الأربعاء، 26 أغسطس، 2009

منظمة شنغهاي للتعاون ورياح التغيير في آسيا المركزية

منظمة شنغهاي للتعاون ورياح التغيير في آسيا المركزية
أعد البحث: أ.د. محمد البخاري: دكتوراه علوم في العلوم السياسية DC، الاختصاص: الثقافة السياسية والأيديولوجية، والقضايا السياسية للنظم الدولية وتطور العولمة. ودكتوراه فلسفة في الأدب PhD، اختصاص صحافة. بروفيسور قسم العلاقات الدولية والعلوم السياسية والقانون، كلية العلاقات الدولية والاقتصادية بمعهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية.
بتاريخ 17/6/2004 عقدت في طشقند قمة عادية لقادة الدول الأعضاء بمنظمة شنغهاي للتعاون، التي حلت مكان "خماسية شنغهاي"، التي تأسست من أجل تعزيز التفاهم المتبادل بين الدول الأعضاء، وتخفيض القوات المسلحة في المناطق الحدودية المشتركة بين الصين، وروسيا، وقازاقستان، وقرغيزستان، وطاجكستان. واجتمع قادة الدول الخمس + أوزبكستان في 15/6/2001. في شنغهاي وأعادوا تشكيلها كمنظمة إقليمية للتعاون متعدد الأطراف، لتفتح صفحة جديدة في تاريخ العلاقات بين الدول الست المشاركة في الظروف السياسية المعاصرة.
ومساحة الدول الست الأعضاء في المنظمة تبلغ أكثر من 30 مليون كم2 وهو ما يعادل ثلاثة أخماس مساحة آسيا وأوروبا، ويبلغ عدد سكانها مجتمعة 1,455 مليار نسمة، وهذا يعادل ربع سكان الكرة الأرضية تقريباً. وللدول الست المشاركة في المنظمة مواقف متوافقة أو قريبة من الأحداث العالمية الهامة، وكانت المنظمة من أوائل المنظمات الدولية التي أولت انتباهها لأحداث 11/9/2001، وأبدى قادتها إدانتهم الشديدة لتلك الأحداث من خلال تصريحات أدانوا فيها هذا العمل الإرهابي، وركزت على طبيعة التهديدات التي يحملها الإرهاب للإنسانية.
وبعد قمة موسكو، انتقلت رئاسة المنظمة إلى أوزبكستان، وبدأ خلال تلك المرحلة إنشاء الأجهزة الدائمة للمنظمة وسرعان ما بدأت بأداء وظائفها. وافتتح في بكين يوم 15/1/2004 مقر الأمانة العامة للمنظمة، وفي فبراير من نفس العام أفتتح في طشقند مقر الجهاز الإقليمي لمكافحة الإرهاب، واللجنة التنفيذية للجهاز الإقليمي لمكافحة الإرهاب. وبمبادرة من أوزبكستان عقدت دورة استثنائية لوزراء الاقتصاد والتجارة للدول الأعضاء في المنظمة في 28/5/2004 بطشقند، من أجل إعداد مقترحات محددة لبرنامج التعاون الاقتصادي. وفي بداية يونيو 2004 وبمبادرة من أوزبكستان أيضاً تم في طشقند عقد اللقاء الأول لأمناء سر مجالس الأمن القومي في الدول الأعضاء بالمنظمة لوضع بداية لآلية العمل المشترك الدائمة للجهاز الإقليمي لمكافحة الإرهاب.
وشارك في قمة طشقند رئيس أفغانستان حامد قرضاي بمبادرة من أوزبكستان، ورئيس منغوليا ن. باغاباندي بمبادرة من الصين.
منظمة شنغهاي للتعاون في مجال التعاون الاقتصادي: ويشمل التعاون في إطار منظمة شنغهاي للتعاون مجالات عديدة كالأمن، والمواصلات، والثقافة، والإنذار المبكر وتصفية آثار الحالات الطارئة، وحماية الحقوق وغيرها. ويتم التعاون فعلاً في مجالات: الأمن والاقتصاد لأهميتهما وترابطهما. ويؤيد الأعضاء في المنظمة التعاون الدولي لمكافحة الإرهاب، وتبادل المعلومات في مجالاته لخلق الثقة المتبادلة. وتعمل على توفير توازن إيجابي من خلال التعاون الاقتصادي يضمن مصالح الدول الأعضاء في المنظمة، دون أن تطغى المصالح العسكرية الإستراتيجية على العلاقات الأخرى.
وأبرزت معاهدة تأسيس المنظمة التي أقرت خلال اللقاء الأول لقادة الدول الأعضاء الذي عقد في 14/9/2001 في ألماآتا (قازاقستان)، الاتجاه الاقتصادي والتجاري من بين الأفضليات، وأصدروا بياناً تضمن أهم أهداف واتجاهات التعاون الاقتصادي الإقليمي، وبدأت عملية خلق الظروف المشجعة للتجارة والاستثمار. وحدد البيان المهام الرئيسية لتطور التعاون في المجال الاقتصادي. وفي عام 2002 عقد لقاء ضم المسؤولين في المؤسسات التجارية والاقتصادية ووزراء النقل في الدول الأعضاء بالمنظمة، للبحث عن أساليب لتوسيع التعاون العملي.
وفي مؤتمر سانت بيتر بورغ في يونيو 2002 كان موضوع توسيع التعاون الاقتصادي محط اهتمام قادة الدول الأعضاء بالمنظمة وأشار رئيس الاتحاد الروسي فلاديمير بوتين حينها إلى أن روسيا تخطط لتوسيع العمل المشترك في إطار المنظمة من خلال التعاون الاقتصادي. بينما أشار القائد الصيني خو تسيزينتاو إلى قرب توقيع الدول "الستة" على اتفاقية للنقل البري. وأشار رئيس جمهورية أوزبكستان إسلام كريموف، إلى أن "مستقبل المؤشرات الاقتصادية في عمل منظمة شنغهاي للتعاون سيتصاعد باستمرار". وحسب رأيه سيكون من الأهمية بمكان إنجاز مدخل موحد "للتكامل، وإنشاء سوقاً مشتركة في الإقليم". وأشار كريموف إلى أن "أهم الاتجاهات الإستراتيجية للتعاون يجب أن تظهر من خلال إعداد وتطبيق مشاريع النقل والمواصلات التي يمكن أن تربط آسيا المركزية وأسواق الصين وروسيا وأوروبا بالعالم، ولفتح آفاق وإمكانيات واسعة للتطور الاجتماعي والاقتصادي في الدول الأعضاء، وتأمين تدفق الاستثمارات للإقليم".
أهداف ومبادئ منظمة شنغهاي للتعاون: وخلال القمة الثانية لقادة الدول الستة الأعضاء بمنظمة شنغهاي للتعاون التي عقدت في بكين يوم 23/9/2003 اتخذ قراراً بتوحيد الجهود الاقتصادية المشتركة والموافقة على "برنامج للتعاون التجاري والاقتصادي متعدد الأطراف للدول الأعضاء في المنظمة" وحددت القمة أفضلياته ومجالات تطبيقه. وتمت الموافقة على مشاريع لتطوير البنية التحتية للمواصلات، والطاقة، وحماية البيئة، ومياه الشرب، وتشجيع التجارة والاستثمار، والعمل المشترك في مجالات الطاقة، والمعلوماتية، والاتصالات، وحماية البيئة، والاستخدام العقلاني للثروات الطبيعية. وشمل برنامج المرحلة الممتدة حتى عام 2020، خلق الظروف المناسبة من أجل التنقل الحر للبضائع، والخدمات، ورؤوس الأموال والقوى العاملة بين الدول الأعضاء في المنظمة. وتفاءل الكثير من المحللين بمستقبل توسيع التعاون الاقتصادي بين الدول الأعضاء في المنظمة، واعتبر س.غ. لوزيانين، بروفيسور معهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية، ورئيس صندوق دعم الدراسات الإستشراقية أنه بالإضافة إلى إقامة مشاريع مشتركة في مجال النقل ومضاعفة تجارة الترانزيت ضمن إطار المنظمة كان يجب التحدث عن إقامة بنك للتنمية في آسيا المركزية، يكون أملاً للمستثمرين ومنظماً للبرامج الاقتصادية الأساسية في الدول الأعضاء بالمنظمة وأن مثل هذا المشروع سيستقطب علماء الدول الأعضاء في المنظمة، والدول التي لم تنضم بعد للمنظمة.
منظمة شنغهاي للتعاون والعالم الخارجي: أثار التعاون الناجح بين الدول الأعضاء بمنظمة شنغهاي للتعاون اهتمام المجتمع الدولي وازداد عدد الدول والمنظمات الدولية التي عبرت عن رغبتها بإقامة علاقات تعاون مع المنظمة التي ظلت متمسكة بمبدأ الانفتاح. خاصة وأن وثيقة تأسيس منظمة شنغهاي للتعاون ترحب بأية صلات مع غيرها من المنظمات الدولية، والدول بغض النظر عن موقعها الجغرافي، ونصت على أن المنظمة مفتوحة لانتساب الدول الأخرى التي تقبل مبادئها، ولا تعادي دول أخرى، وتكون منفتحة، ومستعدة للحوار متعدد الأطراف من أجل تعزيز التعاون الإقليمي والدولي.
وخلال جلسة وزراء خارجية الدول الأعضاء في المنظمة الذي انعقد في تشرين ثاني/نوفمبر 2002، أقرت "الخارطة المؤقتة للعلاقات الخارجية لمنظمة شنغهاي للتعاون"، والتي أصبح بموجبها يحق للمنظمة دعوة الدول الأخرى والمنظمات الدولية كضيوف لاجتماعات وزراء الخارجية للتشاور حول مسائل السياسة الخارجية، وإرسال ممثلين عنها من أجل المشاركة في نشاطات غيرها من المنظمات الدولية. وترشيد وزيادة فاعلية العمل المشترك للدول الأعضاء في المنظمة في مجال السياسة الخارجية، وأعد "بروتوكول للتعاون وتنسيق النشاطات بين وزارات الخارجية للدول الأعضاء"، يسمح بإقامة أشكال متعددة للتشاور، ولقاءات دورية للممثلين الدائمين للدول الأعضاء بالمنظمة وفي منظمة الأمم المتحدة. وأعد مشروع قرار "يحدد صفة العضو المراقب في منظمة شنغهاي للتعاون"، أقرتها قمة طشقند.
منظمة شنغهاي للتعاون ومنظمة الأمم المتحدة: علاقات المنظمة تطورت بشكل خاص مع منظمة الأمم المتحدة، وجاء في بيان المنظمة الصادر عن قمة موسكو، أن " قادة الدول الأعضاء يشيرون إلى ضرورة الاعتراف بأهمية دور منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي التابع لمنظمة الأمم المتحدة في حل المشاكل الدولية الكبيرة. وأن منظمة الأمم المتحدة تحتاج لإصلاح يتماشى والوضع الدولي سريع التبدل، والأخذ بعين الاعتبار حاجات حل مشاكل السياسة والأمن الدوليين". وأشار البيان إلى "تطور العمل المشترك في إطار منظمة شنغهاي للتعاون، ونية الدول الأعضاء في المنظمة بزيادة تعاونها مع لجنة مكافحة الإرهاب المنبثقة عن مجلس الأمن الدولي التابع لمنظمة الأمم المتحدة". وأشار الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة كوفي أنان في تحيته التي وجهها إلى الأمانة العامة لمنظمة شنغهاي للتعاون في يناير من عام 2004 إلى: " تعزز قدرات منظمة شنغهاي للتعاون خلال السنوات الأخيرة تنظيمياً وأصبحت منظمة هامة في مجال الأمن أكثر من ذي قبل. وأن أعضاءها الستة تجمعت لديهم خبرات كافية من خلال الحوار والتعاون، وطوروا تفاهمهم المتبادل ووعيهم للمسؤولية الجماعية حيال المستقبل المشترك". وأشار كوفي أنان إلى أنه خلال السنوات العشر الأخيرة حققت بعض الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون نجاحات اقتصادية ملحوظة. وتحاول الدول الأخرى وبإصرار إيجاد طرق للاستفادة من إمكانياتها. وأن منظمة الأمم المتحدة تعقد آمالها على التعاون الشامل مع منظمة شنغهاي للتعاون. ونظراً للتقارب الشديد بين أهداف المنظمتين فإن اتصالاتهما الرسمية تطورت وحضر ممثلون عن منظمة شنغهاي للتعاون اجتماع لجنة مكافحة الإرهاب المنبثقة عن مجلس الأمن الدولي التابع لمنظمة الأمم المتحدة (آذار/مارس 2003، في نيويورك)، ولقاء حوار شركاء منظمة الأمن والتعاون في أوروبا (نيسان/أبريل 2003 في فيينا)، واجتماع منظمة الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية رفيعة المستوى (تموز/يوليو 2003 في نيويورك)، ومؤتمر منظمة الأمن والتعاون في أوروبا لمكافحة الإرهاب والوقاية منه (أيلول/سبتمبر عام 2003 في لشبونة).
ويتضمن جدول أفضليات منظمة شنغهاي للتعاون مسائل أخرى كتوسيع العمل المشترك بين المنظمة وغيرها من المنظمات الدولية. وفي 2/9/2003 أعلن رئيس اللجنة الدائمة لمؤتمر نواب الشعب لعموم الصين. و. بانغو، ورئيس مجلس النواب في البرلمان الفيليبيني خوسيه دي فينيسي أن على الدول الأعضاء في رابطة دول جنوب شرق آسيا (АСЕАН) أن يعقدوا اتفاقية مع منظمة شنغهاي للتعاون لتنسيق الجهود المشتركة لمكافحة الإجرام والإرهاب الدولي. ودعوا زملاءهم من الدول الآسيوية الأخرى إلى الإسراع في إنشاء جهاز إقليمي لاتحاد آسيا لمكافحة الإرهاب، وأن يشمل هذا الإتحاد الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون ورابطة دول جنوب شرق آسيا. كما وناقشت الأمانة العامة لمنظمة شنغهاي للتعاون في جلستها الافتتاحية ببكين في كانون ثاني/يناير من عام 2004، والتي حضرها ممثلون عن المنظمات الدولية ودول عديدة وأشار سفير ايرلندا لدى جمهورية الصين الشعبية ديكلان كونولي في تلك الجلسة إلى أن "الاتحاد الأوروبي ينوي إقامة صلات وثيقة مع منظمة شنغهاي للتعاون". وأعلن الأمين العام لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا يان كوبيش بأن "منظمة الأمن والتعاون في أوروبا مهتمة جداً في تطوير التعاون مع منظمة شنغهاي للتعاون" وأن الأساس الذي سيتم الاعتماد عليه هو أن: خمسة من الدول الأعضاء الستة في منظمة شنغهاي للتعاون هم أعضاء في منظمة الأمن والتعاون في أوروبا. وأشار نائب الأمين العام لرابطة الدول المستقلة أصلان كاجاكوف إلى أن منظمة شنغهاي للتعاون ورابطة الدول المستقلة يربطهما الكثير، وأعرب عن إيمانه بأنه "في القريب العاجل ستقوم بين المنظمتين أعمالاً مشتركة ومثمرة".
منظمة شنغهاي للتعاون وتطوير العلاقات الدولية: أبدت العديد من دول العالم اهتمامها بالتعاون مع منظمة شنغهاي للتعاون، وأبدى بعضها الرغبة في الانضمام إليها. وفي أيار/مايو عام 2004 وأثناء حديثه مع الصحفيين الصينيين في إطار التحضير لزيارة رئيس مجلس الدولة لجمهورية الصين الشعبية تشجو جونتشي لباكستان صرح الرئيس الباكستاني الجنرال برفيس مشرف بأنه من الممكن أن تسهم باكستان إسهاماً هاماً في إحلال الهدوء في الإقليم من خلال الانضمام إلى المنظمة. وفي 23/4/2004 أعلنت وكالة "إيتار تاس" للأنباء عن أن الهند تقدمت بطلب للانضمام إلى عضوية منظمة شنغهاي للتعاون. وصرح وزير خارجية الفيدرالية الروسية سيرغي لافروف، بأن "الهند وجهت مثل هذا الطلب إلى المنظمة. وأن هذا الموضوع سيتم بحثه انطلاقا من المبادئ العامة حيال الدول الراغبة في الانضمام إلى منظمة شنغهاي للتعاون". ويرى المراقبون، أن الإطار الممكن للانضمام إلى عضوية منظمة شنغهاي للتعاون واسع جداً ويشمل: الهند، وباكستان، وإيران، ومنغوليا، وكوريا الجنوبية، وتركمانستان.
منظمة شنغهاي للتعاون في المعادلات السياسية: بعد انهيار الاتحاد السوفييتي السابق تم إنشاء عدد غير قليل من التكتلات العسكرية والسياسية، والاقتصادية منها: رابطة الدول المستقلة، ومنظمة غواام، والاتحاد الاقتصادي الآسيوي الأوروبي وغيرها. ولكنها لم تحقق الآمال المعقودة عليها. ولهذا كانت منظمة شنغهاي للتعاون الأكثر حيوية وتبشيراً بمستقبل واعد، خاصة وأن بين الدول الأعضاء فيها لا توجد لا خلافات، ولا نزاعات حدودية، ولا صراعات، بل على العكس تجمعها جميعاً مصالح مشتركة. والصين ودول آسيا المركزية تجمعها الجهود المبذولة لمكافحة الإرهاب والأخطار التي تمثلها الحركات الانفصالية المسلحة وقوى التطرف، وأن انتشار التطرف الإسلامي نحو الشمال يقلق روسيا التي تتعرض لضربات إرهابية منذ سنوات، خاصة وأن لروسيا والصين ودول آسيا المركزية مصالح مشتركة كبيرة لتوسيع التعاون المشترك في مجال النقل، لأنه تمر عبر حدودهم المشتركة طرق مواصلات جديدة تصل المناطق الاقتصادية الشرقية بالمناطق الغربية، وإقليم آسيا والمحيط الهادئ بالمناطق الأوروبية والمحيط الأطلسي.
والمصالح المشتركة والتعاون الوثيق لا يعنيان أبداً تشكيل تحالف جغرافي سياسي جديد موجه ضد بعض الدول أو تحالفاتها. وأشار البيان الختامي لقمة موسكو إلى أن منظمة شنغهاي للتعاون "قامت من أجل تعزيز التفاهم المتبادل بين الدول الأعضاء، والصداقة وحسن الجوار" وأنها لا تعتبر حلفاً، أو رابطة منغلقة، وليست موجهة ضد دول بعينها أو مجموعة من الدول". وهو ما أشار إليه رئيس جمهورية أوزبكستان إسلام كريموف، في كلمته خلال القمة المذكورة: من أن " منظمة شنغهاي للتعاون التي تتشكل اليوم يجب أن تؤكد بأنها جهازاً من أجهزة السياسة الدولية، تأخذ بالاعتبار مصالح كل دولة من الدول الداخلة في عضوية منظمة شنغهاي للتعاون. وهذا نفي لأي تحالف موجه للتنافس الإقليمي". وعبر السكرتير التنفيذي لمنظمة شنغهاي للتعاون تشان ديغوان خلال زيارته لطشقند: عن "أن منظمة شنغهاي للتعاون تعتبر مجتمع مسالم ولا تبحث عن المواجهة مع أي جهة كانت". وأشار أيضاً إلى أنه لا يرى أية أسس يمكن الاعتماد عليها للقول بأن منظمة شنغهاي للتعاون والناتو تشكلان جهتين متواجهتين، خاصة وأن الكفاح المشترك ضد الإرهاب الدولي والتطرف يجمعهما مع بعضهما البعض. ورغم أن بعض المحللين أشاروا إلى أن لكل دولة من الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون علاقاتها الوثيقة والعملية مع الولايات المتحدة الأمريكية، فإننا نرى أن أوزبكستان على سبيل المثال ترتبط مع الولايات المتحدة الأمريكية باتفاقية شراكة إستراتيجية، وهناك علاقات أوثق تربط بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين وتعتمد تلك العلاقات على تعاون واسع في المجالات الاقتصادية المفيدة للطرفين، وفي الصين تتركز استثمارات أمريكية ضخمة، وتعتبر الولايات المتحدة الأمريكية بالنسبة للصين سوقاً رئيسة لتصريف الكم الهائل من الصادرات الصينية. وقد لوحظ توسع كبير في صادرات مصادر الطاقة من روسيا إلى الأسواق الأمريكية بسبب توتر الأوضاع في الشرق الأوسط خلال الآونة الأخيرة، وهذا يبشر بتغير ملحوظ في طبيعة الأوضاع الجغرافية والسياسية في وسط آسيا تنطلق من خلالها من المواجهة إلى اللحمة المتمثلة بالتعاون الأوسع بين الدول.
المنظمة بعد قمة طشقند: عقد مجلس رؤساء حكومات الدول الأعضاء بمنظمة شنغهاي للتعاون جلسة دورية في العاصمة القرغيزية بشكيك لمتابعة تطبيق الاتفاقيات التي توصلت إليها قمة رؤساء الدول الأعضاء في المنظمة الذي عقد يوم 17/6/2004 في طشقند، وبحث المجتمعون خلال الجلسة عدداً من المسائل، منها مستقبل تطوير وتعميق التعاون في إطار المنظمة في المجالات التجارية، والاقتصادية، والاستثمارية، والمواصلات، والمحافظة على الطبيعة، والقضايا الإنسانية وغيرها من المجالات، وعبر رؤساء الحكومات عن ارتياحهم للجهود التي تبذلها الوزارات والجهات المختصة في الدول الأعضاء من أجل توثيق العلاقات في إطار المنظمة.
وتنفيذاً لقرارات القمة بدأت بالعمل مجموعات مختصة بالتجارة الإلكترونية، والتعاون الجمركي، وتطبيق معايير التكنولوجيا، ومطابقة المواصفات، وتطوير الترانزيت، وتشجيع الاستثمارات. وأقر رؤساء الحكومات خطة للتعاون الاقتصادي والتجاري للدول الأعضاء في المنظمة، ضمت أكثر من مائة مشروعاً، والتي يمكن أن تؤدي في النهاية إلى حرية تنقل البضاعة ورؤوس الأموال بين الدول الأعضاء، بعد الانتهاء من وضع الأسس القانونية اللازمة لذلك، وأقر رؤساء الحكومات مشروعاً لإقامة صندوقاً للتنمية، ومجلس للعمل، وتأسيس صفحة "الكترونية" للمنظمة في شبكة الانترنيت.
قمة أستنة: وجاءت قمة رؤساء الدول الأعضاء بمنظمة شنغهاي للتعاون في العاصمة القازاقية أستنة إثر الأحداث العاصفة التي أطبقت على قرغيزستان وأدت إلى تنحية رئيسها عسكر أكاييف عن الحكم، وانسحاب أوزبكستان من منظمة غووام، والتهديدات التي أطلقها الرئيس الأمريكي أثناء زيارته لجورجيا من أن دور آسيا المركزية قد جاء لمواجهة رياح التغيير الديمقراطية، هذا في نفس الوقت الذي عصفت فيه الأحداث الإرهابية بولاية أنديجان الأوزبكية. ولهذا لم يتردد البيان الختامي لقمة رؤساء الدول الأعضاء بمنظمة شنغهاي للتعاون والذي ضم جمهورية قازاقستان، وجمهورية الصين الشعبية، والجمهورية القرغيزية، والفيدرالية الروسية، وجمهورية طاجكستان، وجمهورية أوزبكستان، بأستنة (قازاقستان) في إطار مجلس رؤساء الدول الأعضاء في المنظمة يوم 5/7/2005 من إعلان:
أنه خلال الفترة الماضية ومنذ لقاء قمة رؤساء الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون الذي انعقد في طشقند يوم 17/6/2004، تم إنجاز كل المهام التي حددت من أجل تطوير وتعزيز المنظمة. وأن منظمة شنغهاي للتعاون تمضي بثبات نحو الأمام على طريق توسيع العلاقات المتعددة بين الدول الأعضاء، وتقيم علاقات مع غيرها من الدول والمنظمات الدولية. وأن الجهاز التنفيذي لمنظمة شنغهاي للتعاون الذي بدأ عمله منذ عام 2004 في بكين، والجهاز الإقليمي لمكافحة الإرهاب في طشقند قد أصبحا من الأجهزة الفاعلة للمنظمة. وكلفت القمة مجلس المنسقين الوطنيين بتجهيز مقترحات لرفع مستوى العمل في المنظمة قبل لقاء القمة القادمة عام 2006 على أن تشمل وصفاً وظيفياً للمسؤولين في سكرتارية المنظمة. وتقديم المساعدة للجهاز الإقليمي لمكافحة الإرهاب من أجل تنفيذ اتفاقية شنغهاي لمكافحة الإرهاب والحركات الانفصالية، وقوى التطرف، ووافق رؤساء الدول على إحداث منصب الممثلين الدائمين للدول الأعضاء على أساس المبادئ التي بموجبها تعمل السكرتارية الدائمة للدول الأعضاء في المنظمة.
وتقرر إنشاء صندوق تطوير المنظمة. ومتابعة التنسيق والمشاورات في القضايا الدولية. ومنح صفة عضو مراقب في المنظمة لكل من الهند، وباكستان، وإيران، وهي نفس الصفة التي حصلت عليها منغوليا خلال قمة طشقند.
وأكد الرؤساء على ضرورة الالتزام بمبادئ المساواة والاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول المستقلة، وعدم المواجهة، والانتقال التدريجي نحو ديمقراطية العلاقات الدولية، ودعوة المجتمع الدولي بغض النظر عن التمايز الأيديولوجي والنظم الاجتماعية، لتشكيل مبادئ جديدة للأمن، تعتمد على الثقة المتبادلة، والمنفعة المتبادلة، والمساواة والعمل المشترك، والتخلص من المداخل والتقييمات المتطرفة، وتطوير الحوار الذي يحترم حقوق كل شعب من شعوب العالم في تطوره الخاص. والمساواة في استقلال كل الدول، والوقوف إلى جانب الإصلاحات الجوهرية والضرورية لمنظمة الأمم المتحدة. واعتبر الرؤساء أن مواجهة التهديدات والتحديات الجديدة للأمن الإقليمي والدولي والاستقرار تحتاج إلى توحيد جهود الدول الأعضاء فيها لتأمين الدفاع عن الأراضي، والسكان، والمنشآت الهامة لتأمين الحياة والبنية التحتية للدول الأعضاء من النشاطات المدمرة والتهديدات الجديدة، وخلق الظروف الملائمة للتطور، واجتثاث الفقر، ومواجهة الأعمال الإرهابية، وعدم توفير مأوى للأشخاص المتورطين أو المتهمين بالقيام بنشاطات إرهابية، أو انفصالية، أو متطرفة وتسليمهم في حال توفر طلب بذلك من جانب دولة أخرى عضوه في المنظمة وفقاً للقوانين النافذة في الدول الأعضاء. واتخاذ إجراءات بهدف رفع مستوى العمل الإقليمي الموجه ضد الإرهاب، والقضاء على قاعدته المادية، ومكافحة التجارة غير القانونية للأسلحة والذخيرة، والمواد المتفجرة والمخدرات، ومكافحة الجريمة المنظمة، والهجرة غير الشرعية واستخدامها، ومنع استخدام الإرهابيين لمكونات أسلحة الدمار الشامل ووسائل نقلها، ومنع الإرهاب الإعلامي. وطالبوا بتحديد نهاية للاستخدام المؤقت للمواقع والمنشآت العسكرية والبنية التحتية وتواجد القطعات العسكرية الأجنبية على أراضي الدول الأعضاء بمنظمة شنغهاي للتعاون.
وكان رد الفعل الأوزبكي على القرار بإصدار وزارة خارجية جمهورية أوزبكستان نشرة إعلامية بتاريخ 7/7/2005 تدعوا فيها لمناقشة خيارات أخرى لتحديد آفاق تواجد القوات المسلحة التابعة للولايات المتحدة على الأراضي الأوزبكية. وطالبت بتسديد النفقات المستحقة عليها وتسديد المبالغ التي قام الجانب الأوزبكي فعلاً بدفعها لضمان أمن مطار "خان آباد", وتشكيل واستخدام المرافق العامة اللازمة لذلك, والتعويض عن الخسائر التي سببها تلوث البيئة والأوضاع غير المريحة والملائمة للسكان المحليين. وتسديد الأموال المستحقة عن إقلاع وهبوط طائرات الأسطول الجوي التابع للولايات المتحدة الأمريكية في المطار من يوم البدء في استخدامه. وكان الرئيس الأوزبكي إسلام كريموف قد تحدث في 5/7/ 2005 أمام قادة الدول الأعضاء بمنظمة شنغهاي للتعاون ورؤساء وفود الهند، وإيران، ومنغوليا، وباكستان، وأعضاء الوفود المشاركة في القمة التي جرت في العاصمة القازاقستانية آستنة معبراً عن ارتياحه لتقيد الدول الأعضاء بأهداف ومهام المنظمة، وتنفيذهم لقرارات المؤتمرات السابقة، والدور الذي تضطلع به المنظمة في مكافحة الإرهاب والحركات الانفصالية والتطرف وإنتاج وتهريب المخدرات وتحقيق الأمن والاستقرار في المجتمع الدولي، وعبر عن أمله بفتح آفاق التعاون التجاري والاقتصادي والمواصلات والاتصالات واستثمار ثروات المنطقة بين الدول الأعضاء، وأبدى تأييده لطلب قادة الهند وباكستان وإيران بالحصول على صفة عضو مراقب في المنظمة، معتبراً أن انضمامهم بالإضافة لمنغوليا التي حصلت على صفة مراقب في المنظمة سابقاً، سيعزز من شخصية المنظمة أمام المجتمع الدولي. وعبر عن عدم ارتياحه للأوضاع غير المستقرة والمتأزمة في آسيا المركزية، معتبراً تلك الأوضاع أشبه بغياب الأهداف الإستراتيجية في المنطقة. واعتبر أن ما يجرى في المنطقة حتى الآن هو تحقيقاً لأهداف إستراتيجية طويلة الأمد لجهة معينة تتطلع لإجراء تغييرات لصالحها من النواحي السياسية والاقتصادية وإعادة توزيع القوى في المنطقة. ونبه إلى حقيقة تغيير الوسائل والطرق التي أصبحت متبعة لتهدد الاستقرار في المنطقة، وعن تداخل القوى الانفصالية والمتطرفة والمنظمات الدينية المتطرفة الذين لا يمكن أن يلتقوا في ظروف أخرى في صفوف الإرهابيين، ومحاولتهم خلق ظروف من "عدم الاستقرار المسيطر عليه من قبل تلك الجهة المعينة" وتفجير الاستقرار السياسي والاجتماعي لفرض نموذجهم للتطور، وأضاف أن زراعة المخدرات وتهريبها في المنطقة يعتبر المصدر الأساسي للإرهاب، معتبراً أفغانستان التي وفقاً لمعطيات الأمم المتحدة في طليعة الدول المنتجة والمصدرة لها وعبر عن أسفه لعدم التأثير على تلك الأوضاع رغم الوجود العسكري الأجنبي على أراضيها. واعتبر أن ذلك يحتاج لتنسيق المواقف وجهود الدول الأعضاء في المنظمة لمواجهتها. وعبر عن شكره لتضامن قادة روسيا والصين وكل الذين تضامنوا مع الشعب الأوزبكي أثناء الأحداث الأليمة التي جرت في أنديجان.
وشملت الوثائق التي تم توقيعها أثناء جلسات مجلس قادة الدول الأعضاء في منظمة "شنغهاي" للتعاون التي عقدت في مدينة آستنة, في الخامس من شهر يوليو 2005: بيان لقادة الدول الأعضاء في منظمة "شنغهاي" للتعاون؛ وقراراً للتعاون بين الدول الأعضاء في مكافحة الإرهاب والحركات الانفصالية والتطرف؛ وقراراً عن الوضع الخاص للممثلين الدائمين للدول الأعضاء بالمنظمة وفي الجهاز الإقليمي لمكافحة الإرهاب؛ وقراراً بإقرار تقرير مجلس الجهاز الإقليمي لمكافحة الإرهاب التابع للمنظمة " بشأن نشاطات الجهاز الإقليمي لمكافحة الإرهاب عن عام 2004م؛ وقراراً بمنح جمهورية باكستان الإسلامية صفة مراقب في المنظمة؛ وقراراً بمنح جمهورية إيران الإسلامية صفة مراقب في المنظمة؛ وقراراً بمنح جمهورية الهند صفة مراقب في المنظمة.
ردود الفعل على مبدأ سحب القوات الأمريكية من آسيا المركزية: وجاءت ردود الفعل على نتائج تلك القمة وخاصة تحديد تواجد القوات الأجنبية على أراضي بعض الدول الأعضاء في المنظمة عبر محطات التلفزيون الروسية نقلاً عن وكالات الأنباء العالمية وعن صحيفة «واشنطن بوست» وعن مسؤولين في البنتاغون في نهاية تموز/يوليو، وتضمنت نبأ إمهال أوزبكستان للولايات المتحدة مدة 180 يوماً لسحب طائراتها وقواتها وتفكيك منشآتها العسكرية من قاعدة خان آباد الجوية بولاية قشقاداريا، وذلك في رسالة سلمتها وزارة الخارجية الأوزبكية بتاريخ 29/7/2005 إلى السفارة الأميركية في العاصمة الأوزبكية طشقند. وأضافت الصحيفة أن هذا القرار سيصعب من بعض المشاكل اللوجستية على القوات الأميركية للقيام بعمليات في أفغانستان. وأضافت أن قاعدة خان آباد الجوية بولاية قشقاداريا جنوب أوزبكستان تستقبل جوا المساعدات الإنسانية التي توزع بعد ذلك عن طريق البر في أفغانستان، وخاصة في منطقة مزار الشريف بشمال أفغانستان وأنها تستخدم القاعدة المعروفة باسم «كاي ـ 2» أيضا لتزويد الطائرات الأميركية بالوقود لأنها تملك مدرجا يكفي طوله لهبوط الطائرات الثقيلة. وفي رد على سؤال لصحيفة «واشنطن بوست» قال الناطق باسم البنتاغون لورانس دي ريتا، أن عمليات الجيش الأميركي أينما كانت في العالم ليست مرهونة بقاعدة واحدة، وأوضح أننا « سنكون قادرين على القيام بعملياتنا كما نريد ومهما جرى لأنها قضية دبلوماسية حاليا».
وكانت طشقند قد أعربت مطلع شهر تموز/يوليو عن نفاد صبرها وشددت على الطابع المؤقت لانتشار القوات الأميركية في هذه القاعدة استناداً للاتفاق الموقع بين البلدين عام 2001. وجاء في بيان وزارة الخارجية الأوزبكية أنه «عندما تم التوقيع على ذلك الاتفاق ودراسة فترة مرابطة القوات هناك كانت الوثيقة تنص على أن منح مطار خان آباد لسلاح الجو الأميركي يتعلق مباشرة بالعمليات العسكرية في شمال أفغانستان». وتزامنت تلك التصريحات مع تصاعد التوتر مع واشنطن بشأن هذه القاعدة. وقررت أوزبكستان أخيراً الحد من عدد رحلات الطائرات الأميركية المرابطة على أراضيها، وأكدت على أن هذا القرار ليس مرتبطا بالانتقادات التي وجهتها واشنطن لأوزبكستان اثر قمعها الحازم للتمرد الذي قامت به عناصر متطرفة متشددة مسلحة بمدينة أنديجان شرق البلاد. والجدير بالذكر أن واشنطن كانت قد حصلت الثلاثاء 26/7/ 2005 على موافقة الحكومة القرغيزية حسب مصادر التلفزيون الروسي للاحتفاظ بقاعدة مناس العسكرية في قرغيزستان طالما كان ذلك ضروريا، أثناء الزيارة الرسمية لوزير الدفاع الأمريكي رامسفيلد لقرغيزستان ولقائه بالمسؤولين فيها، والتي لم يقم خلالها بزيارة أوزبكستان كما كان في السابق. واعتبر هذا القرار انتصارا للدبلوماسية الأمريكية حينه على روسيا والصين اللتان كانتا ترغبان في تحديد مهلة رحيل القوات الأميركية المنتشرة في آسيا المركزية بموجب القرار الذي اتخذته قمة آستنة لرؤساء الدول الأعضاء بمنظمة شنغهاي للتعاون في وقت سابق.
وجاء رد وزارة الخارجية الأوزبكية بإصدارها نشرة إعلامية آخذت فيها بعين الاعتبار النقاش الدائر في وسائل الإعلام وتناول البيان الذي تم تبنيه من قبل قادة الدول الأعضاء في منظمة "شنغهاي" للتعاون أثناء لقائهم في مدينة آستنة، وتعرض له بعض المحللين والسياسيين من خلال تناولهم للبيان الذي أقرته القمة بشأن ضرورة أن يقوم الأعضاء المشاركون في التحالف المضاد للإرهاب في أفغانستان بتحديد المواعيد النهائية للاستخدام المؤقت لشبكة الطرق والمواصلات الأرضية وتواجد الوحدات العسكرية على أراضى الدول الأعضاء في منظمة "شنغهاي" للتعاون, بالإضافة إلى إعلان وزارة خارجية جمهورية أوزبكستان أن الاتفاقية التي وقعت بين حكومتي جمهورية أوزبكستان والولايات المتحدة الأمريكية في 7/10/2001 حول مرور شحنات الترانزيت على أراضيها وحق دخول واستخدام المرافق العامة والمرافق العسكرية في جمهورية أوزبكستان اشترطت:
أولاً: أن يسعي الجانب الأوزبكي كمشارك فعال في التحالف المضاد للإرهاب في أفغانستان إلى تقديم المساهمة الفعالة من أجل وقف التهديد المباشر لحركة "طالبان" وقوى الإرهاب الدولي ضد سلامة ووحدة أراضيها والأمن والاستقرار في أوزبكستان باعتبارها دولة ذات سيادة. ومن هنا كان الهدف الأساسي من وجهة النظر الأوزبكية من تقديم مطار "خان آباد" لاستخدامه من قبل الولايات المتحدة الأمريكية للقيام بعمليات البحث والإنقاذ والعمليات الخاصة لتقديم المساعدات الإنسانية أثناء شن العمليات العسكرية في الأراضي المتاخمة من أفغانستان.
ثانيا: اشترطت الاتفاقية تقديم مطار "خان آباد" لاستخدامه من قبل القوات الجوية للولايات المتحدة الأمريكية وتوقيع اتفاقية ومناقشة مواعيد تواجد القوات المسلحة الأمريكية في "خان آباد" بشكل مباشر وعدم شن أية عمليات عسكرية منه في شمال أفغانستان. وأوضح البيان أنه لم يناقش الجانب الأوزبكي أية خيارات أخرى خاصة بآفاق تواجد وحدات القوات المسلحة التابعة للولايات المتحدة على الأراضي الأوزبكستانية.
وأضاف البيان أن الولايات المتحدة عمليا لم تقم بتسديد النفقات المستحقة عليها ولم تسدد المبالغ التي قام الجانب الأوزبكي بدفعها فعلاً لضمان أمن مطار "خان آباد", وتشكيل واستخدام المرافق العامة اللازمة لذلك, ولم تقم بتعويض الخسائر التي سببها تلوث البيئة والأوضاع غير المريحة والملائمة للسكان المحليين. وكما لم تقم بتسديد أية أموال عن إقلاع وهبوط طائرات الأسطول الجوي التابع للولايات المتحدة في المطار من يوم البدء في استخدامه. ولهذا اعتقدت وزارة خارجية أوزبكستان أن هذه الأسباب مبدئياً يجب أن تكون أساسا لمناقشة آفاق تواجد وحدات القوات المسلحة الأمريكية في مطار "خان آباد". وهو ما يمكن فهمه بأن المطروح من الجانب الأوزبكي آنذاك كان لا يعني بشكل من الأشكال خروج تلك القوات من مطار خان آباد، وإنما تسوية الأوضاع القائمة بين البلدين وتنفيذ قرار قمة شنغهاي للتعاون الذي يطالب بتحديد مدة تواجد تلك القوات لا أكثر ولا أقل. ولكن الذي حدث أن القوات الأمريكية المتمركزة بقاعدة خان آباد الأوزبكية، انسحبت بالفعل من أوزبكستان، وركزت الولايات المتحدة الأمريكية على تواجدها في قاعدة مناس الجوية بقرغيزستان التي سمحت بتواجد القوات الأمريكية رغم قرار قمة شنغهاي، ورافقه افتتاح قاعدة جوية روسية بالقرب من القاعدة الأمريكية في قرغيزستان.
المنظمة لا ترغب التحول إلى حلف عسكري: وجاءت المفاجأة مؤخراً على لسان الناطقة الصحفية باسم السفارة الأمريكية في بكين سوزان ستيفينسون بأن الولايات المتحدة طلبت من منظمة شنغهاي للتعاون الموافقة على حضور مراقبين عسكريين أمريكيين لمتابعة تدريبات "مهمة السلام-2007" التي تجريها المنظمة على الأراضي الصينية والروسية، انطلاقاً من مدينة اورومتشي الصينية، وجرت فعالياتها الرئيسية خلال الفترة من 11 ولغاية 17/8/2007 في منطقة "تشيباركول" بتشيليابينسك الروسية. وشارك فيها نحو 6 آلاف عسكري من القوات المسلحة لبلدان منظمة شنغهاي، منهم: حوالي 2000 عسكري من روسيا، و1700 عسكري من الصين، والبقية من الدول الأعضاء الأخرى: قازاقستان، وقرغيزستان، وطاجيكستان، وأوزبكستان، بالإضافة لأكثر من ألف آلية عسكرية. وكانت هذه التدريبات الثانية بعد المناورات المشابهة التي جرت في الصين عام 2005. ونعتقد أن هذا الرفض يتماشى مع القرارات التي سبق واتخذتها المنظمة في هذا الشأن.
وفي نفس الوقت تقريباً أكد رئيس إدارة ديوان العلاقات الخارجية للمجلس العسكري المركزي في الصين العقيد تسي غوفي، بأن منظمة شنغهاي للتعاون لا تنوي إجراء أية تدريبات بالتعاون مع منظمة معاهدة الأمن الجماعي، لأن منظمة معاهدة الأمن الجماعي التي تضم: أرمينيا، وبيلاروسيا، وقازاقستان، وقرغيزيا، وروسيا، وطاجكستان، وأوزبكستان، هي منظمة عسكرية تعمل على أراضي رابطة الدول المستقلة، بينما منظمة شنغهاي للتعاون تضم: روسيا، والصين، وقرغيزيا، وكازاخستان، وطاجكستان، وأوزبكستان. وبصفة عضو مراقب: إيران، ومنغوليا، وباكستان، والهند، وهي ليست منظمة عسكرية. وفي هذا إعلان صريح بأن الصين لا ترغب بتحويل منظمة شنغهاي للتعاون إلى حلف عسكري، وأن جهودها العسكرية موجهة فقط لمحاربة الإرهاب على أراضي الدول الأعضاء في المنظمة. بالإضافة إلى قيامها بدور سياسي كان أكثر وضوحاً بعد الاجتماع المغلق الذي عقده في بشكيك يوم 24/7/2007 مندوبون عن الدول الأعضاء بمنظمة شنغهاي للتعاون. وأعلن مدير إدارة شؤون الأديان في قرغيزيا تايغونبيك كالماتوف، بعد الاجتماع أن المنظمة بصدد تحديد معايير لوضع قائمة بالمنظمات الدينية الدولية والحركات المتطرفة لمنع نشاطها على أراضي الدول الأعضاء بمنظمة شنغهاي للتعاون، وأن القائمة تضمنت حتى الآن: مجلس الشورى الحربي الأعلى للقوات المتحدة لمجاهدي القوقاز؛ و"القاعدة"، و"الجهاد"، و"الإخوان المسلمين"، و"حزب التحرير"، و"لاشكاري تايبا"، و"حزب تركستان الإسلامي"، وحركة "طاليبان"، وأن الدراسات مستمرة لتحديد أوضاع 17 منظمة ممنوعة في روسيا، و6 منظمات ممنوعة في الصين، و24 منظمة ممنوعة في أوزبكستان".
وجاء هذا عكس التوقعات التي أوردتها وكالة أنباء نوفوستي الروسية بتاريخ 16/8/2007 نقلاً عن صحيفة "Berliner Zeitung" بعد المناورات المشتركة واسعة النطاق التي أجرتها منظمة شنغهاي في منطقة الأورال تحت اسم "البعثة السلمية - 2007" قبل انعقاد قمة بشكيك، من أن منظمة شنغهاي يمكن أن تصبح "حلفا جديدا في الشرق". وراحت أكثر من ذلك في توقعاتها عندما أشارت إلى أن المراقبين الروس يعتبرون أن تلك المناورات تكشف الوجه العسكري الجديد للمنظمة، وأن الصحافة الروسية اعتبرت هذا الحلف وريثاً لحلف وارسو.
بينما اعتبرت صحيفة "Le Temps" أن روسيا تعارض تحقيق المشاريع الأمريكية، وتسعى من خلال دعمها لإيران العضو المراقب في المنظمة إلى توجيه المنظمة ضد الولايات المتحدة الأمريكية.
في الوقت الذي اعتبرت صحيفة "International Herald Tribune" أن حضور الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد أعمال قمة منظمة شنغهاي للتعاون بالإضافة للهند وباكستان ومنغوليا بصفة مراقبين سيحول هذه المنظمة تدريجيا إلى حلف جبار من شأنه أن يواجه الولايات المتحدة الأمريكية.
قمة بشكيك: وفي هذه الأثناء عقد قادة الدول الأعضاء بمنظمة شنغهاي للتعاون الجلسة الدورية لمجلس قادة الدول الأعضاء بالمنظمة في العاصمة القرغيزية بشكيك خلال يومي 15 و16/8/2007 وبدأت القمة بالجلسة المغلقة التي اقتصرت على قادة الدول الأعضاء، وشارك فيها رئيس جمهورية أوزبكستان إسلام كريموف، ورئيس جمهورية قازاقستان نور سلطان نازارباييف، ورئيس الجمهورية القرغيزية كورمان بيك باكييف، ورئيس جمهورية الصين الشعبية خو تسزينتاو، ورئيس الفيدرالية الروسية فلاديمير بوتين، ورئيس جمهورية طاجكستان إمام علي رحمانوف، بحثوا خلالها مسائل مستقبل تطوير نشاطات المنظمة، وتعزيز العمل السياسي المشترك، وتوسيع الصلات التجارية والاقتصادية بين الدول الأعضاء.
وأوردت المصادر الصحفية أن منظمة شنغهاي للتعاون تحولت خلال فترة قصيرة إلى منظمة دولية هامة بعد أن تكاملت قاعدتها القانونية للتعاون متعدد الأطراف في المجالات السياسية، والاقتصادية، والإنسانية. وأشارت إلى استمرار تطور الصلات في المجالات الأمنية، والطاقة، والمواصلات، والاتصالات. بالإضافة لإجراء محادثات دائمة بين وزارات الخارجية، والدفاع، والحالات الطارئة، والتجارة الخارجية، والمواصلات، والثقافة؛ وأجهزة الأمن، وحرس الحدود للدول الأعضاء. وأن الأمانة العامة للمنظمة في بكين، وجهاز مكافحة الإرهاب الإقليمي في طشقند يؤديان العمل المطلوب منهما باعتياد. وخلال القمة الاحتفالية التي جرت بمدينة شنغهاي عام 2006، انعقدت جلسة دورية لمجلس العمل بمنظمة شنغهاي للتعاون، وجلسة للاتحاد المصرفي، ولقاء ضم رجال الصناعة والأعمال في الدول الأعضاء، مما يوحي بتحول منظمة شنغهاي للتعاون، إلى آلية من آليات تعزيز السلام والاستقرار العالمي، والتفاعلات والتكامل الاقتصادي، وتوسيع التعاون الإنساني الإقليمية.
ولم تزل المنظمة مستمرة دون توقف في جهودها لتعزيز الأمن المعلوماتي، والطاقة، والتصدي للإرهاب، والحركات الانفصالية، والمتطرفين، وإنتاج وتهريب وتسويق المخدرات.
وتعتبر الدول الأعضاء في المنظمة أفغانستان مصدراً لتهديد الأمن في المنطقة، ولهذا شكلت في عام 2005 مجموعة للاتصال تحمل اسم "منظمة شنغهاي للتعاون – أفغانستان"، وركزت هذه المجموعة جهودها لتوفير الموارد اللازمة لإعادة إعمار أفغانستان وتوفير نوع من الاستقرار في هذا البلد الهام لشبكة المواصلات الجنوبية المؤدية للخليج العربي لبعض دول منظمة شنغهاي للتعاون. وقررت القمة أن تعقد مجموعة الاتصال مؤتمراً اقتصادياً لمناقشة مسائل إعمار أفغانستان في ربيع العام القادم.
وأوضحت قمة بشكيك مدى الأهمية التي تعيرها المنظمة للتعاون مع المنظمات الدولية والإقليمية من خلال مذكرات التفاهم التي تم توقيعها مع رابطة الدول المستقلة، ومنظمة آسيان، ورابطة أوروآسيا الاقتصادية.
وأفردت حيزاً هاماً لقضايا التعاون الاقتصادي والتجاري بين الدول الأعضاء والذي بلغ 50 مليار دولار أمريكي في العام الماضي 2006، وشمل الزراعة، وصناعة الآلات، والصناعات البترولية، والغاز، والتكنولوجيا الرفيعة، وتكنولوجيا المعلوماتية، والنقل والمواصلات.
وأشارت بعض المصادر إلى أن القمة أعطت أهمية للتعاون الثنائي في المجالات الإنسانية بين الدول الأعضاء في المنظمة وقرروا من أجل ذلك تبادل الزيارات وإقامة المهرجانات الثقافية، والفنية، وتنظيم المعارض، والمسابقات، والمباريات الرياضية، وتبادل الطلبة، وتشجيع العلماء والباحثين على إقامة صلات بينهم. والعمل على تأسيس رابطة تجمع بين المنظمات الشبابية في الدول الأعضاء، وتأسيس جامعة في المنظمة تعمل على تطوير التعاون بين مؤسسات التعليم العالي في الدول الأعضاء.
وصرح الرئيس القرغيزي كورمانبيك باكييف عقب ختام اجتماع رؤساء دول منظمة شنغهاي للتعاون: روسيا، والصين، وكازاخستان، وقرغيزيا، وطاجكستان، وأوزبكستان، في العاصمة القرغيزية بشكيك يوم 16/8/2007: بـ "أننا اتفقنا على أن تتولى جمهورية طاجكستان رئاسة منظمة شنغهاي في المرحلة القادمة التي تبدأ بعد هذا الاجتماع، وسوف تعقد المنظمة قمتها المقبلة عام 2008 هناك".
وخلال الجلسة الموسعة لمجلس قادة الدول الأعضاء بمنظمة شنغهاي للتعاون التي انضم إليها مندوبي الدول المراقبة بمنظمة شنغهاي للتعاون: رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية محمود أحمدي نيجاد، ورئيس منغوليا نامبارين إنخبايار، ووزير خارجية جمهورية باكستان الإسلامية خورشيد كاسوري، ووزير النفط والغاز بجمهورية الهند مورلي ديور. وضيوف القمة: رئيس جمهورية أفغانستان الإسلامية حميد قرضاي، ورئيس تركمانستان غوربانغولي بيردي محميدوف، ونائب الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة لين باسكو. تم مناقشة مسائل توسيع مشاركة الأعضاء المراقبين في نشاطات منظمة شنغهاي للتعاون، وفي مشاريع مجلس العمل، واتحاد المصارف، والكفاح ضد تجارة المخدرات، والتعاون المالي، ومتابعة العمليات المالية بهدف منع تمويل الإرهاب، والعمل على إعادة إعمار أفغانستان. بعد أن أصبح عدد الدول الأعضاء، والدول المراقبة بمنظمة شنغهاي للتعاون يضم ثلثي منطقة أوروآسيا، أو نصف الإنسانية. وأشار الرئيس الأوزبكي في كلمته أثناء الجلسة الموسعة إلى أهمية مسائل تهديدات الأمن، والمشكلة الأفغانية، وضرورة الاستخدام الأمثل للثروة المائية في آسيا المركزية.
وفي نهاية الجلسة تم التوقيع على: معاهدة طويلة الأمد لحسن الجوار، والصداقة والتعاون؛ وإعلان بيشكيك؛ واتفاقية للتعاون في المجال الثقافي؛ وخطة عمل لتوفير الأمن المعلوماتي الدولي؛ واتفاقية للتعاون بين مجلس العمل والاتحاد المصرفي.
وأشار الرؤساء في المؤتمر الصحفي الذي أعقب القمة إلى أن المعاهدة ستخدم مستقبلاً تعزيز علاقات الصداقة، وروح الشراكة، بين دول منظمة شنغهاي للتعاون، المبنية على الثقة والاحترام المتبادل.
وهكذا نرى أن منظمة شنغهاي للتعاون تبقى منظمة إقليمية ورغم تعاون دولها للتصدي عسكرياً للإرهاب لا رغبة لأكثر أعضائها بتحويلها إلى حلف عسكري لمواجهة حلف الناتو كما يحلو للبعض بثه عبر وسائل الإعلام الغربية بين الفينة والأخرى ولو أن مثل هذا التوجه موجود حتى لدى بعض وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية لقطب رئيسي في المنظمة وهو روسيا.
طشقند في 9/9/2007
المراجع:
1. أرشيف وزارة الخارجية الأوزبكستانية؛
2. موقع أرشيف وزارة الخارجية الروسية على شبكة الانترنيت؛
3. موقع وكالة الأنباء الروسية "ريا نوفوستي" على شبكة الانترنيت؛
4. موقع وكالة الأنباء الروسية "إتار تاس" على شبكة الانترنيت ؛
5. موقع وكالة الأنباء الصينية "شينخوا" على شبكة الانترنيت ؛
6. موقع المركز الإعلامي الإلكتروني الصيني على شبكة الانترنيت ؛
7. موقع وكالة الأنباء الأوزبكستانية "أوزا" على شبكة الانترنيت ؛
8. موقع وكالة الأنباء الأوزبكستانية "جهان" على شبكة الانترنيت؛
9. موقع UzReport على شبكة الانترنيت؛
10. صحيفة "نارودنويه صلوفا"؛
11. صحيفة "برافدا فاستوكا"؛
12. برامج محطات تلفزيونية باللغة الروسية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق