والمعارض والمهرجانات الثقافية والفنية والرياضية، واللقاءات والمؤتمرات الدولية، ووسائل الإعلام الجماهيرية وغيرها، تعتبر من كلها من وسائل تنفيذ الخطة الإعلامية. من خلال مخاطبتها القطاعات المستهدفة في الخطة الإعلامية الدولية، والتي يمكن أن تكون: قيادات حاكمة؛ أو قيادات وأعضاء في البرلمان، والمعارضة البرلمانية؛ أو قيادات الأحزاب السياسية، سواء أكانت داخل السلطة أم في صفوف المعارضة؛ أو قيادات المنظمات الجماهيرية والمهنية والاجتماعية؛ أو قيادات إعلامية؛ أو رجال أعمال؛ أو أقليات أو تجمعات دينية، أو عرقية، أو ثقافية، أو قومية؛ أو الجاليات المقيمة في الخارج؛ أو هيئات ثقافية، ودينية؛ أو المشاركين في المهرجانات الثقافية والفنية؛ أو المشاركين في اللقاءات الرياضية؛ أو المشاركين في المؤتمرات واللقاءات السياسية والاقتصادية والعلمية الدولية؛ أو زوار المعارض الاقتصادية والتجارية والصناعية والسياحية والإعلامية والفنية الدولية؛ أو الجماهير العريضة من خلال وسائل الإعلام والاتصال الجماهيرية.
ومن خلال متابعة مراحل تنفيذ الخطة الإعلامية الدولية، من المفيد جداً دراسة المتغيرات على الساحة التي ينشطون فيها. وتشمل: الوجود الإعلامي الصديق والمحايد والمضاد في تلك الساحة؛ ومجال التأثير الإعلامي على الفئات والقطاعات المستهدفة، من خلال المفاهيم المتكونة مسبقاً لديها؛ وتزويد الجهات المسؤولة بالمعلومات عن تنفيذ مراحل الخطة الإعلامية الدولية.
ومتابعة تلك المعلومات تباعاً، من أجل: المساعدة على تحديد المجموعات والفئات والقطاعات التي يجب مخاطبتها أكثر من غيرها؛ وتكييف القواعد التي يجب أن يلتزم بها كل المشاركون في تنفيذ الخطة الإعلامية الدولية؛ وإعداد المواد الإعلامية الرئيسية من معلومات وأخبار وملفات إعلامية تفيد في إنجاح تنفيذ الخطة الإعلامية الدولية، وتساعد على الوصول لأقصى قدر ممكن من الفاعلية والتأثير.
المراجع
باللغة العربية:
1) إسلام كريموف: أوزبكستان، طريقها الخاص للتجديد والتقدم.ترجمة: أ.د. محمد البخاري. دار السروات، جدة 1999.
2) إسلام كريموف: أوزبكستان، نموذجها الخاص للانتقال إلى اقتصاد السوق. ترجمة: أ.د. محمد البخاري. دار السروات، جدة 1999.
3) إسلام كريموف: أوزبكستان على طريق الإصلاحات الاقتصادية. شركة المطبوعات للتوزيع والنشر. بيروت 1996.
4) د. أسامة الغزالي حرب: الأحزاب السياسية في العالم الثالث. سلسلة المعرفة. 1987 سبتمبر.
5) أصوات متعددة: عالم واحد. اليونسكو، باريس 1976.
6) أندريه بوفر: مدخل إلى الإستراتيجية العسكرية. ترجمة: الهيثم الأيوبي. دار الطليعة، بيروت 1968.
7) د. بطرس بطرس غالي: حقوق الإنسان في 30 عاماً. القاهرة. مجلة السياسة الدولية 1979/يناير.
8) د. جميل أحمد خضر: العلاقات العامة. دار المسيرة، عمان 1998.
9) د. حازم الببلاوي: العرب والعولمة. الأهرام 1997/12.30.
10) د. حسن نافعة: اليونسكو وقضايا التعددية الثقافية والحضارية. السياسة الدولية، القاهرة 1997، العدد 127.
11) عاطف الغمري: الأسلحة الجديدة في ترسانة الهجوم الاقتصادي العالمي. القاهرة. صحيفة الأهرام 1996/يناير 30.
12) عمر الجويلي: العلاقات الدولية في عصر المعلومات. مجلة السياسة الدولية، العدد 123/يناير 1996.
13) ليدل هارت: الإستراتيجية وتاريخها في العالم. ترجمة: الهيثم الأيوبي. دار الطليعة، بيروت 1967.
14) د. محمد الختلان: أوزبكستان على طريق الإصلاح. صحيفة الجزيرة السعودية، 1996/5.30.
15) د. محمد عابد الجابري: قضايا في الفكر العربي المعاصر. مركز دراسات الوحدة العربية. بيروت 1997.
16) د. محمد سامي عبد الحميد: أصول القانون الدولي العام. 1979.
17) د. محمد علي العويني: الإعلام الدولي بين النظرية والتطبيق. مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة 1990. ص ص 171-172.
18) د. محمد علي البادي: البنيان الاجتماعي للعلاقات العامة. مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة 1975.
19) د. محمد محمود الإمام: التخطيط من أجل التنمية الاقتصادية والاجتماعية. معهد الدراسات العربية العالية. جامعة الدول العربية، 1962.
20) د. محمود الجوهري: الاتجاهات الجديدة في العلاقات العامة. مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة 1971.
21) د. ممدوح شوقي: الأمن القومي والعلاقات الدولية. القاهرة. مجلة السياسة الدولية 1997/العدد 127.
22) د. هالة مصطفى: العولمة .. دور جديد للدولة. القاهرة. مجلة السياسة الدولية، 1998 العدد 134.
23) د. هالة مصطفى: المشروع القومي في مصر: دور الدولة الأساسي. الأهرام 1997/4.28.
24) د. هالة مصطفى: المشروع القومي بناء الداخل أولاً. الأهرام 1997/3.31.
25) د. هالة مصطفى: حقوق الإنسان، وفلسفة الحرية الفردية. "نشطاء" البرنامج الإقليمي لدراسات حقوق الإنسان. 1997 العدد3. أكتوبر.
26) وسائل الإعلام الجماهيرية في جمهورية أوزبكستان. وكالة أنباء "جهان"، طشقند 1997. (باللغة الروسية)
باللغات الأجنبية:
1) Argenti J., Corporate Planning, A practical Guide Edinburgh, G. Allen and Len win Ltd., 1968.
2) Bertrand R. Canfield, International public Relations, in International Communication.
3) Beeley H., The Changing Role of British International Propaganda, The Anna’s of the American Academy of Political and Social Science, Vol. 398, Nov. 1971.
4) Bettran Canfield, Public Relations Principles, Cases and Problems, 5 The Ed.
5) Edward N. Luttwak, The Global Setting of U.S. Military Power-Washington. 1996.
6) Francis Fukuyama, End of History, National Interest, Summer. 1989.
7) Goetz B.E., Management, Planning and control, Mc Grow-Hill Book Co., 1949.
8) Gordon E. Miracle, Client’s International Advertising Policies and Procedures, International Communication.
9) Hans Morganthue, Political Nations, Calcutta, Scientific Book Agency, 1965.
10) Honewood ILL., Richard Irwin, Inc., Illinois, 1968.
11) Habil Erhart Knauthe, Industrialization, Planning, financing in Developing Countries, Wdition Leipzig, German Democratic Republic, 1970.
12) James N. Rosenau, New Dimensions of Security: The Interaction of Globalizing and Localizing Dynamics, Security Dialogue, 1994.
13) Jan AART SCHOLTE, Global Capitalism and the State, International Affairs, Vol. 73, No. 3, July 1997.
14) Paul Kennedy, Globalization and its Discontents, New Perspectives Quarterly, Vol. 13, No. 4. Fall 1996.
15) Peter Drucker, The Second Infuriation Revolution, New Perspectives Quarterly, Vol. 14, No. 2, spring 1997.
16) Robert p. Kright, UNESCI’S International Communication Activities, in International Communication. Media, Channels Functions.
17) Roland L. Kramer, International Advertising Media, International Communication.
18) Stevan Marganovic and Dimitrije Pandic; Legal Position and Function of United Nations Information Centers, Symposiom Ljubljana 1968.
19) UNESCO: On the Eve of its Fortieth Anniversary, UNESCO, Paris, 1985.
20) Wastson S., The International Language of Advertising, International Communication.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق