الأحد، 23 أغسطس، 2009

مؤسس مدرسة الاستشراق السوفييتية ودورها في تشويه الثقافة الإسلامية

مؤسس مدرسة الاستشراق السوفييتية فاسيلي فلاديميروفيتش برتولد، ودورها في سياسة تشويه الثقافة الإسلامية وطمس الشخصية العربية في وسط آسيا

أ.د. محمد البخاري: عربي سوري مقيم في أوزبكستان. دكتوراه علوم في العلوم السياسية، بروفيسور قسم العلاقات الدولية والعلوم السياسية والقانون بكلية العلاقات الدولية والاقتصاد بمعهد طشقند الحكومي للدراسات الشرقية.


طالعت في العدد 537 من مجلة المعرفة الصادر في حزيران 2008 دراسة كتبها الدكتور محمد يحيى خراط بعنوان "حول طبيعة الاستشراق، ارنست رينان والاستشراق الفرنسي" ولفتت انتباهي عبارة (كان معظم المستشرقين الألمان والروس أكثر موضوعية وأكثر علمية، إذ كان هدفهم في أغلب الأحيان الكشف عن كنوز المعرفة عند الأمم الشرقية ونشرها ص 38) وسبقها في نفس الصفحة بعبارة (بأن الاستشراق ما هو إلا وليد علاقة عضوية أساسها الهيمنة والتسلط السياسي والعسكري والحضاري) ودون تعليق على الدراسة القيمة ومن خلال تواجدي في وسط تشبع من الاستشراق الروسي والسوفييتي قبل استقلال جمهورية أوزبكستان، وخلع علماؤه وباحثوه عن أنفسهم عباءة التبعية قبل 17 عاماً لتصبح دراساتهم تهتم بدراسات التراث المعنوي الغني الذي خلفه الآباء والأجداد العظام للشعب الأوزبكي. وجدت أنه من الأفضل لو أعطيت الفرصة لقراء المعرفة للتعرف على أصول مدرسة الاستشراق السوفييتية التي لم تكن سوى امتداداً لمدرسة الاستشراق في الإمبراطورية الروسية ومدارس الاستشراق الأوروبية عن طريق تسليط بعض من الضوء على أصولها والحقد الذي صبته ليس على الإسلام وحسب بل وعلى حملة رسالته من عرب وسط آسيا منذ بدايات الاحتلال الروسي للمنطقة في القرن الثامن عشر وحتى الاستقلال في مطلع تسعينات القرن العشرين. من خلال دراستي "مؤسس مدرسة الاستشراق السوفييتية فاسيلي فلاديميروفيتش برتولد، ودورها في سياسة تشويه الثقافة الإسلامية وطمس الشخصية العربية في وسط آسيا". طشقند في 19/7/2008
ولد فاسيلي فلاديميروفيتش برتولد بمدينة سانت بطرسبرغ يوم 3/11/1869، في أسرة قدمت من ألمانيا للاستيطان في الإمبراطورية الروسية. وينحدر والده من أصول بلطيقية. وأمه كانت حفيدة لرئيس الكنيسة اللوثرية،
[1] وسليلة لتلك الأسرة التي قدمت من هامبورغ إلى روسيا للاستيطان. وكان والد برتولد من العاملين في بورصة سانت بطرسبرغ، ويتمتع بحالة مالية جيدة سمحت لأبنه منذ نعومة أظفاره بتحصيل دراسي جيد، شمل اللغات الكلاسيكية القديمة ومبادئ اللغات الأوروبية الحديثة. وبعد استيلاء البلاشفة على السلطة في الإمبراطورية الروسية آثرت أسرة المستوطنين هذه البقاء في روسيا وعدم الهجرة منها كما فعلت العديد من الأسر الأرستقراطية والثرية والمثقفة في روسيا آنذاك.[2]
وقد سمح التعليم الموجه والمبكر الذي حصل عليه بتوجيه اهتمام برتولد منذ الصبا، نحو تعلم اللغات الحية والتاريخ، وما أن تخرج من ثانوية سانت بطرسبرغ عام 1887، حتى اختار لنفسه دراسة تاريخ بلدان الشرقين الأدنى والأوسط، والتحق من أجل هذا الهدف بكلية اللغات بجامعة سانت بطرسبرغ قسم اللغات العربية والفارسية والتركية والتترية.
وأخذ برتولد منذ البداية يتعمق في دراسة اللغات العربية والفارسية والتركية، إلى جانب تاريخ بلدان الشرقين الأدنى والأوسط، وهي المواد التي كانت تشغل المركز الثالث من حيث الأهمية في الكلية آنذاك. وتأثر بمحاضرات تاريخ الشرق التي كان يلقيها آنذاك الأستاذ الوحيد لتلك المادة، رئيس قسم تاريخ الشرق البروفيسور فاسيلوفسكي (1848-1918)، واقتصرت على تسليط الضوء على ما كتبه الرحالة الأوربيون الذين زاروا بلدان الشرق، وعلى تاريخ تركستان التي كانت الشغل الشاغل للإمبراطورية الروسية الآخذة بالتوسع والاجتياح والضم التدريجي للأراضي المجاورة لإمبراطوريتها مترامية الأطراف آنذاك.
وتابع برتولد دراسته تحت إشراف العالم الروسي الفرنسي الأصل البروفيسور والمستعرب فيكتور رامانوفيتش روزين (1849-1908)،
[3] الذي كان يعتبر أحد أعمدة مدرسة الاستشراق في الإمبراطورية الروسية، وصاحب المبادرة لدعوة المؤتمر العالمي الثالث للمستشرقين الذي انعقد في سانت بطرسبرغ عام 1876، وهو الذي كان يشجع تلاميذه على نشر أبحاثهم باللغة الروسية مفنداً الرأي السائد في أوروبا آنذاك، والقائل أن الكتب التي تنشر باللغة الروسية لا تجد من يقرأها. كما درس لدى الأساتذة المتخصصين في الشؤون التركية أمثال: ميليورانسكي ب.م. (1868-1906)، ورادلوف ف.ف. (1837-1918).
وبدأ نجم برتولد بالصعود عندما حصل عام 1889 على الميدالية الفضية للكلية عن بحث تناول فيه موضوع "المسيحيون في تركستان" ! وتم نشره، في نشرة "ملاحظات القسم الشرقي لجمعية الآثار الروسية" عام 1893 تحت عنوان "المسيحيون في تركستان قبل المرحلة المغولية".
وبعد تخرجه من الجامعة عام 1891، وبتوصية من البروفيسور روزين زار برتولد خلال أعوام 1891-1892، وعلى نفقته الخاصة كلاً من: فنلندا، وألمانيا، وسويسرا، وشمال إيطاليا، والنمسا، وهنغاريا، وكراكوف التي كانت آنذاك ضمن أراضي الدولة النمساوية الهنغارية، واستمع خلالها في جامعة غال إلى محاضرات المتخصص في الشؤون الإسلامية أفغوست ميوللير (1848-1892)، وفي جامعة ستراسبورغ إلى محاضرات المستعرب الشهير تيودور نيولديك (1836-1930) الذي كان عضواً مراسلاً بأكاديمية العلوم الروسية منذ عام 1885 وعضو شرف منذ عام 1927، وبعد عودته إلى جامعة سانت بطرسبرغ عام 1892 شرع برتولد بالتحضير للحصول على لقب بروفيسور في قسم تاريخ الشرق، وحصل على الماجستير عام 1893، وعلى لقب أستاذ مساعد عام 1896، وعين محاضراً في جامعة سانت بطرسبرغ.
وبدأ بنشر أولى محاضراته في نفس العام، فنشر دراسته "تشكل إمبراطورية جنغيز خان"، التي ضمت أطروحته التي كتبها لنيل درجة الماجستير بعنوان: "تركستان في عصر الاجتياح المغولي" في سانت بطرسبرغ خلال الأعوام 1898-1900، في جزأين تضمن الأول منهما النصوص المترجمة إلى اللغة الروسية، وتضمن الثاني الدراسة العلمية التي قام بها.
وبعد حصوله على درجة الدكتوراه في تاريخ الشرق خريف عام 1900، حصل على لقب بروفيسور من جامعة سانت بطرسبرغ عام 1901، وعين سكرتيراً للكلية، وانتخب عضواً مراسلاً في أكاديمية العلوم الروسية عام 1910، وعضواً عاملاً في الأكاديمية المذكورة في عام 1913. وشغل خلال الأعوام من 1905 وحتى 1912 منصب سكرتير القسم الشرقي في جمعية الآثار الروسية، ورئيس تحرير نشرة "ملاحظات القسم الشرقي في جمعية الآثار الروسية" خلال الأعوام من 1908 وحتى 1912، وتعاون مع الجمعية الجغرافية الروسية في إصدار ترجمة ميناييف ي.ب. لكتاب رحلات ماركوبولو.
وفي عام 1912 بادر بارتولد مع آخرين لتأسيس مجلة "مير إسلاما (العالم الإسلامي)"، التي تحولت بعد صدور العدد الأول، وبطلب من وزير الداخلية في الإمبراطورية الروسية آنذاك ماكاروف، من مجلة علمية بحتة إلى مجلة تخدم السياسة القومية الاستعمارية للإمبراطورية الروسية في المناطق الإسلامية الخاضعة لها وخارجها.
وقام برتولد بعدة رحلات علمية لتركستان الروسية بهدف الإطلاع على المخطوطات والتنقيب في المواقع الأثرية فيها، كان أولها بتكليف من جامعة سانت بطرسبرغ وأكاديمية العلوم الروسية، وامتدت خلال عامي 1893 و1894، وبتكليف من جامعة سانت بطرسبرغ عام 1902، وبتكليف من اللجنة الروسية لدراسة وسط وشرق آسيا التي كان سكرتيراً لها، زار خلال عامي 1904 و1916 سمرقند لدراسة المخطوطات الموجودة فيها. وزار القوقاز في عامي 1900 و1908.
وإضافة للرحلات العلمية التي قام بها برتولد إلى المستعمرات الروسية في تركستان الروسية والقوقاز، قام بزيارات علمية شملت باريس، ولندن، وأكسفورد، وهولندا، عام 1895، وألمانيا عام 1898، وألمانيا، والنمسا، وتيرول، وسويسرا، عام 1905، والنمسا، وصربيا، وبلغاريا، وتركيا، ومصر عام 1906، وخلال عامي 1908 و1909 زار إيطاليا حتى نابولي، وبودابست، وفي عام 1909 زار فنلندا، وفي عام 1911 زار أيرلندا، وسيف، وأمريكا، وألمانيا، وفرنسا، وفي عام 1912 زار فيينا، وتيوبينغين، وهامبورغ، وليوبيك، وفي عام 1913 السويد، والنرويج، وفي عام 1914 السويد، والدانمرك، وإنكلترا، وجبل طارق، وطولون، وإيطاليا، واليونان، وبلغاريا، ورومانيا، للمحاضرة والتعاون مع الجمعيات والمجلات العلمية وتبادل المعلومات ودراسة الأبحاث العلمية هناك. أي خلال المرحلة التي شهدت أوج التوسع الاستعماري الأوروبي في العالمين العربي والإسلامي، والتي سبقت الحرب العالمية الأولى، ولا أعتقد أن تلك الزيارات كانت خارج التنسيق القائم بين جهود الدول الاستعمارية الكبرى آنذاك.
وبرز برتولد كواحد من أبرز المتخصصين في تاريخ وشؤون إيران، والقوقاز، والمناطق العربية والتركية، وعلى الأخص تاريخ تركستان، سائراً على نفس الخط الذي سار عليه من قبله كلاً من غريغورييف ف.ف.، وفيسيلوفسكي ن.ي.. وحرص من أجل ذلك على إقامة صلات قوية مع المتخصصين في الشؤون التركستانية، وساهم في أعمال نادي هواة التنقيب عن الآثار الروس في تركستان، خلال الأعوام الممتدة من 1895 وحتى عام 1917،
[4] ونشر في صحافة تركستان الروسية "تركستانسكيخ فيدوموستياخ"، و"أكراييني"، و"روسكوم تركستاني" وغيرها، حتى عام 1913 أكثر من 150 مقالة وبحث علمي في مجال اختصاصه. أسهمت إلى حد بعيد في خدمة الأهداف الاستعمارية للإمبراطورية الروسية آنذاك.
وبعد استيلاء البلاشفة على السلطة في الإمبراطورية الروسية، لم يكتف برتولد بنشاطاته العلمية والتنظيمية، التي كان مضطلعاً بها آنذاك، بل قام بتوسيعها، فأصبح الرئيس الدائم لمجلس المستشرقين في أكاديمية العلوم السوفييتية، وشارك في الأعمال التحضيرية لإنشاء جامعة آسيا الوسطى الحكومية في طشقند (اليوم جامعة ميرزة أولوغ بيك القومية الأوزبكية)، وترأس نادي ف.ف. رادولف، الذي جمع كل المستشرقين الروس عام 1918، ومن ثم ترأس قسم الدراسات التركية في الأكاديمية خلال الأعوام الممتدة من عام 1928 وحتى عام 1930، والأكاديمية الحكومية للثقافة المادية، ورئاسة تحرير المجلة العلمية "إيران" التي صدرت في ليننغراد بثلاثة أجزاء خلال الأعوام من 1927 وحتى 1929، وغيرها من إصدارات أكاديمية العلوم السوفييتية.
وقام برتولد بتنفيذ العديد من أوامر الحكومة السوفييتية القاضية بإنشاء أقسام تاريخ الشرق في مؤسسات التعليم العالي السوفييتية، والمكتبات العلمية، ومكتبات المخطوطات، والمتاحف في جمهوريات الشرق السوفييتي، لتمتين ربطها بالمركز في روسيا.
وقام برتولد من أجل ذلك خلال أعوام 1920، 1927، 1928، برحلات علمية شملت آسيا الوسطى السوفييتية. وقام بإلقاء محاضرات في جامعة موسكو، وجامعة باكو الأذربيجانية عام 1924 تناولت موضوع "مكانة المناطق المحيطة ببحر قزوين في تاريخ العالم الإسلامي"، نشرت في باكو عام 1925. وألقى محاضرات في جامعة طشقند عامي 1925 و1927. وفي عام 1925 زار بارتولد مدن طشقند، وسمرقند، وبخارى، وشهرسابز، وفي عام 1927 زار طشقند، وبخارى، وخيوة، وفي آذار/مارس 1926 شارك بارتولد في أعمال المؤتمر العالمي الأول للمتخصصين في الشؤون التركية الذي انعقد بمدينة باكو، عاصمة أذربيجان السوفييتية.
وخلال العشرينات من القرن العشرين تابع بارتولد التدريس في معهد ليننغراد (سانت بطرسبرغ) للغات الشرقية الحية الذي أعيد تشكيله وغيره من مؤسسات التعليم العالي في ليننغراد.
ومن مظاهر تأثيره الكبير في الأوساط العلمية بآسيا الوسطى الاحتفالات الكبيرة التي أقيمت عام 1926 في طشقند بمناسبة مرور 25 عاماً على نيله درجة الدكتوراه في العلوم، وتم حينها إصدار كتاب خاص ضم أطروحته أطلق عليه عنوان "عقد الجومان (أي عقد اللؤلؤ)"، كهدية من أصدقائه وتلامذته، نشر في طشقند عام 1927. واحتفاء بمرور 30 عاماً على ممارسته لمهنة التعليم (1896-1926) أصدرت "نشرة جامعة آسيا الوسطى الحكومية" في طشقند، العدد: 14/1926م مقالة لأمنياكوف ي.ي. اعتبرت أولى المحاولات العلمية لدراسة مؤلفات برتولد.
ولم تقتصر نشاطات برتولد العلمية بعد استيلاء البلاشفة على السلطة في روسيا على الاتحاد السوفييتي فقط، بل تعدتها إلى دول العالم الغربي التي تتفق معها بالمصالح والأهداف في القضاء على استقلال ما تبقى من دول العالمين العربي والإسلامي آنذاك. فزار فنلندا عام 1917، وفنلندا، وأكسفورد، ولندن، وبلجيكا، وهولندا، وألمانيا، خلال عامي 1922 و1923. واشترك كممثل لأكاديمية العلوم الروسية في المؤتمر العالمي للمؤرخين الذي انعقد في بروكسيل عام 1923، وألقى محاضرات عن تاريخ الترك والمغول في الكلية الملكية King's College بلندن، في الوقت الذي اشترك فيه مع جيب خ. أ.ر. لإصدار الترجمة الإنكليزية لكتابه: "تركستان في عصر الاجتياح المغولي"، الذي صدر في لندن عام 1928. وفي عام 1926 زار تركيا بعد القضاء على الخلافة الإسلامية فيها، بدعوة من حكومة الجمهورية التركية لإلقاء محاضرات عن تاريخ الشعوب التركية في آسيا الوسطى، بجامعة اسطنبول تبعها صدور تلك المحاضرات باللغة التركية عام 1927، واللغة الألمانية عام 1935، وبالفرنسية عام 1945. وفي عام 1929 زار مدن برلين، وهامبورغ، وغيتينغين، في ألمانيا.
وسجل نشاطه في مجال النشر والبحث العلمي زيادة ملحوظة خلال العقدين الثاني والثالث من القرن العشرين، فصدر له في سانت بطرسبرغ كتب: "أولوغ بيك وعصره"، و"العالم الإسلامي" و"الثقافة الإسلامية" عام 1918، و"تاريخ تركستان" عام 1922 الذي ضم محاضراته التي ألقاها في جامعة آسيا الوسطى الحكومية في طشقند عام 1920، و"تاريخ الحياة الثقافية في تركستان" عام 1927، ومقالات في تاريخ الطاجيك عام 1925، والقرغيز عام 1927 وأعيد إصدارها عام 1943، والتركمان عام 1929، اعتبرت كلها المدخل والأساس الجديد في دراسة تاريخ تركستان الذي أخذت به ليس العلوم السوفييتية وحسب، بل والسلطة السوفييتية لتقسيم المنطقة على أساس عرقي وقومي.
[5]
وتظهر المصادر أن بارتولد أصدر خلال الفترة الممتدة من عام 1892 وحتى عام 1930 حوالي 400 عملاً علمياً، صدر بعضها بعد وفاته، وترجم معظمها إلى اللغات الأجنبية وخاصة التركية، والفارسية، والعربية، وصدرت في العديد من الدول الأجنبية. إضافة لقيامه بالكتابة لـ"الموسوعة الإسلامية" التي ضمت 246 مقالة من مقالاته.
وبعد وفاة زوجته ماريا أليكسييفنا جوكوفسكايا في أيار/مايو 1928، والتي كانت بمثابة الملهم الروحي له، وهي سليلة عائلة ضمت عدداً كبيراً من المستشرقين في روسيا، ومن بينهم شقيقها الأكبر المتخصص في الشؤون الإيرانية البروفيسور فالنتين أليكسييفيتش جوكوفسكي (1858-1918). وزوج شقيقتها أليكساندرا، الأكاديمي نيكولاي ياكوفليفيتش مار (1864-1934)، وابنهما البروفيسور يوري نيكولاييفيتش مار (1892-1935)، وتأثر برتولد كثيراً لفقدانها. ولم يعش طويلاً بعدها، حيث وافته المنية في مستشفى ليننغراد (سانت بطرسبرغ) في 19/8/1930، وتم دفنه مع زوجته في قبر واحد، عن واحد وستين عاماً كرس معظمها للاستشراق الروسي والسوفييتي، وقدم خدمات كبيرة لتوطيد أقدام الإمبراطورية الروسية أولاً، ومن ثم الإمبراطورية السوفييتية، في المنطقة التي عرفت أيام عزها باسم ما وراء النهر، ومن ثم باسم تركستان، ومن ثم تركستان الروسية، ومن ثم آسيا الوسطى وقازاقستان السوفييتية، وأخيراً آسيا المركزية الذي حصلت عليه بعد استقلال جمهورياتها الخمس (أوزبكستان، وقازاقستان، وتركمانستان، وقرغيزيا، وطاجيكستان) في مطلع تسعينات القرن العشرين.
وكما سبق وأشرنا ركز برتولد في كتاباته على الأوضاع الإثنوغرافية في تركستان الخاضعة للاحتلال الروسي وخاصة على العنصر العربي المستقر فيها وذكر في كتابه "العالم الإسلامي" الذي نشر عام 1918، "أن العرب احتفظوا بقوة بشخصيتهم القومية، وتركيبتهم وتسمياتهم القبلية البدوية في تركستان حتى الآن، ولو أنهم فقدوا لغتهم العربية. وأشار إلى أنه في البلدان المفتوحة استوطن البدو ليس كقبائل متفرقة، بل في مجموعات قبلية كبيرة. وأن العرب المذكورين كلهم انقسموا إلى شماليين وجنوبيين، وأن القسم الأعظم منهم كانوا في المجموعات الرئيسية من القيسيين، والكليبيين، وكانت القبائل العربية الشمالية مقسمة بدورها إلى نزاريين أو معديين (ومعد كان ابن عدنان، ونزار كان ابن معد)، وضمت مجموعة مضر (التي ينسب إليها القيسيين)، ربيعة، ووائل؛ والأخيرة بدورها انقسمت إلى مجموعات بكر، وتغلب.
والعداوة بين مضر وربيعه كانت أشد من العداوة بين عرب الشمال، وعرب الجنوب، وعرب ربيعة أكثر من مرة انضموا إلى القبائل اليمانية ضد مضر، وذكر أن بني ربيعة كانوا غاضبين لأن الله (جل) اختار خليله من بني مضر. وأعطى مثال على ذلك استيطان المجموعات القبلية الكبيرة لبعض المناطق، التي قسمت شمال بلاد الرافدين إلى ديار مضر على ضفاف الفرات، متخذين من الرقة مركزاً لهم، وديار ربيعة على نهر دجلة، متخذين من الموصل مركزاً لهم، وديار بكر إلى الشمال منهما متخذين من أميد (في تركيا اليوم) مركزاً لهم. وأنها أبقت طابع التقسيم القبلي العربي على التسميات الجغرافية على الخارطة الجغرافية المعاصرة. بينما لم تكن هناك أية علاقة تقريباً بين التسميات الجغرافية والقبلية في شبه جزيرة العرب. وكانت المجموعات القبلة الكبيرة منتشرة على مساحات واسعة في مختلف المناطق، وأنها كانت واحدة من الأسباب التي جعلت من الخلافات التي ظهرت بحدة بعد الإسلام أكثر منها قبل الإسلام، ولكن الخلافات القبلية أظهرت تضامناً قومياً كبيراً، انطلاقاً من مصادر دينية ونسبية. حتى أن اليمانيين في بعض الأحيان وقفوا ضد الفرس كأحفاد لإسحاق، بينما كان عرب الشمال من أحفاد إسماعيل".
[6] وأعتقد أن هذه النصوص تعطي صورة كافية عن نظرة برتولد ومدى فهمه لحياة سكان تركستان الروسية آنذاك وخاصة العرب منهم.
وتذكر المراجع المختلفة أن العرب كانوا يعيشون بكثافة في ثلاث من جمهوريات آسيا المركزية وهي: تركمانستان، وأوزبكستان، وطاجيكستان. وخاصة في المناطق الجنوبية منها. بينما بذلت جهوداً كبيرة في العديد من المراجع الأخرى لتسليط الضوء وإعطاء معلومات تحليلية عن منشأ عرب تركستان الروسية انطلاقاً من المعلومات المتوفرة، ومن الدراسات الميدانية، والمراجع المكتوبة.
وحاولت تلك المراجع تتبع طرق الهجرة التي اتبعها العرب للوصول إلى تركستان الروسية. خاصة وأنهم يعترفون وبوضوح بأن تقسيم عرب المنطقة بين الجمهوريات التي تتشكل منها آسيا المركزية اليوم، هو تقسيم رمزي لا أكثر، وأن التحليل يتطلب استخدام مواد تحدثت عن العرب في المنطقة بأسرها، وليس في كل جمهورية على حدى. وهنا لابد من الإشارة إلى أن السلطات السوفييتية عمدت إلى تقسيم تركستان الروسية إدارياً إلى جمهوريات أوزبكستان، وقازاقستان، وتركمانستان، وقرغيزستان، وطاجيكستان، في عام 1924 وما بعد، بينما احتفظت إدارة الاحتلال العسكرية بوحدتها القيادية تحت اسم "قطاع تركستان الحربي" منذ تأسيسها في 11/6/1867، وحتى خروج قيادة الاحتلال العسكرية الروسية من معظم أجزاء المنطقة بعد استقلال هذه الجمهوريات في مطلع تسعينات القرن العشرين.
واحتفظت الإدارة الدينية لمسلمي المنطقة بوحدتها تحت اسم "إدارة مسلمي آسيا الوسطى وقازاقستان السوفييتية" حتى الاستقلال، وانقسمت بعده إلى إدارات لكل جمهورية من جمهوريات آسيا المركزية على حدى. بينما لم تحتفظ بوحدتها التنظيمية في المنطقة بعد الاستقلال، سوى الكنيس اليهودي في المنطقة، والكنيسة المسيحية الأرثوذكسية (الكنيسة الشرقية) التي بقيت على ما كانت عليه دون تغيير منذ تأسيسها قبل أكثر من قرن ونيف.
وتتحدث المراجع التاريخية عن أعداد كبيرة من العرب استوطنت تركستان الروسية ولم تزل موجودة في آسيا المركزية حتى وقتنا الحاضر، رغم خلو نتائج تعداد السكان الأخيرة قبل انهيار الاتحاد السوفييتي السابق تقريباً من الإشارة للعرب بين أبناء القوميات التي تعيش في آسيا المركزية اليوم. وتذكر المراجع ستة تجمعات سكانية مستقلة لها صلة بأشكال مختلفة بالعرب، وعشرات التجمعات التي تحمل تسميات متشابهة في الأحياء والمدن والتجمعات السكانية الكبيرة. تتحدث كلها عن حقيقة انتشار العرب بكثافة في المناطق الجنوبية والشمالية والوسطى من آسيا المركزية.
[7]
وتورد تلك المراجع تاريخ نشوء قرية عرب قشلاق بمنطقة عصفارين في محافظة لينين آباد (طاجيكستان)، التي أنشأها الرعاة العرب بالقرب من المزارع، خلال أواسط أو النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي. بينما يسكنها اليوم الطاجيك، والأوزبك، القادمين من مقاطعات كانبدام، وقرغيز نايماني. وتذكر أن مجموعة منهم لها صلة قرابة بالعرب الناطقين باللغة الأوزبكية من سلالة خُوجه
[8] منذ بداية القرن العشرين.
وفي وقت متأخر جاء للسكن فيها، طاجيك من أحياء أوراتيوبيه وإيشانخو وتاختي جار. كما وعاش العرب سابقاً في بينجيكينت، بحي غوزار عرَبٌ، حيث انصهروا بالمحيط المحلي هناك بالكامل حتى بداية القرن العشرين. وخلال القرنين التاسع عشر، والعشرين سجلت الإحصاءات السكانية اللغة العربية كلغة أم لسبعة أشخاص فقط في بينجيكينت. ورغم عدم وجود الأحياء العربية في عصفاري، يتوقع الباحثون تواجد العرب هناك لوجود المزار الشريف الذي دفن فيه شيخ الإسلام البلخي، سعيد ساربارخان، المتوفي عام 1476م. وهو الشخصية التي يتوقع البعض بأنها عربية الأصل كما أورد برتولد ف.ف. في كتابه "تاريخ الحياة الثقافية في تركستان"؛ وتورسونوف ن.و. في كتابه "تشكل وطرق تطور سكان المدن والقرى في شمال طاجيكستان في القرن الـ 19 وبداية القرن الـ 20"؛ والمواد الميدانية التي جمعها بوشكوف ف.ي. عام 1971.
وتذكر المصادر أن عرب كوباديان وشاه عرطوز لا يزالوا محافظين على انتماءاتهم القبلية والعشائرية. ويستندون لأقوال بعض المعاصرين الذين أشاروا إلى أنه عاش هناك في السابق وعلى أراضي محافظة كورغان تيبه الحالية، كثير من التجمعات العربية المنتمية لقبيلة لارخابي، وعرب كوباديان، وأيواجا، وبيشكيك المنحدرة كلها من بني هاشم القرشية التي ينحدر منها الرسول العربي (صلعم).
[9] ويعيش العرب المنحدرون من قريش حالياً في مناطق كوباديان، وشاه عرطوز، ولارخابي، إضافة لقبائل اسكندري، وميوي، وميرحيدري، ونوروزي، وسعيدي وغيرها من القبائل ذات الأنساب العريقة كما تشير تلك المراجع، وعلى ما يعتقد أن هذه التسميات إما لقبائل من الموالي التي استعربت، أو تغيرت تسمياتها مع مرور الزمن أو الترحال والاختلاط بالأعراق المحلية وتأثر التسميات باللغات واللهجات المحلية.
فعامل الزمن والطرق التي سلكها العرب للوصول إلى مناطق سكنهم الحالية في آسيا المركزية لم تدرس بشكل كاف لا من قبل المدرسة الإستشراقية الروسية، ولا من قبل المدرسة الإستشراقية السوفييتية من بعدها. لأن تركيز هاتان المدرستان كان على تثبيت فكرة أن العرب كانوا غزاة ومحتلين لا أكثر، وأن العرب خلال غزوهم لما وراء النهر خلال الفترة التاريخية الممتدة ما بين القرنين السابع، والثامن الميلاديين، تركوا في المدن الرئيسية بما وراء النهر، بخارى، وسمرقند، حاميات عسكرية لا أكثر، وأنهم أجبروا السكان المحليين على إخلاء قسم من بيوتهم لسكناهم. ويعترف برتولد ف.ف. في كتابه "تركستان في عصر الاجتياح المغولي"، وكتابه "بعض الآراء عن الثقافة الآرية في تركستان"، أن العرب في وقت متأخر انتشروا في المنطقة أكثر من ذلك بكثير. وأنهم عاشوا خلال القرن التاسع الميلادي في جميع مدن خراسان وما وراء النهر.
[10]
وتذكر المراجع التاريخية أن العرب أثناء حملاتهم الأولى لفتح ما وراء النهر، تواجدوا في المناطق التي لوحظ فيها مناطق سكنها العرب في مايمورغ جنوب شرق سمرقند عام 654م، وشاهنيان في حوض نهر سورخانداريا عام 667م، وراميتان وغيرها من المناطق القريبة من بخارى خلال عامي 673 و674 الميلاديين، وفي مناطق بخارى وسمرقند في عام 676م، ومناطق بخارى، وسمرقند، وحجند، خلال الأعوام من 680 وحتى 683 الميلادية، وترمذ في عام 689م. وتذكر المراجع أن القائد العربي قتيبة بن مسلم قاتل خلال عامي 705 و706 الميلاديين في بلخ، وشومان، وشاهنيان، وباي قند، وبخارى. وفي عام 710م في نسف،
[11] وكيش.[12] وخلال الأعوام من 710 وحتى 712 الميلادية في خوارزم، وخلال عامي 713 و714الميلاديين في وادي فرغانة، ومدينة شاش.[13]
وتذكر بعض المراجع مشاركة قبيلة بني بخيل وانتماء قتيبة بن مسلم لها في ما ذكرته عن تلك الحملات. وتذكر أيضاً أنه في وقت لاحق من القرن العاشر شهدت المنطقة ظهور القبائل العربية: مضر، وربيعة، واليمانيين في بخارى حيث أسكنهم قتيبة. وتذكر بعض المراجع أن قتيبة بن مسلم كان ليس قائداً عربياً وحسب بل وكان قائداً محلياً حمل اللقب الذي يطلق على القادة المحليون "بخارخودات قتيبة"، وهو ما يثبت أن القبائل العربية سكنت بخارى منذ خمسينات القرن الثامن الميلادي.
[14] وهو ما يؤيده برتولد في كتابه "تركستان في عصر الاجتياح المغولي"، الذي يشير إلى أن حملات الغزاة العرب (حسب تعبير برتولد) امتدت نحو الشمال والجنوب، وشملت بشكل أساسي مجموعات من بني قيس وبني كليب. ومن عرب الشمال بني نزار، وبني معد، ومضر، وربيعة، ووائل، وبكر، وتغلب. وتحدث برتولد في كتابه "التركيبة العرقية للعالم الإسلامي" عن الخلافات الشديدة والتناحر بين القبائل العربية الجنوبية والشمالية، وحتى الصراعات التي كانت قائمة داخل القبائل الشمالية نفسها.
ويذكر غفوروف ب.غ. في كتابه "الطاجيك في التاريخ القديم والقرون الوسطى"، أن الوالي العربي على خراسان أسد بن عبد الله أثناء حربه ضد خوتاليا،
[15] عام 737م، انسحب بقواته عبر منطقة بنج بجبال الملح.[16] ويتوقع أنه استخدم خوتاليا للعبور من تشوبك إلى شام ستان على الأرض الأفغانية.
ومن دون أدنى شك يثبت هذا أن تلك المرحلة التاريخية التي شهدت حملات الفتح العربي الأولى للمنطقة، رافقتها إقامة حاميات عسكرية إستراتيجية عربية إسلامية تركزت في المدن، بالإضافة لبعض التجمعات السكانية العربية التي تركزت في المناطق الزراعية كما يشير بوشكوف ف. ي.، في كتابه "سكان شمال طاجيكستان: التشكل والاستيطان" ويؤكد أن المنطقة شهدت سكن قبائل عربية في المناطق الزراعية هناك،
[17] ويعتبر ذلك إشارة واضحة إلى أن الحملات العربية تلك في نهاية القرن السابع وبداية القرن الثامن الميلادي، كان هدفها قيام العرب باستطلاع الأوضاع المعيشية في المناطق الجديدة بالنسبة لهم بشكل جيد، من أجل أن يبدؤوا بسياسة اقتصادية استعمارية مخططة !! (حسب تعبير بشكوف بالحرف الواحد)، ويتابع أنه ليس صدفة أن قائمة المناطق التي حاربت فيها الجيوش العربية الإسلامية في تلك المرحلة تتطابق بالكامل مع المناطق التي عاشت فيها مجموعات سكانية عربية بشكل دائم حتى القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين.
وتشير المصادر إلى ظهور مبعوثي الدولة العباسية في خراسان وما وراء النهر خلال العشرينات والأربعينات من القرن الثامن الميلادي، لنشر الدعوة العباسية ضد الدولة الأموية، وأن القبائل العربية التي سكنت المنطقة، وكانت بالدرجة الأولى مؤلفة من القرشيين الذين ينتسب إليهم الهاشميون، اعترفت بحق العباسيين بالخلافة.
[18] بينما يشير غفوروف ب.غ.، إلى حقيقة تثبت بطريقة غير مباشرة أن العرب الذين سكنوا خراسان وما وراء النهر كانوا من القرشيين من خلال الحادثة التالية: "أنه بعد وفاة حاكم خراسان عبد الله بن خازم عام 691/692م، طلب الموالي في خراسان من الخليفة عبد الملك، أن يولي عليهم أحد الأمويين، لأنه "لا يستطيع أن يحقق الاستقرار في خراسان المضطربة سوى قرشي". نقلاً عن برتولد الذي أكد تواجد بني ثقيف، في بخارى، والقبائل اليمانية في خوتاليا وخراسان.[19]
ويذكر غفوروف أن نقطة الارتكاز التي اعتمد عليها العرب بعد تقدمهم بعناد نحو الشمال، ليلعبوا دوراً هاماً في تاريخ التركيبة السكانية للمنطقة، كانت استيطان 50 ألف أسرة عربية في خراسان، هاجرت من البصرة، والكوفة (حوالي 250 أو 300 ألف نسمة) ضمن خمس حاميات جاءت بعد الحملات الأولى، خلال الفترة الممتدة ما بين الأعوام من 654 وحتى 667 الميلادية.
[20] بينما يشير برتولد "إلى أنه كان تحت قيادة قتيبة بن مسلم في خراسان 40 ألف عربي من البصرة، و 7 آلاف عربي من الكوفة، و 7 آلاف عميل (المسلمين المحليين كما يسميهم برتولد).
ويذكر برتولد في كتابه "تركيا، الإسلام والمسيحية" أن القبائل العربية تمكنت خلال الحكم الأموي من الوصول إلى الهند.
[21] ويؤكد في كتابه "تركستان في عصر الاجتياح المغولي" وجود بني أسد، وبني سعد في بخارى والمناطق المحيطة بها، ويذكر أن قبيلة بني أسد تنحدر من أسد بن عبد الله الكوشيري والي خراسان في القرن الثامن الميلادي، وزعيم الحزب اليماني، ويؤكد أنهم من القرشيين.[22] استناداً لمراجع الجغرافيين العرب في القرن العاشر الميلادي.[23] ويذكر بولشاكوف و.غ.، في كتابه "تاريخ الخلافة" أن تسمية بني سعد جاءت من اسم الشخصية العربية علاء سعدي، التي يمكن أن تكون قرشية أيضاً.[24]
كما ويورد برتولد في كتابيه: "البلعمي"، و"المسيحية في تركستان قبل المرحلة المغولية"، ظهور قبائل بني تميم في بخارى ومحيطها، وهي القبيلة التي ينتمي إليها ابن البلعمي ووالده، اللذان تقلدا منصب الوزارة في الدولة السامانية، وأن أحفادهما سكنوا المدينة في القرن الثاني عشر، وأن البلعمي الأب سجل لهم عدداً من المباني في مدينة بخارى. ويشير إلى ظهور بني حنظلة في بخارى خلال القرن العاشر الميلادي.
[25] ويذكر فولين س.ل.، في كتابه "عن تاريخ عرب آسيا الوسطى" نقلاً عن الإصطخري، أن "ويدار وغيرها كانت تابعة لقوم من قبائل بكر بن وائل. اشتهروا باسم بني صبيعة، وكان لهم الحكم في سمرقند".[26]
وهكذا نرى ومن خلال المراجع الروسية والسوفييتية ما يثبت أن العرب خلال الفترة الممتدة ما بين القرنين السابع والعاشر الميلاديين، سكنوا بخارى والمناطق المحيطة بها، وسمرقند وبعض مناطق جنوب أوزبكستان، وطاجيكستان، وهم من قبائل عربية ينحدر بعضها من القرشيين، وبني هلال، وبني ثقيف، والعرب اليمانيين، والبكريين، والمضريين، وبني ربيعة، وبني تميم. جاءت من جنوب الجزيرة العربية، ومن القبائل العربية الشمالية، الذين تجمعت أكثريتها في ما وراء النهر قادمة من خراسان جنوب ما وراء النهر.
ورغم اتفاق أكثر المصادر على أن العرب الأوائل في ما وراء النهر، كانوا قد استقروا في المدن، واندمجوا بسرعة بالسكان المحليين، نراهم يترددون في اعتبار العرب المعاصرين في مدن آسيا المركزية من أحفاد الفاتحين العرب الأوائل. ومن ضمن هذا الاتجاه، جاءت آراء بعض الباحثين عن أنه "من غير المستبعد، أن يكون العرب المعاصرين في بخارى ولينين آباد
[27] من سلالة أولئك العرب الأوائل الذين جاءوا إلى المنطقة خلال القرون الأولى للإسلام".[28]
وتذكر كارميشيفا ب.خ.، في كتابها "مقالات في التاريخ العرقي للمناطق الجنوبية من طاجيكستان وأوزبكستان "، وتورسونوف ن.و.، في كتابه "حجينت وسكانها (في نهاية القرن 19 وبداية القرن 20)" استناداً لبعض المصادر أن التحقق من تسمية الحي العربي سهل في بخارى، ولكنه صعب في حجينت، حيث ورد في بعض المراجع، أن تجمعين سكانيين يحملان اسم "عَرَبٌ"، عاش في واحد منها أحفاد للعرب الأوائل، بينما حمل الحي الآخر هذا الاسم بعد أن سكنته في السابق أسرة عربية، لم يعرف مصيرها اللاحق. ومن خلال دراسة توضع الأحياء القديمة بالمقارنة مع القسم الحديث من المدينة، والملامح التي يحتفظ بها أحفاد العرب، توصل الباحثون إلى نتيجة مفادها أن عرب حجينت سكنوا المدينة منذ وقت قريب.
[29] بينما أورد تورسونوف ن.و.، وكوشاكوفيتش أ.أ.، في كتابهما "معلومات عن منطقة حجينت"، أنه كان للعرب 92 بيتاً في حجينت، مع مطلع القرن العشرين.
بينما أظهرت بعض الأبحاث الحديثة صورة أكثر تعقيداً. تقول أنه حتى عام 1991 لم تبقى في حجينت سوى أربع أسر من أصل عربي سكنت الحي الجنوبي الشرقي، حيث عاش العرب في السابق. ومعهم بقيت أسطورة تقول: أنه في القرن السابع الميلادي (أي أثناء الحملات العربية الأولى!) وصل إلى حجينت سبعة من العرب القرشيين، سكنوا البادية خارج أسوار المدينة، وبدءوا بالدعوة للإسلام، وتمكنوا خلال فترة قصيرة من دعوتهم إدخال ألف شخص من السكان المحليين في الإسلام، واحتفظوا بدينهم الجديد سراً لبعض الوقت (وفي هذا دليل جاء به المستشرقون أنفسهم ويناقض أطروحاتهم بأن الإسلام نشر في المنطقة بحد السيف والإرهاب). بينما تذكر مصادر أخرى أن عرب حجينت وصلوا إليها في القرن الثامن الميلادي قادمين من خراسان، أي أنهم من العرب الأوائل.
[30]
وتؤكد المصادر والدراسات الميدانية وخاصة التي جرت مع باكورة استقلال جمهوريات آسيا المركزية خلال مطلع تسعينات القرن العشرين انصهار العرب بالمحيط المحلي خلال فترة طويلة، وتم التأكد من أن المناطق التي سكنها العرب حملت تسمية عرب خانة (الحي العربي) كما هو معروف اليوم في المنطقة، وليس "عَرَبٌ" كما ورد في بعض المراجع الروسية السابقة، وأن انصهار العرب في المحيط المحلي تم عن طريق التزاوج واختلاط الأنساب. مثال: زواج جدة شيخ الحي (عرب خانة) أحمد أمير سعيدوف، من طاجيكي كان أبوه في مرحلة الاحتلال الروسي للمنطقة حاكماً لمدينة حجينت.
واستناداً لنتائج الدراسات الميدانية التي نفذت خلال الفترة الممتدة ما بين عامي 1987، 1991، يظهر أن تشكل حي عرب خانة الحالي في حجينت كان بعد إنشاء آخر أسوار المدينة. وإضافة للأسر الأربعة التي سبق ذكرها من أحفاد العرب الأوائل، ويعيش في الحي الحالي عرب قادمين من أوراتيوبه، وكاني بادام، وبيش اريك، ومرغيلان، وبشقارد وغيرها من الأماكن. وفي نفس الوقت أُضطر عرب حجينت أنفسهم بسبب ضيق المكان للانتقال للسكن على أطراف المدينة. وانتقلوا للسكن في قرية غازيون المعاصرة، حيث تقع مقابرهم (عند مزار كليتش برهان الدين)، وأنشئ في القرية حي عرب خانة، ويسكن فيه اليوم أولاد خالق باي باتشا. بينما انتقلت بعض العائلات للسكن في داشتاك (أولاد ملا سانغيدمولاي عالم) وأونجي أولاد الذين يعيشون في الوقت الحاضر في قرية زاكر عرب.
ولم يحتفظ أحفاد العرب الذين يعيشون الآن في حجينت بأي ملامح مميزة لهم لا في العادات ولا في الثقافة العربية، ولا في اللغة، ولا في الطعام، ولا في الملبس، ولا في المنطق الروحي، ولا في تقاليد الدفن، وأصبحت كلها متطابقة مع المحيط السكاني الطاجيكي. إلا في بعض الخصائص المميزة في إضافة عبارة "سيد" إلى أسمائهم التي تشير لانتمائهم إلى سلالة الرسول (صلعم). وفي حفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب (قارئ)، وهذا ينطبق على النساء اللاتي يطلق عليهن تسمية "بيوتون" وهن النساء اللاتي يقمن بالواجبات الدينية بين النساء. ورغم أن أغلبية العرب في حجينت كانوا من المزارعين، إلا أنه يمكن أن يصادف بينهم نجارون ونقاشون على الخشب، وشعراء محترفون، وأصحاب مطاعم شعبية، ومنهم من حصل على تعليم تقني عالي. بينما تميزت النساء العربيات تقليدياً بالتطريز (سوزاني دوز، وريسيداني رسمون) وصنع الخيوط الحريرية.
[31] كما وتذكر نتائج الدراسات الميدانية أن أحفاد العرب يعيشون في الوقت الحاضر أيضاً في قرية كيستاكوز، وفي محيط مدينة أوراتيوبه، وفي قرية كالاتشي عرب، وتوتكي، وتشورباغ.[32]
ويذكر بوشكوف، وكارميشيفا أن وضع عرب مدينة كاني بادام وضواحيها، مختلف تماماً عن غيرها من المدن، حيث يعيش فيها منذ القدم مجموعة كبيرة ومتماسكة من العرب، داخل المدينة، ضمن الحي العربي (عرب خانة) الذي يقع في المركز التاريخي للمدينة. إضافة للعرب الذين عاشوا في الأحياء الشرقية من المدينة حي زاردبيت، حي عَرَبوني بولو، وعَرَبوني بَيون. إذ من المعروف أن تلك الأحياء قد سكنت أثناء توسيع حدود المدينة مع بداية القرن العشرين. واستناداً لبعض المصادر فإن العرب سكنوا أطراف المدينة في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، وخاصة في قرية باتار،
[33] ويمكن أن يكون العرب قد أنشأوها. وقرية شوركورغان (توره كورغان)، وقرية داشت قره يانتاك، وكانابادام. وكلها تثبت أن العرب يعيشون فيها منذ القدم.[34]
كما ويورد تورسونوف، وبوشكوف ذكر مزار هاشت صاحبي الذي تم تشييده في القرن العاشر الميلادي على ضريح ثمانية من القادة العسكريين العرب القادمين من المدينة المنورة واستشهدوا خلال المعارك ضد الكفار في منطقة آشت بشمال طاجيكستان.
[35] ويربط روزييف بين مزار حظرتي بابا الذي شيد في نفس الفترة بقرية تشوركو والعرب.[36] ويتحدث بوشكوف في دراساته كذلك عن وادي "أسامة بن عبد الله البخيلي" (سور كاخ) إلى الشرق من قرية واروخا ويربط بينه وبين حاكم المنطقة آنذاك القائد العسكري العربي البخيلي المشهور حفيد قتيبة.[37] وعن مزار المحدث الكبير أبي هريرة (رض) في الطريق بين قرية قيزلي، وقرية تاغاياك بمنطقة غانتشي.[38] وحسب الأساطير فقد دفن هناك أحد أوائل دعاة الإسلام في المنطقة. ومزار خوجه عبد الله أنصاري، في القرية الجبلية أوغوكي (سويداك في المرحلة المبكرة للقرون الوسطى)، والذي يعتبره السكان المحليون موفداً للرسول العربي محمد (صلعم)، ويؤكدون أنه جاء إلى المنطقة قادماً من بلاد العرب عبر شمال أفغانستان.[39] وهو ما يؤكده برتولد أيضاً في كتابه "العالم الإسلامي"، عندما يشير إلى أن ظهور العرب في ما وراء النهر كان انطلاقاً من خراسان وشمال أفغانستان خلال القرن الهجري الأول، وعاشوا هناك بأعداد ضخمة ضمن مجموعات قبلية كبيرة خلال القرون الوسطى،[40] ومن ثم انصهروا في بوتقة المجتمع الإسلامي المحلي، وفقدوا نتيجة لذلك لغتهم وثقافتهم ونسبهم القبلي والعشائري نتيجة للاختلاط والتزاوج، وهي حجة واهية لأنها تنكر أن العربية كانت لغة العلم والتعليم حتى خلال الفترة المبكرة من اجتياح الجيوش الروسية للمنطقة، ولا يمكن أن تندثر بتلك السرعة لولا سياسة الاحتلال الأجنبي الذي عمل على محاربة الدين الإسلامي وطمس معالم كل ما هو عربي أو له صلة بالإسلام والعروبة في المنطقة خلال قرن ونيف من الزمن. لأن نجاح المحتل بذلك يعني القضاء على المعالم الثقافية الإسلامية المميزة لشعوب المنطقة، التي هي من عوامل وحدتها الثقافية وتماسكها الاجتماعي، وبالتالي وضع حواجز تعيق اتصالها بغيرها من الشعوب العربية والإسلامية المجاورة، وهو ما سهل على المستعمر إنجاز عملية طمس المعالم الثقافية القومية وفرض ثقافته بديلاً عنها، وهي السياسة التي استمر عليها الاتحاد السوفييتي خلال فترة حكمه التي استمرت لأكثر من سبعين سنة دون كلل أو ملل.
ومن الدراسات التي راجعتها وجدت أن المراجع الروسية والسوفييتية تقسم تاريخ العرب الذين سكنوا الشاطئين الأيمن والأيسر لنهر آموداريا في آسيا المركزية إلى مرحلتين:
× المرحلة الأولى: وهي التي رافقت وصول العرب فاتحين إلى ما وراء النهر خلال القرنين السابع والثامن الميلاديين، واستقرارهم في المنطقة، وتنتهي هذه المرحلة مع بداية الحملات العسكرية التي قام بها الأمير تيمور (تيمورلانك) في نهاية القرن الرابع عشر الميلادي. وعاش خلالها العرب في ما وراء النهر داخل مناطق جديدة مجهولة بالنسبة لهم، وقاموا خلالها بإيجاد مكانة اجتماعية لهم داخل التركيبة الاقتصادية والسكانية والثقافية للمجتمع المحلي، مستفيدين من العامل الديني الهام، والدور السياسي الكبير الذي لعبه الدين الإسلامي في حياة المنطقة بعد انتشاره الواسع فيها خلال فترة قصيرة، وحافظ خلالها العرب على ترابطهم وأنسابهم ولغتهم وثقافتهم، وكان لهم مركزاً دينياً خاصاً منحهم الكثير من الميزات الاجتماعية والعلمية والسياسية.
× المرحلة الثانية: وبدأت منذ انطلاقة حملات الأمير تيمور، ونتج عنها تحطيم الأنساق التقليدية السياسية والاقتصاد في المنطقة بأسرها، وأدت تلك التغييرات إلى إعادة توزيع الأدوار السياسية والاقتصادية بشكل دفع المنطقة نحو تشكيل أرضية جديدة غيرت واقع التسميات التي كانت معروفة آنذاك. وأحلت مكانها تسميات جديدة، ارتبطت في الكثير من الحالات بالمواقف التي اتخذتها الطبقة العليا المتنفذة في المجتمع، وحددت من خلالها العلاقات القبلية والعشائرية، ونفوذ كل منها بين جميع القبائل المسلمة التي سكنت المنطقة آنذاك. واستمرت على تلك الشاكلة حتى مجيء الغزاة الروس محتلين إلى المنطقة، وشروعهم بتغيير ملامحها السكانية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وفرض ثقافة غريبة عليها. مما نتج عنه تشويه وطمس مقصود لتاريخ المنطقة قام به المستشرقون الروس خدمة للأهداف التوسعية للإمبراطورية الروسية. وكان أول المتضررين منه طبعاً عرب آسيا المركزية الذين تمكنت الإدارة الروسية من القضاء على شخصيتهم الاجتماعية، واللغوية، والدينية، والثقافة، والسياسية، والاقتصادية تدريجياً، تنفيذاً للسياسة الاستعمارية التي رسمتها لنفسها منذ بداية القرن الثامن عشر، لأنها كانت تعتبرهم من أكثر العوامل المؤثرة على عملية استمرار الدين الإسلامي الذي وحد سكان تركستان بكل أعراقهم وقومياتهم وأجناسهم، واعتبرتهم العنصر المنافس الوحيد القادر على تحفيز النفوس لمقاومة الاحتلال الأجنبي الغريب كل الغرابة عن المنطقة لما يتمتعون به من نفوذ ديني وروحي.
وكان الدور الكبير في طمس معالم التاريخ العريق للمنطقة وتشويهه، للاستشراق الروسي كما سبق وأشرت، الاستشراق الذي بدأ بالتوجه نحو دراسة لغات الشعوب الإسلامية العربية، والفارسية، والتركية، منذ عام 1716، ورافقه إيفاد عدد من الطلاب الروس للدراسة في أصفهان عام 1717، رغبة من القيصر الروسي آنذاك بإعداد كوادر روسية خالصة لخدمة مصالح الإمبراطورية الآخذة في التوسع، بديلاً عن العناصر الأجنبية الوافدة للاستيطان في روسيا كما سبق وذكرنا.
[41]
وكان أفصح مثال يوضح الدور الذي لعبه المستشرقون الروس لتحقيق أهداف الإمبراطورية الروسية في القرن الثامن عشر، غيورغ ياكوب كير
[42] ماغيستر جامعة لايبزغ، والخبير باللغات السامية والإسلامية، وأول مستعرب في أوروبا قرأ الخط الكوفي، في مشروعه الذي قدمه للحكومة الإمبراطورية الروسية عام 1733. وأوردها برتولد في مقالته "الاستشراق في روسيا في القرن الثامن عشر"، ويتلخص مضمونها بالتالي:
"خدمة الإدارة الحكومية الروسية، وتأمين حاجاتها من المترجمين في اللغات الشرقية، للترجمة وإدارة المناطق التابعة لروسيا، وللعلاقات مع الدول الشرقية، وخدمة توسع الإمبراطورية الروسية، والاستيلاء على تركيا وآسيا الوسطى، ونشر الدين المسيحي بين المسلمين. ولهذا الغرض يجب دراسة اللغات العربية والتركية والفارسية والسريانية والسومرية والإثيوبية واليونانية والصينية والمنشورية والمغولية وغيرها من اللغات الشرقية"،
[43] وهو ما يوضح أبعاد ومرامي سياسية وإيديولوجية واقتصادية وجغرافية توسعية بعيدة المدى.
الخاتمة
وختاماً ومن نظرة متعمقة في ماهية أولئك المستشرقين الذين خدموا الإمبراطورية الروسية طيلة القرون الثلاثة الماضية، نجد أن الأكثرية المطلقة من مؤسسي مدرسة الاستشراق الروسية كانت من الأوربيين اليهود الذين قدموا للاستيطان في الإمبراطورية الروسية، وهم أنفسهم ربطوا بين تدريس اللغتين العربية والعبرية، وتاريخ أديان وقوانين وعلوم وفنون وعادات العبرانيين والعرب في جامعة موسكو منذ عام 1811،
[44] الأمر الذي أدى إلى نشأة جيل من المستعربين اليهود الروس الذين التحقوا بالدراسة أصلاً لتعلم اللغتين العبرية والعربية، وكانت لهم اليد الطولى في توجيه حركة الاستعراب ليس في روسيا وحسب، بل وفي مستعمراتها الإسلامية، من خلال الدراسات التي قاموا بها دون سواهم، والمواقع الحساسة التي شغلوها في معاهد الاستشراق التي أسست في أنحاء مختلفة من الإمبراطورية الروسية، وبعدها في الإمبراطورية السوفييتية.
واستفادوا من ذلك الوضع في كل الظروف والمناسبات لدعم الحلم الصهيوني بإقامة دولة إسرائيل، الأمر الذي تطلب أولاً القضاء على آخر خلافة إسلامية كانت في الدولة العثمانية،
[45] كما حدث فعلاً في مطلع القرن العشرين، ومن ثم العمل بدأب ومثابرة للقضاء على اللغة العربية أو محاربة أو تشويه تدريسها في كل مكان وجدوا فيه، وهي اللغة التي تعتبر من مقومات الرابطة التي تجمع الشعوب الإسلامية وتحافظ على نقاء الدين الإسلامي.
ولم يألوا جهداً في الإساءة للعرب وتدنيس تاريخهم في كل المناسبات، ولابد أن الهدف من ذلك كان واضحاً ولا يحتاج لأي تعليق، وعاد وأكده في النصف الثاني من القرن العشرين رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق ورئيس الدولة العبرية الحالي شمعون بيريز عندما تباهى أمام مراسل صحيفة الفايننشيال تايمز
[46] البريطانية وقال: "لقد حاربنا القومية العربية لأربعين عاماً حتى قضينا عليها، ومنعنا توحد العرب، أما الآن فعلينا أن نعلم المسلمين كيف يعيدون قراءة القرآن وفهمه".
وسخرية القدر أن ذلك كله يتم تحت أبصار البشرية جمعاء تحت شعار الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، والدفاع عن السامية، والساميين وكأن العرب لا يمتون للسامية بصلة ؟ !!. ومن يدري فربما كان الهدف النهائي القضاء على الشخصية العربية، واللغة العربية، والثقافة العربية لتحل مكانها الشخصية العبرانية، واللغة العبرية، والثقافة العبرانية كواجهة وحيدة تمثل كل الشعوب الساميّة في المستقبل، ليصبح بعد ذلك الطريق مفتوحاً للتعرض للتراث الإسلامي العلمي تشويهاً وتحريفاً ومن يدري !؟ كما سبق وتعرضت له الديانة المسيحية من إساءة على أيدي دعاة الحركة الصهيونية العالمية، والتي أكدتها تصريحات قادة إسرائيل أكثر من مرة وأوضحت تصريحاتهم تلك الكثير من الحقائق التي عبثاً لا يراها الكثيرون من دعاة حقوق الإنسان في العالم اليوم، ومنها ما أكده رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق بنيامين نيتنياهو، من أن: "المسيحية الصهيونية لم تكن مجرد تيار من الأفكار، إن مخططات عملية وضعت فعلاً من أجل عودة اليهود إلى فلسطين والمسحيين ساعدوا على تحويل الأسطورة إلى دولة يهودية".
[47]
ولعل في هذا بعضاً من أسباب الحملة الشعواء التي تعرض لها عرب آسيا المركزية، دون سواهم الذين تعرضوا لحملات طمس الشخصية الثقافية التي ميزتهم داخل المجتمع في تركستان الروسية منذ الأيام الأولى للاحتلال الروسي، وزادت حدتها خلال العهد السوفييتي الذي وسع من رقعة احتلاله، باحتلال إمارة بخارى في أيلول/سبتمبر 1920، وتمثلت بالحملة الشعواء التي تركزت واشتدت خلال الفترة الممتدة ما بين الثلاثينات والستينات من القرن العشرين. وهي الفترة التي شهدت تركيزاً على دراسة ونشر أبحاث مستفيضة عن لغة عرب آسيا الوسطى السوفييتية قام بها تسيريتلي، وفينيكوف. تمهيداً لشطبهم نهائياً من بين الأقليات العرقية في الاتحاد السوفييتي وهو ما حدث بالفعل.
[48]
والعرب وكما تعترف الموسوعة السوفييتية: "من الشعوب التي تعيش في آسيا الوسطى، ضمن مجموعات صغيرة، وخاصة في محافظتي بخارى، وسمرقند في أوزبكستان السوفييتية، بين السكان المحليين الأوزبك، والطاجيك، والتركمان، منصهرين بالتدريج فيهم !؟ (بالحرف الواحد كما ورد في النص الوارد في الموسوعة، وفيه إشارة واضحة للهدف الموضوع)، وعددهم حوالي 8000 شخص، وفق إحصائيات عام 1959. ويتحدث أكثر من 34 % منهم بلهجات اللغة العربية، واللغات الأوزبكية والطاجيكية والتركمانية. وتشير الدراسات إلى أنهم من أحفاد العرب القادمين من بلاد الرافدين، وشبه جزيرة العرب، وجاؤا آسيا الوسطى خلال فترات مختلفة من شمال أفغانستان، ومنها انتقلوا إلى الضفة اليمنى لنهر أموداريا. وثقافتهم وحياتهم شبيهة بثقافة وحياة الأوزبك والطاجيك، ولو أنهم احتفظوا ببعض ملامح ثقافتهم القديمة، ويدينون بالدين الإسلامي، المذهب السني".
[49] ومع ذلك نلاحظ أن العرب اختفوا تماماً من الإحصائيات السكانية التي جرت في الاتحاد السوفييتي بعد ذلك التاريخ، فماذا حل بهم ؟ ولماذا هذا الانقراض السريع يا ترى ! ؟
والجواب نجده في السياسة السوفييتية المعلنة آنذاك، والتي تقول (بالحرف الواحد) في واحدة من الموسوعات السوفييتية: أنه "في اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفييتية، وفرت كل الظروف لتطور كل الشعوب والقوميات، وفي المجتمع الاشتراكي "القومية" و"اللغة الأم" يعتبران مفهومان مستقلان، لهذا في برنامج تعداد السكان لعام 1920 اعتبرت اللغة الأم هي اللغة التي يتحدث بها أفراد الأسرة، وفي الأسر المختلطة اعتبرت لغة الوالدة اللغة الأم للأسرة. وفي إحصاء عام 1926، اعتبرت اللغة الأم هي اللغة التي يتحدث بها الشخص المعني بطلاقة،
[50] وفي إحصائيات عامي 1939 و1959، اعتبرت اللغة الأم هي اللغة التي يفضلها الشخص ذاته. وهو الأسلوب الذي أتبع في إحصاء السكان خلال عامي 1970 و1979. وفي نفس الوقت أخذت اللغة الثانية التي يتحدث بها الشخص بطلاقة بعين الاعتبار، ضمن سياسة فرض اللغة والثقافة الروسية على أبناء المنطقة.
وخلال الفترة الممتدة من عام 1970 وحتى عام 1979 تضاعف عدد الأوزبك الذي يتكلمون اللغة الروسية بطلاقة بحدود 5.5 مرات، ووصلت نسبتهم في عام 1979 إلى 52.9 % من عدد الأوزبك، بينما كانت 13.1 % عام 1970. وبلغ عدد أبناء القوميات الأخرى الذين يقطنون أوزبكستان عام 1979، ويعتبرون اللغة الأوزبكية اللغة الأم لديهم 133.680 نسمة، بينما كان عددهم 72.618 نسمة في عام 1970".
[51] وأعتقد أن العرب قد واجهوا الضغوط التي وجهت ضدهم طيلة فترة الاحتلال باختيار اللغة الأوزبكية والحياة في كنف إخوانهم الأوزبك في أوزبكستان، والطاجيكية في طاجيكستان، وهكذا في بقية جمهوريات آسيا الوسطى وقازاقستان السوفييتية، هرباً من سياسة الاضطهاد الروسي والسوفييتي. وهو الخيار الصائب الذي اختاروه عن وعي وإدراك لوضعهم المأساوي الذي انحدروا إليه.
وأعتقد أننا لا نحتاج هنا إلى تعليق، بل إلى إضافة أن السلطات السوفييتية كانت قد استبدلت الحرف العربي بالحرف اللاتيني أولاً بالكتابة في تركستان الروسية في 1/12/1928، واستبدلته بعد ذلك بالحرف الروسي الكيريلي في 9/1/1940،
[52] قاطعة بذلك الصلة بين شعوب المنطقة وثقافتهم وتاريخهم المكتوب. وأرفقتها بمضاعفة حملتها الشعواء ضد الأديان، وإغلاق المساجد، والكنائس، وإتلاف الكتب الدينية، ومحاربة رجال الدين، وهو ما يمكن تصوره من الحالة المرثية التي وصل إليها الناطقين بالضاد خلال تلك الفترة العصيبة من تاريخ آسيا المركزية، الذين تعتبر لغتهم من أساسيات ومسببات استمرار الدين الإسلامي الحنيف فيها. وهو ما كانت تدركه السلطات السوفييتية جيداً، حيث عملت وباستمرار على إفقاد وحرمان الأقلية العربية في المناطق الإسلامية الخاضعة لسلطتها ليس ثقافتها ولغتها وحسب، بل وشخصيتها ومكانتها داخل المجتمع المحلي التي هي جزء لا يتجزأ منه أصلاً.
المراجع:
1. أحميدوف إ.، سعيد أمينوفا ز.: جمهورية أوزبكستان. طشقند: "أوزبكستان"، 1992. (باللغة الروسية)
2. أومنياكوف ي.ي.: "ف.ف. بارتولد بمناسبة مرور 30 عاما على حصوله على لقب بروفيسور"، // بيوليتين ساغو (نشرة جامعة آسيا الوسطى الحكومية)، طشقند: العدد 14/1926. (باللغة الروسية)
3. بارتولد ف.ف.: "لمحة شخصية". // موسكو: مجلة أغانيوك، العدد 40/1927. (باللغة الروسية).
4. برتولد ف.ف.: العالم الإسلامي. بيتروغراد: 1922. (باللغة الروسية)
5. بارتولد ف.ف.: مواد شخصية لقاموس أعضاء أكاديمية العلوم. ق1. سانت بطرسبرغ: 1915. (باللغة الروسية)
6. بروخوروف أ.م.: الموسوعة السوفييتية الكبيرة، ج2، موسكو: سوفييتسكا إنتسيكليوبيديا، 1970. (باللغة الروسية)
7. بوشكوف ف. ي.: سكان شمال طاجيكستان، التشكل والاستيطان موسكو: ك.د.، 1988. (باللغة الروسية)
8. بولشاكوف و.غ.: تاريخ الخلافة. ج1، الإسلام عند العرب (570-633). موسكو: ناووكا، 1989. (باللغة الروسية)
9. تورسونوف ن.و.: تشكل وطرق تطور سكان المدن والقرى في شمال طاجيكستان في القرن 19 وبداية القرن 20. دوشمبة: 1976. (باللغة الروسية)
10. تورسونوف ن.و.: "حجينت وسكانها، في نهاية القرن 19 وبداية القرن 20، مقالات من تاريخ المناطق الشمالية لطاجيكستان" // لينين آباد: ملاحظات علمية لمعهد س.م. كيروف التربوي الحكومي بلينين آباد، الإصدار 30/1967. (باللغة الروسية)
11. جيلينا أ.ن.، تشيشكوف س.ف.: التطور الحديث للمجموعات العرقية في آسيا الوسطى وقازاقستان. موسكو: أكاديمية العلوم الروسية، 1992. (باللغة الروسية)
12. خير الدين عبد الرحمن: مآل جريمة العبث بالدين. // الرياض: مجلة الفيصل، العدد 309 مايو/يونيو 2002.
13. روزييف م.: الحفر على الخشب تشوركو. دوشمبة: 1975. (باللغة الروسية)
14. زوفاروف ك.أ.: أوزبكستان السوفييتية الاشتراكية. طشقند: أوزبكسكوي سوفيتسكوي إنتسيكليوبيديا، 1981.
15. غريس هالسل: النبوءة والسياسة. ترجمة: محمد السماك. منشورات جمعية الدعوة الإسلامية العالمية، 1989.
16. غفوروف ب.غ.: الطاجيك، التاريخ القديم والقرون الوسطى. الإصدار 2، الكتاب 2. دوشمبة: 1989. (باللغة الروسية)
17. غفوروف ب.غ.: الأكاديمي ف.ف. برتولد، المؤلفات ج1. موسكو: ناووكا، 1963. (باللغة الروسية)
18. غفوروف ب.غ.: الأكاديمي ف.ف. برتولد، المؤلفات، ج 2. موسكو: ناووكا، 1964. (باللغة الروسية)
19. غفوروف ب.غ.: الأكاديمي ف.ف. برتولد، المؤلفات، ج6. موسكو: ناووكا، 1966. (باللغة الروسية)
20. غفوروف ب.غ.: الأكاديمي ف.ف. برتولد، المؤلفات. ج9. موسكو: ناووكا، 1977. (باللغة الروسية)
21. فولين س.ل.: "تاريخ عرب آسيا الوسطى" موسكو، ليننغراد: أعمال معهد الاستشراق في أكاديمية العلوم السوفييتية، الإصدار 36/1941. (باللغة الروسية)
22. كارميشيفا ب.خ.: مقالات في التاريخ العرقي للمناطق الجنوبية من طاجيكستان وأوزبكستان. موسكو: ناووكا، 1976. (باللغة الروسية)
23. كارميشييفا ب.خ.: عرب آسيا الوسطى. شعوب آسيا الوسطى وقازاقستان. ج2. موسكو: 1963. (باللغة الروسية)
24. كراتشكوفسكي ي.: "في ذكرى ف.ف. بارتولد". // ليننغراد: كراسنايا غازييتا العدد 197-2555، 21/8/1930 (الإصدار المسائي). (باللغة الروسية)
25. كراتشكوفسكي ي.يو.: ذكرى الأكاديمي ف.ر. روزين. موسكو/ليننغراد: ناووكا، 1947. (باللغة الروسية)
26. كراتشوفسكي ي.يو: مقالة في تاريخ الاستعراب الروسي. موسكو، ليننغراد: 1950. (باللغة الروسية)
27. كوشاكوفيتش أ.أ.: "معلومات عن منطقة حجينت" مذكرات تاريخ الجمعية الجغرافية الروسية، ج4. سانت بطرسبرغ: 1871. (باللغة الروسية)
28. لونين ب.ف.: من تاريخ الاستشراق الروسي والتنقيب عن الآثار في تركستان (1895-1917). طشقند: نادي هواة التنقيب عن الآثار في تركستان، 1958. (باللغة الروسية)
29. مار ن.يا.: "فاسيلي فلاديميروفيتش بارتولد". موسكو: صوبشينيا GAIMK، العدد:1/1931. (باللغة الروسية)
30. د. محمد البخاري: رواد النهضة الحديثة في أوزبكستان شعارهم هوية لا تموت. // الكويت: جريدة الفنون، العدد 51 آذار/مارس 2005.
31. د. محمد البخاري: إحياء تراث أوزبكستان بين الأمس واليوم. // الرياض: مجلة "الفيصل"، العدد 318/2003 ذو الحجة/فبراير.
32. د. محمد البخاري، د. مليكة أنور ناصيروفا: علوم اللغة العربية ومخطوطاتها في أوزبكستان. // دمشق: مجلة "المعرفة"، العدد 468/2002 أيلول.
33. د. محمد البخاري: عرب آسيا المركزية: آثار وملامح. // دمشق: مجلة "المعرفة"، العدد 460/2002 كانون الثاني.
34. د. محمد البخاري، د. تيمور مختاروف: صور عربية من تاريخ العرب في ما وراء النهر. العين: مركز زايد للتراث والتاريخ، 2002.
35. د. محمد البخاري: المخطوطات العربية في جمهورية أوزبكستان. // دمشق: المعرفة، العدد 457/2001 تشرين أول.
36. ملف أعداء الحضارة. القاهرة: مجلة روز اليوسف، 3915 يونيو/حزيران 2003.
37. ميتس أ.: عصر النهضة الإسلامية. موسكو: 1973. (باللغة الروسية)
38. يهود الدونمة والدولة العثمانية. // الشارقة:صحيفة الخليج، 20 سبتمبر 2001.
39. M. Dostojevskij, W. Barthold zum Gedachtnis. Versuch einer characteristic,-WI, Bd XII, H. 3, 1931, S. 89-136; P. Pelliot, W. Barthold,- “T’oung Pao”, t. XXVII, 1930.

هوامش:
[1] الكنيسة التي بدأ مؤسسها مارتين لوثر (1483-1546م) الإصلاح الديني في ألمانيا وانفصل عن الكنيسة وترجم "التوراة" إلى اللغة الألمانية.[2] بارتولد ف.ف.: "لمحة شخصية"، // موسكو: مجلة أغانيوك 1927/40؛ (باللغة الروسية) وبارتولد ف.ف.: مواد شخصية لقاموس أعضاء أكاديمية العلوم. ق1. سانت بطرسبرغ: 1915. ص 19-24؛ (باللغة الروسية) وكراتشكوفسكي ي.: "في ذكرى ف.ف. بارتولد". // ليننغراد: كراسنايا غازييتا (الصحيفة الحمراء) العدد 197 (2555)، 21/8/1930 (الإصدار المسائي)؛ (باللغة الروسية) ومار ن.يا.: "فاسيلي فلاديميروفيتش بارتولد". // موسكو: صوبشينيا GAIMK، العدد:1/1931. ص 8-12؛ (باللغة الروسية) وأومنياكوف ي.ي.، "ف.ف. بارتولد بمناسبة مرور 30 عاما على حصوله على لقب بروفيسور"، // طشقند: بيوليتين ساغو (نشرة جامعة آسيا الوسطى الحكومية)، 1926/14. ص 175-206؛ (باللغة الروسية)؛ وعن أعمال بارتولد ف.ف. ج1. موسكو: دار المراجع الشرقية، 1963. ص 14؛ (باللغة الروسية) و
- M. Dostojevskij, W. Barthold zum Gedachtnis. Versuch einer characteristic,-WI, Bd XII, H. 3, 1931, S. 89-136; P. Pelliot, W. Barthold,- “T’oung Pao”, t. XXVII, 1930, pp. 458-459.
[3] أ.يو. ياكوبوفسكي: "ف.ر. روزين كمؤرخ"، في كراتشكوفسكي ي.يو.: ذكرى الأكاديمي ف.ر. روزين. موسكو/ليننغراد: ناووكا، 1947. (باللغة الروسية)[4] لونين ب.ف.: من تاريخ الاستشراق الروسي والتنقيب عن الآثار في تركستان (1895-1917). طشقند: نادي هواة التنقيب عن الآثار في تركستان، 1958. (باللغة الروسية)[5] كراتشوفسكي ي.يو: مقالة في تاريخ الاستعراب الروسي. موسكو، ليننغراد: 1950، ص 224-225. (باللغة الروسية)[6] بارتولد ف.ف.: العالم الإسلامي. في غفوروف ب.غ.: الأكاديمي ف.ف. برتولد، المؤلفات، ج6. موسكو: ناووكا، 1966. ص 230. (باللغة الروسية)[7] برتولد ف.ف.: تاريخ الحياة الثقافية في تركستان. في غفوروف ب.غ.: الأكاديمي ف.ف. برتولد، المؤلفات، ج 2. موسكو: ناووكا، 1964. ص 196؛ (باللغة الروسية) وتورسونوف ن.و.: تشكل وطرق تطور سكان المدن والقرى في شمال طاجيكستان في القرن 19 وبداية القرن 20. دوشمبة: 1976، ص 156، 199، 208؛ (باللغة الروسية) وبوشكوف ف.ي.: المواد الميدانية لعام 1971، في جيلينا أ.ن., تشيشكوف س.ف.: التطور الحديث للمجموعات العرقية في آسيا الوسطى وقازاقستان. موسكو: أكاديمية العلوم الروسية، 1992. (باللغة الروسية)[8] شبيهة بعبارة خجه (بكسر الخاء) التي كانت سائدة في سورية حتى النصف الأول من القرن العشرين وهو نوع من التعليم غير الرسمي للأطفال يشبه التعليم بمدرسة المعلم الواحد.[9] بوشكوف ف.ي.، وماداميدجانوفا ز.م.: "عرب طاجيكستان"، في: جيلينا أ.ن., تشيشكوف س.ف.: التطور الحديث للمجموعات العرقية في آسيا الوسطى وقازاقستان. موسكو: أكاديمية العلوم الروسية، 1992. ص 123. (باللغة الروسية)[10] برتولد ف.ف.: تركستان في عصر الاجتياح المغولي. في غفوروف ب.غ.: الأكاديمي ف.ف. برتولد، المؤلفات ج1. موسكو: ناووكا، 1963. ص 243، 257 وما بعدها؛ (باللغة الروسية) وبرتولد ف.ف.: تاريخ تركستان. في غفوروف ب.غ.: الأكاديمي ف.ف. برتولد، المؤلفات ج2، ق1. موسكو: ناووكا، 1964. ص 120 وما بعدها؛ (باللغة الروسية) وبرتولد ف.ف.: بعض الكلمات عن الثقافة الآرية في آسيا الوسطى. في غفوروف ب.غ.: الأكاديمي ف.ف. برتولد، المؤلفات ج2، ق2. موسكو: ناووكا، 1964. ص 331؛ (باللغة الروسية) وشعوب آسيا الوسطى وقازاقستان الجزء 2. موسكو: ناووكا، 1963. ص 585. (باللغة الروسية)[11] نسف: منطقة تقع بالقرب من مدينة قارشي بولاية قشقاداريا حيث تتركز نسبة كبيرة من المواطنين الأوزبك المنحدرين من أصول عربية في جمهورية أوزبكستان اليوم.[12] مدينة شهر سابز اليوم في ولاية قشقادرايا جنوب جمهورية أوزبكستان، وهي مسقط رأس الأمير تيمور (تيمور لانك).[13] شاش هو الاسم القديم لعاصمة جمهورية أوزبكستان طشقند.[14] برتولد ف.ف.: تركستان في عصر الاجتياح المغولي. مرجع سابق، ص 157، 244، 251، 253؛ (باللغة الروسية)؛ وبرتولد ف.ف.: التركيبة العرقية للعالم الإسلامي. في غفوروف ب.غ.: الأكاديمي ف.ف. برتولد، المؤلفات ج6. موسكو: ناووكا، 1966. ص 234. (باللغة الروسية)[15] حوض نهري وحش، وقولياب، في طاجيكستان اليوم.[16] غفوروف ب.غ.: الطاجيك، التاريخ القديم والقرون الوسطى. دوشمبة: 1989. الإصدار 2، الكتاب 2. ص 27. (باللغة الروسية)؛ جبال حجي مؤمن في صور بمحافظة قولياب في طاجيكستان اليوم.[17] ف. ي. بوشكوف: سكان شمال طاجيكستان، التشكل والاستيطان. موسكو: ك.د.، 1988. ص 52-53. (باللغة الروسية)[18] غفوروف ب.غ.: الطاجيك، التاريخ القديم والقرون الوسطى. دوشمبة: 1989. الإصدار 2، الكتاب 2، ص 31-32؛ (باللغة الروسية)، وبرتولد ف.ف.: تركستان في عصر الاجتياح المغولي، مرجع سابق، ص 242، 245، 246. (باللغة الروسية)[19] نفس المرجع السابق، ص 251، 252، 256.[20] غفوروف ب.غ.: الطاجيك، التاريخ القديم والقرون الوسطى، مرجع سابق، ص 11. (باللغة الروسية)؛ وبرتولد ف.ف.: تركستان في عصر الاجتياح المغولي. مرجع سابق، ص 243. (باللغة الروسية)[21] برتولد ف.ف.: تركيا، الإسلام والمسيحية. في غفوروف ب.غ.: الأكاديمي ف.ف. برتولد، المؤلفات، ج6. موسكو: ناووكا، 1966. ص 420. (باللغة الروسية)[22] برتولد ف.ف.: تركستان في عصر الاجتياح المغولي. مرجع سابق، ص 251. (باللغة الروسية)[23] المرجع السابق، ص 158.[24] بولشاكوف و.غ.: تاريخ الخلافة. ج1، الإسلام عند العرب (570-633). موسكو: ناووكا، 1989. ص 45. (باللغة الروسية)[25] برتولد ف.ف.: البلعمي. في غفوروف ب.غ.: الأكاديمي ف.ف. برتولد، المؤلفات، الجزء 2، ق2. موسكو: ناووكا، 1964. ص 504-505. (باللغة الروسية)؛ وبرتولد ف.ف.: المسيحية في تركستان قبل المرحلة المغولية. في غفوروف ب.غ.: الأكاديمي ف.ف. برتولد، المؤلفات، الجزء 2، ق2. موسكو: ناووكا، 1964. ص 275. (باللغة الروسية)[26] فولين س.ل.: "تاريخ عرب آسيا الوسطى". موسكو، ليننغراد: أعمال معهد الاستشراق في أكاديمية العلوم السوفييتية، الإصدار 36/1941. ص 124. (باللغة الروسية)[27] حجينت في طاجيكستان اليوم.[28] شعوب آسيا الوسطى وقازاقستان. مصدر سابق، ص 585؛ وكارميشيفا ب.خ.: مقالات في التاريخ العرقي للمناطق الجنوبية من طاجيكستان وأوزبكستان. موسكو: ناووكا، 1976. ص 250. (باللغة الروسية)[29] تورسونوف ن.و.: "حجينت وسكانها، في نهاية القرن 19 وبداية القرن 20، مقالات من تاريخ المناطق الشمالية لطاجيكستان". لينين آباد: ملاحظات علمية لمعهد س.م. كيروف التربوي الحكومي بلينين آباد، الإصدار 30/1967). ص 32؛ (باللغة الروسية)؛ وتورسونوف ن.و.: تشكل وطرق تطور سكان المدن والقرى في شمال طاجيكستان في القرن 19 وبداية القرن 20. دوشمبة: 1976، ص 83؛ (باللغة الروسية)؛ وكوشاكوفيتش أ.أ.: "معلومات عن منطقة حجينت". سانت بطرسبرغ: مذكرات تاريخ الجمعية الجغرافية الروسية، ج4/1871. ص 226. (باللغة الروسية)[30] مواد البحث الميداني الذي أجراه بوشكوف ف.ي. خلال عام 1991، في جيلينا أ.ن.، تشيشكو س.ف.: التطور الحديث للمجموعات العرقية في آسيا الوسطى وقازاقستان، مرجع سابق، (باللغة الروسية)[31] المرجع السابق.[32] تورسونوف ن.و.: تشكل وطرق تطور سكان المدن والقرى في شمال طاجيكستان في القرن 19 وبداية القرن 20. مرجع سابق، ص 156، 158، 160؛ (باللغة الروسية)؛ ومواد البحوث الميدانية التي أجراها بوشكوف ف.ي. خلال أعوام 1970، 1971، 1991، في جيلينا أ.ن،, تشيشكو س.ف.: التطور الحديث للمجموعات العرقية في آسيا الوسطى وقازاقستان، مرجع سابق، (باللغة الروسية)[33] باتاره بالطاجيكية تعني: خاص، باسدار أو بادار فتعني جامع الضرائب أو الحارس. أنظر: بوشكوف ف.ي.: سكان شمال طاجيكستان السوفييتية، التشكل والاستيطان. مرجع سابق، ص 168. (باللغة الروسية)[34] كارميشييفا ب.خ.: عرب آسيا الوسطى. شعوب آسيا الوسطى وقازاقستان. موسكو: 1963، ج2. ص 584. (باللغة الروسية)[35] تورسونوف ن.و.: تشكل وطرق تطور سكان المدن والقرى في شمال طاجيكستان في القرن 19 وبداية القرن 20. مرجع سابق، ص 218؛ ومواد البحث الميداني الذي أجراه بوشكوف ف.ي. خلال عام 1971، مرجع سابق. (باللغة الروسية)[36] روزييف م.: الحفر على الخشب تشوركو. دوشمبة: 1975، ص 35-37. (باللغة الروسية)[37] بوشكوف ف.ي.: سكان شمال طاجيكستان السوفييتية، التشكل والاستيطان. مرجع سابق، ص 56. (باللغة الروسية)[38] مواد البحث الميداني الذي أجراه بوشكوف ف.ي. خلال عام 1970؛ مرجع سابق، (باللغة الروسية)؛ وبولشاكوف و.غ.: تاريخ الخلفاء. ج1، ص 265؛ (باللغة الروسية)؛ وميتس أ.: عصر النهضة الإسلامية. موسكو: 1973. ص 281. (باللغة الروسية)[39] مواد البحث الميداني الذي أجراه بوشكوف ف.ي. خلال عام 1970، مرجع سابق. (باللغة الروسية)[40] برتولد ف.ف.: العالم الإسلامي. بيتروغراد: 1922. ص 30. (باللغة الروسية)[41] برتولد ف.ف.: "الاستشراق في روسيا في القرن الثامن عشر". في غفوروف ب.غ.: الأكاديمي ف.ف. برتولد. المؤلفات. ج9. موسكو: ناووكا، 1977. ص 29.[42] ولد في شليزينغين عام 1692 وتوفي قي سانت بيتربورغ عام 1740.[43] المرجع السابق، ص 33.[44] المرجع السابق، ص 49-50.[45] ولعل في قصة "يهود الدونمة" ما يوضح الدور الذي لعبه اليهود في تقويض أركان الدولة العثمانية، فقد جاء في كتاب الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة التالي: الدونمة هم جماعة من اليهود أظهروا الإسلام وأبطنوا اليهودية للكيد بالمسلمين، سكنوا منطقة الغرب من آسيا الصغرى وأسهموا في تقويض الدولة العثمانية وإلغاء الخلافة عن طريق انقلاب جماعة الاتحاد والترقي، ولا يزالون إلى الآن يكيدون للإسلام، ولهم براعة في مجالات الاقتصاد والثقافة والإعلام لأنها هي وسائل السيطرة على المجتمعات. وقد أسسها سباتاي زيفي (1626 – 1675) وهو يهودي إسباني الأصل، تركي المولد والنشأة، وكان ذلك سنة 1648 حين أعلن أنه مسيح بني "إسرائيل" ومخلصهم الموعود، ولما استفحل خطر سباتاي اعتقلته السلطات العثمانية وناقشه العلماء في ادعاءاته ولما عرف أنه تقرر قتله أظهر رغبته في الإسلام، وواصل دعوته الهدامة من موقعه الجديد كمسلم وكرئيس للحجاب وأمر أتباعه بأن يظهروا الإسلام ويبقوا على يهوديتهم في الباطن، وطلب من الدولة السماح له بالدعوة في صفوف اليهود فسمحت له بذلك، فعمل بكل خبث واستفاد من هذه الفرصة العظيمة للنيل من الإسلام، واتضح للحكومة بعد أكثر من 10 سنوات أن إسلام سباتاي كان خدعة فنفته إلى ألبانيا ومات بها.
وعقيدة هذه الجماعة يهودية صرفة وبالتالي فأعضاؤها يتحلون بالخصال الأساسية لليهود، كالخبث والمراوغة والدهاء والكذب والجبن والغدر، وتظاهرهم بالإسلام إنما هو وسيلة لضرب الإسلام من داخله، وقد ثبت أن لهم علاقة وطيدة بالماسونية، وكان كبار الدونمة من كبار الماسونيين، ويعملون ضمن مخططات الصهيونية العالمية، وكانوا وراء تكوين "جماعة الاتحاد والترقي" التي كان جل أعضائها منهم، كما أسهموا من موقعهم هذا في علمنة تركيا المسلمة، وسخروا كثيراً من شباب المسلمين المخدوعين لخدمة أغراضهم التدميرية. (يهود الدونمة والدولة العثمانية. // الشارقة: صحيفة الخليج. 20 سبتمبر 2001. ص 9)
[46] خير الدين عبد الرحمن: مآل جريمة العبث بالدين. الرياض: مجلة الفيصل، العدد 309 مايو/يونيو 2002. ص 29؛[47] نفس المصدر. ص 28؛ وغريس هالسل: النبوءة والسياسة. ترجمة: محمد السماك. منشورات جمعية الدعوة الإسلامية العالمية، 1989. ص 140 – 141؛ ملف أعداء الحضارة. القاهرة: مجلة روز اليوسف، 3915 يونيو/حزيران 2003. ص 30 – 35.[48] شرباتوف غ.ش.: "أرابيستيكا"، في بروخوروف أ.م.: الموسوعة السوفييتية الكبيرة، ج2. موسكو: سوفييتسكا إنتسيكليوبيديا، 1970. ص 141.[49] نفس المصدر السابق، "عرب آسيا الوسطى". ص 152-153.[50] الغريب أن هذا المبدأ طبق على عرب الاتحاد السوفييتي فقط، ولم يتعرض لسواهم من الأقليات التي أصبحت تتحدث باللغة الروسية بعد أن فقدت لغاتها الأصلية، وبقيت الإحصائيات تصنفهم وفق قومياتهم التي ينتمون إليها حتى انهيار الاتحاد السوفييتي عام 1991.[51] "التركيبة اللغوية للسكان"، في زوفاروف ك.أ.: أوزبكستان السوفييتية الاشتراكية. طشقند: أوزبكسكوي سوفيتسكوي إنتسيكليوبيديا، 1981. ص 67؛ وأحميدوف إ.، سعيد أمينوفا ز.: جمهورية أوزبكستان. طشقند: "أوزبكستان"، 1992. ص 62.[52] المرجع السابق، ص 533 – 534.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق