الأربعاء، 26 أغسطس، 2009

دور وكالات الأنباء العالمية في تحديد أطر السياسات الخارجية وتنفيذها

دور وكالات الأنباء العالمية في تحديد أطر السياسات الخارجية وتنفيذها
بقلم: أ.د. محمد البخاري: دكتوراه علوم سياسية ، اختصاص: الثقافة السياسية والأيدلوجية، والقضايا السياسية للنظم الدولية وتطور العولمة. ودكتوراه فلسفة في الأدب PhD، اختصاص صحافة. بروفيسور قسم العلاقات الدولية والعلوم السياسية والقانون بمعهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية.
تعتبر وكالات الأنباء العالمية من المصادر الهامة للأنباء الدولية التي تعتمد عليها وسائل الإعلام الجماهيرية لإعداد موادها عما يجري حولنا من أحداث في العالم العاصف دائم المتغيرات الاقتصادية، والعلمية، والتكنولوجية، والسياسية، والاجتماعية. خاصة وأن الكثيرين يعتبرون وكالات الأنباء العالمية جزء لا يتجزأ من سياسات القوة التي تعتمد عليها القوى العظمى لتحقيق جزء هام من سياساتها الخارجية والدفاع عن مصالحها الحيوية في أنحاء مختلفة من العالم.
[1] وتعتبر فرنسا المهد الذي رأت فيه أول وكالة أنباء عالمية النور عام 1845، والتي أشار لدورها الهام أنوريه دي بلزاك في مقالة كتبها عام 1840 ونشرتها إحدى المجلات الباريسية "بأن الجمهور يمكن أن يصدق أنه يوجد صحف كثيرة، ولكن في الحقيقة لا توجد سوى صحيفة واحدة..... فللسيد هافاس مراسلين في العالم بأسره، وتصله الصحف من بلدان مختلفة في الكون، وهو الأول.... لأن كل الصحف الباريسية امتنعت، لأسباب مادية عن العمل لحسابها تجنباً للمصاريف، ولكن المصاريف التي يتحملها السيد هافاس هي أكبر، ولهذا كان له الاحتكار. وكل الصحف التي امتنعت في الماضي عن ترجمة الصحف الأجنبية، وعن اعتماد مراسلين لها، تتلقى اليوم المساعدة من السيد هافاس الذي يزودها بالأخبار الأجنبية في ساعة محددة لقاء مبلغ شهري .... وتقوم كل صحيفة بصبغ تلك الأخبار التي يرسلها السيد هافاس إليها باللون الأبيض أو الأزرق أو الأخضر أو الأحمر....".[2] ويعتبر شارل هافاس اليهودي الفرنسي، أول من أطلق اسم وكالة أنباء على الوكالة التي حملت اسمه أي وكالة هافاس، في باريس عام 1845، وكانت أول وكالة تمارس تجارة الأخبار والإعلانات في العالم.[3] وقد استفاد هافاس من الخبرة التي تكونت لدى الصرافين في مراسلاتهم منذ القرن السادس عشر، واستفاد خاصة من الحادثة التي سمحت لأسرة روتشيلد التي كانت تمارس المراسلة مع الصرافين، أن تصبح من الأسر الثرية عندما علمت بخبر انتصار إنكلترا في معركة واترلو قبل حكومة ملك إنكلترا بثمان ساعات. كما استفاد هافاس من الموقع الهام لمكتبه الذي افتتحه عام 1832، وسط العاصمة الفرنسية باريس بالقرب من مركز البريد، وبورصة باريس التجارية، والمحكمة، ومقرات الصحف الباريسية. ومنذ عام 1857 أخذت وكالة هافاس تتمتع بشهرة واسعة، تتناسب وشعارها (المعرفة الجيدة والسريعة)، واستعملت وكالة هافاس كل الوسائل المتاحة آنذاك للقيام بعملها، من استخدام الحمام الزاجل في الاتصالات اليومية بين باريس، ولندن، وبروكسل، إلى استخدام التلغراف الذي أخترع عام 1837، ووضع في الخدمة العامة عام 1850، وعبر الكبل البحري الذي امتد تحت مياه بحر المانش عام 1851، وتحت المحيط الأطلسي عام 1866، واستخدمت كذلك التيليسكربتور في عام 1880. وكانت وكالة الأنباء الفرنسية وريثة وكالة هافاس أول من استخدم الراديو تيليسكربتور في العالم عام 1950. وعندما عانت وكالة هافاس من أزمة مالية حادة، أثناء الأزمة الاقتصادية العالمية، في ثلاثينات القرن العشرين، قامت الحكومة الفرنسية بالتدخل لمساعدتها مادياً.
ولما انهزمت فرنسا أمام ألمانيا النازية مع بداية الحرب العالمية الثانية، وقعت وكالة هافاس تحت السيطرة الألمانية، وحكومة فيشي الفرنسية الخاضعة لألمانيا، ووضعت تحت إشراف الديوان الفرنسي للإعلام، وخضعت لرقابة الحكومة الفرنسية وجماعة تجارية ألمانية اعتباراً من خريف عام 1940.
[4] في نفس الوقت الذي اتخذت فيه الحكومة الفرنسية الحرة من لندن مقراً لها تقود منها المقاومة ضد النازية، وليتحول بذلك مكتب وكالة هافاس في لندن وبعض مكاتبها الأخرى في العالم إلى أداة من أدوات كفاح حكومة فرنسا الحرة والحكومة المؤقتة في الجزائر ضد الاحتلال النازي. وبعد هزيمة النازيين وتحرير فرنسا من احتلالهم عام 1944، صدر مرسوم عن الحكومة الفرنسية بتاريخ 30 سبتمبر/ أيلول 1944 يقضي بإنشاء وكالة الأنباء الفرنسية (AFP)، كوريثة لما تبقى من وكالة هافاس، وتمتعت من الناحية القانونية باستقلالها كمؤسسة عامة مستقلة مالياً، مع إمكانية حصولها على إعانات مالية من الحكومة الفرنسية. وفي عام 1954 ترأس وكالة أنباء AFP جان ماران، وكان يعمل فيها آنذاك نحو 2000 موظف و700 صحفي، ولها 18 مكتباً في فرنسا، و92 مكتباً في الخارج، ومراسلين في 157 دولة، وكانت توزع حوالي 500 ألف كلمة يومياً، إضافة لمصالحها في 138 دولة، و12400 مشتركاً بين صحيفة ومحطة إذاعية ومحطة تلفزيونية، و447 مشتركاً خاصاً. ووزعت وكالة أنباء AFP أنباءها باللغات الفرنسية والإنكليزية والإسبانية والألمانية والعربية والبرتغالية. إضافة لامتلاكها مراكز استماع للإذاعات الأجنبية، وخاصة إذاعة موسكو وبعض الدول الشرقية، والشرق الأوسط والشرق الأقصى. وكان مركزيها في ليما وسنغافورة يرسلان الأنباء الهامة مباشرة للمشتركين في أمريكا اللاتينية وقارة آسيا دون الحاجة لإرسالها عبر باريس. وحققت أعمال وكالة أنباء AFP عام 1967 نتائج بلغت 89.811.600 فرنك فرنسي، في الوقت الذي كانت فيه ميزانيتها لذلك العام لا تزيد عن 50 مليون فرنك فرنسي فقط.[5] وحسب مصادر وكالة أنباء AFP فهي تنقل الأنباء بصدق وموضوعية، وتتسم بطابع استقلالي. ولكن المتابعة الموضوعية لما تنشره فعلاً يظهر بوضوح أنها وسيلة من وسائل السياسة الخارجية الفرنسية، من خلال تركيزها على نقل الأخبار وفق الأولويات التي تراها مناسبة لها، وبما يتناسب والمواقف الفرنسية، ومما ساعدها على الانتشار الواسع في العالم الخبرة الطويلة التي تكونت لديها، والمناخ السياسي السائد في فرنسا، وإمكانياتها المادية والتقنية وقدرات السياسة الخارجية الفرنسية، إضافة لدعم الحكومة الفرنسية.
أما في بريطانيا فقد افتتح عام 1851 جوليوس رويتر اليهودي الألماني الذي اكتسب الجنسية الإنكليزية عام 1857، وتعلم في باريس على يد شارل هافاس، مكتباً للأنباء في لندن كشركة تجارية عادية، وسرعان ما تحول هذا المكتب إلى وكالة للأنباء ووسيلة هامة من وسائل السياسة الخارجية البريطانية، الأمر الذي ظهر جلياً واضحاً إبان الحرب العالمية الثانية. واستفاد رويتر من مد الكبل البحري بين دوفر وكالي، ليوفر عامل السرعة في إرسال واستقبال الأنباء. ومن ثم حصوله على موافقة سرية أثناء الحرب الأمريكية لمد كبل بحري عبر المحيط الأطلسي ربط بين مينائي كروك، وكروكابين على ساحل إيرلاندا، وسير سفناً أبحرت بمحاذاة السفن الأمريكية لتلتقط محافظ الأخبار الجاهزة منها وإيصالها لمراكز التلغراف التابعة له موفراً بذلك حوالي ثمان ساعات من الطرق المألوفة آنذاك. وأطلق على تلك الطريقة اسم التلغراف الناقص. وهي الفكرة التي استفادت منها الصحافة الأمريكية عندما أنشأت كبريات الصحف في نيويورك أول وكالة للأنباء واتفقت مع سفن الركاب المتوجهة عبر المحيط الأطلسي لالتقاط الأخبار الواردة من أوروبا عام 1848 بسرعة أكثر من انتظارها في نيويورك. ومنذ عام 1941 تحولت وكالة رويتر للأنباء إلى مؤسسة مستقلة "تروست" وفق المفهوم البريطاني. وضم هذا التروست: نيوزبيبر بروبيتورز أسوسيشن، وشركة الصحف اللندنية، وشركة الصحافة، وشركة الصحافة الجهوية، وشركة الصحافة الاسترالية، وصحافة نيوزيلندة، وتعاونية الصحف الاسترالية والنيوزيلندية. ومعنى ذلك أن وكالة رويتر كانت ملكاً غير قابل للتجزئة لعموم الصحف في المملكة المتحدة، باستثناء الصحافة الشيوعية غير الممثلة في تلك الشركات، وعمل في الوكالة آنذاك نحو 2000 موظف و 500 صحفي، وكان لها 75 مكتباً في 69 دولة، وكانت توزع حوالي 1.3 مليون كلمة في اليوم على 6500 مشتركاً و4770 صحيفة في 120 بلداً في العالم. وكانت تملك أكثر مراكز الرصد الإذاعي في العالم، وأوسع خط للتيليسكربتور في العالم، يبلغ طوله 990.700 كلم حتى عام 1967 بامتياز استخدام نافذ لمدة خمسين عاماً. ومنذ عام 1961 استخدمت الكبل البحري الممتد تحت مياه المحيط الأطلسي بين لندن ونيويورك.
[6] وأثناء الحرب العالمية الثانية تعرضت وكالة رويتر لأزمة مالية حادة، دعت الحكومة البريطانية لتقديم المساعدات لها، إلا أنها سرعان ما استغنت عن تلك المساعدات. ويقول الرسميون في وكالة رويتر، أن وكالتهم هي مؤسسة تمثل الصحافة البريطانية أساساً، وأنها تتوخى الموضوعية والدقة في أخبارها، ولكن تحليل مضمون موادها الإعلامية يبين أنها وسيلة من الوسائل الفعالة للسياسة الخارجية البريطانية، وأنها كسائر وسائل الإعلام الجماهيرية البريطانية تستخدم أساليب غاية في الدقة لإخفاء نواياها الحقيقية، الأمر الذي يساعدها على القول بأنها تعمل بموضوعية.
وفي العاصمة الألمانية برلين افتتح اليهودي الألماني برنارد وولف الذي تتلمذ في باريس على يد شارل هافاس، مكتباً صحفياً له أطلق عليه اسمه عام 1849. ومن ثم أنشأ خط تلغراف للدولة البروسية ربط بين برلين وأكس لاشبال، وبقيت وكالة وولف للأنباء أكبر وكالة أنباء في أوروبا حتى هزيمة ألمانيا النازية على أيدي الحلفاء في الحرب العالمية الثانية.
[7] وكانت هذه الوكالة واحدة من أكثر الوسائل الفعالة من بين وسائل تنفيذ السياسة الخارجية الألمانية، وخاصة أثناء العهد النازي، حيث أثبتت تفوقها حتى على وكالة معلمه هافاس الفرنسية. وانتهت هذه الوكالة بهزيمة ألمانيا النازية، لتحل محلها وكالة الصحافة الألمانية DPA التي تأسست عام 1949 في هامبورغ كشركة تعاونية يملكها ناشري الصحف ومحطات البث الإذاعي، على قاعدة وكالة الأنباء DENA في المنطقة الخاضعة للولايات المتحدة الأمريكية من ألمانيا، ووكالة الأنباء DPD في المنطقة الخاضعة لبريطانيا، ووكالة الأنباء SUEDENA في المنطقة الخاضعة لفرنسا، وافتتحت 46 مكتباً لها في ألمانيا و70 مكتباً في الدول الأجنبية. وحصلت DPA من مراسليها في ألمانيا ومختلف العواصم العالمية يومياً على 200 ألف كلمة وزعت منها الثلث على مشتركيها عبر شبكتها الإلكترونية للتوزيع، لتصبح بذلك وسيلة من وسائل تنفيذ السياسة الخارجية لألمانيا الاتحادية، وفق الدور المسموح لها به في السياسة الدولية. وبعد انهيار الإتحاد السوفييتي، وحلف وارسو، والمنظومة الاشتراكية، وهدم جدار برلين الشهير، وانضمام الأراضي الشرقية التي كانت تعرف بجمهورية ألمانيا الديمقراطية إلى ألمانيا الاتحادية في مطلع تسعينات القرن العشرين، جرت محاولة فاشلة خلال صيف 1990 لدمج وكالة الأنباء DPAمع منافستها وكالة أنباء جمهورية ألمانيا الديمقراطية ADN، وفي عام 1992 سلم مجلس الوصاية وكالة الأنباء ADN لبولكو هوفمان صاحب Effectenspiegel A G في دوسلدورف، والذي يملك أيضاً القسم الأكبر من رأس مال وكالة: DEUTSCHER DEPESCHEH – DIENST لتصبح بذلك وكالة الأنباء الألمانية DPA، ووكالة ADN، ووكالة DDP (DEUTSCHE DEPESCHEN - DIENST) من وسائل تنفيذ السياسة الخارجية لجمهورية ألمانيا الاتحادية، إلى جانب وكالات الأنباء الدينية EPD و KNA و VWD.
أما في الولايات المتحدة الأمريكية فقد كونت بعض الصحف الأمريكية عام 1848 بنيويورك جمعية أطلقت على نفسها اسم جمعية أخبار الميناء، لتستفيد من خدماتها الإخبارية. وفي عام 1856 تبدل اسم هذه الجمعية إلى نيويورك أسوشيتد بريس (AP) وتبع ذلك قيام عدد من وكالات الأنباء الصغيرة في أنحاء مختلفة من الولايات المتحدة الأمريكية. وكان الهدف من إقامة تلك الوكالات، الاقتصاد في نفقات الحصول على الأنباء، وأدى اتجاه هذه الوكالات نحو التركيز إلى نشوء الاحتكارات الإعلامية داخل السوق الأمريكية. ويشترك في عضوية مجلس إدارة AP عدد من ممثلي الصحف والإذاعات الأمريكية، طبقاً لإسهاماتهم المالية، ويتكون مجلس الإدارة من 18 عضواً يتم انتخابهم مرة كل ثلاث سنوات، ويعين هذا المجلس المدير العام للوكالة. وتعمل الوكالة بشكل مستقل معتمدة في مواردها المالية على اشتراكات المشتركين فيها، وكان لها 34 مكتباً رئيسياً دائماً، ومئات المكاتب الصغيرة، وكانت تملك 600 ألف كم من خطوط التلغراف عبر أكثر من 100 دولة في العالم، وبلغ عدد موظفيها 7500 موظفاً، وتشكلت الوكالة أساساً على شكل جمعية تعاونية دون أهداف معلنة، وبلغ عدد المشتركين فيها 1778 صحيفة ومجلة أمريكية، و2042 محطة إذاعية وتلفزيونية، وكانت توزع في اليوم أكثر من 3 ملايين كلمة، على 8500 مشترك في العالم.
[8] وفي عام 1958 اندمجت كلاً من: وكالة يونايتيد بريس أسوسييشين. التي تأسست عام 1907 نتيجة لاندماج عدد من وكالات الأنباء الأمريكية المحلية، ولم تشترك هذه الوكالة منذ تأسيسها في الاحتكار الدولي للأنباء مفضلة العمل بحرية داخل سوق الأنباء العالمية، كجمعية تعاونية (شركة تجارية)؛ ووكالة إنترناشيونال نيوز سيرفيس. التي تأسست عام 1909 وكانت عضواً في الاحتكار الدولي للأنباء؛ وشكلتا مع بعضهما بعد الدمج وكالة اليونيتيد بريس إنترناشيونال UPI كمؤسسة تجارية عادية، لها 148 مكتباً في الولايات المتحدة الأمريكية، و100 مكتباً موزعة في مختلف دول العالم. وبلغ عدد موظفيها حوالي 10 آلاف موظفاً. ووزعت أكثر من 4 ملايين كلمة في اليوم إلى 114 دولة في أنحاء العالم بـ 48 لغة. إضافة لامتلاكها لقناة خاصة لتوزيع الصور الفوتوغرافية (أونيفاكس) تعمل على مدار الساعة. وبلغ عدد مشتركيها 3609 صحف، و2325 محطة إذاعية و528 محطة تلفزيونية، و622 مشتركاً خاصاً،[9] وتعتبر وكالات الأنباء الأمريكية أداة فعالة من أدوات تنفيذ السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية، بفضل الانتشار العالمي الواسع الذي تتمتع به، ولاعتماد الكثير من وسائل الإعلام الجماهيرية في شتى أنحاء العالم عليها كمصدر لتلقي الأخبار العالمية. وهو ما أثبتته دراسات تحليل المضمون التي تناولت خدمات تلك الوكالات، حيث تبين أنها تعرض مختلف الموضوعات وفقاً لمفهوم السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية، والأولويات التي تطرحها تلك السياسة، ومن خلال متابعتها لتطورات الأحداث من خلال الخبر والتعليق، واستخدام مصطلحات Semantics.[10] ومن المعروف أن وكالات الأنباء العالمية توزع أخبارها وفقاً لأولويات سياستها الإعلامية الخاصة، فإذا كان هناك خبراً عاجلاً وضعت في مقدمته عبارة Snap أو Urgent التي ترتبط بالأصوات العالية التي تحدثها أجراس أجهزة استقبال الأخبار، بقصد التنبيه لأهمية الخبر، وأثبتت دراسات تحليل المضمون أن هذا التوزيع كان مطابقاً للسياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية في أكثر الحالات المدروسة. وهذا يعني أن وكالات الأنباء العالمية الأمريكية تعتبر أداة من أدوات تنفيذ السياسة الخارجية الأمريكية، وتعكس الأدوات الأخرى التي تعتمد عليها السياسة الخارجية الأمريكية، إضافة لتمتع وكالات الأنباء بخصائص إضافية منها تعدد المصادر التي تستقي منها الأخبار، ومنافستها لغيرها من وكالات الأنباء العالمية في الحصول على الأخبار، وتوزيعها لتلك الأخبار على مشتركيها قبل حصول الوكالات المنافسة على تلك الأخبار. وهو ما يعرف في عالم الصحافة بالسبق الصحفي. إضافة لتمتع وكالات الأنباء الأمريكية بقدرات مالية وتكنولوجية هائلة، وكوادر مؤهلة كفوءة تجعل منها أكثر قدرة على التنافس من وكالات الأنباء العالمية في دول العالم الأخرى.
ومن الناحية التاريخية نرى أن وكالة الأنباء الفرنسية هافاس Havas، ووكالة الأنباء البريطانية رويتر Reuter، ووكالة الأنباء الألمانية وولف Wolff، قامت بتقسيم العالم قبل أكثر من قرن ونيف من الزمن إلى مناطق نفوذ إعلامية، تمشياً مع السياسات الاستعمارية التي كانت تتبعها آنذاك الدول الأوروبية وخاصة فرنسا وبروسيا وبريطانيا، الشركاء الثلاثة في الاحتكار الدولي للأنباء، وكان همهم الوحيد آنذاك الحصول على الربح ودعم الحكومات المتعاونة معها في الداخل والخارج، وتقدم لها المساعدة والمؤازرة للاحتفاظ بالسلطة والأوضاع الراهنة. واتفقت وكالات الأنباء الثلاث على تنسيق أعمالها عام 1856 لتجنب المنافسة، وتحقيق معدلات عالية من الربح، وتزايد الاحتكار الدولي للأنباء بعد توقيع اتفاقية الأنباء بينهم عام 1870 وقاموا بتقسيم العالم إلى عدد من مناطق النفوذ، يكون لكل منها وكالة أنباء معينة لها الحق الكامل في جمع وتوزيع الأنباء. وعلى هذا الأساس منحت وكالة الأنباء الألمانية وولف حق السيطرة على جمع ونقل الأنباء من وإلى ألمانيا والنمسا وهولندا واسكندينافيا والإمبراطورية الروسية والبلقان، وكانت وكالة أنباء فيينا آنذاك تابعة لوكالة الأنباء الألمانية وولف. بينما منحت وكالة الأنباء الفرنسية هافاس نفس الحق في إيطاليا، وسويسرا، وإسبانيا، والبرتغال، وأمريكا الوسطى والجنوبية، ومصر بالتعاون مع وكالة الأنباء البريطانية رويتر. ومنحت وكالة الأنباء البريطانية رويتر نفس الحقوق في الإمبراطورية البريطانية والشرق الأقصى والإمبراطورية العثمانية، ومصر بالاشتراك مع وكالة الأنباء الفرنسية هافاس، أما وكالة الأنباء الأمريكية الأسوشيتد بريس التي كانت عضواً صغيراً في الاحتكار الدولي فمنحت نفس الحقوق داخل الولايات المتحدة الأمريكية فقط. بينما اعتمدت وكالة الأنباء الروسيةThe Russian Telegraph Agency على وكالة الأنباء الألمانية وولف. ورغم تمتع وكالة الأنباء الأمريكية الأسوشيتد بريس بعد إعادة تنظيمها، بكامل العضوية في هذا الاحتكار الدولي، خلال السنوات العشر الأولى من القرن العشرين، إلا أنها لم تحقق نجاحاً ملحوظاً أمام منافسة شركائها في الاحتكار، ورفضت طلب الصحف الأمريكية الجنوبية للتعاون معها بعد أن ضاقت تلك الصحف ذرعاً من الدعاية الفرنسية والأنباء التي كانت تزودها بها وكالة الأنباء الفرنسية هافاس.
وبدأ الاحتكار بالتداعي عندما بدأت وكالة الأنباء الأمريكية اليونيتيد بريس التي لم تدخل في عضوية الاحتكار العالمي للأنباء، بمنافسة وكالة الأسوشيتد بريس، في سوق الأنباء العالمية، ودخولها سوق أمريكا الجنوبية، فما كان من الاحتكار الدولي إلا أن منح وكالة الأنباء الأمريكية الأسوشيتد بريس العضو في الاحتكار حق السيطرة المطلقة على تلك السوق، واستمرت تلك الحال حتى مطلع ثلاثينات القرن العشرين حين خرقت وكالة الأنباء الأمريكية الأسوشيتد بريس الاتفاق المبرم مع الاحتكار الدولي، وبدأت باستغلال السوق اليابانية الغنية متحدية بذلك الاحتكار القائم لوكالة الأنباء البريطانية رويتر فيها. وأظهرت بعض الدراسات الإعلامية أنه إضافة للاحتكار وتوزيع مناطق النفوذ في عملية التبادل الإعلامي الدولي، فإن وسائل الإعلام الجماهيرية الدولية، حرصت على نقل وتوزيع الأخبار والتعليقات والتحليلات السياسية والاقتصادية والعسكرية من منظور المصالح التي تمثلها، أخذة بعين الاعتبار مصالحها السياسية والاقتصادية، وهذه معضلة لم تزل تعاني منها الدول الأقل تطوراً والدول النامية والدول الفقيرة، المضطرة لاستخدام ما يصلها من المصادر الإعلامية الدولية، متأثرة في أكثر الأحيان بمواقف تلك المصادر، وهذا يفسر محاولات بعض الدول الأقل تطوراً والدول النامية، التكتل عالمياً وإقليمياً لإنشاء وسائل إعلام جماهيرية قوية، يمكن أن تخلصها من هيمنة واحتكار وسائل الاتصال ووسائل الإعلام الجماهيرية الدولية، في جمع ونقل وتوزيع ونشر الأنباء عالمياً.
[11]
أما نظام الحكم الجديد في روسيا بعد استيلاء البلاشفة على السلطة عام 1917، فقد أنشأ وكالة التلغراف الروسية التي باشرت عملها ابتداء من عام 1918، وبعد قيام الإتحاد السوفييتي تغير اسمها إلى وكالة تلغراف الإتحاد السوفييتي TASS وكانت تابعة لمجلس وزراء الإتحاد السوفييتي السابق ويديرها أحد أعضاء المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوفييتي السابق، وتجمع الأخبار من 60 دولة، وتوزعها على المشتركين في 40 دولة، إضافة لاحتكارها تجميع وتوزيع الأخبار داخل جمهوريات الإتحاد السوفييتي السابق، باعتبارها المصدر الوحيد والإلزامي لجميع الصحف السوفييتية، وكان يعمل فيها حوالي 1500 موظف، ومقرها موسكو، وتوزع حوالي 1500 كلمة في اليوم كلها نصوص رسمية وشبه رسمية.
[12] وبعد انهيار الإتحاد السوفييتي تحولت هذه الوكالة إلى وكالة ITAR TASS بينما تحولت فروعها في الجمهوريات السوفييتية السابقة: لاتفيا، وليتوانيا، واستونيا، وبيلاروسيا، وملدافيا، وأوكرانيا، وجورجيا، وأرمينيا، وأذربيجان، وتركمانستان، وأوزبكستان، وطاجيكستان، وقازاقستان، وقرغيزستان إلى وكالات أنباء وطنية للجمهوريات التي استقلت.
وفي عام 1961 أنشأت الحكومة السوفييتية وكالة نوفوستي الصحفية، لإنتاج المواد الإعلامية التي تعكس أوجه الحياة في الإتحاد السوفييتي السابق، وتعد هذه الوكالة مكملة لوكالة تاس في الإعلام السوفييتي، وتعمل في إطار السياستين السوفييتيتين الداخلية والخارجية، وسارت وسائل الإعلام الجماهيرية السوفييتية، في إطار النظام الشيوعي السوفييتي الذي استخدم الدعاية كوسيلة من الوسائل الأساسية لتحقيق أهدافه، من خلال الإقناع وغسل الأدمغة، والتلقين الإيديولوجي، والتركيز على وجهة النظر السوفييتية فقط، وإهمال كافة وجهات النظر الأخرى خاضعة تماماً لسيطرة الحزب الشيوعي السوفييتي، ولا سيما لجنته المركزية، ومكتبه السياسي، ولم تعرف وسائل الإعلام الجماهيرية السوفييتية طيلة فترة حياتها السبق الصحفي، كما هي الحال في وسائل الإعلام الجماهيرية في غرب أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية والدول السائرة على النمط الغربي. وكثيراً ما كانت تحدث أحداثاً جسيمة في الإتحاد السوفييتي نفسه وفي دول العالم الأخرى دون أن تنقلها وسائل الإعلام الجماهيرية السوفييتية بناءً على تقدير السلطات السوفييتية، ولهذا كان المواطن السوفييتي ملماً بمسائل من نوع خاص يحصل عليها بناءً على حسابات السلطة السوفييتية، ولا يعرف الكثير مما يدور حوله من شؤون العالم. وكثيراً ما كانت الأخبار تذاع بتأخر كبير يتجاوز عدة أيام أحياناً بعد وقوع الحدث.
[13] وكانت الأخبار التي تنقلها بعيدة عن الموضوعية، وتنشر الحقائق التي تدخل في إطار السياستين الداخلية والخارجية للدولة فقط. وبهذا كانت وكالتي تاس ونوفوستي أداة طيعة من أدوات دعاية السياسة الخارجية السوفييتية، حتى أن الكثير من الدول غير الشيوعية كانت تتجنب الاعتماد على وكالة تاس، وأن بعض تلك الدول اشتركت في وكالة تاس مجاملة للإتحاد السوفييتي كقوة عظمى آنذاك. وكانت تنشر حيزاً ضئيلاً جداً من الأخبار التي يوزعها الإعلام السوفييتي، وخاصة تلك التي تمس بشكل مباشر الإتحاد السوفييتي السابق وحلفائه المقربين، واقتصر اعتمادها على ما توزعه وكالات الأنباء الغربية فقط.
وكانت وكالات الأنباء الوطنية تمارس جمع وتوزيع الأنباء الداخلية في الدولة المعنية وترتبط بوكالات الأنباء العالمية باتفاقيات ثنائية تخولها التقاط الأخبار التي توزعها تلك الوكالات ومن ثم توزيعها داخل الدولة المعنية من خلال شبكة توزيعها الخاصة، وبالمقابل كانت وكالة الأنباء العالمية تلك تحتكر توزيع أنباء وكالات الأنباء الوطنية المرتبطة معها عالمياً أي أنها كانت حجر العثرة الذي يعيق توزيع تلك الأخبار بشكل مباشر. ومع ذلك كانت هناك وكالات أنباء وطنية تمتعت بشهرة دولية تتعدى حدود الدولة المعنية، ومن أشهر هذه الوكالات:
في القارة الآسيوية: وكالة أنباء الصين الجديدة التي أنشأتها جمهورية الصين الشعبية في 1 أيلول/ سبتمبر 1937 لتحل مكان وكالة أنباء الصين الحمراء التي أسست عام 1929.
[14] وتخضع هذه الوكالة للإشراف المباشر لمجلس الدولة والحزب الشيوعي الصيني، وهي المصدر الوحيد للأنباء بالنسبة لوسائل الإعلام الجماهيرية الصينية. مقرها في العاصمة بكين، ولها مكاتب في شنغهاي، وشن يانغ، وهان كيو، وسيان، وتشينغ كينغ، وعدد كبير من المراسلين في أنحاء الصين، و59 مكتباً خارج الصين منها 18 مكتباً في دول لا تقيم علاقات دبلوماسية مع الصين، ونشرت وكالة أنباء الصين الجديدة يومياً حوالي 62 ألف كلمة، منها 32 ألف كلمة تعالج الأخبار المحلية و30 ألف كلمة تعالج الأخبار الدولية، إضافة للتقارير الصحفية التي تعكس وجهة النظر الرسمية الصينية من الأحداث المحلية والعالمية. ووكالتي الأنباء اليابانيتين: وكالة أنباء كيودو نيوزسرفيس، ووكالة أنباء جيجي بريس سرفيس، اللتان أسستا عام 1945 بعد اختفاء الوكالة الرسمية للأنباء Domei.[15] وتعتبر وكالة كيودو التعاونية أول وكالة استخدمت طريقة Telefax لإرسال المعلومات عام 1949، كما واستخدمت Tele type Kanji الذي أقيم بالقرب من طوكيو وافتتح نحو 50 مركزاً وشبكة من المراسلين خارج اليابان، منذ عام 1960. أما وكالة أنباء جيجي فقد تشكلت كشركة مساهمة تهتم بالأخبار الاقتصادية والمالية، ومن ثم بدأت بتوسيع خدماتها الإعلامية اعتباراً من عام 1965 لتشمل الأحداث كافة. وأول وكالة أنباء كورية كانت وكالة أنباء خيبان تخونسين التي تأسست عام 1945 مباشرة بعد إعلان قيام جمهورية كوريا، وتبعتها العديد من وكالات الأنباء الوطنية الصغيرة التي بمعظمها لم تستطع الاستمرار في العمل لصعوبات عدة. وفي عام 1980 ونتيجة لاندماج وكالتي الأنباء الكوريتين الجنوبيتين خابتون، وتونيان ظهرت وكالة أنباء ينخاب تخونسين التي استطاعت السيطرة على الخدمات الإخبارية في كوريا بعد ابتلاعها لثلاث وكالات أنباء وطنية صغيرة، لتصبح بذلك وكالة الأنباء المسيطرة في جمهورية كوريا. ويعمل فيها 100 مراسل و300 صحفي، ولها 13 مكتباً إعلامياً في أوروبا وأمريكا الشمالية والشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا. وتتعامل مع 45 وكالة للأنباء بينها وكالات الأنباء العالمية الكبيرة أسوشيتد بريس، وUPI، ورويتر، وفرانس بريس، وتقدم خدماتها الإعلامية باللغة الكورية لـ 500 مشتركاً محلياً، وتقدم خدمات إعلامية بحدود 5000 كلمة يومياً باللغة الإنكليزية لـ 110 مشتركين أجانب.[16]
وفي القارة الأوروبية أنشأت إيطاليا وكالة أنباء (ANSA):
[17] على أنقاض وكالة أنباء Stefani التي عملت دون انقطاع من عام 1853 حتى هزيمة الفاشية في الحرب العالمية الثانية. وفي 13 كانون ثاني/ يناير 1945 بدأت أنسا عملها كشركة تعاونية ذات مسؤولية محدودة، تضم كافة الصحف الإيطالية اليومية.
وفي القارة الإفريقية تعد وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية (MENA)
[18] أول وكالة أنباء في مصر ومنطقة الشرق الأوسط والقارة الإفريقية، أنشأت عام 1956 كشركة مساهمة تمتلكها الصحف المصرية مناصفة مع الدولة، وانتقلت ملكيتها بالكامل عام 1962 إلى الدولة وأصبحت إحدى الشركات التابعة لاتحاد الإذاعة والتلفزيون، ومن ثم انتقلت ملكيتها إلى مجلس الشورى المصري عام 1978. وللوكالة مكتبين رئيسيين في القاهرة وباريس، ويعمل فيها 1067 موظفاً منهم 390 صحفياً، وتبث الوكالة يومياً: نشرة أنباء الشرق الأوسط باللغة العربية بنحو 57 ألف كلمة تقريباً؛ ونشرة أنباء الشرق الأوسط باللغتين الإنكليزية والفرنسية بنحو 23,800 كلمة تقريباً؛ والنشرة الدولية الخاصة بنحو 13,260 كلمة تقريباً؛ والنشرة الاقتصادية بنحو 17,930 كلمة تقريباً. كما وتبث التحقيقات والصور للمشتركين في داخل مصر وخارجها، وللوكالة 4 مكاتب و21 مراسلاً داخل مصر، و30 مكتباً ومراسلاً في العواصم العالمية. وتتبادل الوكالة الأنباء والصور مع 25 وكالة أنباء عربية وأجنبية، ولها إسهام في تطوير التعاون الإعلامي بين الدول العربية والإفريقية. وتسهم في تدريب الكوادر الإعلامية للدول العربية والصديقة عن طريق دورات تدريبية منتظمة في مجال التحرير والإدارة والهندسة الإعلامية، وتقيم علاقات تعاون مع وكالات الأنباء العالمية ووكالات الأنباء العربية ووكالات أنباء دول عدم الانحياز ووكالات الأنباء الإفريقية عن طريق الاتفاقيات الثنائية، وهي وكالة الأنباء الوحيدة في العالم الثالث التي تسمح بتدفق الأنباء محلياً إلى وسائل الإعلام الجماهيرية المصرية من خلال كافة وكالات الأنباء مباشرة ودون تدخل أو وصاية منها كوكالة قومية في مصر. وقد دخلت وكالة أنباء الشرق الأوسط عالم الكمبيوتر منذ عام 1990، وبدأت باستخدام الأقمار الصناعية في نقل الأخبار اعتباراً من 25 تشرين أول/ أكتوبر 1994.
وهناك تجمعات لوكالات الأنباء تأخذ إما طابعاً إقليمياً أو قارياً أو منحى سياسياً معيناً أو تخصصاً، مثال: إتحاد وكالات الأنباء الأوروبية الذي يضم أكثر من 16 بلداً أوروبياً؛ وإتحاد وكالات الأنباء العربية الذي يضم وكالات أنباء الدول العربية؛ وإتحاد وكالات الأنباء الإفريقية الذي يضم وكالات أنباء الدول الإفريقية؛ وإتحاد وكالات الأنباء الأسيوية، ...وغيرها من التكتلات والتجمعات.
وهناك وكالات متخصصة تقدم خدمات في موضوع معين ديني أو رياضي أو فني....الخ، أو مواد إعلامية جاهزة للنشر، أو صور صحفية، مثال: وكالة فيدس في الفاتيكان؛ ووكالة الأنباء الإسلامية؛ ووكالة جويس تلغرافيك؛ ووكالة كيوسنون؛ ووكالة أجيب؛ ووكالة دلماس؛ ووكالة إنتربريس؛ ووكالة فاما؛ وتعتبر وكالة أوبيرا ماندي التي تمثل في أوروبا مصالح: King's Features Syndicate americain، من أقدم الوكالات الصحفية المتخصصة في تقديم النصوص الصحفية الجاهزة في العالم، أنشأها بول وينلكار عام 1928، لتوزع المقالات بلغات العالم المختلفة عن الأحداث الهامة، ومقالات عن الشخصيات الكبيرة في العالم، وريبورتاجات مصورة. وتتميز هذه الوكالات بفهمها العميق لأذواق الجمهور وميوله العلمية، والاقتصادية، والثقافية، والفنية.
وفي الختام لابد من التأكيد على ملاحظة هامة وهي أن معظم وكالات الأنباء الوطنية في دول العالم كما هي الحال في الدول النامية تخضع تماماً لسلطة القانون في تلك الدول، بالإضافة لخضوعها للرقابة الصارمة من قبل الدولة التي تمارس نشاطاتها الإعلامية داخلها،
[19] وهو ما يستدعي التفكير جدياً في ما تدعيه بعض الجهات العالمية لنفسها من ديمقراطية وحرية كلمة وحرية التصرف واتهامها لبعض الدول وخاصة الدول النامية التي تحاول الخروج من دائرة تأثير تلك الجهات بغياب الديمقراطية وحرية الإعلام وكأن تلك الدول تعيش دون قوانين ناظمة لشؤون الإعلام في بلادها.
مراجع إضافية:
1. أحمد صوان: أوراق ثقافية.. عن الإعلام وعيد الصحفيين. // دمشق: تشرين، 19/8/2007.
2. صفات سلامة: الإعلام العلمي العربي: الواقع.. والمأمول. // لندن: الشرق الأوسط، 21/8/2007.
3. د. محمد البخاري: العلاقات الدولية في ظروف الثورة المعلوماتية. // دمشق: المعرفة، العدد 519 كانون أول/2006. - التبادل الإعلامي الدولي والعلاقات الدولية. مقرر جامعي. معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2006. (باللغة الروسية) - التفاعلات السياسية في وسائل الإعلام الجماهيرية. مقرر جامعي. معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2006. (باللغة الروسية) - مبادئ الصحافة الدولية في إطار العلاقات الدولية. مقرر جامعي. معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2006. (باللغة الروسية) - الإعلام التقليدي في ظروف العولمة والمجتمع المعلوماتي. // جدة: مجلة المنهل، العدد 592/أكتوبر ونوفمبر 2004. - قضايا التبادل الإعلامي الدولي في ظروف العلاقات الدولية المعاصرة. مقرر جامعي. معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، طشقند: مطبعة "بصمة" 2004. (باللغة الروسية) - العولمة والأمن الإعلامي الوطني والدولي. // الرياض: مجلة الدراسات الدبلوماسية، العدد 18، 1424هـ، 2003م. - المعلوماتية والعلاقات الدولية في عصر العولمة. // الرياض: مجلة "الفيصل"، العدد 320 صفر 1424 هـ/أبريل 2003. - العلاقات العامة والتبادل الإعلامي الدولي. مقرر لطلاب الدراسات العليا (الماجستير)، معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2001. (باللغة الروسية) - "دور وسائل الإعلام الجماهيرية في التنمية والثقافة والتعليم" أطروحة للحصول على درجة دكتوراه الفلسفة في الأدب phD (صحافة) من جامعة موسكو الحكومية، 1988. (باللغة الروسية، بحث غير منشور) - "دور الصحافة السورية في التنمية والثقافة والتعليم" أطروحة للحصول على درجة الماجستير في الصحافة. جامعة طشقند الحكومية، 1984. (باللغة الروسية، بحث غير منشور)
4. فيصل عباس: مدير قسم الأخبار الدولية في الـ «بي. بي. سي»: لا نسعى لمجاراة «العربية» و«الجزيرة». // لندن: الشرق الأوسط، 19/8/2007.

هوامش:
[1] للمزيد أنظر: أ. د. محمد البخاري: "العولمة وقضايا التبادل الإعلامي الدولي في ظروف العلاقات الدولية المعاصرة" أطروحة للحصول على درجة دكتوراه علوم في العلوم السياسيةDC ، من أكاديمية بناء الدولة والمجتمع، الاختصاص: الثقافة السياسية والأيديولوجيات؛ المشاكل السياسية للنظم العالمية والتطور العالمي". طشقند: 2005. (باللغة الروسية، بحث غير منشور)
- UNESCO: World Trends of News Agencies, in International Communication Media, Channels, Functions Edited by Heinz Dietrich Fischer and John C. Merrill. New York, Hastings House Publishers, 1970, pp. 57-65.
[2] رولان كايرول: الصحافة المكتوبة والسمعية البصرية. ترجمة: مرشلي محمد. ديوان المطبوعات الجامعية. الجزائر 1984. ص 101- 102.
[3] نفس المصدر. ص 102. - و د. محمد علي العويني: الإعلام الدولي بين النظرية والتطبيق. مكتبة الأنجلو المصرية. القاهرة، 1990. ص 110. - و د. عبد العزيز الغنام: مدخل في علم الصحافة. الجزء الأول، الصحافة اليومية. دار النجاح. بيروت 1972. ص80.
[4] رولان كايرول: مصدر سابق. ص 105.
[5] نفس المصدر السابق. ص 105 - 106.
[6] نفس المصدر السابق. ص 103 - 106، و 568 - 569.
[7] نفس المصدر السابق. - و د. محمد علي العويني: مصدر سابق. ص 111. - وهيرمان ماين: وسائل الإعلام الجماهيرية في جمهورية ألمانيا الاتحادية. كوللوكيوم، ألمانيا 1996، ص 128-130. (باللغة الروسية)
[8] د. عبد العزيز الغنام: مدخل في علم الصحافة. ج1، الصحافة اليومية. دار النجاح، بيروت، 1972. ص 81 - 82.
[9] نفس المصدر السابق. ص 107 - 108.
[10] د. محمد علي العويني: مصدر سابق. ص 107.
[11] نفس المصدر السابق. ص 61- 63. و
- Theodore E. Kruglak: The International News Agencies and the Reduction of International Tensions, Symposium Ljubljana, 1968. op. cit., pp. 240-244.
[12] رولان كايرول: مصدر سابق. ص 104 - 108.
[13] - Charles R. Wright: Mass Communication, A Sociological Perspective, New York, Random House. 1959. pp. 26-34.
[14] رولان كايرول: مصدر سابق. ص 607 - 609.
[15] نفس المصدر السابق. ص 596.
[16] كوريا أرقام وحقائق. الخدمات الإعلامية لجمهورية كوريا، سيؤول 1993. ص 118-119. (باللغة الروسية)
[17] رولان كايرول: مصدر سابق. ص 544 - 546.
[18] الكتاب السنوي 1995. وزارة الإعلام، الهيئة العامة للاستعلامات، القاهرة، 1996. ص 380 -382.
[19] د. محمد علي العويني: مصدر سابق. ص 112. - ورولان كايرول: مصدر سابق. ص 111 - 113.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق